تسريبات عن نية المحكمة العليا إلغاء قانون يضعف القضاء تثير لغطاً في إسرائيل

جهات في اليمين سربت القرار لتهديد القضاة وحثهم على التراجع

احتجاجات من قوات الاحتياط الإسرائيلية أمام سكن نتنياهو ضد خطته لإضعاف القضاء في 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
احتجاجات من قوات الاحتياط الإسرائيلية أمام سكن نتنياهو ضد خطته لإضعاف القضاء في 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

تسريبات عن نية المحكمة العليا إلغاء قانون يضعف القضاء تثير لغطاً في إسرائيل

احتجاجات من قوات الاحتياط الإسرائيلية أمام سكن نتنياهو ضد خطته لإضعاف القضاء في 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
احتجاجات من قوات الاحتياط الإسرائيلية أمام سكن نتنياهو ضد خطته لإضعاف القضاء في 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

بعد أن سربت مصادر في الائتلاف الحكومي اليميني معلومات حول قرار تعتزم المحكمة العليا الإسرائيلية إصداره، يتضمن قبول الالتماسات المقدمة ضد تعديل «قانون أساس؛ القضاء» بشأن «الحد من ذريعة المعقولية»، وإصدار قرار بإلغاء القانون الذي يعتبر الأساس الذي بنت عليه حكومة نتنياهو خطتها لـ«إضعاف جهاز القضاء»، حصلت هزة سياسية في الحلبة وراحت جهات عدة تحذر من اعتداءات إرهابية على القضاة لكي يتراجعوا.

التسريبات ظهرت ليلة «الأربعاء - الخميس»، عبر «القناة 12»، واحتوت مقتطفات من مسودة الحكم التي يعدها قضاة المحكمة العليا. ومع أن جهاز القضاء سارع إلى القول إن «كتابة الحكم لم تكتمل بعد»، وأعرب عن امتعاضه من التسريبات التي «يرى فيها أمراً خطيراً وغير مسؤول»، لم ينفِ جوهر التسريبات. الأمر الذي أثار هزة في الحلبة السياسية وتحريضاً على المحكمة، يبلغ حد التهديد.

فمن جهة، غضبت المعارضة من التسريب، وتوجهت «حركة من أجل جودة الحكم»، وهي صاحبة الالتماس الرئيسي في الالتماسات المقدمة ضد «الحد من ذريعة المعقولية»، بطلب الى المستشارة القضائية للحكومة «لفتح تحقيق جنائي فوراً، حيال تسريب مسودة الحكم، والتحقيق في التهديدات الموجهة ضد رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حايوت».

رئيسة حزب العمل الإسرائيلي ميراف ميخائيلي (رويترز)

وقالت رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، إن الهدف من التسريب هو تهديد القضاة وتخويفهم كي يتراجعوا عن تأييدهم لإلغاء القانون.

ومن جهة ثانية، أثار التسريب غضب الحكومة والناطقين باسمها على مضمون القرار، «الذي يدل على أن المحكمة العليا منسلخة عن الشعب وتريد إشغاله عن العدو في الحرب، وهذه أبشع صفات انعدام المسؤولية القومية لدى غالبية القضاة»، وفقاً لبيان رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، سيمحا روتمان، أحد مهندسي خطة إضعاف القضاء والمبادرين إلى القانون.

ودعا روتمان قضاة المحكمة العليا إلى «العودة إلى رشدهم والالتحام مع روح الوحدة والمسؤولية التي تنبض في جميع قطاعات الجمهور (على خلفية الحرب)، وتجنب خلق انقسامات وخلافات غير ضرورية بين الناس».

نتنياهو يتحدث مع وزير العدل ياريف ليفين خلال التصويت على قوانين إصلاح نظام القضاء في الكنيست (إ.ب.أ)

كما هاجم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، توجه المحكمة العليا، وقال: «في الوقت الذي يضحي فيه مئات الآلاف من الجنود بحياتهم الآن على كافة الجبهات، ويتخوف نحو مليوني مواطن من أن يطرق باب منزلهم (ليتم إخبارهم بمقتل ذويهم الذين يقاتلون في غزة)، هناك من يصر على إعادتنا إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول)».

واعتبر النائب الموغ كوهن، من حزب «عوتسما يهوديت» الذي يقوده إيتمار بن غفير، قرار المحكمة «دعوة إلى نشوب حرب أهلية».

