«داعش» تبنى هجوم كرمان... وطهران تؤكد: «تفجير انتحاري»

السلطات خفضت حصيلة التفجيرين في كرمان إلى 84 قتيلاً

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

«داعش» تبنى هجوم كرمان... وطهران تؤكد: «تفجير انتحاري»

رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)
رجال أمن يتفقدون موقع التفجير في الطريق المؤدية إلى مقبرة كرمان جنوب إيران (التلفزيون الرسمي)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن تفجيرين، هزَّا مقبرة مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، في مدينة كرمان، جنوبي إيران، في وقت خفضت فيه السلطات حصيلة القتلى.

وقال «داعش»، عبر قنواته على «تلغرام» إن التفجيرين نفذهما انتحاريان يرتديان حزامين ناسفين. وجاء البيان بعد أقل من نصف ساعة على لسان «مصدر مطلع» قال لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «التحقيق في موقع تفجيري كرمان في الساعات الأولى، كان يشير إلى وجود عملية تفجير بعبوات ناسفة، لكن التحقيق والأدلة والقرائن المتوفرة، بما في ذلك كاميرات المراقبة، تظهر أن الانفجار الأول بالتأكيد نتيجة عمل انتحاري».

وبحسب «إرنا»، فإن «طريقة التفجير الثاني قيد التحقيق أيضاً، ومن المرجح أن تكون هذه العملية أيضاً هجوماً انتحارياً». وقال «المصدر مطلع» لوكالة «إرنا»، إن «الانتحاري في الحادث الأول كان رجلاً تمزقت جثته بالكامل نتيجة الانفجار، ويجري التحقيق في تحديد هوية الانتحاري».

وكان نائب من محافظة كرمان قد تحدث في الساعات الأولى عن تفجير أربعة أحزمة ناسفة. لكن السلطات في الساعات الأولى رجّحت تفجير قنبلتين وضعتا داخل حقيبتين يدويتين، بينما تحدثت مواقع عن تفجير انتحاري. وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «منفّذي الهجوم استخدموا على ما يبدو جهاز التحكم عن بُعد».

ووقع الانفجار الأول على بعد 700 متر من قبر سليماني، والثاني على بعد كيلومتر واحد، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

وقبل بيان «داعش» بساعة، ذكرت «إرنا» أن المتحدث باسم تنظيم «داعش» «التزم الصمت إزاء الهجوم في كرمان»، وأشارت إلى أن التنظيم نشر تسجيلاً من 33 دقيقة، حول ما يجري في قطاع غزة، ويدعو أنصاره إلى هجمات في أوروبا والولايات المتحدة.

أتت هذه التطورات بعد ساعات من الترقب إثر تناقل مواقع إيرانية صورة نشرها منسوبوها إلى «تنظيم داعش» تشير إلى بيان مرتقب.

وكتبت الوكالة: «في حين زعمت بعض المصادر قبول مسؤولية الهجوم الإرهابي في كرمان من قِبل (داعش)، فإنه لا توجد إشارات في التسجيل الصوتي للمتحدث باسم (داعش) لهذه الجريمة».

تعديل إحصائية القتلى

وأكد رئيس منظمة الطوارئ الإيرانية، جعفر ميعادفر، الخميس، «مقتل 84 شخصاً وفق البيانات الأخيرة»، متحدثاً عن إصابة 284 شخصاً، من بينهم 195 يتلقون العلاج في المستشفيات. وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد أعلنت، مساء الأربعاء، مقتل 103 وسقوط 181 جريحاً في التفجيرين اللذين وقعا في مقبرة، حيث دفن سليماني قبل أربع سنوات.

وأحيت إيران الذكرى الرابعة لسليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»؛ من نقل أسلحة، وإنشاء جماعات مسلحة موالية لإيران في المنطقة، وصولاً إلى عمليات عسكرية واستخباراتية خارج الأراضي الإيرانية.

الناس يشعلون الشموع في مكان انفجار في مدينة كرمان (أ.ب)

وعزا ميعادفر انخفاض عدد القتلى إلى «وضع بعض الجثث التي كانت أشلاء وجرى جمعها في أكياس مختلفة»، مشدداً على أنه «جعل من الصعب تعداد القتلى بصورة دقيقة». وقال: «في الإحصاء الأوليّ اعتبرنا كل كيس لحفظ الجثث، شخصاً واحداً».

وجاء الانخفاض، في وقت رجحت فيه السلطات احتمال ارتفاع حصيلة القتلى، في ظل الحالة الحرجة التي يمر بها بعض الجرحى.

وبدوره، قال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن الطب العدلي الإيراني أكد مقتل 84 شخصاً حتى اللحظة، لافتاً إلى أن غالبية القتلى سقطوا نتيجة إصابتهم بشظايا تطايرت من القنابل، والبعض الآخر جراء «موجات الانفجار».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن بعض المسؤولين الحاليين والسابقين وجهوا أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وربط نواب في البرلمان بين مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي، ونائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، صالح العاروري، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

تشييع ضحايا التفجيرين

وقال مسؤول محلي في محافظة كرمان إن السلطات ستخصص مكاناً لدفن ضحايا التفجير في مقبرة كرمان، بالقرب من قبر قاسم سليماني وقبور قتلى «فيلق فاطميون»، في إشارة إلى الميليشيات الأفغانية التي خاضت قتالاً تحت إمرة «فيلق القدس» في سوريا.

وسيشيع، الجمعة، ضحايا التفجيرين. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن «الحرس الثوري» يحشد أنصاره لمظاهرات منددة غداً الجمعة، بعد صلاة الجمعة في أنحاء البلاد.

