خريطة الطريق الأوروبية لـ«حل الدولتين» تواجه عقبات كبرى

الرهان على تدخل أميركي ضاغط على إسرائيل ليس مضمون النتائج

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ورياض المالكي وزير خارجية فلسطين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ورياض المالكي وزير خارجية فلسطين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

خريطة الطريق الأوروبية لـ«حل الدولتين» تواجه عقبات كبرى

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ورياض المالكي وزير خارجية فلسطين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ورياض المالكي وزير خارجية فلسطين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

رغم مرور 109 أيام على حرب غزة، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إصدار بيان جماعي واحد يدعو إلى وقف لإطلاق النار بسبب الخلافات المستحكمة بين أعضائه وتكوّن ثلاث كتل داخله، تنهج كل منها خطاً مستقلاً إلى حد بعيد.

لكنّ مفارقةً رأت النور (الاثنين) بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد (وزراء الخارجية) وتلبية وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، وأمين عام الجامعة العربية، وكذلك فلسطين وإسرائيل، الدعوة التي وجهها إليهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل (إسباني) للبحث في تطورات حرب غزة وفيما يسمى «اليوم التالي». وعنوان المفارقة أن الأوروبيين، رغم انقساماتهم، توافقوا على خطة تقوم على الدعوة لـ«عقد مؤتمر تحضيري للسلام» ينظمه الاتحاد الأوروبي ومصر والأردن والسعودية والجامعة العربية، مع دعوة الولايات المتحدة والأمم المتحدة أيضاً للمشاركة في عقد المؤتمر الذي يمكن أن يُعقَد حتى في غياب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. والهدف من ذلك التوصل إلى ترجمة «حل الدولتين» إلى واقع على الأرض.

يمكن تسمية الخطة الأوروبية «خريطة طريق للسلام» وقد أعدها سفين كوبمانس، مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط وجرى توزيعها قبل اجتماع الاثنين على أعضاء الاتحاد الـ27، واللافت أن المجموعة الأقرب لإسرائيل داخل الاتحاد المشكَّلة أساساً من ألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك والتي يمكن إضافة هولندا والدنمارك ودول بحر البلطيق إليها، لم تعارضها.

وجاءت إشارة الموافقة الرئيسية من ألمانيا التي التزمت حتى اليوم الوقوف المطلق إلى جانب إسرائيل ليس دبلوماسياً وسياسياً فقط بل خصوصاً من خلال تزويدها بأحدث الأسلحة والتقنيات التي يمتلكها الجيش الألماني. وآخر ما فعلته برلين هو تأكيد وقوفها إلى جانب إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية وتأكيدها المتكرر أن إسرائيل لم ترتكب عملية «إبادة» في غزة.

تقول مصادر سياسية في باريس إن الأوروبيين على اختلاف توجهاتهم «وصلوا اليوم إلى قناعة مفادها أن حرب غزة لن تحل مشكلات إسرائيل وأن القضاء على (حماس)، حتى لو تحقق، لن يكون النهاية لأن أجيالاً أخرى ستحل محل (حماس)». وتضيف هذه المصادر أن الأوروبيين يشعرون اليوم بأنه يتعين عليهم «إنقاذ إسرائيل من نفسها» أو بالأحرى من مسؤوليها، وأن الطريق إلى ذلك «لن يكون سالكاً إلا من خلال التجاوب مع تطلعات الفلسطينيين الساعين إلى إقامة دولة خاصة بهم تكون إلى جانب دولة إسرائيل».

بنيامين نتنياهو متحدثاً إلى الصحافة في تل أبيب 18 الجاري (د.ب.أ)

وقالت وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك، الاثنين، إن «كل أولئك الذين يقولون إنهم لا يريدون أن يسمعوا شيئاً عن مثل هذا الحل (حل الدولتين) لم يقدموا أي بديل»، مضيفةً أن «السلام لن يعمّ إنْ لم يشمل سكان المنطقة كافة». من جانبه، تساءل بوريل عن «الحلول الأخرى التي يفكر (الإسرئيليون) بها: هل دفْعهم إلى المغادرة؟ هل قتْلهم جميعاً؟ ثم إن الطريقة التي يدمرون بها (حماس) ليست هي طريقة القيام بذلك. إنهم يرسخون الكراهية لأجيال».

حقيقة الأمر أن ما جاء به الأوروبيون ليس فيه أي جديد، إذ إن «محددات السلام» معروفة منذ سنوات، وحل الدولتين غاب عن التداول منذ عام 2014 عندما فشل جون كيري، مبعوث الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، في إقناع الإسرائيليين بخفض وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية. لكنّ الجديد اليوم هو أن الاتحاد الأوروبي نجح في تنحية خلافاته وانقساماته، وقرر خوض «مغامرة النجاح فيها ليس مضموناً» وفق المصادر المشار إليها التي ذكّرت بأن إسرائيل «عارضت دوماً المبادرات الأوروبية».

