واشنطن تسعى إلى «التوازن» بين الرد على الميليشيات وعدم إشعال المنطقة

ارتفاع أعداد قتلى غزة زاد من هجمات الجماعات الموالية لإيران

ميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
ميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
TT

واشنطن تسعى إلى «التوازن» بين الرد على الميليشيات وعدم إشعال المنطقة

ميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
ميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)

يقاتل المسلحون المدعومون من إيران في العراق وسوريا منذ فترة طويلة القوات الأميركية وقوات التحالف، ويشنون هجمات متفرقة على قواعد في المنطقة، حيث تنتشر القوات لمحاربة مسلحي تنظيم «داعش». ولكن منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بدء ارتفاع عدد القتلى المدنيين في الحرب الإسرائيلية ضد «حماس»، كان هناك ارتفاع كبير في الهجمات التي يشنها وكلاء إيران الذين يعملون تحت مظلة المقاومة الإسلامية في العراق.

وفي حين أن معظم الهجمات التي يزيد عددها على 15 كانت غير فعالة إلى حد كبير، فقد أبلغ ما لا يقل عن 60 فرداً أميركياً عن إصابات طفيفة. وكانت هذه في أغلب الأحيان عبارة عن إصابات دماغية ناجمة عن الانفجارات، وقد عادت جميع القوات إلى الخدمة، وفقاً لـ«البنتاغون».

ورداً على الهجمات، سارت الولايات المتحدة على خط دقيق، إذ رد الجيش الأميركي 3 مرات فقط بينما تعمل إدارة بايدن على موازنة الجهود لردع المسلحين دون إثارة صراع أوسع في الشرق الأوسط. وفقاً لـ«البنتاغون»، شن المسلحون المدعومون من إيران 61 هجوماً على قواعد ومنشآت تضم موظفين أميركيين في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر. ومن بين هذه الهجمات، كان هناك 29 هجوماً في العراق و32 في سوريا.

صورة نشرها «المرصد السوري» لعناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا

مواجهة تنظيم «داعش»

وللولايات المتحدة نحو 2000 جندي أميركي في العراق، بموجب اتفاق مع حكومة بغداد، ونحو 900 جندي في سوريا، وذلك بشكل أساسي لمواجهة تنظيم «داعش»، لكن أيضاً باستخدام حامية التنف في أقصى الجنوب لمراقبة الوكلاء الإيرانيين الذين ينقلون الأسلحة عبر الحدود.

وبدأت القفزة الأخيرة في الهجمات بعد 10 أيام من توغل «حماس» في إسرائيل في 7 أكتوبر، حيث قُتل ما لا يقل عن 1200 شخص. وأدى الرد العسكري الإسرائيلي العنيف إلى مقتل آلاف المدنيين المحاصرين في غزة، وأجج التهديدات بالانتقام من قبل مجموعة من الجماعات المدعومة من إيران، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيون المتمركزون في اليمن، والمسلحون في العراق وسوريا. وتصاعدت هذه التهديدات بعد انفجار وقع في 17 أكتوبر في أحد مستشفيات غزة، وأدى إلى مقتل مئات المدنيين. وألقت «حماس» باللوم على إسرائيل في الانفجار، لكن إسرائيل نفت ذلك، وألقى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون باللوم في الانفجار على خطأ صاروخي من قبل حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية.

وكان الجزء الأكبر من الهجمات على القواعد والمنشآت، بطائرات انتحارية من دون طيار أو صواريخ في اتجاه واحد، وفي معظم الحالات لم تقع إصابات، ولم تحدث سوى أضرار طفيفة، وفق ما قالت وكالة «أسوشيتد برس». وكان هناك عدد كبير من الإصابات، خصوصاً إصابات الدماغ، في الهجمات الأولية التي وقعت بين 17 و21 أكتوبر على قاعدة «الأسد» الجوية في العراق والتنف، وأصيب أحد المقاولين الأميركيين بسكتة قلبية، وتوفي في أثناء البحث عن مأوى من هجوم محتمل بطائرة من دون طيار.

أرشيفية لتدريبات ميليشيات إيران في سوريا بينها مقاتلون لـ«حزب الله» اللبناني (المرصد السوري)

فراغ السلطة

ومع فراغ السلطة وسنوات من الصراع المدني بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، نمت الميليشيات وتضاعفت في العراق، وبعضها مدعوم من إيران. وبعد عقد من الزمن، عندما اجتاح تنظيم «داعش» العراق، اجتمع عدد من الميليشيات المدعومة من إيران تحت مظلة قوات «الحشد الشعبي»، وقاتلوا تنظيم «داعش».

وتضمنت الجماعات «عصائب أهل الحق»، و«ألوية بدر»، و«كتائب حزب الله»، وهي مجموعة منفصلة عن «حزب الله» اللبناني. ويعمل عدد من الميليشيات العراقية أيضاً في سوريا، حيث تدعم إيران حكومة بشار الأسد ضد جماعات المعارضة في الانتفاضة التي تحولت إلى حرب أهلية بدأت في عام 2011. وبعد اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس»، قامت مجموعة من الفصائل المدعومة من إيران بتصنيف نفسها تحت اسم المقاومة الإسلامية الجديدة في العراق، وبدأت الموجة الأخيرة من الهجمات على القواعد التي تضم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

ووضعت الهجمات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في موقف صعب؛ فبينما وصل إلى السلطة بدعم من الجماعات المدعومة من إيران، فإنه يريد أيضاً استمرار العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة، وقد دعم الوجود المستمر للقوات الأميركية في بلاده.

