مؤسسات قانونية إسرائيلية تخشى محاكمة ضباط «ارتكبوا جرائم حرب» 

جهات حقوقية يهودية وفلسطينية توثق الاعتداءات على المدنيين

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مؤسسات قانونية إسرائيلية تخشى محاكمة ضباط «ارتكبوا جرائم حرب» 

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (أ.ف.ب)

في ضوء توثيق المئات من الحالات التي حدث فيها قتل وجرح وتشريد آلاف الفلسطينيين المدنيين الذين لم يشاركوا في الحرب، باشرت هيئات قانونية رسمية في وزارة القضاء وفي النيابة العامة وكذلك في النيابة العسكرية، في مداولات سرية لفحص مدى خطورة الممارسات الإسرائيلية ضد أهالي قطاع غزة والضفة الغربية خلال الحرب، وما إذا كانت ستقود فعلاً إلى اعتقال ضباط إسرائيليين في مختلف دول العالم ومحاكمتهم بتهم ارتكاب مخالفات خطيرة للقانون الدولي، وارتكاب جرائم حرب.

وقالت مصادر قانونية إنه على الرغم من وجود رجال قانون يعملون بشكل ملازم لقادة الحرب، ويجيزون كل العمليات الحربية تقريباً، فإن ما يتجمع من إفادات لدى المؤسسات الحقوقية في إسرائيل وفي المناطق الفلسطينية، وبعضها موثقة بأشرطة فيديو وبعضها ينشر في الصحافة، يؤكد أن الخطر يزداد، وهذا يستدعي بحثاً معمقاً، ووضع خطة قانونية لحماية ضباط الجيش من خطر الاعتقال والمحاكمة، خصوصاً أن ممثلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نشرت بياناً أشارت فيه إلى حصولها على «معلومات مقلقة».

صورة من غزة لاعتقال القوات الإسرائيلية عشرات الرجال وإجبارهم على خلع ملابسهم (إكس)

أسرى الحرب

وتتضمن هذه المداولات قضية إشكالية تتعلق بما تخطط الحكومة الإسرائيلية لفعله مع مئات الأسرى الفلسطينيين الذين احتُجزوا خلال الحرب، ويعدون جزءاً من قوات النخبة في حركة «حماس». وأعلنت الحكومة أنها تعد لهم قوانين خاصة تجعلهم في مكانة ضباط الجيش النازي الألماني، بغرض إصدار الحكم عليهم بالإعدام، كما تمنع أي لقاء لهم مع محامين، وتفرض عليهم شروط اعتقال قاسية للغاية.

وشارك في المداولات التي عقدتها لجنة القانون والدستور مندوبون عن إدارة المحاكم، والجيش الإسرائيلي، و«الشاباك»، ومصلحة السجون، ووزارة القضاء والنيابة العامة، ووزارة الأمن القومي.

وقالت مصادر شاركت في هذه المداولات إن مندوبي أجهزة الأمن والمحاكم أخذوا في الحسبان أن جزءاً من محضر المداولات يمكن أن يتسرب؛ لذلك امتنعوا عن كشف تفاصيل من شأنها المس بأمن الدولة، وسيتخذ المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية ودائرة الاستشارة القضائية، القرارات النهائية بشأن محاكمة المعتقلين الفلسطينيين.

فلسطينيون أصيبوا في غارات جوية إسرائيلية يصلون إلى مستشفى ناصر في بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

قتل رجال غير مسلحين

وفي السياق نفسه، نشرت الصحافية عميره هاس، التي تغطي الشؤون الفلسطينية في صحيفة «هآرتس»، تقريراً كشفت فيه أن الجيش الإسرائيلي يفحص ادعاء أن جنوده قاموا بقتل رجال غير مسلحين أمام أبنائهم وعائلاتهم. وقالت إنها توجهت إلى مكتب الناطق بلسان الجيش دانئيل هغاري، لسؤاله عن حادثة وقعت يوم الثلاثاء 19 ديسمبر (كانون الأول)، عندما سيطرت قوة تابعة له على أحد المباني في مدينة غزة.

