طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

مسؤولون كبار بينهم زوجة نتنياهو قاموا باختلاق قصص

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)

نشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً، (الأحد)، فندت فيه الكثير من الرواية الإسرائيلية حول الهجوم الذي قام به عناصر حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على الثكنات العسكرية والبلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة. وجاء في خلاصة التقرير، أن الهجوم ترافق مع جرائم كثيرة ضد المدنيين اليهود والعرب من سكان إسرائيل، ولكن الرواية عنها «اتسمت بمبالغات ضخمة شارك في ترويجها مسؤولون كبار عسكريون وسياسيون ونشطاء المجتمع المدني، بينهم مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزوجته ووزارات ودوائر حكومية عديدة».

يقول التقرير، الذي أجراه الصحافيان نير حسون وليزا روزوبسكي، إن «سياسيين وضباطاً في الجيش الإسرائيلي ومتطوعين من (زاكا) - جمعية تشخيص ضحايا الكوارث - ونشطاء في الشبكات الاجتماعية، يتحدثون منذ 7 أكتوبر عن قصص فظيعة ارتكبها عناصر (حماس). وعلى الأغلب الحديث يدور عن شهادات حقيقية ترتكز إلى أدلة كثيرة، ولكن في أوساط الجمهور في إسرائيل وفي العالم، تنتشر أيضاً قصص وروايات غير صحيحة». ويحذر التقرير من أن هذا التضخيم للأحداث بات «يوفر ذخيرة لمن ينكرون المذبحة».

وجاء في التقرير، أن «رجال (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وسكان غزة الذين دخلوا إلى إسرائيل، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، فقد قتلوا بوحشية نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين غير المسلحين، واختطفوا نحو 240 مدنياً وجندياً، بينهم مسنون وأطفال وفتية ونساء. كل ذلك أمور لا خلاف عليها، ولكن (نشرت عدة جهات معلومات لا أساس لها عما حدث في ذاك اليوم)».

شارون ألوني كونيو (34 عاماً) وابنتاها يولي وإيما كونيو (3 أعوام) تم إطلاق سراحهن بعد 7 أسابيع من احتجازهن رهائن خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل... تظهر الأم وابنتاها في هذه الصورة غير المؤرخة التي حصلت عليها «رويترز» في 27 نوفمبر 2023 (رويترز)

رؤوس أطفال مقطوعة

ومن الروايات التي يفندها التقرير تلك التي تحدثت عن «العثور على عشرات جثث الأطفال الذين تم قطع رؤوسهم»، فقال: «هذا الوصف ظهر في تقرير لشبكة (آي 24 نيوز) مثلاً، وصفت فيه الكاتبة أن أحد الضباط في الميدان قال لها إنه يوجد أكثر من 40 طفلاً تم قتلهم، وإن المخربين قاموا بقطع رؤوس بعضهم». وأضاف: «جاءنا من هذه الشبكة أن التقارير عن الفظائع وعن العدد استندت إلى شهادات ضباط قاموا بإجلاء الجثث في بلدات الغلاف»، وقد تم تجميعها في جولة للمراسلين الأجانب رفقة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب، وأن أعداداً مشابهة تكررت أيضاً في شهادات أعضاء «زاكا».

وتابع التقرير: «هذا الوصف تم اقتباسه في الشبكات الاجتماعية، وأحياناً تم تغيير الرواية بحيث أصبحت (جثث أطفال تم إحراقها أو جثث أطفال تم تعليقها على حبل). مثلاً، القناة الرسمية لوزارة الخارجية، نشرت شهادات للعقيد غولان باخ من قيادة الجبهة الداخلية، وبحسبها، عُثر في أحد البيوت على جثث ثمانية أطفال محروقة. وفي حساب ديوان رئيس الوزراء على شبكة (إكس)، نُشرت صور تشبه الرسومات مع تعليق: (هذه صور فظيعة لأطفال قُتلوا وأُحرقوا على يد وحوش (حماس). وجاء في المنشور أن (رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عرض هذه الصور على وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن)».

أوصاف مشابهة نُشرت أيضاً من قبل ضابط في الجيش الإسرائيلي، فقبل بضعة أيام التقى المراسل في «ميدان السبت»، يشاي كوهين، بالمقدم يارون بوسكيلا من فرقة غزة. «الأخير تحدث عن أطفال تم تعليقهم على حبل للغسيل». وأمور مشابهة لأقواله تم اقتباسها من رجل اليمين غوئيل فاكنن في «إكس». وعلق كوهين، أنه بعد النشر ورده لفت نظر بأن القصة غير دقيقة: «لماذا يقوم ضابط في الجيش باختلاق قصة فظيعة جداً؟».

وتبين، والكلام لكوهين، أن هذه الأوصاف غير صحيحة في الحقيقة. فخلال المذبحة قام مخربو «حماس» بالتنكيل بالجثث، لا سيما جثث الجنود. وكانت هناك حالات لقطع الرؤوس والأعضاء، ولكن بيانات مؤسسة التأمين الوطني عن القتلى والمعلومات التي تم جمعها من ساحة المذبحة، من القيادات في الكيبوتسات ومن رجال الشرطة، أظهرت أنه في 7 أكتوبر تم قتل طفلة واحدة هي ميلا كوهين، من كيبوتس بئيري، ووالدها إيهود.

