أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

السلطات اتهمت إسرائيل... وخامنئي يتوعد بـ«ردٍ قاسٍ»

TT

أكثر من 100 قتيل بتفجيرين قرب مقبرة سليماني في ذكرى اغتياله

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

قتل أكثر من 100 شخص وأصيب العشرات في تفجيرين، (الأربعاء)، قرب مقبرة مدينة كرمان جنوب إيران؛ وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية؛ وذلك خلال إحياء ذكرى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني عام 2020 بهجوم بطائرة مسيّرة أميركية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بوقوع انفجار أول ثم انفجار ثان بعد نحو 10 عشر دقائق خلال المراسم في مدينة كرمان بجنوب شرقي البلاد، قائلاً إن التفجيرين أوقعا 103 قتلى على الأقل. وجرح 171 شخصاً.

وقال رئيس «منظمة الطوارئ» في مدينة كرمان، شهاب صالحي، إن «السبب تفجير قنبلتين». وقال عمدة كرمان إن التفجيرين وقعا بفارق 10 دقائق.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «وقع الانفجار الأول على بعد 70 متراً من قبر سليماني، والانفجار الثاني على بعد كيلومتر واحد من موقع دفنه».

وأعلنت الحكومة الإيرانية غداً الخميس يوم حداد (مهر) على أرواح ضحايا التفجیرین.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في بيان إن «المجرمين والأعداء الأشرار للأمة الإيرانية تسببوا مجدداً في كارثة وأسقطوا عدداً كبيراً من السكان الأعزاء في كرمان»، مضيفاً: «هذه الكارثة ستلقى رداً قاسياً».

وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إن الانتقام ممن يقفون خلف انفجاري كرمان «حتمي وقطعي».

وقال رئيسي في بيان: «لا ريب في أن مرتكبي هذا العمل الجبان سيتم الكشف عنهم قريباً وسيحاسبون من جانب قوات الأمن وقوات النظام على عملهم الشائن».

من جانبه، قال وزير الداخلية، أحمد وحيدي، إن «مؤامرة جديدة كان يسعى وراءها هؤلاء الأشخاص منذ فترة، وحاولوا في مراسم مختلفة تنفيذ أعمالهم الخبيثة».

رجل أمن إيراني يتفقد موقع أحد التفجيرين قرب مقبرة كرمان (التلفزيون الرسمي)

وأوضح أن «انفجاراً أولَ وقع في الساعة 15:00 ظهراً بالتوقيت المحلي، وعندما هرع الزوار لمساعدة الجرحى، وقع انفجار ثانٍ في الساعة 15:20 دقيقة، ما أدى إلى إصابة غالبية الأشخاص في الانفجار الثاني».

لكنه قال: «التحقيق جار في سبب وطريقة التفجير، وعندما نتأكد فسنطلع المواطنين على النتائج».

ووصف وحيدي الأوضاع في مدينة كرمان بـ«العادية». وقال: «كل شيء تحت سيطرة قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، والهدوء قائم». وتوعد «الجناة» بـ«الرد الحازم والقوي» من الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أبو الفضل عمويي، إن وفداً من نواب البرلمان سيتوجه لتفقد موقع التفجيرين، للوقوف على أبعاد الحادث.

الروايات الأولى

وفي اللحظات الأولى؛ أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن انفجار أسطوانات غاز وقع قرب الطريق المؤدية إلى مدفن سليماني في محافظة كرمان الإيرانية. وقالت وكالة «نورنيوز» التابعة لـ«مجلس الأمن القومي الإيراني» إن «عبوات غاز عدة انفجرت على الطريق المؤدية إلى المقبرة».

وبعد الهجوم الأول، بثت قناة وكالة «دانشجو (إس إن إن)» التابعة لقوات «الباسيج» فيديو يظهر حشوداً من الناس وتصاعد الدخان، وقالت إنه ناجم عن أسطوانات غاز، وإنه لم يسفر عن إصابات، لكنها نشرت بعد دقائق فيديو يسمع فيه دويّ انفجار.

سيارات متضررة في تفجير الطريق المؤدية لمقبرة كرمان اليوم (التلفزيون الرسمي)

وفي البداية، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي قوله إنه «لم يتضح بعد ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن أسطوانات غاز، أم إنها هجوم إرهابي». وفي وقت لاحق؛ قال مساعد الشؤون الأمنية لحاكم لمحافظ كرمان إن «الهجوم إرهابي».

