أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

السلطات اتهمت إسرائيل... وخامنئي يتوعد بـ«ردٍ قاسٍ»

TT

أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

قتل أكثر من 100 شخص وأصيب العشرات في تفجيرين، (الأربعاء)، قرب مقبرة مدينة كرمان جنوب إيران؛ وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية؛ وذلك خلال إحياء ذكرى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني عام 2020 بهجوم بطائرة مسيّرة أميركية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بوقوع انفجار أول ثم انفجار ثان بعد نحو 10 عشر دقائق خلال المراسم في مدينة كرمان بجنوب شرقي البلاد، قائلاً إن التفجيرين أوقعا 103 قتلى على الأقل. وجرح 171 شخصاً.

وقال رئيس «منظمة الطوارئ» في مدينة كرمان، شهاب صالحي، إن «السبب تفجير قنبلتين». وقال عمدة كرمان إن التفجيرين وقعا بفارق 10 دقائق.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «وقع الانفجار الأول على بعد 70 متراً من قبر سليماني، والانفجار الثاني على بعد كيلومتر واحد من موقع دفنه».

وأعلنت الحكومة الإيرانية غداً الخميس يوم حداد (مهر) على أرواح ضحايا التفجیرین.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في بيان إن «المجرمين والأعداء الأشرار للأمة الإيرانية تسببوا مجدداً في كارثة وأسقطوا عدداً كبيراً من السكان الأعزاء في كرمان»، مضيفاً: «هذه الكارثة ستلقى رداً قاسياً».

وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إن الانتقام ممن يقفون خلف انفجاري كرمان «حتمي وقطعي».

وقال رئيسي في بيان: «لا ريب في أن مرتكبي هذا العمل الجبان سيتم الكشف عنهم قريباً وسيحاسبون من جانب قوات الأمن وقوات النظام على عملهم الشائن».

من جانبه، قال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، إن «مؤامرة جديدة كان يسعى وراءها هؤلاء الأشخاص منذ فترة، وحاولوا في مراسم مختلفة تنفيذ أعمالهم الخبيثة».

رجل أمن إيراني يتفقد موقع أحد التفجيرين قرب مقبرة كرمان (التلفزيون الرسمي)

وأوضح أن «انفجاراً أولَ وقع في الساعة 15:00 ظهراً بالتوقيت المحلي، وعندما هرع الزوار لمساعدة الجرحى، وقع انفجار ثانٍ في الساعة 15:20 دقيقة، ما أدى إلى إصابة غالبية الأشخاص في الانفجار الثاني».

لكنه قال: «التحقيق جار في سبب وطريقة التفجير، وعندما نتأكد فسنطلع المواطنين على النتائج».

ووصف وحيدي الأوضاع في مدينة كرمان بـ«العادية». وقال: «كل شيء تحت سيطرة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، والهدوء قائم». وتوعد «الجناة» بـ«الرد الحازم والقوي» من الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أبو الفضل عمويي، إن وفداً من نواب البرلمان سيتوجه لتفقد موقع التفجيرين، للوقوف على أبعاد الحادث.

الروايات الأولى

وفي اللحظات الأولى؛ أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن انفجار أسطوانات غاز وقع قرب الطريق المؤدية إلى مدفن سليماني في محافظة كرمان الإيرانية. وقالت وكالة «نورنيوز» التابعة لـ«مجلس الأمن القومي الإيراني» إن «عبوات غاز عدة انفجرت على الطريق المؤدية إلى المقبرة».

وبعد الهجوم الأول، بثت قناة وكالة «دانشجو (إس إن إن)» التابعة لقوات «الباسيج» فيديو يظهر حشوداً من الناس وتصاعد الدخان، وقالت إنه ناجم عن أسطوانات غاز، وإنه لم يسفر عن إصابات، لكنها نشرت بعد دقائق فيديو يسمع فيه دويّ انفجار.

سيارات متضررة في تفجير الطريق المؤدية لمقبرة كرمان اليوم (التلفزيون الرسمي)

وفي البداية، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي قوله إنه «لم يتضح بعد ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن أسطوانات غاز، أم إنها هجوم إرهابي». وفي وقت لاحق؛ قال مساعد الشؤون الأمنية لحاكم لمحافظ كرمان إن «الهجوم إرهابي».