صورة غير مؤرخة نشرها «منتدى الرهائن والعائلات المفقودة» الإسرائيلي تظهر إميلي هاند (9 سنوات) من «كيبوتس بئيري» بين 13 إسرائيلياً أطلقتهم «حماس» في 25 نوفمبر (أ.ب)

وحسب مؤسسة التأمين الوطني، فقد توفي أيضاً في نفس اليوم خمسة أطفال آخرين، هم عومر سيمان طوف كيدم (4 سنوات) وشقيقتاه التوأمتان، اربيل وشاحر (6 سنوات)، اللتان قُتلتا في نير عوز، والطفل يزن بن جماع من عرعرة في النقب، الذي أصيب بسبب إطلاق صاروخ، وايتان كافشتر (5 سنوات)، الذي قُتل هو ووالداه وشقيقه قرب كلية سفير. إضافة إليهم قُتل أيضاً 14 فتى في أعمار 12 - 15 سنة. ثلاثة منهم بسبب صاروخ وليس في ساحة المذبحة في غلاف غزة. وبعض الأطفال الآخرين قُتلوا في بيوتهم أو قربها، على الأغلب مع أبناء آخرين من العائلة. حتى الآن نحن لا نعرف عن ساحة تم فيها اكتشاف أطفال من عدة عائلات قُتلوا معاً. من هنا يتبين أنه حتى أوصاف نتنياهو التي وردت في محادثة له مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، التي بحسبها، أن مخربي «حماس» قد «أخذوا عشرات الأطفال وقاموا بتكبيلهم وإحراقهم وإعدامهم»، ليست أوصافاً تتفق بشكل دقيق مع صورة الواقع.

منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته كيبوتس بئيري بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

مبالغات المسعفين

ويضيف التقرير أن بعض الأوصاف غير الصحيحة تم نشرها من قبل أعضاء «زاكا»، الذين تحدث أحدهم عن مشهد فظيع آخر، هو العثور على جثة امرأة وجدها في كيبوتس بئيري، وقد كان بطنها مفتوحاً والجنين الذي كان مربوطاً بالحبل السُّري وُجد مطعوناً أيضاً. وقد كرر شهادته هذه في محادثة مع «هآرتس»، حتى إنه قال إنه رأى هذا المشهد في الكيبوتس، و«كان هناك الكثير من الدماء». وأضاف: «عندما قمنا بتحريكها رأينا بطنها مفتوحاً والسكين كانت قربها، والجنين مربوط بالحبل السُّري. وقد تم إطلاق النار عليها من الخلف».

أضاف المسعف، أنه وجد المرأة قرب البيت، وفي الغرفة الآمنة وجد طفلاً عمره 6 أو 7 سنوات وقد أُطلقت عليه النار. ويؤكد تقرير «هآرتس»، أن بين قتلى بئيري لم يكن هناك أي أطفال في عمر 6 أو 7 سنوات، وأن قصة المرأة الحامل مختلقة تماماً.

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يشاركان في احتفال بالفصح اليهودي (أ.ب)

زوجة نتنياهو والحامل المخطوفة

وتطرق التقرير إلى قصة أخرى روجتها زوجة نتنياهو، وبعثت برسالة بشأنها إلى زوجة الرئيس الأميركي جيل بايدن، قالت فيها إن «إحدى النساء اللواتي تم اختطافهن إلى القطاع حامل في الشهر التاسع، وإنها وُلدت في أسر (حماس)». وفي الشبكات الاجتماعية، نُشرت صورة المخطوفة واسمها نتفاري مولكان، وتبين أنها لمواطنة من تايلاند.

في تقرير «مغازين» نفى زملاء نتفاري مولكان ومشغلها وأبناء عائلتها، أنها كانت حاملاً. وعندما أُطلق سراح مولكان، السبت الماضي، تأكد أنها لم تكن حاملاً أصلاً. والجيش أيضاً، لا توجد لديه حتى الآن أي معلومات عن امرأة حامل مخطوفة. وفي جهاز الأمن يتعاملون مع هذه القصة على أنها «شائعة» لا أساس لها. ومن مكتب رئيس الحكومة، لم يرد أي جواب.

طفل في الفرن

وهناك قصة أخرى نُشرت قبل بضعة أسابيع وكانت قاسية بشكل خاص؛ إذ إن رئيس جمعية اتحاد الإغاثة، إيلي بير، تحدث عن طفل تم إدخاله في الفرن وأُحرق حتى الموت. بير تحدث بهذه التفاصيل في مؤتمر للمانحين في الولايات المتحدة. ومن هناك تدحرجت هذه القصة حتى إنها نُشرت بداية الشهر الحالي في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، التي أصبح فيها الطفل بالتقرير «عدة أطفال»، ولكن هذه القصة أيضاً هي غير صحيحة. فميلا كوهين كانت الطفلة الوحيدة التي قُتلت في «المذبحة»، ولا توجد لدى الشرطة أي شهادة عن جثة طفل تنطبق عليه هذه العلامات.


مقالات ذات صلة

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».


«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».