مظاهرة سابقة أمام منزل وزير القضاء الإسرائيلي قبل الاصطدام مع الشرطة (حملة الاحتجاج)

وكشفت القناة، في تقريرها، أن المحكمة ستصدر قرارها بشأن إلغاء قانون المعقولية، بتأييد 8 قضاة للقرار، ومعارضة 7، أي بأغلبية قاضٍ واحد فحسب، علماً بأن المحكمة العليا اجتمعت بكامل هيئتها المكونة من 15 قاضياً لأول مرة في تاريخ إسرائيل، في سبتمبر (أيلول) الماضي، للنظر في طعون على قانون «الحد من المعقولية».

رئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية إستر حايوت في 28 سبتمبر 2023 (رويترز)

ورغم تحقق الأغلبية لإلغاء التعديل المتعلق بالقانون، فإن الحديث عن مسودة أولية لقرارات القضاة، ومن المحتمل أن تخضع لمزيد من التغييرات، ضمن محاولة القاضية حايوت الحصول على أغلبية أكبر.

ومن بين التغييرات الممكنة، الامتناع عن إلغاء القانون وإعادته إلى الكنيست. وبحسب التقرير، يحاول القاضي نوعم سولبرغ، إقناع القضاة المنقسمين بهذا الخيار.

وتعني إعادة القانون إلى الكنيست تجميده. وسيتعين على الكنيست حشد أغلبية مناسبة لتعديل قانون أساس وتشريعه من جديد، وهو أمر قد يتعذر على الحكومة القيام به في ظل الخلافات التي تعصف بها على خلفية الحرب على غزة.

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست، يونيو (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون «الحد من المعقولية» واحد من 8 تعديلات قضائية أعلنت الحكومة الحالية عزمها على إقرارها برلمانياً، في إطار خطتها الانقلابية لتغيير منظومة الحكم والحد من سلطات المحكمة العليا. الأمر الذي اصطدم بمعارضة شديدة من قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي، تم التعبير عنها في احتجاجات واسعة ومظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط الحكومة.

وتقول الحكومة إن مشاريع القوانين التي تأتي ضمن خطتها القضائية، من شأنها الموازنة بين صلاحيات السلطتين التنفيذية والقضائية، في حين ترى المعارضة أن خطة الحكومة ستنال من هوية إسرائيل «الديمقراطية»، وتحولها إلى «دولة ديكتاتورية».

وقانون «الحد من ذريعة عدم المعقولية» هو تعديل لـ«قانون أساس... القضاء»، ومن شأنه أن يمنع المحاكم الإسرائيلية، بما فيها المحكمة العليا، من تطبيق ما يعرف بـ«معيار المعقولية» على القرارات التي يتخذها مسؤولون منتخبون. فبموجب القانون الحالي، يحق للمحكمة العليا إلغاء قرارات مسؤولين منتخبين، إذا اعتبرتها قرارات «غير معقولة»، مثل تعيين مسؤولين غير مؤهلين في وظائف عليا، وحماية حقوق المواطنين ضد القرارات التعسفية للحكومة وسلطات الدولة، في إطار أدوات وآليات الضوابط والتوازنات بين السلطات.

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب، مارس الماضي، احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)

واختارت «القناة 12» إبراز الادعاءات التي أوردها القضاة الذين عارضوا التدخل القضائي لإلغاء القانون، خصوصاً تلك التي ركزت على الوضعية الخاصة لـ«قوانين الأساس» التي من المفترض أن تشكل أساساً لـ«دستور مستقبلي» لدولة إسرائيل. كما وصفت القناة إلغاء قانون «الحد من ذريعة المعقولية» بأنه «انقلاب ثانٍ» للجهاز القضائي الإسرائيلي. ووفقاً للتقرير، كتبت رئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايتها، حايوت، في قرارها، أن «قانون أساس؛ القضاء، يشكل انحرافاً كبيراً عن الدستور قيد الإعداد، وبالتالي كان لا بد من إقراره بإجماع واسع، وليس من قبل أغلبية ائتلافية ضيقة».

وادّعت القناة أن هناك حالة من الاستياء في أوساط قضاة «العليا» على حايوت، بادعاء أنها «دفعتهم إلى التعجل في إصدار الأحكام».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».