إردوغان: تركيا لن تتغاضى عن مجازر إسرائيل في غزة

متهمون بشبكة الموساد عملوا في طاقم حراسة مشعل وفي مكتب هنية

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
TT

إردوغان: تركيا لن تتغاضى عن مجازر إسرائيل في غزة

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده لا يمكن أن تدير ظهرها للفلسطينيين في غزة أو تتغاضى عن المجازر الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقال إردوغان، خلال مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم للإعلان عن أسماء المرشحين للانتخابات المحلية المقبلة عقد في إسطنبول الأحد: «لن ندير ظهرنا لإخواننا المظلومين في غزة إطلاقا». وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، قائلا إن «تركيا ستبذل قصارى جهدها إلى جانب جميع الدول ذات الضمير الحي لمحاسبة الظالمين أمام القانون».

وأضاف أن تركيا ستقف إلى جانب الفلسطينيين بكل وسائلها، كما وقفت في السابق إلى جانب الإخوة في البوسنة والهرسك وفي القوقاز.

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة

في الأثناء، ظهرت معلومات جديدة عن مخطط الموساد الإسرائيلي لاستهداف فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا، في ضوء التحقيقات التي أجريت مع 34 من العملاء تم القبض عليهم الأسبوع الماضي في إطار العملية الأمنية (الخلد - المقبرة).

ونشرت صحف قريبة من الحكومة التركية، الأحد، تفاصيل عن أعضاء خلية الموساد، وأغلبهم من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين. وقالت صحيفة «صباح» إن المخابرات التركية تمكنت من الوصول إلى جميع الاتصالات والمعلومات على جوالات 7 من المتهمين كانت مرتبطة مع الموساد عبر الإنترنت.

وأضافت أن الموساد تواصل مع سوريين وفلسطينيين ولبنانيين في تركيا، وحاول أيضاً التواصل مع مقربين من «حركة حماس». ومن المهام التي تم تكليف العملاء بها جمع معلومات عن مدير جمعية تقدم منحا دراسية للطلبة الفلسطينيين، وعن الفريق الطبي الذي يرعى الجرحى القادمين من غزة، وأنهم حصلوا على معلومات ووثائق مهمة.

وأشارت إلى أن خطوط الجوالات التي تم تفكيكها هي أرقام تواصل بها الموساد مع العملاء في مرحلة التجنيد، وتم الانتقال عبرها إلى تطبيقات «تلغرام» و«واتساب» ومنصات التواصل الاجتماعي.

خالد مشعل (أرشيفية - رويترز)

ووفق الصحيفة، كشفت المعلومات عن أن أحد العملاء عمل في السابق ضمن فريق حماية رئيس «حركة حماس» في الخارج، خالد مشعل، رمز إليه بالحرفين (م. ز)، وهو فار ويجري البحث عنه. وتبين أنه تلقى أموالاً من شركة «كوربينيك كابيتان» التابعة للموساد.

وأضافت أن أحد المشتبهين ويدعى (محمد، أ)، قال في إفادته، إن (م. ز) كان الحارس الشخصي لمشعل، وأبلغه بأنه ترك العمل مع مشعل بعد خلافات، كما تبين أن شقيق أحد المتهمين (أحمد، أ)، عمل لدى «الموساد»، وكان مستشار وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس المكتب السياسي لـ«حركة حماس» إسماعيل هنية.

مريضة فلسطينية مصابة بالسرطان على نقّالة بعد وصولها إلى مطار إيسنبوغا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابعت الصحيفة، أن (حازم. م)، أحد العملاء الذين عملوا لصالح الموساد، عمل في مديرية صحة «الفاتح» في إسطنبول، بوصفه أحد أفراد الدعم الصحي، وكان يهتم بشكل خاص بالجرحى الذين تم جلبهم من غزة مؤخرا، وقدم المعلومات التي جمعها عن هؤلاء إلى الموساد.

وذكرت الصحيفة أن التحقيقات كشفت عن أن العميل (أحمد. أ)، الذي عمل في مجال العقارات في إسطنبول، قام بتصوير موقعين مختلفين في المدينة، وأعد تقريراً حول نسبة ملكية الأجانب فيهما وقدمها للموساد. وأفاد في اعترافاته بأن الشخص الذي التقاه عبر تطبيق العقارات، طلب منه التقاط صور لموقعين مختلفين ومعرفة نسبة الأجانب الذين يعيشون هناك من إدارة الموقع، مقابل 884 دولارا و115 يورو.