جندي من مشاة البحرية الأميركية في قاعدة «عين الأسد» العراقية (أرشيفية - سنتكوم)

عواقب دعم الميلشيات

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اجتماع مع السوداني هذا الشهر، من عواقب استمرار الميليشيات المدعومة من إيران في مهاجمة المنشآت الأميركية في العراق وسوريا. ثم سافر السوداني إلى طهران، والتقى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو لقاء عده المسؤولون الأميركيون تطوراً إيجابياً. وقال مسؤول في إحدى الميليشيات المدعومة من إيران، إن السوداني مارس «ضغوطاً كبيرة» على الميليشيات لعدم تنفيذ هجمات خلال زيارة بلينكن. وأضاف أن السوداني وعد في المقابل بدفع الأميركيين إلى عدم الرد بقوة على الميليشيات التي نفذت الضربات. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتعليق علناً.

ومنذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، نقلت إدارة بايدن السفن الحربية والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي والمزيد من القوات إلى الشرق الأوسط في حملة لإثناء الجماعات المسلحة عن توسيع الصراع.

لكن الرد العسكري الأميركي على الهجمات على قواتها كان في حده الأدنى. ففي 27 أكتوبر، قصفت الطائرات المقاتلة الأميركية موقعين لتخزين الأسلحة والذخيرة في شرق سوريا بالقرب من البوكمال كان يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني والجماعات المدعومة من إيران.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، أسقطت الطائرات المقاتلة قنابل على منشأة لتخزين الأسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري» بالقرب من ميسلون في دير الزور. وفي 12 نوفمبر استهدفت الغارات الجوية الأميركية منشأة تدريب ومنزلاً آمناً في منطقة بلبل في الميادين. وقال مسؤولون أميركيون إن أفراداً مرتبطين بـ«الحرس الثوري» كانوا هناك، ومن المرجح أنهم تعرضوا للضرب، لكنهم لم يقدموا تفاصيل.

مُعدات عسكرية أميركية في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بالعراق (رويترز)

مخاوف الإدارة الأميركية

وتوجد مخاوف داخل الإدارة الأميركية من أن المزيد من الانتقام الجوهري يمكن أن يؤدي إلى تصعيد العنف، وإثارة المزيد من الهجمات القاتلة. ويقول «البنتاغون» إن الضربات أدت إلى إتلاف المخزون العسكري للجماعة، وجعل المواقع غير صالحة للاستخدام، لكن النقاد يقولون إن رد الولايات المتحدة يتضاءل مقارنة بالهجمات الستين والإصابات الأميركية، والأهم من ذلك أنه فشل بوضوح في ردع الجماعات.

وعلى الرغم من أن ما يقرب من نصف الهجمات كانت على قواعد أميركية في العراق، فإن الولايات المتحدة شنت غارات جوية انتقامية ضد مواقع في سوريا فقط. ويدافع «البنتاغون» عن قرارات الضربة بالقول إن الولايات المتحدة تضرب مواقع «الحرس الثوري»، وهو ما له تأثير مباشر أكثر على طهران. ويقول المسؤولون إن الهدف هو الضغط على إيران لإخبار الميليشيات بوقف الهجمات. ويقولون أيضاً إن المواقع تم اختيارها لأنها مستودعات أسلحة ومراكز لوجيستية تستخدمها الميليشيات المرتبطة بإيران، وإخراجها يؤدي إلى تآكل القدرات الهجومية للمتمردين.

تنفير الحكومة العراقية

ومع ذلك، فإن أحد الأسباب الرئيسية لتركيز الولايات المتحدة على سوريا هو أن الولايات المتحدة لا تريد المخاطرة بتنفير الحكومة العراقية من خلال توجيه ضربات داخل حدودها، ما قد يؤدي إلى مقتل أو جرح العراقيين. في أوائل يناير (كانون الثاني) 2020، شنت الولايات المتحدة غارة جوية في بغداد، ما أسفر عن مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس، نائب قائد الميليشيات المدعومة من إيران في العراق. وأدت الضربة إلى توتر العلاقات مع الحكومة العراقية، وأثارت مطالبات بانسحاب جميع القوات الأميركية من البلاد.

وتعد الولايات المتحدة وجودها في العراق أمراً حاسماً في الحرب ضد «داعش»، وقدرتها على دعم القوات في سوريا ونفوذها المستمر في المنطقة. وقد عمل القادة العسكريون على استعادة العلاقات الجيدة مع بغداد، بما في ذلك تقديم الدعم المستمر للقوات العراقية.


مقالات ذات صلة

ماذا وراء قصف المدنيين بهذه الدموية في غزة؟

تحليل إخباري «مجزرة دامية» في غزة

ماذا وراء قصف المدنيين بهذه الدموية في غزة؟

القصف بالدبابات من بعيد في غرب غزة، الذي أصاب مجموعة كبيرة من المدنيين وهم ينتظرون تلقي حفنة صغيرة من المساعدات لسد الرمق، يثير من جديد السؤال عن أهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يجلس وسط أنقاض منازل مدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في منطقة مخيم المغازي (أ.ف.ب)

مقتل 76 فلسطينياً في الهجمات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

أعلنت وزارة الصحة مقتل 76 فلسطينياً وإصابة 110 جراء الهجمات الإسرائيلية على غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

هدنة غزة أمام «عقبتي» التموضع الإسرائيلي وعودة النازحين

تعاملت إسرائيل وحركة «حماس»، بشكلٍ حذرٍ، أمس (الثلاثاء)، مع تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن هدنة مديدة يمكن أن تبدأ الأسبوع المقبل في قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أفراد من الجيش الإسرائيلي يسيرون أمام أنقاض مبنى مدمر في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قصة الفلسطيني الذي فقد 103 من أقاربه في غزة

عندما قُتل 103 من أقاربه في غارة جوية على منزل العائلة في مدينة غزة، كان أحمد الغفيري عالقاً على بعد 80 كيلومتراً في مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عربة للجيش اللبناني تسد طريقا إلى مستودع في قرية قرب بعلبك تعتبر معقلا ل"حزب الله" دمرته ضربات إسرائيلية أمس (أ.ب)

رسائل النار الإسرائيلية تصل إلى بعلبك

أدخل «حزب الله» سلاحاً جديداً في معركته مع إسرائيل تضامناً مع غزة، فجاءته فوراً رسالة نار إسرائيلية طالت معقله في بعلبك، شرق لبنان، في قصفٍ هو الأول من نوعه.


