«داعش» تبنى هجوم كرمان... وطهران تؤكد: «تفجير انتحاري»

السلطات خفضت حصيلة التفجيرين في كرمان إلى 84 قتيلاً

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

«داعش» تبنى هجوم كرمان... وطهران تؤكد: «تفجير انتحاري»

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن تفجيرين، هزَّا مقبرة مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في مدينة كرمان، جنوبي إيران، في وقت خفضت فيه السلطات حصيلة القتلى.

وقال «داعش»، عبر قنواته على «تلغرام» إن التفجيرين نفذهما انتحاريان يرتديان حزامين ناسفين. وجاء البيان بعد أقل من نصف ساعة على لسان «مصدر مطلع» قال لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «التحقيق في موقع تفجيري كرمان في الساعات الأولى، كان يشير إلى وجود عملية تفجير بعبوات ناسفة، لكن التحقيق والأدلة والقرائن المتوفرة، بما في ذلك كاميرات المراقبة، تظهر أن الانفجار الأول بالتأكيد نتيجة عمل انتحاري».

وبحسب «إرنا»، فإن «طريقة التفجير الثاني قيد التحقيق أيضاً، ومن المرجح أن تكون هذه العملية أيضاً هجوماً انتحارياً». وقال «المصدر مطلع» لوكالة «إرنا»، إن «الانتحاري في الحادث الأول كان رجلاً تمزقت جثته بالكامل نتيجة الانفجار، ويجري التحقيق في تحديد هوية الانتحاري».

وكان نائب من محافظة كرمان قد تحدث في الساعات الأولى عن تفجير أربعة أحزمة ناسفة. لكن السلطات في الساعات الأولى رجّحت تفجير قنبلتين وضعتا داخل حقيبتين يدويتين، بينما تحدثت مواقع عن تفجير انتحاري. وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «منفّذي الهجوم استخدموا على ما يبدو جهاز التحكم عن بُعد».

ووقع الانفجار الأول على بعد 700 متر من قبر سليماني، والثاني على بعد كيلومتر واحد، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

وقبل بيان «داعش» بساعة، ذكرت «إرنا» أن المتحدث باسم تنظيم «داعش» «التزم الصمت إزاء الهجوم في كرمان»، وأشارت إلى أن التنظيم نشر تسجيلاً من 33 دقيقة، حول ما يجري في قطاع غزة، ويدعو أنصاره إلى هجمات في أوروبا والولايات المتحدة.

أتت هذه التطورات بعد ساعات من الترقب إثر تناقل مواقع إيرانية صورة نشرها منسوبوها إلى «تنظيم داعش» تشير إلى بيان مرتقب.

وكتبت الوكالة: «في حين زعمت بعض المصادر قبول مسؤولية الهجوم الإرهابي في كرمان من قِبل (داعش)، فإنه لا توجد إشارات في التسجيل الصوتي للمتحدث باسم (داعش) لهذه الجريمة».

تعديل إحصائية القتلى

وأكد رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية، جعفر ميعادفر، الخميس، «مقتل 84 شخصاً وفق البيانات الأخيرة»، متحدثاً عن إصابة 284 شخصاً، من بينهم 195 يتلقون العلاج في المستشفيات. وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد أعلنت، مساء الأربعاء، مقتل 103 وسقوط 181 جريحاً في التفجيرين اللذين وقعا في مقبرة، حيث دفن سليماني قبل أربع سنوات.

وأحيت إيران الذكرى الرابعة لسليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»؛ من نقل أسلحة، وإنشاء جماعات مسلحة موالية لإيران في المنطقة، وصولاً إلى عمليات عسكرية واستخباراتية خارج الأراضي الإيرانية.

الناس يشعلون الشموع في مكان انفجار في مدينة كرمان (أ.ب)

وعزا ميعادفر انخفاض عدد القتلى إلى «وضع بعض الجثث التي كانت أشلاء وجرى جمعها في أكياس مختلفة»، مشدداً على أنه «جعل من الصعب تعداد القتلى بصورة دقيقة». وقال: «في الإحصاء الأوليّ اعتبرنا كل كيس لحفظ الجثث، شخصاً واحداً».

وجاء الانخفاض، في وقت رجحت فيه السلطات احتمال ارتفاع حصيلة القتلى، في ظل الحالة الحرجة التي يمر بها بعض الجرحى.

وبدوره، قال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن الطب العدلي الإيراني أكد مقتل 84 شخصاً حتى اللحظة، لافتاً إلى أن غالبية القتلى سقطوا نتيجة إصابتهم بشظايا تطايرت من القنابل، والبعض الآخر جراء «موجات الانفجار».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن بعض المسؤولين الحاليين والسابقين وجهوا أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وربط نواب في البرلمان بين مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي، ونائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، صالح العاروري، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

تشييع ضحايا التفجيرين

وقال مسؤول محلي في محافظة كرمان إن السلطات ستخصص مكاناً لدفن ضحايا التفجير في مقبرة كرمان، بالقرب من قبر قاسم سليماني وقبور قتلى «فيلق فاطميون»، في إشارة إلى الميليشيات الأفغانية التي خاضت قتالاً تحت إمرة «فيلق القدس» في سوريا.

وسيشيع، الجمعة، ضحايا التفجيرين. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن «الحرس الثوري» يحشد أنصاره لمظاهرات منددة غداً الجمعة، بعد صلاة الجمعة في أنحاء البلاد.

ونقلت مواقع «الحرس الثوري» عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، أن أسرتها تأمل «في تحديد هوية المنفذين ومعاقبتهم». ورأت أن التفجير سيرفع عدد المشاركين في مراسم ذكرى والدها.