ولاحقاً نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن التلفزيون الرسمي الإيراني أنه سُمع دوي انفجار ثانٍ في مقبرة مدينة كرمان الإيرانية، وأنه قد أصيب عدة أشخاص.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني لاحقاً عن نائب محافظ كرمان أن الانفجارين ناجمين عن «هجوم إرهابي». ونسب التلفزيون إلى «رئيس الطوارئ الطبية» في كرمان القول إن التفجيرين وقعا خارج بوابة التفتيش، وأن الانفجارين ناجمان عن عبوتين مفخختين في منطقتين على مَسير زوار مرقد سليماني.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مشاهد من التدافع بين المواطنين خلال إحياء الذكرى الرابعة لمقتل سليماني.

ونقلت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج» عن مصدر أمني في محافظة كرمان أن التفجيرين سببهما «عمل انتحاري». وقالت وكالة «تسنيم» إن حقيبتين تحملان قنابل انفجرتا في مدخل المقبرة. ووفق رواية «تسنيم»؛ فإن «منفذي الهجوم استخدموا على ما يبدو جهاز تحكم عن بُعد».

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن ممثل محافظة كرمان في البرلمان، النائب حسین جلالي: «على ما يبدو؛ فإن التفجيرين إرهابيان؛ باستخدام حزام ناسف». وفي وقت لاحق، تراجع جلالي، وقال في تصريح لموقع «جماران»: «لا توجد لدينا معلومات دقيقة حول ما إذا كان الهجوم بحزام انتحاري أم بحقيبة انتحارية أم بسيارة انتحارية».

حالة من الهلع بعد لحظات من انفجار في مدخل مقبرة كرمان (مهر)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس الطوارئ بمدينة كرمان أن «4 قنابل انفجرت، و20 شخصاً قُتلوا، وأُصيب أكثر من 40 شخصاً، في الطرق المؤدية إلى مدخل مقبرة كرمان».

بدورها، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تفجير مدينة كرمان خلّف 30 مصاباً على الأقل. وأظهر التلفزيون الرسمي عمال الإنقاذ التابعين للهلال الأحمر وهم يعالجون الجرحى في موقع المراسم، حيث تجمع مئات الإيرانيين لإحياء ذكرى مقتل سليماني. وقال بعض وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية؛ منها «إرنا»، إن «50 شخصاً على الأقل أُصيبوا».

وقال رضا فلاح، رئيس الهلال الأحمر في إقليم كرمان، للتلفزيون الرسمي: «فرق الاستجابة السريعة لدينا تُجلي المصابين... لكن هناك موجات من الحشود تسد الطرق»؛ وفق «رويترز».

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني الأنباء عن مقتل أحد قياداته في التفجير. وقالت وكالة «تسنيم» إن «التقارير كاذبة. لم يوجد أحد من القادة الكبار في محيط التفجير».

وشهدت مقبرة كرمان حالة تدافع في يوم تشييع سليماني قبل 4 سنوات، ما أدى إلى مقتل 56 شخصاً وإصابة 231 شخصاً، وفقاً لإحصائية نهائية قدمتها «منظمة الطوارئ الإيرانية» حينذاك.

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية لمقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

اتهامات لإسرائيل

ووجه المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، تعليمات إلى المدعي العام في محافظة كرمان بالتعامل بشكل حاسم ومدروس وتحديد هوية منفذي الهجوم بمساعدة جميع الأجهزة الأمنية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن موحدي آزاد قوله إن «هذا العمل الإرهابي دليل على الضعف والعجز والهزائم المتتالية لأعداء إيران» وأضاف: «وصل الأمر بالغطرسة العالمية بقيادة أميركا وإسرائيل إلى حد يخافون فيه من زوار قاسم سليماني».

وكتبت قناة «فيلق القدس» على «تلغرام»: «ما بدأ باغتيال رُضَيّ موسوي على يد إسرائيل في دمشق، واغتيال صالح العاروري في بيروت، ووصل إلى عمل إرهابي في مقبرة كرمان، يشير إلى تغيير ميدان تحرك إسرائيل من غزة إلى المنطقة».

كما وجه مشرعون إيرانيون أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وقال نائب رئيس البرلمان، النائب مجتبى ذو النوري: «نظراً إلى نوعية العمل الذي لم يكن انتحارياً؛ فعلى ما يبدو: إنه من أعمال إسرائيل». وقال: «سنعاقب إسرائيل بانتقام ستكون له قيمة عملياتية عالمية».