قلق في الأحزاب الإسرائيلية من رسائل الجمهور في الانتخابات البلدية

إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
TT

قلق في الأحزاب الإسرائيلية من رسائل الجمهور في الانتخابات البلدية

إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)
إسرائيلية تدلي بصوتها في الانتخابات البلدية قي القدس (أ.ف.ب)

بعد الانتهاء من فرز غالبية الأصوات، يوم الخميس، في الانتخابات البلدية التي جرت في إسرائيل، أشار الخبراء السياسيون إلى وجود قلق شديد لدى قادة الأحزاب الذين أعربوا عن خشيتهم من أن تكون النتائج بمثابة مؤشر لما يتوقع أن يحصل في الانتخابات العامة للكنيست (البرلمان)، التي يفترض أن يتم تبكيرها لتقام في موعد ما خلال السنة الحالية. ومن أهم المعطيات، التي يمكن أن تكون مخيفة للأحزاب الطامحة لتغيير حكومة بنيامين نتنياهو، هي نوعية ونسبة المشاركة من جهة، والضربات التي وجهها الجمهور لهذه الأحزاب من جهة ثانية.

فقد جاءت نسبة التصويت أدنى من نسبة التصويت في الانتخابات المحلية السابقة (من 56 في المائة في سنة 2018 إلى نسبة 49 في المائة هذه المرة)، مع العلم أنه بحسب القانون يعد يوم الانتخابات البلدية يوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر. وحتى في الجيش حرصوا على وضع صناديق اقتراع للجنود، حتى في قطاع غزة. ومن مجموع 400 ألف جندي في الخدمة، شارك في التصويت 120 ألفاً.

انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البلدية في القدس (أ.ف.ب)

انخفاض نسبة التصويت

والمشكلة هي أن هذا الانخفاض في نسبة التصويت لا يوضح كل الحقيقة، فعندما يقال 49 في المائة فالمقصود هو حساب المعدل، لكن في البلدات التي يعيش فيها اليهود المتدينون (الحريديم)، بلغت نسبة التصويت 80 – 85 في المائة. وفي المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك البلدات التي يعيش فيها تيار الصهيونية الدينية الذي يقوده الوزيران المتطرفان بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، بلغت النسبة 75 في المائة بالمعدل. وفي البلدات العربية جاءت النسبة عالية كالعادة في الانتخابات البلدية إذ تعدت 80 في المائة، لكن في الناصرة وأم الفحم هبطت إلى 52 في المائة.

وقد جاءت نسبة التصويت المنخفضة، بالأساس في البلدات الليبرالية، مثل تل أبيب 42 في المائة، وحيفا 32 في المائة، وأحد الأسباب يعود إلى الحرب. لكن السبب الأساسي يعود لشيء آخر، فاليسار ما زال متقاعساً ويميل إلى الجلوس في البيت أو الخروج للاستجمام وعدم المشاركة. ولذلك فإن المشاركة المتدنية تقلق الأحزاب الليبرالية، خصوصاً «ييش عتيد»، بقيادة يائير لبيد، و «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، وحزبي العمل وميرتس اليساريين، وتحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مع الحركة العربية للتغيير (أيمن عودة وأحمد الطيبي).

فهذه الأحزاب لم تنجح في تجنيد غير عادي للمعركة، يتلاءم ومقتضيات المرحلة، التي تحتاج لانتفاضة في التفكير والعمل والنشاط، خصوصاً أن الأحزاب الإسرائيلية اليمينية تعد فوز مرشحيها برئاسة أو عضوية بلديات ومجالس محلية في الانتخابات، سيشكل قاعدة ميدانية للانتخابات العامة المقبلة، لأن البلديات ذات صلاحيات كبيرة وتعد أحد أكبر مواقع التشغيل والوظائف وفيها مجال هائل للمحسوبيات والفساد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

حزب الليكود

ويتبين أن الليكود برئاسة نتنياهو، كان أكثر حزب فعال في الانتخابات المحلية، وحيثما لم يكن له تمثيل قام بدعم قوائم أخرى وحرص على دعم أكثر من قائمة في بعض البلدات، وفاز مرشحوه برئاسة ست بلديات وبعضوية 33 مجلساً بلدياً ومحلياً. وخسر رئاسة خمس بلديات.

ونظر حزب «ييش عتيد» إلى الانتخابات في تل أبيب على أنها معركته المركزية، لكن مرشحته لرئاسة البلدية، الوزيرة السابقة أورنا بربيباي، وهي جنرال برتبة لواء في جيش الاحتياط، خسرت هذه المعركة لصالح رئيس البلدية، رون خولدائي، وهو عميد في جيش الاحتياط، الذي يتولى المنصب منذ أكثر من 25 عاماً ويشارك في المعارك الشعبية لإسقاط حكومة نتنياهو. ورغم ذلك ارتفع تمثيل هذا الحزب في المجلس البلدي من عضو إلى 3 أعضاء، وخسر مرشح «ييش عتيد» رئاسة بلدية عراد، لكن تمثيل هذا الحزب ارتفع في عشرة مجالس بلدية ومحلية.