وقالت هاس: «شذرات الأنباء الأولية وصلت إلى منصة (إكس) يوم الثلاثاء مساءً على صورة نداءات مسجلة يائسة من أجل إنقاذ مصابين. وفي اليوم التالي أضيفت تغريدات، وعندها أضافت مواقع إخبارية تفاصيل عدة ترتكز على تقارير لأقارب وشهادة لامرأتين. التقرير الرئيسي ظهر في موقع منظمة «يورو ميد هيومن رايتس مونيتور»، وشمل أسماء 11 شخصاً قُتلوا.

وفي تقارير أخرى جرى الحديث عما بين 13 و15 قتيلاً في الثلاثينات من أعمارهم، بينما قالت إحدى النساء إن إطلاق النار حدث على والدها وعلى زوجها وإخوتها وراحوا ضحايا. وأضافت أنه «وبعد أن قام الجنود بإطلاق النار على الرجال، وفق الشاهدة، فإن النساء والأطفال الذين كان عددهم 27، أُدْخِلوا إلى غرفة، وأُطْلِقَ شيء ما نحوهم وانفجر.

وفي بعض الشهادات قيل قذيفة، وفي بعض التقارير ترجم إلى قنبلة وإطلاق النار. وبعض النساء والأطفال أصيبوا في المبنى الذي هوجم، وكانت فيه 3 أسر هُجِّرت من بيوتها ولها صلة قرابة مع عائلات العشي والغلاييني والشرفا.

جندي إسرائيلي يقف فوق دبابة قرب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تفاصيل ناقصة

وقالت هاس، إنه «توجد كثير من التفاصيل الناقصة وغير الواضحة بسبب الصعوبات الموضوعية مثل وجود الجنود في المنطقة، ومنع الوصول إلى المكان، وعدم وجود وسائل اتصال مباشرة مع الشهود». وأضافت: «في الأوقات العادية نحن الذين نقوم بتغطية الحياة تحت الاحتلال. كنا نفحص في البداية بشكل مستقل التقرير، ونتعاون مع باحثين مهنيين في منظمات حقوق الإنسان».

وأوضحت أن القنوات العربية تستمر في إظهار الجثث المتناثرة بين الأنقاض قرب المستشفيات في شمال القطاع وفي الشوارع، بينما المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي يقول إن «الجيش يعمل حسب أوامر فتح النار والقانون الدولي، ويتبع وسائل الحذر لتقليص المس بغير المشاركين في القتال».

فلسطيني يحمل جثمان حفيده الذي استُشهد في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

لا تمييز بين المقاتلين وغيرهم

في الأوقات العادية يجب التشكيك في المسلّمات الإسرائيلية القائلة إنه إذا قُتل فلسطيني على يد جندي فإن هذا دليل على أنه يستحق القتل، لكن بشكل خاص في هذه الأيام، كما أوضح عالم النفس يغيل ليفي لشاحر إيلان، فإن كارثة قتل 3 مخطوفين على يد جنود الجيش الإسرائيلي «تشير بالأساس إلى أنه لا توجد في الحقيقة أوامر لفتح النار في غزة، لكن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع غزة بوصفها منطقة معقمة». وأضاف: «لقد أمر كل السكان هناك بالهرب، لذلك فإن أي شخص يوجد في المنطقة فهو هدف مشروع».

إضافة إلى ذلك، يقول ليفي، يجب أن «نضيف خوف وتعب الجنود ولهجة الخطاب في إسرائيل؛ فالتمييز بين المشاركين وغير المشاركين في القتال لا توجد له أي أهمية بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لأنه بالنسبة لنا فإن الغزي العادي تسري عليه المسؤولية الجماعية عما حدث. أيضاً، إذا لم تكن له مسؤولية فيجب ألا نهتم بالتمييز بين المشاركين وغير المشاركين من أجل الانتصار وإبادة (حماس)».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.