طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

تعطل «جزئي» لإمدادات الطاقة في 4 محافظات إيرانية

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
TT

طهران: 3 تفجيرات «تخريبية» تطال شبكة الغاز

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من انفجار أنبوب الغاز في مدينة بروجن وسط البلاد

قالت طهران إن عملا تخريبيا يقف وراء تفجيرات استهدفت ثلاث مناطق من شبكة خطوط أنابيب الغاز الرئيسية التي تربط بين الجنوب والشمال في إيران، في ثاني حادث أمني يطال منشآت إيرانية، بعد هجوم سيبراني عطل شبكة موقع البرلمان الإيراني أمس.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي اليوم الأربعاء في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة «وقع هذا العمل التخريبي الإرهابي الساعة الواحدة صباح اليوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي) في شبكة خطوط نقل الغاز الوطنية في ثلاثة مواقع بالبلاد».

وأضاف «توقعنا حدوث مثل هذه الأعمال التخريبية نظراً للتطورات في المنطقة، وحلول ذكرى الثورة الإيرانية في 11 فبراير (شباط)«. وقال «كنا مستعدين للتدخل سريعا في حال حدوث تخريب في خطوط نقل النفط والغاز في بلادنا... كنا على استعداد تام».

وزير النفط جواد أوجي يتحدث إلى الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وأشار الوزير إلى أن القرى القريبة من خط الأنابيب المتضرر هي الوحيدة التي تعاني من انقطاع الغاز، الذي سيتم إصلاحه في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وانتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر حجم التفجيرات في محافظتي فارس جنوب البلاد. وقالت وسائل إعلام محلية إن أحد التفجيرات وقع في مدينة بروجن، بمحافظة تشار محال وبختياري وسط البلاد. وقال رئيس الإطفاء في المدينة إنه لم يوقع خسائر بشرية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحادث تسبب في انقطاع الغاز عن منشآت صناعية وإدارية، وعشرات القرى في أربع محافظات على الأقل، لكن مسؤولين نفوا صحة التقارير. وقالت وكالة «المراسلون الشباب» التابعة لـ«التلفزيون الرسمي» إن إمدادات الغاز في محافظة أصفهان «انخفضت»، مشيرة إلى قطع الغاز عن 35 قرية.

وفي وقت لاحق، ذكرت تقارير أن السلطات أصدرت أوامر بخفض إمدادات الغاز عن داوئر حكومية، في عدة محافظات، بالإضافة إلى خفضها عن مصانع في محافظتي أصفهان وزنجان وسط البلاد.

وأفادت (رويترز) نقلاً عن وسائل إعلام رسمية أن إجراءات قطع الغاز مؤقتا كان مخططا لها مسبقا لإجراء عمليات صيانة.

انفجار أنبوب الغاز في مدينة خرمبيد بمحافظة فارس (إرنا)

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات التي جاءت في وقت تشهد البلاد درجات حرارة منخفضة مع هطول الثلوج والأمطار في غالبية المحافظات الإيرانية الـ31.

وفي حين أن مثل هذه الهجمات نادرة في إيران، شهدت محافظة الأحواز ذات الأغلبية السكانية العربية، والغنية بالنفط والغاز في جنوب غربي البلاد، عدة تفجيرات استهدفت أنابيب النفط والغاز خلال السنوات الماضية، وأعلنت جماعات مسلحة مناوئة لطهران، مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أعدمت إيران خمسة اتهمتهم بأنهم مخربون ولهم صلات بجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في حرب خفية مستمرة منذ عقود شهدت اتهام طهران لإسرائيل بشن هجمات على برامجها النووية والصاروخية، وهي اتهامات لم تؤكدها أو تنفها إسرائيل أبدا.

وقال ممثل طهران في البرلمان الإيراني، روح الله ايزدخواه لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء لا يمكنهم إلحاق الضرر بالبلاد بالمفرقعات النارية».