وخاضت كتلة غانتس الانتخابات البلدية لأول مرة هذه السنة، وتركز ذلك بالأساس في عضوية مجالس بلدية، وفي بعض المدن كان ذلك من خلال تحالفات مع «ييش عتيد». وينتظر مرشحا الكتلة لرئاسة بلديتي هرتسيليا وكفار سابا النتائج النهائية بعد فرز المغلفات المزدوجة لتصويت الجنود، فيما فازت مرشحة الكتلة برئاسة المجلس الإقليمي «عيمق يزراعيل». وحصلت الكتلة على أكبر عدد من أعضاء المجالس البلدية في مدن رعنانا والخضيرة وحولون.

أقارب الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» أثناء مسيرة للمطالبة بإطلاق سراحهم (أ.ف.ب)

حركة الاحتجاج ضد نتنياهو

ومن أهم نتائج هذه الانتخابات، هو أن حركة الاحتجاج ضد خطة حكومة نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء والانقلاب على منظومة الحكم، خاضت هذه الانتخابات بقوائم خاصة بها وتحمل اسمها وتمكنت من إدخال مرشحيها إلى 26 مجلساً بلدياً ومحلياً، ومن فوز مرشحيها برئاسة ثلاث بلديات، هي بنيامينا وزِخرون يعقوب ورعنانا.

ولكن بالمقابل فإن حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف برئاسة بن غفير الذي خاض الانتخابات المحلية لأول مرة، تمكن من انتخاب مرشحين عنه لعضوية 14 سلطة محلية، بينهم عضوان في مجلس بلدية القدس و3 أعضاء في مجلس بلدية العفولة، كما دعم هذا الحزب الفائزين برئاسة 6 بلديات ومستوطنات.

وأظهرت نتائج الانتخابات أن الأحزاب الحريدية سيطرت على العديد من المدن والبلدات، من خلال الفوز برئاسة البلدية أو العضوية في المجلس البلدي، وبينها مدن أو بلدات لا تسكنها أغلبية حريدية. وفي القدس، حصلت الأحزاب الحريدية – «ديغل هتوراة، شاس، أغودات يسرائيل، الجناح الأورشاليمي» – على 16 مقعداً من بين 30 مقعداً في المجلس البلدي. كذلك حصلت قائمة «موحدون» الحريدية – القومية المتطرفة على مقعدين، وحزب «نوعام» العنصري على مقعد واحد، ما يعني فوز هذه الأحزاب بأغلبية مطلقة. وقد تتغير هذه النتائج قليلاً بعد انتهاء عملية فرز المغلفات المزدوجة التي يصوت من خلالها الجنود. لكنها كانت كافية لإثارة القلق لدى بقايا الليبراليين واليساريين في المدينة.

وفاز المرشح المدعوم من الأحزاب الحريدية الثلاثة برئاسة بلدية أشدود، وحصلت هذه الأحزاب على تأييد 38 في المائة من الناخبين. كذلك فاز المرشح الذي دعمته هذه الأحزاب الحريدية برئاسة بلدية طبرية، كما فاز مرشح حزب شاس برئاسة بلدية صفد، وكذلك في عراد. وسيستمر حكم الحريديين في المدن الحريدية، مثل بني براك وإلعاد وربما في بيت شيمش التي ستعاد فيها انتخابات الرئاسة.

الخلاصة أن نسبة التصويت كانت منخفضة والأحزاب كلها ربحت في بعض الأماكن وخسرت في أماكن أخرى، لكن نسبة الربح الأكبر جاءت لدى المتدينين ولدى اليمين المتطرف.


تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تجري التقييمات الأولية حول «إف 16» ولا تستبعد « يوروفايتر»

إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مؤتمر جماهيري في أيدن جنوب غرب تركيا الخميس خلال الترويج لحزبه في الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

تلقت تركيا من الولايات المتحدة خطابات العرض والقبول الخاصة بصفقة مقاتلات «إف 16 بلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من طراز «إف 16 فايبر»؛ تمهدياً للبدء في أعمال التقييم الخاصة بالصفقة.

وقال مستشار الصحافة والعلاقات العامة في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية، الخميس: إن مسودة خطابات العرض والقبول بشأن صفقة مقاتلات «إف 16» ومعدات التحديث، التي وافق عليها الكونغرس الأميركي، أخيراً، وصلت إلى وزارة الدفاع. وأضاف: «بدأت وحداتنا المعنية إجراء التقييمات اللازمة، وسيجتمع الطرفان لاحقاً لإجراء التقييمات بشكل مشترك، ثم يتم الانتهاء من الاتفاق وبدء الخطوات اللازمة للحصول على المقاتلات ومعدات التحديث».

مقاتلة «إف 16» التي تريد تركيا الحصول عليها من الولايات المتحدة (أ.ب)

وتابع أكتورك: إن التسعير سيتم على أساس القائمة والمنتجات، وعندما نصل إلى مرحلة الاتفاقية النهائية، سيتم الكشف عن التكلفة الإجمالية للصفقة، لافتاً إلى أن تركيا سلّمت الولايات المتحدة مقترحاتها بشأن أنشطة الإنتاج والتحديث التي سيتم تنفيذها في إطار الصفقة.

ووافق الكونغرس الأميركي مؤخراً على بيع تركيا 40 مقاتلة «إف 16 يلوك 70»، و79 من معدات التحديث لمقاتلاتها من الطراز الأقدم «فايبر»، معلناً أن قيمة الصفقة تبلغ 23 مليار دولار، وذلك بعدما رهن الصفقة بمصادقة تركيا على طلب انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

من ناحية أخرى، قالت مصادر بوزارة الدفاع التركية: إن تركيا تواصل مشاوراتها مع الأطراف المعنية للحصول على مقاتلات «يوروفايتر - تايفون»، وإن وزير الدفاع يشار غولر ناقش الأمر خلال زيارته لبريطانيا الأسبوع الماضي. وتوقّعت المصادر أن يكون لدى ألمانيا، وهي إحدى دول «كونسورتيوم يوروفايتر» الذي يضم أيضاً بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، نهج إيجابي بشأن هذه القضية.