ولاحقاً نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن التلفزيون الرسمي الإيراني أنه سُمع دوي انفجار ثانٍ في مقبرة مدينة كرمان الإيرانية، وأنه قد أصيب عدة أشخاص.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني لاحقاً عن نائب محافظ كرمان أن الانفجارين ناجمين عن «هجوم إرهابي». ونسب التلفزيون إلى «رئيس الطوارئ الطبية» في كرمان القول إن التفجيرين وقعا خارج بوابة التفتيش، وأن الانفجارين ناجمان عن عبوتين مفخختين في منطقتين على مَسير زوار مرقد سليماني.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مشاهد من التدافع بين المواطنين خلال إحياء الذكرى الرابعة لمقتل سليماني.

ونقلت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» عن مصدر أمني في محافظة كرمان أن التفجيرين سببهما «عمل انتحاري». وقالت وكالة «تسنيم» إن حقيبتين تحملان قنابل انفجرتا في مدخل المقبرة. ووفق رواية «تسنيم»؛ فإن «منفذي الهجوم استخدموا على ما يبدو جهاز تحكم عن بُعد».

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن ممثل محافظة كرمان في البرلمان، النائب حسین جلالي: «على ما يبدو؛ فإن التفجيرين إرهابيان؛ باستخدام حزام ناسف». وفي وقت لاحق، تراجع جلالي، وقال في تصريح لموقع «جماران»: «لا توجد لدينا معلومات دقيقة حول ما إذا كان الهجوم بحزام انتحاري أم بحقيبة انتحارية أم بسيارة انتحارية».

حالة من الهلع بعد لحظات من انفجار في مدخل مقبرة كرمان (مهر)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس الطوارئ بمدينة كرمان أن «4 قنابل انفجرت، و20 شخصاً قُتلوا، وأُصيب أكثر من 40 شخصاً، في الطرق المؤدية إلى مدخل مقبرة كرمان».

بدورها، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تفجير مدينة كرمان خلّف 30 مصاباً على الأقل. وأظهر التلفزيون الرسمي عمال الإنقاذ التابعين للهلال الأحمر وهم يعالجون الجرحى في موقع المراسم، حيث تجمع مئات الإيرانيين لإحياء ذكرى مقتل سليماني. وقال بعض وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية؛ منها «إرنا»، إن «50 شخصاً على الأقل أُصيبوا».

وقال رضا فلاح، رئيس الهلال الأحمر في إقليم كرمان، للتلفزيون الرسمي: «فرق الاستجابة السريعة لدينا تُجلي المصابين... لكن هناك موجات من الحشود تسد الطرق»؛ وفق «رويترز».

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني الأنباء عن مقتل أحد قياداته في التفجير. وقالت وكالة «تسنيم» إن «التقارير كاذبة. لم يوجد أحد من القادة الكبار في محيط التفجير».

وشهدت مقبرة كرمان حالة تدافع في يوم تشييع سليماني قبل 4 سنوات، ما أدى إلى مقتل 56 شخصاً وإصابة 231 شخصاً، وفقاً لإحصائية نهائية قدمتها «منظمة الطوارئ الإيرانية» حينذاك.

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

اتهامات لإسرائيل

ووجه المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، تعليمات إلى المدعي العام في محافظة كرمان بالتعامل بشكل حاسم ومدروس وتحديد هوية منفذي الهجوم بمساعدة جميع الأجهزة الأمنية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن موحدي آزاد قوله إن «هذا العمل الإرهابي دليل على الضعف والعجز والهزائم المتتالية لأعداء إيران» وأضاف: «وصل الأمر بالغطرسة العالمية بقيادة أميركا وإسرائيل إلى حد يخافون فيه من زوار قاسم سليماني».

وكتبت قناة «فيلق القدس» على «تلغرام»: «ما بدأ باغتيال رُضَيّ موسوي على يد إسرائيل في دمشق، واغتيال صالح العاروري في بيروت، ووصل إلى عمل إرهابي في مقبرة كرمان، يشير إلى تغيير ميدان تحرك إسرائيل من غزة إلى المنطقة».

