إيران... حرب غزة تلقي بظلالها على الاستعدادات للانتخابات التشريعية

أشخاص يمرون أمام لوحة إعلانات كبيرة تدين قتل الأطفال في غزة، في طهران 11 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون أمام لوحة إعلانات كبيرة تدين قتل الأطفال في غزة، في طهران 11 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

إيران... حرب غزة تلقي بظلالها على الاستعدادات للانتخابات التشريعية

أشخاص يمرون أمام لوحة إعلانات كبيرة تدين قتل الأطفال في غزة، في طهران 11 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون أمام لوحة إعلانات كبيرة تدين قتل الأطفال في غزة، في طهران 11 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

تشغل الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» مساحة كبرى من الاهتمام في السياسة ووسائل الإعلام المحلية، ما يترك مجالاً محدوداً للحملة للانتخابات النيابية المقرَّرة في مارس (آذار) 2024 التي سيسعى من خلالها المحافظون لإحكام قبضتهم على السلطة.

وأعلن المسؤولون، الأسبوع الماضي، أنه من بين 24982 متقدماً، جرى استبعاد نحو 28 في المائة منهم في مرحلة الفحص الأولي التي تشرف عليها لجنة الانتخابات، التابعة لوزارة الداخلية.

ولا يمكن توقّع عدد المرشحين الذي سيتنافسون في الأول من مارس (آذار) 2024، لتجديد المقاعد الـ209 للبرلمان، والـ88 لمجلس خبراء القيادة، قبل أن تصبح القوائم نهائية، قبل شهر فقط من موعد الانتخابات.

مخاوف

ومع الاستعدادات الجارية ينشغل الإيرانيون بالصعوبات الاقتصادية المتزايدة، وتداعيات حركة الاحتجاجات الحاشدة التي هزّت البلد بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022، على أثر توقيفها من شرطة الأخلاق في طهران، بدعوى سوء الحجاب.

ويتوقع المحلل السياسي أحمد زيد أبادي أن يستمر الناخبون في الابتعاد عن صناديق الاقتراع، «ما لم يتمكن النظام (السياسي للجمهورية الإسلامية) من أن يقدّم لهم دوافع أمل وتغيير»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المخاوف المتزايدة الأخرى بين الإيرانيين التأثير المحمل للحرب في قطاع غزة، واحتمال انخراط طهران في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، في حال اتساع نطاقها أبعد من قطاع غزة.

واعتبر زيد أبادي أن تطوّر الحرب بين إسرائيل و«حماس» قد يؤثر على نتائج الانتخابات النيابية، إذ إن أية هزيمة لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» المدعومة من إيران «ستُضعف موقف المؤيدين للحكومة في حال حدوثها».

انتخابات «حماسية»

وستكون انتخابات العام المقبل هي الأولى منذ أن هزّت الاحتجاجات على مستوى البلاد إيران، بعد وفاة أميني في سبتمبر 2022.

ويُهيمن المحافظون على البرلمان الإيراني الحالي، إذ إن الدورة الأخيرة التي أُجريت عام 2020 شهدت إقصاء عدد كبير من المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين.

وكان الإقصاء الواسع والمثير للجدل لهؤلاء المرشحين من الأسباب التي عُزي إليها تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات، إذ توجّه 42.57 في المائة فقط من الناخبين إلى مراكز الاقتراع، في عموم البلاد.

وشارك إيراني واحد من أصل أربعة، في العاصمة طهران، أكبر دائرة انتخابية، إذ بلغت نسبة المشاركة 26 في المائة، وهو أدنى معدّل يُسجل منذ ثورة عام 1979.

ودعا المرشد علي خامنئي، الخميس، إلى بذل كل الجهود اللازمة لضمان إجراء «انتخابات حماسية» في مارس (آذار) المقبل. وأتى ذلك خلال استقباله أعضاء مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية البتّ بأهلية المرشحين للانتخابات.

من جهته، أكّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن حكومته ليس لديها «أي مرشح» للانتخابات النيابية، وأنها تحاول «فقط تشجيع زيادة المشاركة»، بمشاركة «جميع المكونات السياسية».

من جهتهم، يخشى الإصلاحيون تكرار سيناريو عام 2020، حين استُبعد كثير من مرشحيهم عن خوض المعركة، بعد إقصاء عدد منهم في الفحص الأوليّ.

وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن شخصيات هذا التيار السياسي تدرك أنه «حتى لو كانت الشخصيات الإصلاحية معروفة، لن تجري الموافقة إلّا على ترشحيات عدد قليل منهم» من قِبل مجلس صيانة الدستور، المؤلَّف من 12 عضواً، يختار ستة منهم المرشد الإيراني، والستة الآخرون يسمّيهم رئيس القضاء، الذي بدوره يجري تعيينه من المرشد.

وقررت شخصيات تُعدّ قريبة من التيار الإصلاحي عدم دخول المنافسة، على غرار الرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني، الذي كان يرجح أن يكون المنافس الأبرز لإبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2021، قبل أن يجري إبطال ترشيحه.

وفي مايو (أيار)، اتهم لاريجاني «تياراً» بقيادة حملة لـ«تطهير» الفضاء السياسي، من خلال إقصاء كل الخصوم.

وتشير التقارير الواردة من إيران إلى أن «اللجان التنفيذية» للانتخابات المقبلة، التابعة لوزارة الداخلية، قامت حتى الآن «بفرض» طلبات الترشيح لـ25 عضواً في البرلمان الحالي على الأقل، بينهم أربع نائبات.