تصدّع في صفوف المعارضة

على صعيد آخر، ومع اقتراب الانتخابات المحلية في تركيا التي ستجرى في 31 مارس (آذار)، يتعمق التصدع في صفوف المعارضة التركية، وبدت الخلافات واضحة في التراشق بالتصريحات بين حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، و«الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد بعدما تعاونا في الانتخابات المحلية في 2019، ثم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي. ورد النائب البرلماني من الحزب الكردي، سري ساكيك، على تصريحات لرئيس الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، اتهم فيها الحزب باتباع استراتيجية لمنع فوز «الشعب الجمهوري» في إسطنبول والبلديات الكبرى، قائلاً: «نعم، أنت على حق سنجعلكم تخسرون».

وأضاف ساكيك خلال تجمع لحزبه في إزمير (غرب تركيا): «نعم، سنجعلكم تخسرون، وكذلك سنجعل (فاشية) حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تخسر، بالله عليكم، من أنتم؟ هل أنتم أسياد ونحن عبيد؟».

صندوق اقتراع يظهر داخل أحد المراكز خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا (رويترز)

وبينما تسعى قيادات في الحزبين إلى التهدئة وإزالة الخلافات والوصول إلى صيغة للتعاون في الانتخابات المحلية، أثارت تصريحات أوزال الغضب في أوساط حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب». وفي هذا الإطار، قالت مرشحة الحزب لرئاسة بلدية إسطنبول، ميرال دانيش بيشتاش : «إنهم (الشعب الجمهوري) يتحدثون كما لو أننا مدينون لهم وأن لديهم شروطاً ومطالب، لكن إذا وصلنا إلى هذه النقطة فإننا الدائنون لهم ونحن الذين لدينا شروط ومطالب». وأضافت: «لقد تم انتخاب أكرم إمام أوغلو رئيساً لبلدية إسطنبول في 2019 بفضلنا. ليس لدينا أي ديون، بل إنكم المدينون لنا». وأشارت إلى أن حزبهم دعم تحالف المعارضة أيضاً في انتخابات مايو الماضي، ثم ذهب حزب الشعب الجمهوري ووقّع اتفاقاً مع رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ قبل جولة إعادة الانتخابات الرئاسية.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتصدر حتى الآن استطلاعات الرأي (رويترز)

ويهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان التعاون بين حزبي الشعب الجمهوري والديمقراطية ومساواة الشعوب، متهماً «الشعب الجمهوري» بالسير مع «الإرهابيين».

في الوقت ذاته، تصاعدت الهجمات من جانب المعارضة ضد رئيس بلدية إسطنبول الحالي، مرشح «الشعب الجمهوري» لرئاستها للمرة الثانية، أكرم إمام أوغلو.

فبعد الهجوم الذي شنته عليه مؤخراً رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، الحليقة السابقة للحزب، وصفه رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ بأنه «تهديد خطير لتركيا»، مشيراً إلى أنه ذهب إلى ديار بكر (كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا) والتقط صورة مع أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية (الديمقراطية ومساواة الشعوب حالياً) أمام نصب حزب العمال الكردستاني.

ومن قبل استهدفت أكشنار إمام اوغلو، الذي كانت تصفه بـ«ابني»، دون تسميته، قائلة: «يجب أن يحكم هذه المدينة فقط أولئك الذين تركز عقولهم على إسطنبول، وهدفهم فقط علاج مشاكلها وليس أولئك الذين يتواجدون فيها في أوقات فراغهم».

ويتصدر إمام أوغلو، حتى الآن، استطلاعات الرأي حول المرشح المحتمل فوزه في الانتخابات المحلية برئاسة بلدية إسطنبول، والتي يعد أبرز منافس به فيها مرشح حزب العدالة والتنمية مراد كوروم.


روسيا ترسل قمراً صناعياً إيرانياً إلى مدار الأرض

انطلاق صاروخ «سويوز» روسي من قاعدة فوستوشني الفضائية يحمل قمراً صناعياً إيرانياً (رويترز)
انطلاق صاروخ «سويوز» روسي من قاعدة فوستوشني الفضائية يحمل قمراً صناعياً إيرانياً (رويترز)
TT

روسيا ترسل قمراً صناعياً إيرانياً إلى مدار الأرض

انطلاق صاروخ «سويوز» روسي من قاعدة فوستوشني الفضائية يحمل قمراً صناعياً إيرانياً (رويترز)
انطلاق صاروخ «سويوز» روسي من قاعدة فوستوشني الفضائية يحمل قمراً صناعياً إيرانياً (رويترز)

أعلنت إيران، الخميس، أن روسيا أطلقت قمراً صناعياً إيرانياً للأبحاث سيقوم بمسح التضاريس الإيرانية من مدار يبعد 500 كيلومتر، مما يعكس تعاوناً علمياً أعمق بين البلدين الخاضعين لعقوبات الولايات المتحدة.

وأطلق صاروخ «سويوز» روسي من قاعدة فوستوشني الفضائية، وحمل على متنه القمر الصناعي للاستشعار عن بُعد «بارس 1» الذي يزن 134 كيلوغراماً والمزوّد بثلاث كاميرات، وفق ما أفادت «رويترز».

