تركيا تعلن تفكيك شبكة جديدة لـ«الموساد»

انتهاء أزمة رهائن احتجزهم مسلح «دعماً لغزة»

صورة وزعتها مديرية أمن إسطنبول الشهر الماضي أثناء نقل متهمين بالتجسس لصالح «الموساد» إلى المحكمة بواسطة عناصر شرطة مكافحة الإرهاب
صورة وزعتها مديرية أمن إسطنبول الشهر الماضي أثناء نقل متهمين بالتجسس لصالح «الموساد» إلى المحكمة بواسطة عناصر شرطة مكافحة الإرهاب
TT

تركيا تعلن تفكيك شبكة جديدة لـ«الموساد»

صورة وزعتها مديرية أمن إسطنبول الشهر الماضي أثناء نقل متهمين بالتجسس لصالح «الموساد» إلى المحكمة بواسطة عناصر شرطة مكافحة الإرهاب
صورة وزعتها مديرية أمن إسطنبول الشهر الماضي أثناء نقل متهمين بالتجسس لصالح «الموساد» إلى المحكمة بواسطة عناصر شرطة مكافحة الإرهاب

أعلنت السلطات التركية تفكيك شبكة جديدة مزعومة من العملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، بعد شهر من تفكيك شبكة أخرى يُتهم أفرادها بالتجسس على مقيمين معظمهم من الفلسطينيين.

وأفيد بأن الشرطة التركية اعتقلت 7 من أعضاء الشبكة الجديدة للاشتباه في بيعهم معلومات لـ«الموساد» عبر محققين خاصين يعملون لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي. وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إنه تم اعتقال المشتبه بهم في عملية مشتركة بين شعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول وجهاز المخابرات.

وأوردت وكالة «الأناضول» الرسمية أن ضباط شعبتي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب لمديرية أمن إسطنبول نفذوا مداهمات في مدينتي إسطنبول وإزمير (غرب تركيا)، بناء على أوامر أصدرها مكتب المدعي العام في إسطنبول.

وجاء الإعلان عن اعتقال أفراد الشبكة الجديدة من عملاء «الموساد» المزعومين، بعد شهر من القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، خصوصاً الفلسطينيين.

وكانت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية قد كشفت عن تجنيد «الموساد» 46 عميلاً للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد رعايا أجانب مقيمين في تركيا لـ«أسباب إنسانية»، بحسب وصف السلطات. وآنذاك، نفّذت قوات الأمن، بشكل متزامن، عملية موسعة باسم «الخلد - المقبرة» في 8 ولايات، مركزها إسطنبول، أسفرت عن القبض على 34 من المشتبه بهم، بينما استمر البحث عن الـ12 الآخرين.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

وقرر القضاء التركي لاحقاً حبس 15 من بين الـ34 مشتبهاً وإطلاق سراح 11 بشرط الخضوع للرقابة القضائية، بينما أحيل 8 آخرون إلى إدارة الهجرة تمهيداً لترحيلهم.

وعُدت العملية التي عُرفت أيضاً باسم «نيكروبوليس» (مدينة الموتى)، رداً على التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات حركة «حماس» في عدد من دول المنطقة، بينها تركيا. وكانت وسائل إعلام تركية ذكرت أن المخابرات التركية وجّهت في الأشهر الأخيرة ضربات متلاحقة إلى أنشطة «الموساد» الإسرائيلي التي تستهدف على وجه الخصوص ناشطين فلسطينيين وعائلاتهم من المقيمين في تركيا.

وبحسب وسائل إعلام تركية، كشفت التحقيقات مع المتهمين عن أن ضباط «الموساد» أعطوا العملاء في تركيا أسماء هؤلاء الناشطين، وقد تابعوهم بالفعل والتقطوا صوراً لبعضهم شاركوها، إلى جانب المعلومات الخاصة بهم، مع عناصر الجهاز الإسرائيلي.

وسبق أن كشفت المخابرات التركية في 3 يوليو (تموز) 2023 عن إحباط مخطط أوسع شمل تحركات لعناصر «الموساد» في تركيا وسوريا وجنوب لبنان ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وقالت إنها ضبطت 7 عملاء لـ«الموساد»، ضمن شبكة مكونة من 56 عميلاً موزعين على 9 خلايا تدار عملياتها من تل أبيب.

وكان نشاط الشبكة يستهدف مواطنين أجانب في تركيا، كما أنها تعمل على نطاقين إقليمي ودولي، وتستخدم اللغة العربية بشكل مكثف، وأنشأت مواقع وهمية باللغة العربية بهدف جمع معلومات عن السير الذاتية للأشخاص.

كما استخدمت الشبكة أرقام هواتف نقالة مزيَّفة من دول أوروبية وشرق آسيوية، مثل إسبانيا وإنجلترا وألمانيا والسويد وماليزيا وإندونيسيا وبلجيكا، ووضعت على واجهة المواقع الوهمية إعلانات للعمل، لجذب الراغبين في التوظيف أو الاستفسارات، ومن ثم جمع معلومات استخبارية عنهم.

أقارب الرهائن يتجمعون قرب مصنع للشركة الأميركية في كوجا إيلي قرب إسطنبول مساء الخميس (أ.ف.ب)

رهائن المصنع الأميركي

في الوقت ذاته، نجحت السلطات التركية، الجمعة، في إنهاء أزمة احتجاز أحد المسلحين الغاضبين بسبب الانتهاكات الإسرائيلية في غزة رهائن داخل مصنع تمتلكه شركة أميركية لإنتاج السلع الاستهلاكية في ولاية كوجا إيلي غرب البلاد.

وأسفرت الجهود التي قامت بها قوات الأمن وسلطات ولاية كوجا إيلي عن إطلاق سراح 7 أشخاص كانوا محتجزين بوصفهم رهائن لما يقرب من 10 ساعات في مصنع تملكه شركة «بروكتر آند غامبل» الأميركية العملاقة.

واستسلم المسلح وتم إطلاق سراح السبعة المحتجزين بوصفهم رهائن، في المصنع.

ونشرت وسائل إعلام تركية صوراً تظهر الرجل داخل المصنع. وشوهد وهو يقف أمام جدار رُسِم عليه العَلَمان التركي والفلسطيني وعبارة «دعماً لغزة».

وقال مكتب والي كوجا إيلي إن الشرطة قبضت على المسلح وأنقذت الرهائن، ولم يُصب أي منهم بأذى.


مقالات ذات صلة

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

المشرق العربي أرشيفية لمعبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

أدانت تركيا «بشدة»، الاثنين، العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، محذّرة من «كارثة إنسانية جديدة» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».