أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

السلطات اتهمت إسرائيل... وخامنئي يتوعد بـ«ردٍ قاسٍ»

TT

أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

قتل أكثر من 100 شخص وأصيب العشرات في تفجيرين، (الأربعاء)، قرب مقبرة مدينة كرمان جنوب إيران؛ وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية؛ وذلك خلال إحياء ذكرى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني عام 2020 بهجوم بطائرة مسيّرة أميركية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بوقوع انفجار أول ثم انفجار ثان بعد نحو 10 عشر دقائق خلال المراسم في مدينة كرمان بجنوب شرقي البلاد، قائلاً إن التفجيرين أوقعا 103 قتلى على الأقل. وجرح 171 شخصاً.

وقال رئيس «منظمة الطوارئ» في مدينة كرمان، شهاب صالحي، إن «السبب تفجير قنبلتين». وقال عمدة كرمان إن التفجيرين وقعا بفارق 10 دقائق.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «وقع الانفجار الأول على بعد 70 متراً من قبر سليماني، والانفجار الثاني على بعد كيلومتر واحد من موقع دفنه».

وأعلنت الحكومة الإيرانية غداً الخميس يوم حداد (مهر) على أرواح ضحايا التفجیرین.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في بيان إن «المجرمين والأعداء الأشرار للأمة الإيرانية تسببوا مجدداً في كارثة وأسقطوا عدداً كبيراً من السكان الأعزاء في كرمان»، مضيفاً: «هذه الكارثة ستلقى رداً قاسياً».

وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إن الانتقام ممن يقفون خلف انفجاري كرمان «حتمي وقطعي».

وقال رئيسي في بيان: «لا ريب في أن مرتكبي هذا العمل الجبان سيتم الكشف عنهم قريباً وسيحاسبون من جانب قوات الأمن وقوات النظام على عملهم الشائن».

من جانبه، قال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، إن «مؤامرة جديدة كان يسعى وراءها هؤلاء الأشخاص منذ فترة، وحاولوا في مراسم مختلفة تنفيذ أعمالهم الخبيثة».

رجل أمن إيراني يتفقد موقع أحد التفجيرين قرب مقبرة كرمان (التلفزيون الرسمي)

وأوضح أن «انفجاراً أولَ وقع في الساعة 15:00 ظهراً بالتوقيت المحلي، وعندما هرع الزوار لمساعدة الجرحى، وقع انفجار ثانٍ في الساعة 15:20 دقيقة، ما أدى إلى إصابة غالبية الأشخاص في الانفجار الثاني».

لكنه قال: «التحقيق جار في سبب وطريقة التفجير، وعندما نتأكد فسنطلع المواطنين على النتائج».

ووصف وحيدي الأوضاع في مدينة كرمان بـ«العادية». وقال: «كل شيء تحت سيطرة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، والهدوء قائم». وتوعد «الجناة» بـ«الرد الحازم والقوي» من الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أبو الفضل عمويي، إن وفداً من نواب البرلمان سيتوجه لتفقد موقع التفجيرين، للوقوف على أبعاد الحادث.

الروايات الأولى

وفي اللحظات الأولى؛ أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن انفجار أسطوانات غاز وقع قرب الطريق المؤدية إلى مدفن سليماني في محافظة كرمان الإيرانية. وقالت وكالة «نورنيوز» التابعة لـ«مجلس الأمن القومي الإيراني» إن «عبوات غاز عدة انفجرت على الطريق المؤدية إلى المقبرة».

وبعد الهجوم الأول، بثت قناة وكالة «دانشجو (إس إن إن)» التابعة لقوات «الباسيج» فيديو يظهر حشوداً من الناس وتصاعد الدخان، وقالت إنه ناجم عن أسطوانات غاز، وإنه لم يسفر عن إصابات، لكنها نشرت بعد دقائق فيديو يسمع فيه دويّ انفجار.

سيارات متضررة في تفجير الطريق المؤدية لمقبرة كرمان اليوم (التلفزيون الرسمي)

وفي البداية، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي قوله إنه «لم يتضح بعد ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن أسطوانات غاز، أم إنها هجوم إرهابي». وفي وقت لاحق؛ قال مساعد الشؤون الأمنية لحاكم لمحافظ كرمان إن «الهجوم إرهابي».