ويقع مركز الفضاء، الذي دخل الخدمة عام 2016، في منطقة أمور بأقصى شرق روسيا، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود الروسية مع الصين، وعلى بُعد نحو 1500 كيلومتر من ميناء فلاديفوستوك.

وقال وزير الإعلام والاتصالات الإيراني، عيسى زارع بور، للتلفزيون الرسمي: «قواعد الإطلاق المحلية الحالية لدينا لا تملك حتى الآن القدرة على وضع الأقمار الصناعية في الميل الصحيح لمدار حول الشمس، ومن ثم نستخدم قاعدة إطلاق روسية».

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني مباشرة عملية إطلاق القمر «بارس 1».

وقال زارع بور إن القمر الصناعي «صُنع داخل البلاد بالكامل على يد المتخصصين، وبالتعاون مع الشركات المعرفية في معهد بحوث الفضاء الإيراني»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولفت إلى أن إيران نفّذت، خلال العامين الماضيين والشهر الماضي، «12 عملية إطلاق للأقمار الصناعية» وهو عدد يتجاوز عمليات الإطلاق التي جرت على مدى عقد، من 2011 حتى يونيو (حزيران) 2021، على حد قوله. وأعلنت إيران، في يناير(كانون الثاني)، أنها أطلقت ثلاثة أقمار صناعية إلى المدار بشكل متزامن، بعد نحو أسبوع على إطلاق «الحرس الثوري» قمراً صناعياً.

وحذّرت حكومات غربية؛ بينها الولايات المتحدة، إيران مراراً من هذا النوع من العمليات، مشيرة إلى أنها قد توظّف التكنولوجيا نفسها لإطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات، بما فيها تلك المصممة لحمل رؤوس حربية نووية.

وتقول إيران إن عمليات إطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ هي لأغراض مدنية أو دفاعية بحتة، نافية سعيها لامتلاك أسلحة نووية، رغم أنها تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي أغسطس (آب) 2022، أطلقت روسيا قمر «خيام» الصناعي الإيراني للاستشعار عن بُعد، إلى المدار من كازاخستان، في ظل الجدل بشأن إمكانية استخدامه من قِبل موسكو لتعزيز مراقبتها الأهداف العسكرية في الحرب مع أوكرانيا.

وسعت موسكو لتعزيز تحالفاتها مع دول أخرى منبوذة من الغرب، مثل إيران التي اتُّهمت بتزويد موسكو بمسيّرات قتالية من أجل هجومها في أوكرانيا.

وأعلنت الولايات المتحدة، هذا الشهر، أنها ستفرض قريباً عقوبات جديدة على إيران، على خلفية دعمها الغزو الروسي لأوكرانيا.


برلين تدين طهران لإعادتها ألمانية - إيرانية إلى السجن

صورة نشرتها مريم كلارين لأمها ناهيد تقوي على منصة «إكس»
صورة نشرتها مريم كلارين لأمها ناهيد تقوي على منصة «إكس»
TT

برلين تدين طهران لإعادتها ألمانية - إيرانية إلى السجن

صورة نشرتها مريم كلارين لأمها ناهيد تقوي على منصة «إكس»
صورة نشرتها مريم كلارين لأمها ناهيد تقوي على منصة «إكس»

أدانت الخارجية الألمانية إعادة الألمانية - الإيرانية ناهيد تقوي إلى السجن بعد الإفراج عنها مؤقتاً لتلقي العلاج، حسبما أعلنت ابنتها مريم كلارين الخميس على موقع «إكس».

واعتقلت تقوي في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 في طهران. وقالت كلارين: «أُرغمت والدتي ناهد تقوي، البالغة من العمر 69 عاماً، على العودة إلى سجن إيفين»، السيئ الصيت في طهران، لإجراءات الاحتجاز القاسية فيه.

وأضافت ابنة تقوي أن والدتها نقلت إلى السجن، مساء الأربعاء، وأدانت القرار «التعسفي غير الواضح الدوافع».

حُكم على تقوي بالسجن لأكثر من عشر سنوات في أغسطس (آب) 2021 بتهمة الانتماء إلى مجموعة غير قانونية والدعاية ضد النظام، وأفرج عنها، ووضعت في الإقامة الجبرية لأسباب طبية في التاسع من يناير (كانون الثاني).

وكتبت وزارة الخارجية الألمانية على موقع «إكس»: «ناهد تقوي مصابة بمرض خطير. مكانها ليس السجن، ويجب أن تتلقى الرعاية الصحية. الإنهاء المفاجئ لإجازة السجن يجعل هذا الأمر مستحيلاً. ندين الاستخفاف بوضعها الصحي ونواصل الدفاع عن مصالحها بلا كلل».

من جهتها، قالت ابنة تقوي إن «تلقي الرعاية الصحية اللازمة كان شبه مستحيل؛ لأنها اضطرت للبقاء في دائرة لا تتخطى الألف متر من شقتها في طهران»، كما أصيبت «بمرض مؤلم في العين في الأسابيع الأخيرة يستوجب مراقبة الأطباء المستمرة». وقالت ابنتها إنها تعاني من «آلام حادة في المفاصل وانزلاق غضروفي وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري».

وختمت رسالتها التي أرفقتها بصورة والدتها: «أطلب من كل من يتوق إلى الحرية أن يكون صوت والدتي وجميع السجناء السياسيين».

ولم يتضح ما إذا كانت تقوي تلقت بلاغاً مسبقاً بموعد عودتها إلى السجن. ويأتي هذا التطور بعد أيام من انتقادات حادة وجهتها وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى إيران بسبب أوضاع حقوق الإنسان، مطالبة بتمديد تفويض لجنة تقصي حقائق أنشئت على خلفية احتجاجات 2022.