وقال ممثل محافظة كرمان، النائب حسين جلالي، إن «هذا العمل الإرهابي من المؤكد من فعل الإسرائيليين، وهذه الخطوة تشبه اغتيال رضي موسوي (مسؤول إمدادات الحرس الثوري في سوريا) وصالح العاروري (نائب رئيس حماس في بيروت) وقادة القسام».

وأعلن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، سعيد إيراوني إن بلاده وجهت رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، إن «الجمهورية الإسلامية تتعهد باستخدام جميع الأدوات الموجودة لضمان محاسبة المسؤولين والمتواطئن معهم في هذا العمل الإرهابي الشنيع» حسبما أوردت وكالة «أرنا».

وكتب وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان على منصة إيكس : «بناء على المعلومات الأولية التي حصلنا عليها من المصادر الرسمية، باشرت وزارة الخارجية إجراءاتها القانونية والدولية عبر الأمم المتحدة».

إدانات

وأدانت «حركة الجهاد الإسلامي» تفجير كرمان؛ بشدة. ووصفت جماعة «الحوثي» التفجير بـ«الإجرامي». واستنكر «حزب الدعوة الإسلامية» التفجير في مدينة كرمان، موجهاً «أصابع الاتهام نحو إسرائيل».

وقال الحزب، في بيان صحافي: «الأصابع الصهيونية الممتدة عبر المرتزقة الأجراء والتي تقف وراء هذا الفعل الإجرامي البشع لن تستطيع تحويل هزيمتهم النكراء إلى نصر مهما تمادوا في غيهم وعدوانهم هنا أو هناك، بل ستتوالى يوماً بعد آخر هزائمهم على أيدي المجاهدين والمقاومين، وإن النصر حليف أصحاب الحق والقضية العادلة».

وأدانت الحكومة العراقية تفجير كرمان، معلنة تضامنها مع إيران حكومةً وشعباً، واستعداد العراق لتقديم جميع أنواع المساعدة.

من جانبه؛ أدان رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، التفجير، وعزى شعب وحكومة إيران، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى.

بدوره؛ تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بالتعازي إلى الشعب الإيراني في ضحايا «الهجمات الإرهابية» وفق ما أوردت وكالة «الأناضول».

وقال إردوغان في تدوينة عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «شعرنا بحزن عميق إزاء الهجمات الإرهابية الدنيئة التي وقعت بمحافظة كرمان الإيرانية».

وأضاف: «أسأل الله الرحمة لمن فقدوا أرواحهم جراء الهجمات، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

وذكرت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، نقلاً عن بيان للكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم تعازيه للقيادة الإيرانية.

واستنكر بوتين «الإرهاب بجميع أشكاله»، وقال إن الهجوم على أناس مسالمين «صادم في قسوته واستخفافه» وفق وكالة «رويترز».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات بتفجيري كرمان، مؤكداً على ضرورة محاسبة الجناة. وعبر الاتحاد في بيان عن «تضامنه مع الشعب الإيراني» بعد «هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى حصيلة مروعة من القتلى والجرحى من المدنيين»، داعياً إلى «ضرورة محاسبة الجناة».

الخارجية الأميركية

هذا، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ليست ضالعة بأي شكل من الأشكال في التفجيرين اللذين هزا إيران الأربعاء، مؤكدة عدم وجود سبب للاعتقاد بضلوع إسرائيل في الحادث.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين إن «الولايات المتحدة ليست ضالعة في أي حال من الأحوال (في التفجيرين)، وأي قول يعاكس ذلك هو أمر سخيف»، مضيفاً «لا سبب لدينا للاعتقاد أن إسرائيل ضالعة في هذا الانفجار».
وتابع «نعرب عن تعاطفنا مع الضحايا واحبائهم الذي قضوا في هذا الانفجار المرعب».


مقالات ذات صلة

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

الخليج «المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

فرض مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إجراءات إنفاذ بحق فروع «بنك ملي إيران» العاملة في البلاد

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» تحت الضغوط الأميريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
TT

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد»، وذلك تعقيباً على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن هذه الأرض تبقى سورية.

وقال كاتس: «ردي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد».

وكان الشرع قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية ملغى وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون بأن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.


سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع اليوم (الأربعاء) في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لايتر عبر منصة «إكس»: «يحتاج نيريا إلى معجزة. لقد واصل نيريا الخدمة في قوات الاحتياط بعد فقدان شقيقه الأكبر، موشيه يديديا لايتر» الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»: «أنا وزوجتي سارة، ومعنا كل شعب إسرائيل، نصلي من أجل حدوث معجزة».

وأصيب الجندي الإسرائيلي، الأربعاء، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حالياً علاجاً طبياً. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.