وأضاف النائب أن «البنية التحتية الاقتصادية للبلاد قوية للغاية، ولن يحدث شيء في البلاد مع وقوع تفجيرات في خط أنابيب الغاز». وتابع «لن يضعف ما حدث في محافظة فارس الأجواء العامة في البلاد».

ووصف ايزدخواه انفجار خط أنابيب الغاز في محافظة فارس بأنه «انتقام أميركا والكيان الصهيوني والمعادين للثورة من المشاركة الشعبية الكبيرة في مسيرة ذكرى الثورة».

واتهم «الأعداء» بالتخطيط لـ«الانتخابات المقبلة» في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المقررة مطلع الشهر المقبل.

قبل الهجوم بـ24 ساعة، أعلنت مجموعة قرصنة تابعة لجماعة مجاهدين خلق المعارضة عن اختراق شبكة مواقع وخوادم البرلمان الإيراني، وحصولها على محتوى الخوادم، بما في ذلك المراسلات ومسودات تشريعات، مصنفة بدرجة «السرية للغاية» و«السرية».

ألسنة اللهب تتصاعد في الهواء بعد انفجار خط أنابيب للغاز الطبيعي خارج مدينة بروجن بمقاطعة جهارمحال وبختياري الغربية بإيران (أ.ب)

وقال البرلمان الإيراني إن موقعه الرسمي والموقع الإعلامي الناطق باسمه تعطلا نتيجة هجوم إلكتروني، لافتاً إلى أنه يحقق في الاختراق.

وتكشف إحدى الوثائق «السرية للغاية» و«العاجلة»، رسالة تحذير مرسلة من المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء، غلام حسين محسني إجئي، بشأن «حزمة طارئة من إدارة الأزمة لتأمين الطاقة خلال الشهور الأربعة الباردة (من ديسمبر الماضي حتى نهاية مارس)».

وتشير الوثيقة إلى مخاوف السلطات من نشوب احتجاجات بسبب نقض الغاز. وتتحدث عن عدم توازن بين إنتاج الطاقة واستهلاكها، خصوصاً الغاز خلال الشهور الباردة في البلاد.

وبحسب الرسالة فإن إيران تواجه نقصاً بنحو 300 مليون متر مكعب في اليوم، بسبب عدم التوازن بين النفط والغاز. وتضيف «في حال عدم اتخاذ قرارات أساسية، سيكون أمن الطاقة للبلاد معرض للخطر، وسيؤدي إلى نشوب أزمات اجتماعية وأمنية في حال قطع الكهرباء والغاز». وتلفت إلى أنه «هناك تهديدات سيبرانية، وإضرابات عمالية، وتخريب في شبكة الطاقة».

وثيقة سربها متسللون من رسالة المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن الغاز

وعليه، يوصي «الأمن القومي» في رسالته، بـ«حزمة مفصلة لإدارة أزمة توفير الطاقة المستدامة خلال فترة البرد» بهدف «الوقاية وإزالة التهديدات الناجمة ومنع نشوب أزمات اجتماعية وأمنية وتقليل الخسائر الاقتصادية من عدم توازن إنتاج الطاقة».

في جزء من الرسالة، تتطرق إلى إلزام الادعاء العام الإيراني، باتخاذ إجراءات لرفع الحظر عن استهلاك المازوت، بهدف منع نشوب أي عواقب اجتماعية وأمنية ناجمة عن قطع الكهرباء والغاز.

ويطالب الادعاء العام بتوجيه تعليمات إلى مراكزه في أنحاء البلاد، والتنسيق مع وزارة الاستخبارات، والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري».

كما يلزم وزارة الطاقة بتوفير الكهرباء التي يجري تصديرها لدور الجوار، من محطات جنوب البلاد، على أن تحافظ على سقف العام الماضي.

ولم تعلق السلطات على نشر هذه الوثيقة التي سبقت التفجيرات بـ24 ساعة. ورجحت السلطات الثلاثاء أن يكون المتسللون اخترقوا موقع البرلمان جزئياً قبل أيام من تعطل موقع البرلمان.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.