صور موزَّعة على وسائل الإعلام التركي لعملاء الموساد الـ7 الموقوفين

كما تبين أن (قدير. أ)، الذي عمل نائباً لمدير الشؤون الإدارية في إحدى المؤسسات التعليمية في إسطنبول، كان على اتصال بخطوط الجوالات التي يستخدمها الموساد، وأن المؤسسة تقدم منحاً دراسية للطلبة في غزة.

وكشف فحص معلومات الجوالات، عن أن (خالد. ح) سجل على جواله أحد الخطوط التابعة لمركز العمليات الإلكترونية للموساد، باسم «صبحي ابن أخي محمود»، وأرسل صوراً لبعض الوحدات السكنية وأبواب المنازل إلى هذا الرقم.

تحويلات مالية

بدورها، ذكرت صحيفة «حرييت»، أن عملاء الموساد الذين تم توقيفهم قدموا معلومات ووثائق وصوراً لمواطنين فلسطينيين وأفراداً تابعين لـ«حركة حماس» إلى الموساد، وفي المقابل استخدموا نظام «الحوالة» والعملة المشفرة و«ويسترن يونيون»، من أجل السرية وإخفاء أثر الأموال.

وأشارت الصحيفة إلى الحركة الهاتفية المكثفة للفلسطيني لؤي م. (44 عاما) الذي دخل تركيا بطريقة غير شرعية، وهو أحد المشتبه بهم في شبكة التجسس التي تم الكشف عن علاقاتها المعقدة والسرية، مع ضابط موساد يعمل في بروكسل من خلال دليل جواله.

وأضافت أن المتهم كان على علاقة عميقة أيضا مع «أبو خالد عبد الله قاسم» الذي رمز إليه بـ«الطيار»، وتم العثور على آثاره، في أنشطة مكافحة التجسس ضد الموساد من قبل المخابرات التركية في السنوات الماضية.

وتابعت أن فحص الجوالات والمواد الرقمية للمتهم «خالد. هـ»، كشف عن صور إيصالات وعدد كبير من التحويلات المالية، باسم «جميل تورك»، الذي كان ضمن الشبكة المفككة، والذي تلقى مكالمات هاتفية متكررة من ضباط وحدة الموساد المكلفين بمتابعة «حركة حماس».

وكشفت التحقيقات وأعمال الفحص من جانب المخابرات، أن عضوة الخلية إسراء ك، الفلسطينية (24 عاما)، كانت بين الأشخاص المعنيين الذين تمت إدارتهم وتوجيههم من قبل ضباط الموساد في وحدة «حماس» في تل أبيب، وكانت تتواصل مع 4 جوالات في بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وإستونيا.

ووفق «حرييت»، تبين أن «محمد. ب»، وهو مواطن لبناني مسجل في بيروت وأحد الأسماء المهمة في شبكة عملاء الموساد، وقد أقام في تركيا لفترة طويلة، هو عضو في الفريق التخريبي، وله سجلات إجرامية كثيرة، وقام بتنظيم اجتماعات في جمعية تعمل دوليا، وقام بجمع نماذج المعلومات الشخصية للحضور.

صورة متداولة لعدد من عملاء الموساد الموقوفين في أثناء نقلهم إلى مديرية أمن إسطنبول

وأضافت أن «محمد. ب»، الذي كان يعمل في إسرائيل، أعد وثيقة إقامة في تركيا لـ«جمال حمود» المولود في بيروت ويحمل الجنسيتين اللبنانية والكندية، وحصل في المقابل على مبلغ كبير من الدولارات.

كما تبين أن المتهم «محمد أبو جود» حصل على مبلغ كبير من الدولارات حولها ضباط الموساد عبر موقع تحويل الأموال «بايونير»، على دفعات تتراوح بين 500 و16 ألف دولار، على فترات زمنية مختلفة، وتبين أيضا أنه كان يعمل نيابة عن وحدة العمليات عبر الإنترنت داخل الموساد.

وقررت محكمة في إسطنبول، الجمعة، حبس 15 من 34 متهما بقضية التجسس على أجانب مقيمين في تركيا لصالح الموساد، ألقي القبض عليهم الثلاثاء، من بين 46 مطلوباً، فيما تم الإفراج المشروط بالمراقبة القضائية عن 11 مشتبها بينما بدأت الإجراءات لترحيل 8 آخرين.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.