طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

مسؤولون كبار بينهم زوجة نتنياهو قاموا باختلاق قصص

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)

نشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً، (الأحد)، فندت فيه الكثير من الرواية الإسرائيلية حول الهجوم الذي قام به عناصر حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على الثكنات العسكرية والبلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة. وجاء في خلاصة التقرير، أن الهجوم ترافق مع جرائم كثيرة ضد المدنيين اليهود والعرب من سكان إسرائيل، ولكن الرواية عنها «اتسمت بمبالغات ضخمة شارك في ترويجها مسؤولون كبار عسكريون وسياسيون ونشطاء المجتمع المدني، بينهم مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزوجته ووزارات ودوائر حكومية عديدة».

يقول التقرير، الذي أجراه الصحافيان نير حسون وليزا روزوبسكي، إن «سياسيين وضباطاً في الجيش الإسرائيلي ومتطوعين من (زاكا) - جمعية تشخيص ضحايا الكوارث - ونشطاء في الشبكات الاجتماعية، يتحدثون منذ 7 أكتوبر عن قصص فظيعة ارتكبها عناصر (حماس). وعلى الأغلب الحديث يدور عن شهادات حقيقية ترتكز إلى أدلة كثيرة، ولكن في أوساط الجمهور في إسرائيل وفي العالم، تنتشر أيضاً قصص وروايات غير صحيحة». ويحذر التقرير من أن هذا التضخيم للأحداث بات «يوفر ذخيرة لمن ينكرون المذبحة».

وجاء في التقرير، أن «رجال (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وسكان غزة الذين دخلوا إلى إسرائيل، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، فقد قتلوا بوحشية نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين غير المسلحين، واختطفوا نحو 240 مدنياً وجندياً، بينهم مسنون وأطفال وفتية ونساء. كل ذلك أمور لا خلاف عليها، ولكن (نشرت عدة جهات معلومات لا أساس لها عما حدث في ذاك اليوم)».

شارون ألوني كونيو (34 عاماً) وابنتاها يولي وإيما كونيو (3 أعوام) تم إطلاق سراحهن بعد 7 أسابيع من احتجازهن رهائن خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل... تظهر الأم وابنتاها في هذه الصورة غير المؤرخة التي حصلت عليها «رويترز» في 27 نوفمبر 2023 (رويترز)

رؤوس أطفال مقطوعة

ومن الروايات التي يفندها التقرير تلك التي تحدثت عن «العثور على عشرات جثث الأطفال الذين تم قطع رؤوسهم»، فقال: «هذا الوصف ظهر في تقرير لشبكة (آي 24 نيوز) مثلاً، وصفت فيه الكاتبة أن أحد الضباط في الميدان قال لها إنه يوجد أكثر من 40 طفلاً تم قتلهم، وإن المخربين قاموا بقطع رؤوس بعضهم». وأضاف: «جاءنا من هذه الشبكة أن التقارير عن الفظائع وعن العدد استندت إلى شهادات ضباط قاموا بإجلاء الجثث في بلدات الغلاف»، وقد تم تجميعها في جولة للمراسلين الأجانب رفقة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب، وأن أعداداً مشابهة تكررت أيضاً في شهادات أعضاء «زاكا».

وتابع التقرير: «هذا الوصف تم اقتباسه في الشبكات الاجتماعية، وأحياناً تم تغيير الرواية بحيث أصبحت (جثث أطفال تم إحراقها أو جثث أطفال تم تعليقها على حبل). مثلاً، القناة الرسمية لوزارة الخارجية، نشرت شهادات للعقيد غولان باخ من قيادة الجبهة الداخلية، وبحسبها، عُثر في أحد البيوت على جثث ثمانية أطفال محروقة. وفي حساب ديوان رئيس الوزراء على شبكة (إكس)، نُشرت صور تشبه الرسومات مع تعليق: (هذه صور فظيعة لأطفال قُتلوا وأُحرقوا على يد وحوش (حماس). وجاء في المنشور أن (رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عرض هذه الصور على وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن)».

أوصاف مشابهة نُشرت أيضاً من قبل ضابط في الجيش الإسرائيلي، فقبل بضعة أيام التقى المراسل في «ميدان السبت»، يشاي كوهين، بالمقدم يارون بوسكيلا من فرقة غزة. «الأخير تحدث عن أطفال تم تعليقهم على حبل للغسيل». وأمور مشابهة لأقواله تم اقتباسها من رجل اليمين غوئيل فاكنن في «إكس». وعلق كوهين، أنه بعد النشر ورده لفت نظر بأن القصة غير دقيقة: «لماذا يقوم ضابط في الجيش باختلاق قصة فظيعة جداً؟».

وتبين، والكلام لكوهين، أن هذه الأوصاف غير صحيحة في الحقيقة. فخلال المذبحة قام مخربو «حماس» بالتنكيل بالجثث، لا سيما جثث الجنود. وكانت هناك حالات لقطع الرؤوس والأعضاء، ولكن بيانات مؤسسة التأمين الوطني عن القتلى والمعلومات التي تم جمعها من ساحة المذبحة، من القيادات في الكيبوتسات ومن رجال الشرطة، أظهرت أنه في 7 أكتوبر تم قتل طفلة واحدة هي ميلا كوهين، من كيبوتس بئيري، ووالدها إيهود.