وقالت بيربوك أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الاثنين الماضي، إن مهمة التحقيق تتمحور حول جمع وحفظ أدلة بهدف «إعطاء صوت للضحايا».

وأكدت بيربوك أن الحكومة الألمانية تطلب لهذا السبب دعم تمديد التفويض حتى تتمكن البعثة من تنفيذ مهمتها، مشيرة إلى أن هذا هو هدف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «وهو أن يُظْهِر المجتمع الدولي أن الحياة هي حياة».

وكانت ألمانيا نجحت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في تمرير قرار بإجراء تحقيق من جانب خبراء تابعين للأمم المتحدة بشأن الحملة المميتة التي أسفرت عن مقتل 500 متظاهر، واعتقال أكثر من 20 ألفاً، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، بحثت بيربوك مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مصير الألمان المحتجزين في إيران.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني عشرات من الغربيين، ويقول مدافعون عن حقوق الإنسان ودول أوروبية إن المعتقلين «أبرياء يتمّ استخدامهم وسيلة ضغط للتفاوض».

واتهمت دول غربية طهران باتباع «دبلوماسية الرهائن»، عبر احتجاز عشرات الأجانب بذرائع واهية، لانتزاع تنازلات من الغرب.

يُحتجز في إيران الألماني - الإيراني جمشيد شارمهد، الذي اعتقل في أغسطس 2020 وحكمت عليه المحكمة العليا بالإعدام، لتورطه المزعوم في هجوم على مسجد في عام 2008 خلف 14 قتيلاً.


مساعد ترمب السابق: على بايدن أن يجعل إيران تدفع ثمن هجمات الوكلاء

برايان هوك يتحدث بجلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس)
برايان هوك يتحدث بجلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس)
TT

مساعد ترمب السابق: على بايدن أن يجعل إيران تدفع ثمن هجمات الوكلاء

برايان هوك يتحدث بجلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس)
برايان هوك يتحدث بجلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس)

قال مسؤول ملف إيران في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إن على الرئيس جو بايدن أن يجعل إيران تدفع ثمناً مباشراً عن هجمات وكلاء مدعومين من طهران على قوات أميركية.

وقال برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران، في إدارة ترمب، للمشرعين، إن الجمهورية الإسلامية لها تاريخ من «تنفيذ عمليات في المنطقة الرمادية، وإنهم يتركون وكلاءهم يموتون بدلاً منهم».

وأضاف هوك: «لكن إيران لا تشعر بأي ألم. وإلى حين تبدأ إيران، أي النظام الحاكم، في الشعور بالألم، سيواصلون تنفيذ عمليات في المنطقة الرمادية مع الإفلات من العقوبة»، حسبما أوردت «رويترز».

وقد يضطلع هوك بدور في حكومة ترمب من جديد إذا تغلب الرئيس الجمهوري السابق على بايدن في الانتخابات الأميركية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

ومنذ ترك منصبه، يحظى هوك بحماية خاصة من الخارجية الأميركية، جراء تهديدات إيرانية لمسؤولين في إدارة دونالد ترمب، على خلفية الضربة التي قضت على العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» الإيراني في الخارج، قاسم سليماني، مطلع 2020.

وفي أعقاب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، شنّت قوات مدعومة من إيران 170 هجوماً على قوات أميركية في العراق وسوريا.

وشنّت جماعة الحوثي الموالية لإيران ما لا يقل عن 60 هجوماً على سفن تجارية بالإضافة إلى سفن حربية أميركية وسفن حربية شريكة للولايات المتحدة. وقال مسؤولون أميركيون: إن ضباطاً من «الحرس الثوري» في اليمن يشرفون على عمليات الحوثيين.

وأضاف هوك أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ: «ينبغي لإدارة بايدن إعلان أنها لا تفرّق بين إيران ووكلائها، وأي شيء يفعله أي وكيل سننسبه إلى النظام الحاكم الإيراني وسنحاسبهم كما لو كان هجوماً مباشراً».

وأضاف: «لا أعتقد أن إيران نفسها تكبّدت ما يكفي من التكاليف المباشرة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ردت على ميليشيات مسلحة مثل «كتائب حزب الله» في العراق وجماعات أخرى تعمل بالوكالة مدعومة من إيران.

وقُتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم شنّه مسلحون مدعومون من إيران بطائرة مسيّرة في 28 يناير (كانون الثاني) على قوات أميركية في شمال شرق الأردن بالقرب من الحدود السورية. وذكرت وزارة الدفاع (البنتاغون) أن الهجوم يحمل «بصمات (كتائب حزب الله)».

وابتداءً من الثالث من فبراير (شباط)، نفّذت القوات الأميركية غارات جوية انتقامية في العراق وسوريا على أهداف مرتبطة بـ«الحرس الثوري» وميليشيات مسلحة يدعمها. وهدأت منذ ذلك الحين حدة هجمات الجماعات المسلحة في العراق وسوريا على القوات الأميركية.


قلق أميركي من مخطط إسرائيلي محتمل لتوغل بري في لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

قلق أميركي من مخطط إسرائيلي محتمل لتوغل بري في لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

يشعر مسؤولو الإدارة والمخابرات الأميركية بالقلق من مخطط إسرائيلي محتمل لتوغل بري في لبنان يمكن أن يبدأ في أواخر الربيع أو أوائل الصيف إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع «حزب الله» إلى التراجع عن الحدود الشمالية مع إسرائيل.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، قال أحد كبار المسؤولين في إدارة بايدن: «نحن نعمل على افتراض حدوث عملية عسكرية إسرائيلية في الأشهر المقبلة»، مضيفاً: «العملية ليست وشيكة ولكن ربما في وقت لاحق من هذا الربيع».