وذكرت بعض الصحف الإيرانية أن المستبعَدين غالبيتهم من النواب المنتقدين للحكومة.

ووصف النائب الإصلاحي، المنتهية ولايته، مسعود بزشكيان، المعروف بانتقاده للسلطات، قرار إبطال ترشحه بـ«السخيف» من قِبل «الذين يحاولون القضاء على الشعب من خلال إهماله».

انقسامات

ورفض وزير الداخلية أحمد وحيدي الانتقادات التي وصفها بأنها «غير أخلاقية»، مؤكداً أن الحكومة «غير متورطة على الإطلاق» في إقصاء المرشحين.

وفي ظل غياب معسكر معتدل مؤثر، شابت المناقشات التشريعية حالياً «الانقسامات بين المحافظين، ولا سيما بين البراغماتيين والراديكاليين الذين يتمتعون بنفوذ كبير داخل السلطة»، كما يؤكد أحمد زيد أبادي.

ونشبت خلافات أيضاً بشأن أسس القانون الذي يشدد العقوبات على النساء اللاتي لا يلتزمن الحجاب الإلزامي، واللاتي ازداد عددهن بشكل ملحوظ بعد احتجاجات عام 2022. واعتمد البرلمان هذا النص رسمياً، في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ؛ لأنه بحاجة إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور.

وفي الأول من مارس (آذار) 2024، سيدلي الإيرانيون بأصواتهم أيضاً لانتخاب 88 عضواً لمجلس خبراء القيادة، المسؤول عن تعيين المرشد الإيراني، والإشراف على عمله وإمكان إقالته.

وقد سجل أكثر من 300 مرشح للتنافس على المقاعد. ومن بين المرشحين لولاية جديدة في هذا المجلس، نائب رئيسه رئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي، وسَلفه المعتدل حسن روحاني الذي قال بعد ترشحه إنه «سيسير في طريق صعب وشديد الانحدار».


مقالات ذات صلة

أميركا وإيران تستعيدان «الضغط والعقوبات»

شؤون إقليمية بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)

أميركا وإيران تستعيدان «الضغط والعقوبات»

بعد ساعات من عقوبات أميركية جديدة على إيران، قال الرئيس الجديد مسعود بزشكيان، إن بلاده «لن تستجيب أبداً» لضغوط واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان خلال مسيرة في العاصمة الإيرانية طهران (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني يتطلع لـ«حوار بنّاء» مع أوروبا

أبدى الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان استعداده للدخول في «حوار بنّاء» مع الدول الأوروبية، في رسالة نُشرت في صحيفة محلية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركة تُطور أسلحة لإيران

فرضت الولايات المتحدة اليوم الجمعة عقوبات على شركة إيرانية متهمة بالمشاركة في أعمال أبحاث وتطوير للأسلحة لمصلحة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن (إعلام حكومي)

بغداد تحث واشنطن على «حل سريع» للأموال الإيرانية المجمدة

أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، ضرورة إيجاد حل سريع وعادل لمسألة الأموال الإيرانية المجمدة في العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

عائلات إسرائيلية تقاضي إيران وسوريا لتعويضها عن هجوم «حماس»

أقامت 54 عائلة إسرائيلية تحمل الجنسية الأميركية دعوى تعويضات ضد إيران وتستعد لإقامة دعوى مماثلة ضد سوريا، على خلفية هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزيرة إسرائيلية: نتنياهو ربما يكون هدفاً لمحاولة اغتيال

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

وزيرة إسرائيلية: نتنياهو ربما يكون هدفاً لمحاولة اغتيال

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ذكرت أوريت ستروك، عضو مجلس الوزراء الإسرائيلي من الحزب الديني الوطني اليوم (الأحد)، أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يمكن أن يكون أيضاً هدفاً لمحاولة اغتيال، بسبب التحريض ضده.

واتهمت الوزيرة التي تنتمي إلى اليمين المتطرف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت)، بعدم القيام بما يكفي لضمان سلامته، حسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واي نت) اليوم (الأحد).

وكان نتنياهو قد أعرب عن صدمته لدى علمه بتعرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لإطلاق نار.

وقال نتنياهو: «لقد صدمت أنا (وزوجتي سارة) من الهجوم الواضح على الرئيس ترمب».

وأضاف: «ندعو له بالسلامة والشفاء العاجل»، حسب الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت (واي نت) اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي السابق قد أكد في وقت سابق، أنه تعرض لإطلاق نار في أذنه خلال تجمع سياسي في بنسلفانيا أمس (السبت).

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، قائلاً إن الرصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذنه اليمنى.

وتابع: «علمت على الفور أن هناك خطأ ما حيث سمعت صوت أزيز وطلقات، وشعرت مباشرة بالرصاصة تخترق الجلد. حدث نزيف كثير، لذلك أدركت بعد ذلك ما كان يحدث».

وقال ترمب إن شخصاً قتل وأصيب آخر بجروح خطيرة خلال الحادث. وكتب: «إنه أمر لا يصدق أن يحدث مثل هذا الفعل في بلادنا».

وسحب عملاء الخدمة السرية ترمب إلى مكان آمن بعد سماع أصوات أعيرة نارية خلال التجمع. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث ترمب، وهو يرفع قبضته أثناء اصطحابه إلى خارج المنصة وأذنه ملطخة بالدماء.