ورغم الدعم اللامحدود الذي وفّره لها الاتحاد الأوروبي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فإنها تنظر بكثير من الشكوك إلى كل ما يصدر عن النادي الأوروبي. وآخر دليل على ذلك ما نقلته صحيفة «لو موند» الفرنسية عن إسرائيل كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلي، خلال اجتماعه بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إنّ «لإسرائيل حليفاً واحداً هو الولايات المتحدة الأميركية» ما يعني ضمناً أن تل أبيب لا يمكن أن تقبل إلا بخطة أميركية وليس بما يحاك في بروكسل. وأكثر من ذلك، فإن كاتس رفض الخوض في الخطة، وبدل ذلك بث شريطَي فيديو؛ الأول يُظهر جزيرة اصطناعية تريدها إسرائيل بمثابة ميناء لقطاع غزة، والآخر يبيّن مسار خط قطارات يربط إسرائيل بالهند. ومن سخرية الأقدار أن إسرائيل هي التي دمّرت في جولات عسكرية سابقة ميناء غزة الذي موَّل إنشاءه الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً في البيت الأبيض بمناسبة اجتماع لرؤساء البلديات الأميركيين 19 يناير الجاري (رويترز)

ثمة قناعة مترسخة تفيد بأن الحل الذي يدعو إليه الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يرى النور من غير أن تتبناه الولايات المتحدة التي تدافع عن إسرائيل في كل المحافل الدولية وتوفر لها السلاح والعتاد والدعم بكل أنواعه، وبالتالي فإنها الجهة القادرة على التأثير فيها ودفعها إلى القبول بحل من هذا النوع. والحال أن الاتصال الهاتفي الأخير الذي حصل الأحد قبل الماضي بين الرئيس جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أظهر إلى العلن الخلاف العميق بينهما بشأن حل الدولتين الذي يرفضه نتنياهو.

ويفسر كثير من المحللين جرأة نتنياهو واستعداده لإغاظة بايدن بتكرار رفضه حل الدولتين بعاملين رئيسيين: الأول أنه «رهينة» تحالفه السياسي مع اليمين المتطرف والتهديد الدائم بفرطه وخسارته الأكثرية الضئيلة التي يتمتع بها في الكنيست في حال انفتح على حل الدولتين. والآخر، حاجة بايدن في معركته الرئاسية إلى الأصوات اليهودية الداعمة لإسرائيل ولنفوذ الجمعيات والمنظمات التي تعمل لصالحها في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن البيت الأبيض لن يكون، خلال السنة الجارية على الأقل، في وضع يتيح له الضغط جدياً على إسرائيل لدفعها إلى قبول الحل السلمي الذي يريده الأوروبيون والعرب وأكثرية ساحقة من بلدان وشعوب العالم إضافةً إلى جانب من الرأي العام الإسرائيلي.

إلا أن هذه القراءة قصيرة النظر؛ إذ إن نتنياهو عارض دوماً حل الدولتين ولم يقبل به سوى مرة واحدة وعلى مضض. من هنا، فإن الرهان الأوروبي على تغيُّر موقف واشنطن خاسرٌ على الأرجح وسيكون عديم الجدوى في حال فوز الرئيس الأسبق دونالد ترمب بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم.

يبقى السؤال: ما المتاح أمام الأوروبيين؟ وهل هم مستعدون للجوء إلى وسائل الضغط المتوافرة بين أيديهم إذا واجهتهم إسرائيل برفض السير في خطتهم؟ تصعب الإجابة المسبقة عن هذا السؤال. إلا أنه، في المقابل، يمكن تأكيد أن لإسرائيل علاقات اقتصادية وتجارية وعلمية واستثمارية وثيقة مع الاتحاد بالتوازي مع العلاقات السياسية والدعم الدبلوماسي الذي تحظى به تل أبيب تقليدياً في بروكسل، وبالتالي فإن الأوروبيين يملكون أوراقاً ضاغطة جدية على إسرائيل. إلا أن الاسترشاد بالتجارب السابقة للاتحاد مع إسرائيل غير مشجِّع، وبالتالي فإن الرهان عليها غير مضمون.

في تعليقه على «جرأة» نظرائه، قال كزافيه باتيل، وزير خارجية لوكسمبورغ، إن الهدف الأوروبي «ليس تنظيم اجتماع كبير، بل أن تكون إسرائيل موجودة حول الطاولة، وفي غيابها لن تحصل مناقشات». فهل انتهت خريطة الطريق الأوروبية قبل أن تنطلق؟


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.