تشييع قتلى كرمان... طهران تتوعد بالانتقام وتعلن اعتقال متورطين

الرئيس الإيراني: المبادرة بيدنا... والزمان والمكان ستحددهما قواتنا المسلحة

عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
TT

تشييع قتلى كرمان... طهران تتوعد بالانتقام وتعلن اعتقال متورطين

عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)

توعّد كل من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، (الجمعة)، بالانتقام خلال تشييع جثامين ضحايا هجوم كرمان (الأربعاء)، في حين أعلن وزير الداخلية أحمدي وحيدي، اعتقال بعض المتورطين في التفجيرَين اللذين تبناهما تنظيم «داعش».

وقُتل نحو 100 شخص في مدينة كرمان يوم الأربعاء، في أثناء إحياء الذكرى الرابعة لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020. وقال تنظيم «داعش»، (الخميس)، إن اثنين من أعضائه فجّرا أحزمة ناسفة وسط الحشد الذي تجمع عند المقبرة في المدينة الواقعة جنوب شرقي البلاد.

اعتقالات في خمس محافظات

وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي، قوله إن «أجهزتنا الاستخباراتية اعتقلت بعض المتورطين ممن لهم دور في هجوم كرمان».

وقال وحيدي: «بسبب قدرات الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، عثرنا على أدلة جيدة، واعتقلنا بعض المتورطين»، دون أن يذكر عددهم وجنسياتهم أو الأماكن التي اعتُقلوا فيها.

وبعد ساعة، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مجيد مير أحمدي، نائب الشؤون السياسية لوزير الداخلية، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على «متورطين» في الهجمات، في خمس مدن، بخمس محافظات إيرانية.

وصرح مير أحمدي بأن المعتقلين «قدموا الدعم ومرتبطون بالحادث»، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية «ستقدم تقريراً مفصلاً في الساعات المقبلة».

وحسب مير أحمدي فإن 30 شخصاً من الضحايا دون الـ18، تتراوح أعمار غالبيتهم بين التاسعة والعاشرة، لافتاً إلى أن من بين الضحايا 36 من الذكور و53 من الإناث. وبينهم 13 أفغانياً.

تمسُّك باتهام أميركا وإسرائيل

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، في مراسم تشييع الجثامين، في إشارة إلى تنظيم «داعش»: «إذا كنتم رجالاً فقاتلونا، سنجدكم أينما كنتم»، مكرراً مزاعم إيرانية سابقة بأن «(داعش) صناعة أميركية».

وقال سلامي: «هزمنا الأميركيين في جميع المواجهات خلال العقود الأخيرة»، وأضاف: «لقد هزمناهم في العراق، وعلى يد الجنرال سليماني حصل ذلك، وأحبطناهم، وفي أفغانستان ولبنان أيضاً انهزموا، ولم يتمكنوا في المضي قدماً بخططهم، وفي سوريا واليمن أيضاً».

وخاطب الأميركيين، قائلاً: «لم تتمكنوا من بلوغ أهدافكم من فرض العقوبات على إيران، وفي المجموع هزمناكم في الخليج (...) ولا توجد منطقة آمنة لكم للسيطرة عليها». وأضاف: «(داعش) نتيجة سياسة أميركا، التي أرادت خلق خريطة جديدة في العالم الإسلامي، لكنها فشلت والآن لم يعد له اسم في جغرافية العالم».

وفي خطاب نقله التلفزيون، قال رئيسي: «أعداؤنا يرون قوة إيران، والعالم كله يعرف قوتها وقدراتها. المبادرة بيدنا، وستقرر قواتنا المكان والزمان المناسبَين للرد». وادّعى رئيسي أن «أميركا كانت تسعى وراء إسرائيل أخرى في المنطقة، لكنّ الجنرال سليماني عرقل ذلك». وقال إن «نهاية إسرائيل قريبة»، وفي إشارة إلى الحرب في غزة، أضاف: «نهاية طوفان الأقصى ستكون نهاية إسرائيل».

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يزور أحد المصابين بمستشفى في كرمان (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي لقطات تُظهر حشوداً للعائلات في كرمان، وهي تبكي ذويها أمام النعوش الملفوفة بالعلم الإيراني. وهتف المشيّعون: «الانتقام... الانتقام»، و«الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، حسب «رويترز».

ودُفن قتلى التفجير بالقرب من قبر قاسم سليماني، وقتلى «فيلق فاطميون»، (الميليشيا التي أنشأها سليماني من المقاتلين الأفغان، وشاركت تحت لواء «فيلق القدس» في القتال ضد المعارضة السورية).

وقالت «منظمة الطوارئ الإيرانية» إن عدد القتلى وصل إلى 89 شخصاً، بينهم 12 طفلاً. وكانت السلطات قد أعلنت (الأربعاء)، مقتل 103، لكنها خفّضت العدد، أمس (الخميس)، إلى 84 شخصاً. وقال مسؤول في «منظمة الطوارئ الإيرانية» إن 137 جريحاً يتلقون العلاج حالياً في المستشفيات، من بينهم 17 شخصاً يتنفسون عبر الأنابيب.

توقيت حساس

وتتهم طهران عادةً إسرائيل والولايات والمتحدة بدعم جماعات مسلحة مناهضة لإيران، والتي نفّذت هجمات في السابق. ويأتي التفجيران اللذان وقعا يوم الأربعاء، بعد أيام من مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي، بينما تقترب الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة من دخول شهرها الرابع.