كما وجه مشرعون إيرانيون أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وقال نائب رئيس البرلمان، النائب مجتبى ذو النوري: «نظراً إلى نوعية العمل الذي لم يكن انتحارياً؛ فعلى ما يبدو: إنه من أعمال إسرائيل». وقال: «سنعاقب إسرائيل بانتقام ستكون له قيمة عملياتية عالمية».

وقال ممثل محافظة كرمان، النائب حسين جلالي، إن «هذا العمل الإرهابي من المؤكد من فعل الإسرائيليين، وهذه الخطوة تشبه اغتيال رضي موسوي (مسؤول إمدادات الحرس الثوري في سوريا) وصالح العاروري (نائب رئيس حماس في بيروت) وقادة القسام».

وأعلن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، سعيد إيراوني إن بلاده وجهت رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، إن «الجمهورية الإسلامية تتعهد باستخدام جميع الأدوات الموجودة لضمان محاسبة المسؤولين والمتواطئن معهم في هذا العمل الإرهابي الشنيع» حسبما أوردت وكالة «أرنا».

وكتب وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان على منصة إيكس : «بناء على المعلومات الأولية التي حصلنا عليها من المصادر الرسمية، باشرت وزارة الخارجية إجراءاتها القانونية والدولية عبر الأمم المتحدة».

إدانات

وأدانت «حركة الجهاد الإسلامي» تفجير كرمان؛ بشدة. ووصفت جماعة «الحوثي» التفجير بـ«الإجرامي». واستنكر «حزب الدعوة الإسلامية» التفجير في مدينة كرمان، موجهاً «أصابع الاتهام نحو إسرائيل».

وقال الحزب، في بيان صحافي: «الأصابع الصهيونية الممتدة عبر المرتزقة الأجراء والتي تقف وراء هذا الفعل الإجرامي البشع لن تستطيع تحويل هزيمتهم النكراء إلى نصر مهما تمادوا في غيهم وعدوانهم هنا أو هناك، بل ستتوالى يوماً بعد آخر هزائمهم على أيدي المجاهدين والمقاومين، وإن النصر حليف أصحاب الحق والقضية العادلة».

وأدانت الحكومة العراقية تفجير كرمان، معلنة تضامنها مع إيران حكومةً وشعباً، واستعداد العراق لتقديم جميع أنواع المساعدة.

من جانبه؛ أدان رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، التفجير، وعزى شعب وحكومة إيران، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى.

بدوره؛ تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بالتعازي إلى الشعب الإيراني في ضحايا «الهجمات الإرهابية» وفق ما أوردت وكالة «الأناضول».

وقال إردوغان في تدوينة عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «شعرنا بحزن عميق إزاء الهجمات الإرهابية الدنيئة التي وقعت بمحافظة كرمان الإيرانية».

وأضاف: «أسأل الله الرحمة لمن فقدوا أرواحهم جراء الهجمات، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

وذكرت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، نقلاً عن بيان للكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم تعازيه للقيادة الإيرانية.

واستنكر بوتين «الإرهاب بجميع أشكاله»، وقال إن الهجوم على أناس مسالمين «صادم في قسوته واستخفافه» وفق وكالة «رويترز».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات بتفجيري كرمان، مؤكداً على ضرورة محاسبة الجناة. وعبر الاتحاد في بيان عن «تضامنه مع الشعب الإيراني» بعد «هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى حصيلة مروعة من القتلى والجرحى من المدنيين»، داعياً إلى «ضرورة محاسبة الجناة».

الخارجية الأميركية

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ليست ضالعة بأي شكل من الأشكال في التفجيرين اللذين هزا إيران الأربعاء، مؤكدة عدم وجود سبب للاعتقاد بضلوع إسرائيل في الحادث.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين إن «الولايات المتحدة ليست ضالعة في أي حال من الأحوال (في التفجيرين)، وأي قول يعاكس ذلك هو أمر سخيف»، مضيفاً «لا سبب لدينا للاعتقاد أن إسرائيل ضالعة في هذا الانفجار».
وتابع «نعرب عن تعاطفنا مع الضحايا واحبائهم الذي قضوا في هذا الانفجار المرعب».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».