ولاحقاً نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن التلفزيون الرسمي الإيراني أنه سُمع دوي انفجار ثانٍ في مقبرة مدينة كرمان الإيرانية، وأنه قد أصيب عدة أشخاص.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني لاحقاً عن نائب محافظ كرمان أن الانفجارين ناجمين عن «هجوم إرهابي». ونسب التلفزيون إلى «رئيس الطوارئ الطبية» في كرمان القول إن التفجيرين وقعا خارج بوابة التفتيش، وأن الانفجارين ناجمان عن عبوتين مفخختين في منطقتين على مَسير زوار مرقد سليماني.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مشاهد من التدافع بين المواطنين خلال إحياء الذكرى الرابعة لمقتل سليماني.

ونقلت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» عن مصدر أمني في محافظة كرمان أن التفجيرين سببهما «عمل انتحاري». وقالت وكالة «تسنيم» إن حقيبتين تحملان قنابل انفجرتا في مدخل المقبرة. ووفق رواية «تسنيم»؛ فإن «منفذي الهجوم استخدموا على ما يبدو جهاز تحكم عن بُعد».

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن ممثل محافظة كرمان في البرلمان، النائب حسین جلالي: «على ما يبدو؛ فإن التفجيرين إرهابيان؛ باستخدام حزام ناسف». وفي وقت لاحق، تراجع جلالي، وقال في تصريح لموقع «جماران»: «لا توجد لدينا معلومات دقيقة حول ما إذا كان الهجوم بحزام انتحاري أم بحقيبة انتحارية أم بسيارة انتحارية».

حالة من الهلع بعد لحظات من انفجار في مدخل مقبرة كرمان (مهر)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس الطوارئ بمدينة كرمان أن «4 قنابل انفجرت، و20 شخصاً قُتلوا، وأُصيب أكثر من 40 شخصاً، في الطرق المؤدية إلى مدخل مقبرة كرمان».

بدورها، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تفجير مدينة كرمان خلّف 30 مصاباً على الأقل. وأظهر التلفزيون الرسمي عمال الإنقاذ التابعين للهلال الأحمر وهم يعالجون الجرحى في موقع المراسم، حيث تجمع مئات الإيرانيين لإحياء ذكرى مقتل سليماني. وقال بعض وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية؛ منها «إرنا»، إن «50 شخصاً على الأقل أُصيبوا».

وقال رضا فلاح، رئيس الهلال الأحمر في إقليم كرمان، للتلفزيون الرسمي: «فرق الاستجابة السريعة لدينا تُجلي المصابين... لكن هناك موجات من الحشود تسد الطرق»؛ وفق «رويترز».

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني الأنباء عن مقتل أحد قياداته في التفجير. وقالت وكالة «تسنيم» إن «التقارير كاذبة. لم يوجد أحد من القادة الكبار في محيط التفجير».

وشهدت مقبرة كرمان حالة تدافع في يوم تشييع سليماني قبل 4 سنوات، ما أدى إلى مقتل 56 شخصاً وإصابة 231 شخصاً، وفقاً لإحصائية نهائية قدمتها «منظمة الطوارئ الإيرانية» حينذاك.

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

اتهامات لإسرائيل

ووجه المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، تعليمات إلى المدعي العام في محافظة كرمان بالتعامل بشكل حاسم ومدروس وتحديد هوية منفذي الهجوم بمساعدة جميع الأجهزة الأمنية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن موحدي آزاد قوله إن «هذا العمل الإرهابي دليل على الضعف والعجز والهزائم المتتالية لأعداء إيران» وأضاف: «وصل الأمر بالغطرسة العالمية بقيادة أميركا وإسرائيل إلى حد يخافون فيه من زوار قاسم سليماني».

وكتبت قناة «فيلق القدس» على «تلغرام»: «ما بدأ باغتيال رُضَيّ موسوي على يد إسرائيل في دمشق، واغتيال صالح العاروري في بيروت، ووصل إلى عمل إرهابي في مقبرة كرمان، يشير إلى تغيير ميدان تحرك إسرائيل من غزة إلى المنطقة».

كما وجه مشرعون إيرانيون أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وقال نائب رئيس البرلمان، النائب مجتبى ذو النوري: «نظراً إلى نوعية العمل الذي لم يكن انتحارياً؛ فعلى ما يبدو: إنه من أعمال إسرائيل». وقال: «سنعاقب إسرائيل بانتقام ستكون له قيمة عملياتية عالمية».

وقال ممثل محافظة كرمان، النائب حسين جلالي، إن «هذا العمل الإرهابي من المؤكد من فعل الإسرائيليين، وهذه الخطوة تشبه اغتيال رضي موسوي (مسؤول إمدادات الحرس الثوري في سوريا) وصالح العاروري (نائب رئيس حماس في بيروت) وقادة القسام».