وأعلن «داعش» في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مسؤوليته عن هجوم دموي في مرقد بمدينة شيراز، جنوبي إيران، أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وذلك بعد أسابيع من اندلاع احتجاجات مهسا أميني في أنحاء البلاد.

وفي أغسطس (آب) الماضي، هاجم مسلحون مرة أخرى المرقد الواقع في مدينة شيراز، وأسفر الهجوم عن مقتل 3، وجاء الهجوم وسط إجراءات أمنية مشددة تحسباً للذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات.

كما أعلن في 2017 مسؤوليته عن تفجيرين استهدفا مقر البرلمان ومرقد الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، ونفذ الهجومان إيرانيون من أعضاء تنظيم «داعش».

تشكيك في تبني «داعش»

وكتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «الكيان الصهيوني بعد تنفيذ عملية كرمان، وجّه أوامر إلى (داعش) بتبني العملية، هرباً من عواقب الهجوم». وأشارت إلى «اختلافات جوهرية» بين بيان التنظيم حول عملية كرمان وبياناته الأخرى. وقالت: «لم يسبق أن استخدم (داعش) كلمة إيران، إنما يسميها بلاد الفرس أو بلاد خراسان». وأضافت: «لم يسبق للتنظيم أن نشر صوراً غير واضحة لوجوه منفّذي الهجمات الانتحارية».

وتابعت: «لم يسبق لتنظيم (داعش) التأخر أكثر من 30 دقيقة في نشر بيانات التبني»، مشيرةً إلى أن التنظيم «ينشر صورة البيعة وبيان التبني بعد الهجوم مباشرةً». وخلصت إلى أن «أسلوب (داعش) لتنفيذ الهجمات هو التهديد في البداية، بعد ذلك الفتوى، ثم تنفيذ العملية، وبعدها نشر بيان التبني». والإشكالية الأخرى التي طرحتها وكالة «الحرس الثوري» هي أن «الأدبيات السياسية تختلف اختلافاً جذرياً عن أدبيات (داعش)».

نظرية المؤامرة

وقال ممثل المرشد الإيراني، وخطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي إن «العذاب الأليم ينتظر مرتكبي جريمة الحادث الإرهابي في كرمان».

وفي سياق نظريات المؤامرة التي وردت على لسان مسؤولين إيرانيين، أضاف خاتمي أن «داعش صناعة أميركية» و«عميلة لإسرائيل»، وأضاف: «كان عناصر (داعش) يتلقون العلاج في إسرائيل عندما يصابون في سوريا». وتابع: «لهذا هم إسرائيليون وأميركيون».

ودون أن يتطرق إلى دور قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، قال خاتمي إن سليماني «هزم داعش في غضون ثلاثة أشهر».

وقال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حشمت فلاحت بيشه، لوكالة «إيلنا» إن «إيران تواجه حرباً إرهابية جديدة». وطالب أعضاء لجنة الأمن القومي بعقد «اجتماعات سرية» هذا الأسبوع، و«تجنب ترديد الشعارات التي رُددت في الأحاديث الصحافية».

وأضاف فلاحت بيشه: «يجب عدم الشك أن هناك مثلثاً إرهابياً؛ على رأسه الأجهزة الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية، أي الموساد». وتابع: «عندما يواجهون مشكلة في قضايا عمقهم الاستراتيجي، ينفذون أعمالاً ضد إيران، خصوصاً أن الأميركيين والإسرائيليين، تلقوا ضربة من سليماني، في قضية (داعش)». ورأى المحلل السياسي الإيراني أن تنظيم «(داعش) هو الضلع الثاني لهذا المثلث»، واصفاً الجماعات البلوشية المسلحة في جنوب شرقي البلاد بـ«الضلع الثالث».

«داعش - ولاية خراسان»

لم تتسنَّ على الفور معرفة مزيد من التفاصيل عن مدبّري الهجوم ودوافعهم. لكنّ هارون زيلين، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال إنه لن يُفاجأ إذا كان الهجوم من تنفيذ فرع تنظيم «داعش» المتمركز في أفغانستان المجاورة، المعروف باسم تنظيم «داعش - ولاية خراسان». وقال زيلين لوكالة «رويترز» إن طهران اتهمت الفرع بالمسؤولية عن كثير من المخططات الفاشلة في السنوات الخمس الماضية. وكان معظم مَن اعتقلتهم خلالها إيرانيين أو من آسيا الوسطى أو الأفغان، من الشبكة التابعة للتنظيم المتمركزة في أفغانستان وليس من شبكته في العراق وسوريا.

وأدت حملة شنّتها حركة «طالبان» إلى إضعاف تنظيم «داعش - ولاية خراسان» داخل أفغانستان؛ مما أجبر بعض أعضائه على الانتقال إلى دول مجاورة، لكنَّ مسؤولين أميركيين قالوا إن الجماعة واصلت التخطيط لعمليات خارج البلاد.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي (الخميس)، إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتشكيك في إعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وقالت الولايات المتحدة (الأربعاء) إنها لم تشارك بأي شكل من الأشكال في التفجيرين. ورفضت الخارجية الأميركية توجيه أي اتهامات إلى الولايات المتحدة أو إلى إسرائيل بالتورط في الهجوم، معتبرةً أنّه «أمر سخيف». ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على الهجوم.


مقالات ذات صلة

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).