ونقلت مواقع «الحرس الثوري» عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، أن أسرتها تأمل «في تحديد هوية المنفذين ومعاقبتهم». ورأت أن التفجير سيرفع عدد المشاركين في مراسم ذكرى والدها.

أحد أفراد قوة الباسيج الذي أصيب في انفجار القنبلة في مستشفى مدينة كرمان (أ.ب)

وكان أفراد أسرة سليماني وكبار قادة «الحرس الثوري» في طهران، لحضور المراسم التي أقيمت، مساء الأربعاء، بمشاركة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وتوجهت ابنة سليماني إلى مستشفى في كرمان، وقالت للتلفزيون الرسمي من هناك: «يجب على الأعداء أن يعلموا أن هذه الأعمال تعطي دافعاً للشعب، ستغلي الدماء أكثر، وسيقدر الشعب هؤلاء الشهداء، وسيشاركون بكثافة في الساحة، بدلاً من المواقف السلبية».

وقالت السلطات إن الأوضاع عادية في المدينة. ونفى قائد «الحرس الثوري» في محافظة كرمان تقارير عن دوي إطلاق النار في المدينة.

وقال رجل من حراس المقبرة في مقطع فيديو تناقلته قنوات «تلغرام» تابعة لقوات «الحرس» إن النساء والأطفال يشكّلون غالبية الضحايا.

المجلس الأعلى للأمن القومي

وأفادت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية للمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن المجلس عقد اجتماعاً لمناقشة تفجيري كرمان. وبحسب الوكالة، فإن المجلس «اتخذ قرارات تتعلق بالإسراع في تحديد الآمرين والمنفذين لهذا الحادث، ومعاقبتهم».

وفي بيان، اتهم المجلس من سماهم «أعداء وحدة وتلاحم الشعب الإيراني» و«المرتزقة»، بالوقوف وراء الاعتداء، لافتاً إلى اتخاذ «قرارات ميدانية، بعد مناقشة تقارير الأجهزة الأمنية».

وقال البيان إن المجلس وجّه أوامر إلى الأجهزة الأمنية بـ«متابعة الأدلة التي تم التوصل إليها، حتى تصل إلى مرتكبيها المرتزقة والكشف عن هوياتهم».

كما أمر بـ«تحديد دقيق، والإبلاغ عن دور العقول الفاسدة التي لعبت دوراً دائماً في الاستهداف الأعمى للرجال والنساء والأطفال الأبرياء، من خلال دعم الإرهابيين». ويطالب البيان الأجهزة المعنية بـ«الرصد والوقاية والتعامل الحازم، وإنزال العقاب بالآمرين والداعمين لهذه الجريمة».

وفي كرمان، ترأس محمد مخبر، نائب الرئيس الإيراني وقائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، اجتماعاً لخلية الأزمة في المحافظة الجنوبية.

وتعهد رادان بتقديم «تحليل دقيق» للحادث، مشيراً إلى أن هناك «تعقيدات خاصة» بالتفجير. وقال إن «هذا الحادث الجبان (...) دليل على ضعف وعجز الأعداء». وتعليقاً على مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة، قال رادان إنه «دليل على حضور الشرطة في كل مكان».

وكان مخبر قد وجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين. ولم تكن أي جهة أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

وتوعّد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«ردّ قاس» على الاعتداء. وقال في بيان، إن «هذه الكارثة ستلقى رداً قاسياً بإذن الله».

لوحة دعائية تحمل شعار «الرد القاسي» في إشارة إلى تهديد خامنئي في ميدان ولي عصر وسط طهران (إرنا)

وانتشر تهديد خامنئي على نطاق واسع في لوحات دعائية تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميادين طهران، بما في ذلك ميدان «ولي عصر» وسط العاصمة، حيث تستخدم السلطات، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، لوحة عملاقة لتوجيه رسائلها السياسية والآيديولوجية في الأحداث الكبيرة عادةً.

قاآني يتهم أميركا وإسرائيل

وأعلن القائد الحالي لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني، أن حشد كرمان «تعرض لهجوم من أشخاص متعطشين للدماء ممولين من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني». وأشار إلى عمليتي اغتيال نفذتا أخيراً؛ «غارة في بيروت على نائب زعيم (حماس) صالح العاروري، ومقتل قيادي بارز في الحرس الثوري رضي موسوي قرب دمشق، الشهر الماضي.

في الأثناء، ألقت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي باللائمة على إسرائيل في تفجيري كرمان. وقالت في افتتاحية عددها الصادر، الخميس، إن هناك الكثير من الأسباب لافتراض أن «الصهاينة متورطون في التفجيرات الإرهابية». وطالبت بـ«انتقام سريع، محذرة من أن الفشل في الرد يمكن أن يؤدي إلى هجمات أخرى، وربما في العاصمة طهران».

وكانت واشنطن، قد رفضت على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، المزاعمَ القائلة بأن الولايات المتحدة ضالعة في الهجوم، كما قالت إنه لا يوجد سبب لاعتقاد أن إسرائيل تقف وراءه أيضاً.

وهز تفجيرا كرمان وتهديد خامنئي الاستقرار النسبي في سوق العملة. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ارتفاع سعر الدولار «سببه التوترات الناجمة عن الحادث الإرهابي في كرمان»، مضيفة أن «الأسعار ستنخفض بسرعة». واتسع نطاق الردود العربية والدولية المنددة بالهجوم. وأدانت «منظمة التعاون الإسلامي» و«مجلس التعاون لدول الخليج العربية» استهداف المدنيين في مدينة كرمان.

وبعد إدانة الهجوم من الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والسعودية، انضمت مصر، وباكستان وقطر وفرنسا وبريطانيا والصين والكويت والبحرين وإيرلندا لإدانة الهجوم.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».