أحد أفراد قوة الباسيج الذي أصيب في انفجار القنبلة في مستشفى مدينة كرمان (أ.ب)

وكان أفراد أسرة سليماني وكبار قادة «الحرس الثوري» في طهران، لحضور المراسم التي أقيمت، مساء الأربعاء، بمشاركة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وتوجهت ابنة سليماني إلى مستشفى في كرمان، وقالت للتلفزيون الرسمي من هناك: «يجب على الأعداء أن يعلموا أن هذه الأعمال تعطي دافعاً للشعب، ستغلي الدماء أكثر، وسيقدر الشعب هؤلاء الشهداء، وسيشاركون بكثافة في الساحة، بدلاً من المواقف السلبية».

وقالت السلطات إن الأوضاع عادية في المدينة. ونفى قائد «الحرس الثوري» في محافظة كرمان تقارير عن دوي إطلاق النار في المدينة.

وقال رجل من حراس المقبرة في مقطع فيديو تناقلته قنوات «تلغرام» تابعة لقوات «الحرس» إن النساء والأطفال يشكّلون غالبية الضحايا.

المجلس الأعلى للأمن القومي

وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية للمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن المجلس عقد اجتماعاً لمناقشة تفجيري كرمان. وبحسب الوكالة، فإن المجلس «اتخذ قرارات تتعلق بالإسراع في تحديد الآمرين والمنفذين لهذا الحادث، ومعاقبتهم».

وفي بيان، اتهم المجلس من سماهم «أعداء وحدة وتلاحم الشعب الإيراني» و«المرتزقة»، بالوقوف وراء الاعتداء، لافتاً إلى اتخاذ «قرارات ميدانية، بعد مناقشة تقارير الأجهزة الأمنية».

وقال البيان إن المجلس وجّه أوامر إلى الأجهزة الأمنية بـ«متابعة الأدلة التي تم التوصل إليها، حتى تصل إلى مرتكبيها المرتزقة والكشف عن هوياتهم».

كما أمر بـ«تحديد دقيق، والإبلاغ عن دور العقول الفاسدة التي لعبت دوراً دائماً في الاستهداف الأعمى للرجال والنساء والأطفال الأبرياء، من خلال دعم الإرهابيين». ويطالب البيان الأجهزة المعنية بـ«الرصد والوقاية والتعامل الحازم، وإنزال العقاب بالآمرين والداعمين لهذه الجريمة».

وفي كرمان، ترأس محمد مخبر، نائب الرئيس الإيراني وقائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، اجتماعاً لخلية الأزمة في المحافظة الجنوبية.

وتعهد رادان بتقديم «تحليل دقيق» للحادث، مشيراً إلى أن هناك «تعقيدات خاصة» بالتفجير. وقال إن «هذا الحادث الجبان (...) دليل على ضعف وعجز الأعداء». وتعليقاً على مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة، قال رادان إنه «دليل على حضور الشرطة في كل مكان».

وكان مخبر قد وجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين. ولم تكن أي جهة أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

وتوعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«ردّ قاس» على الاعتداء. وقال في بيان، إن «هذه الكارثة ستلقى رداً قاسياً بإذن الله».

لوحة دعائية تحمل شعار «الرد القاسي» في إشارة إلى تهديد خامنئي في ميدان ولي عصر وسط طهران (إرنا)

وانتشر تهديد خامنئي على نطاق واسع في لوحات دعائية تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميادين طهران، بما في ذلك ميدان «ولي عصر» وسط العاصمة، حيث تستخدم السلطات، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، لوحة عملاقة لتوجيه رسائلها السياسية والآيديولوجية في الأحداث الكبيرة عادةً.

قاآني يتهم أميركا وإسرائيل

وأعلن القائد الحالي لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني، أن حشد كرمان «تعرض لهجوم من أشخاص متعطشين للدماء ممولين من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني». وأشار إلى عمليتي اغتيال نفذتا أخيراً؛ «غارة في بيروت على نائب زعيم (حماس) صالح العاروري، ومقتل قيادي بارز في الحرس الثوري رضي موسوي قرب دمشق، الشهر الماضي.

في الأثناء، ألقت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي باللائمة على إسرائيل في تفجيري كرمان. وقالت في افتتاحية عددها الصادر، الخميس، إن هناك الكثير من الأسباب لافتراض أن «الصهاينة متورطون في التفجيرات الإرهابية». وطالبت بـ«انتقام سريع، محذرة من أن الفشل في الرد يمكن أن يؤدي إلى هجمات أخرى، وربما في العاصمة طهران».

وكانت واشنطن، قد رفضت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، المزاعمَ القائلة بأن الولايات المتحدة ضالعة في الهجوم، كما قالت إنه لا يوجد سبب لاعتقاد أن إسرائيل تقف وراءه أيضاً.

وهز تفجيرا كرمان وتهديد خامنئي الاستقرار النسبي في سوق العملة. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ارتفاع سعر الدولار «سببه التوترات الناجمة عن الحادث الإرهابي في كرمان»، مضيفة أن «الأسعار ستنخفض بسرعة». واتسع نطاق الردود العربية والدولية المنددة بالهجوم. وأدانت «منظمة التعاون الإسلامي» و«مجلس التعاون لدول الخليج العربية» استهداف المدنيين في مدينة كرمان.

وبعد إدانة الهجوم من الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والسعودية، انضمت مصر، وباكستان وقطر وفرنسا وبريطانيا والصين والكويت والبحرين وإيرلندا لإدانة الهجوم.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».