وأعلن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، سعيد إيراوني إن بلاده وجهت رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، إن «الجمهورية الإسلامية تتعهد باستخدام جميع الأدوات الموجودة لضمان محاسبة المسؤولين والمتواطئن معهم في هذا العمل الإرهابي الشنيع» حسبما أوردت وكالة «أرنا».

وكتب وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان على منصة إيكس : «بناء على المعلومات الأولية التي حصلنا عليها من المصادر الرسمية، باشرت وزارة الخارجية إجراءاتها القانونية والدولية عبر الأمم المتحدة».

إدانات

وأدانت «حركة الجهاد الإسلامي» تفجير كرمان؛ بشدة. ووصفت جماعة «الحوثي» التفجير بـ«الإجرامي». واستنكر «حزب الدعوة الإسلامية» التفجير في مدينة كرمان، موجهاً «أصابع الاتهام نحو إسرائيل».

وقال الحزب، في بيان صحافي: «الأصابع الصهيونية الممتدة عبر المرتزقة الأجراء والتي تقف وراء هذا الفعل الإجرامي البشع لن تستطيع تحويل هزيمتهم النكراء إلى نصر مهما تمادوا في غيهم وعدوانهم هنا أو هناك، بل ستتوالى يوماً بعد آخر هزائمهم على أيدي المجاهدين والمقاومين، وإن النصر حليف أصحاب الحق والقضية العادلة».

وأدانت الحكومة العراقية تفجير كرمان، معلنة تضامنها مع إيران حكومةً وشعباً، واستعداد العراق لتقديم جميع أنواع المساعدة.

من جانبه؛ أدان رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، التفجير، وعزى شعب وحكومة إيران، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى.

بدوره؛ تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بالتعازي إلى الشعب الإيراني في ضحايا «الهجمات الإرهابية» وفق ما أوردت وكالة «الأناضول».

وقال إردوغان في تدوينة عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «شعرنا بحزن عميق إزاء الهجمات الإرهابية الدنيئة التي وقعت بمحافظة كرمان الإيرانية».

وأضاف: «أسأل الله الرحمة لمن فقدوا أرواحهم جراء الهجمات، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

وذكرت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، نقلاً عن بيان للكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم تعازيه للقيادة الإيرانية.

واستنكر بوتين «الإرهاب بجميع أشكاله»، وقال إن الهجوم على أناس مسالمين «صادم في قسوته واستخفافه» وفق وكالة «رويترز».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات بتفجيري كرمان، مؤكداً على ضرورة محاسبة الجناة. وعبر الاتحاد في بيان عن «تضامنه مع الشعب الإيراني» بعد «هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى حصيلة مروعة من القتلى والجرحى من المدنيين»، داعياً إلى «ضرورة محاسبة الجناة».

الخارجية الأميركية

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ليست ضالعة بأي شكل من الأشكال في التفجيرين اللذين هزا إيران الأربعاء، مؤكدة عدم وجود سبب للاعتقاد بضلوع إسرائيل في الحادث.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين إن «الولايات المتحدة ليست ضالعة في أي حال من الأحوال (في التفجيرين)، وأي قول يعاكس ذلك هو أمر سخيف»، مضيفاً «لا سبب لدينا للاعتقاد أن إسرائيل ضالعة في هذا الانفجار».
وتابع «نعرب عن تعاطفنا مع الضحايا واحبائهم الذي قضوا في هذا الانفجار المرعب».


مقالات ذات صلة

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

الولايات المتحدة​ شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

قالت وسائل إعلام أميركية، إن شخصين على الأقل أُصيبا بجروح عندما دهس سائق شاحنة نقل حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني في حي ويستوود بمدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد عن «صدمته» إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب: «الشرق الأوسط»)

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران المخلوع يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران المخلوع، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب». وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا).


طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن مع اتساع الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

حذرت إيران، أمس، من استهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي، مع اتساع الاحتجاجات الداخلية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقوع هجوم على إيران، محذراً واشنطن من «سوء التقدير».

في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على «أعمال شغب»، مؤكداً أن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على عدم السماح بما وصفه بـ«تخريب المجتمع».

ميدانياً، تواصلت تجمعات متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، فيما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعيق التحقق من الوقائع. وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً أمس (الأحد)، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.

وفي إسرائيل، قالت مصادر مطلعة إن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى أقصى درجة تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل مرتبط بإيران، في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متابعة التطورات في طهران «من كثب».


إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.