صورة غير مؤرخة نشرها «منتدى الرهائن والعائلات المفقودة» الإسرائيلي تظهر إميلي هاند (9 سنوات) من «كيبوتس بئيري» بين 13 إسرائيلياً أطلقتهم «حماس» في 25 نوفمبر (أ.ب)

وحسب مؤسسة التأمين الوطني، فقد توفي أيضاً في نفس اليوم خمسة أطفال آخرين، هم عومر سيمان طوف كيدم (4 سنوات) وشقيقتاه التوأمتان، اربيل وشاحر (6 سنوات)، اللتان قُتلتا في نير عوز، والطفل يزن بن جماع من عرعرة في النقب، الذي أصيب بسبب إطلاق صاروخ، وايتان كافشتر (5 سنوات)، الذي قُتل هو ووالداه وشقيقه قرب كلية سفير. إضافة إليهم قُتل أيضاً 14 فتى في أعمار 12 - 15 سنة. ثلاثة منهم بسبب صاروخ وليس في ساحة المذبحة في غلاف غزة. وبعض الأطفال الآخرين قُتلوا في بيوتهم أو قربها، على الأغلب مع أبناء آخرين من العائلة. حتى الآن نحن لا نعرف عن ساحة تم فيها اكتشاف أطفال من عدة عائلات قُتلوا معاً. من هنا يتبين أنه حتى أوصاف نتنياهو التي وردت في محادثة له مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، التي بحسبها، أن مخربي «حماس» قد «أخذوا عشرات الأطفال وقاموا بتكبيلهم وإحراقهم وإعدامهم»، ليست أوصافاً تتفق بشكل دقيق مع صورة الواقع.

منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته كيبوتس بئيري بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

مبالغات المسعفين

ويضيف التقرير أن بعض الأوصاف غير الصحيحة تم نشرها من قبل أعضاء «زاكا»، الذين تحدث أحدهم عن مشهد فظيع آخر، هو العثور على جثة امرأة وجدها في كيبوتس بئيري، وقد كان بطنها مفتوحاً والجنين الذي كان مربوطاً بالحبل السُّري وُجد مطعوناً أيضاً. وقد كرر شهادته هذه في محادثة مع «هآرتس»، حتى إنه قال إنه رأى هذا المشهد في الكيبوتس، و«كان هناك الكثير من الدماء». وأضاف: «عندما قمنا بتحريكها رأينا بطنها مفتوحاً والسكين كانت قربها، والجنين مربوط بالحبل السُّري. وقد تم إطلاق النار عليها من الخلف».

أضاف المسعف، أنه وجد المرأة قرب البيت، وفي الغرفة الآمنة وجد طفلاً عمره 6 أو 7 سنوات وقد أُطلقت عليه النار. ويؤكد تقرير «هآرتس»، أن بين قتلى بئيري لم يكن هناك أي أطفال في عمر 6 أو 7 سنوات، وأن قصة المرأة الحامل مختلقة تماماً.

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يشاركان في احتفال بالفصح اليهودي (أ.ب)

زوجة نتنياهو والحامل المخطوفة

وتطرق التقرير إلى قصة أخرى روجتها زوجة نتنياهو، وبعثت برسالة بشأنها إلى زوجة الرئيس الأميركي جيل بايدن، قالت فيها إن «إحدى النساء اللواتي تم اختطافهن إلى القطاع حامل في الشهر التاسع، وإنها وُلدت في أسر (حماس)». وفي الشبكات الاجتماعية، نُشرت صورة المخطوفة واسمها نتفاري مولكان، وتبين أنها لمواطنة من تايلاند.

في تقرير «مغازين» نفى زملاء نتفاري مولكان ومشغلها وأبناء عائلتها، أنها كانت حاملاً. وعندما أُطلق سراح مولكان، السبت الماضي، تأكد أنها لم تكن حاملاً أصلاً. والجيش أيضاً، لا توجد لديه حتى الآن أي معلومات عن امرأة حامل مخطوفة. وفي جهاز الأمن يتعاملون مع هذه القصة على أنها «شائعة» لا أساس لها. ومن مكتب رئيس الحكومة، لم يرد أي جواب.

طفل في الفرن

وهناك قصة أخرى نُشرت قبل بضعة أسابيع وكانت قاسية بشكل خاص؛ إذ إن رئيس جمعية اتحاد الإغاثة، إيلي بير، تحدث عن طفل تم إدخاله في الفرن وأُحرق حتى الموت. بير تحدث بهذه التفاصيل في مؤتمر للمانحين في الولايات المتحدة. ومن هناك تدحرجت هذه القصة حتى إنها نُشرت بداية الشهر الحالي في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، التي أصبح فيها الطفل بالتقرير «عدة أطفال»، ولكن هذه القصة أيضاً هي غير صحيحة. فميلا كوهين كانت الطفلة الوحيدة التي قُتلت في «المذبحة»، ولا توجد لدى الشرطة أي شهادة عن جثة طفل تنطبق عليه هذه العلامات.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.