وقال المسؤول الكبير الذي سمع آراء متباينة داخل الحكومة الإسرائيلية حول ضرورة التوغل إلى لبنان: «أعتقد أن إسرائيل تثير هذا التهديد على أمل التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض».

وتابع: «يشير بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى أن هذا مجرد جهد لخلق تهديد يمكنهم الاستفادة منه... ويتحدث آخرون عن ذلك باعتباره ضرورة عسكرية ستحدث». وقال مسؤول كبير آخر في إدارة بايدن إن هناك عناصر داخل الحكومة والجيش الإسرائيلي تؤيد التوغل. ونزح نحو 80 ألف إسرائيلي من الشمال منذ أكتوبر (تشرين الأول). وفي بيان للشبكة، كتبت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن «دولة إسرائيل لن تعود إلى الوضع الراهن قبل الحرب، حيث يشكل حزب الله تهديداً عسكرياً مباشراً وفورياً لأمنها على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية»

وقال شخص مطلع آخر: «هناك مخاوف من أن يتطور الأمر إلى حملة جوية موسعة تصل إلى المناطق المأهولة بالسكان في لبنان وتتطور في النهاية إلى هجوم بري أيضاً». وأضاف المصدر أن مجتمع الاستخبارات الأميركي «يدق أجراس الإنذار».

وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي الحدود الشمالية، أول من أمس، وقال إن «حزب الله يجب أن يدفع ثمناً باهظاً» بسبب أفعاله منذ 7 أكتوبر.


أوستن وغالانت يبحثان ضرورة إيصال مزيد من المساعدات للفلسطينيين

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)
TT

أوستن وغالانت يبحثان ضرورة إيصال مزيد من المساعدات للفلسطينيين

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)

بحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، مع نظيره الإسرائيلي يواف غالانت، اليوم (الخميس)، الحاجة الملحة لإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وإيجاد طرق جديدة لإدخالها لشمال غزة.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، إن أوستن طلب خلال الاتصال الهاتفي من غالانت، تقييماً لمفاوضات الإفراج عن المحتجزين لدى حركة حماس في غزة.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين لموقع أكسيوس، يوم أمس، إن البيت الأبيض يدرس احتمال إسقاط المساعدات جواً من طائرات الجيش الأميركي على قطاع غزة مع تزايد صعوبة توصيل المساعدات براً.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن دراسة إدارة الرئيس جو بايدن لهذه الخطوة يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة في البيت الأبيض من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة خاصة بشمال القطاع حيث يتصاعد خطر المجاعة.

ووفقاً للأمم المتحدة فإن حجم المساعدات التي تصل إلى غزة تراجع بمقدار النصف بالمقارنة بيناير (كانون الثاني).


واشنطن تحث إسرائيل على تسهيل وصول المصلين للمسجد الأقصى في رمضان

منظر يظهر قبة الصخرة في مجمع الأقصى المعروف أيضاً لدى اليهود باسم «جبل الهيكل» في البلدة القديمة بالقدس 20 فبراير 2024 (رويترز)
منظر يظهر قبة الصخرة في مجمع الأقصى المعروف أيضاً لدى اليهود باسم «جبل الهيكل» في البلدة القديمة بالقدس 20 فبراير 2024 (رويترز)
TT

واشنطن تحث إسرائيل على تسهيل وصول المصلين للمسجد الأقصى في رمضان

منظر يظهر قبة الصخرة في مجمع الأقصى المعروف أيضاً لدى اليهود باسم «جبل الهيكل» في البلدة القديمة بالقدس 20 فبراير 2024 (رويترز)
منظر يظهر قبة الصخرة في مجمع الأقصى المعروف أيضاً لدى اليهود باسم «جبل الهيكل» في البلدة القديمة بالقدس 20 فبراير 2024 (رويترز)

حثّت الولايات المتحدة إسرائيل، اليوم (الأربعاء)، على السماح للمصلين من الضفة الغربية بالوصول إلى المسجد الأقصى في القدس خلال شهر رمضان، بعد أن دعا وزير إسرائيلي يميني متطرف إلى منعهم من ذلك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين: «فيما يتعلق بالأقصى، فإننا نواصل حثّ إسرائيل على تسهيل الوصول إلى (جبل الهيكل) للمصلين المسالمين خلال شهر رمضان بما يتفق مع الممارسات السابقة»، مستخدماً التسمية اليهودية للموقع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف «هذا ليس فقط الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله، ولا يتعلق الأمر فقط بمنح الناس الحرية الدينية التي يستحقونها ولهم الحق فيها، ولكنها أيضا مسألة مهمة بشكل مباشر لأمن إسرائيل».

تابع ميلر «ليس من مصلحة إسرائيل الأمنية تأجيج التوترات في الضفة الغربية أو في المنطقة الأوسع».

وتقيّم إسرائيل سبل إدارة تدفق المصلين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الذي يبدأ في 10 أو 11 مارس (آذار).ويأتي شهر الصيام في الوقت الذي تواصل إسرائيل حملة عسكرية في قطاع غزة ردا على هجوم كبير شنته حماس داخل إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

في الأسبوع الماضي، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه «لا ينبغي السماح» للفلسطينيين من الضفة الغربية بالدخول إلى القدس للصلاة خلال شهر رمضان. وأضاف «لا يمكننا المخاطرة»، مؤكدا «لا يمكننا أن يكون لنا نساء وأطفال رهائن في غزة ونسمح باحتفالات حماس في جبل الهيكل».ويقود الوزير الإسرائيلي حزبا يمينيا متشددا يدعو للسيطرة اليهودية على الأقصى.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق هدنة في غزة قبل بداية شهر رمضان.


عضو في «مجلس الخبراء»: خامنئي طالب بإزاحة أحد أبنائه من قائمة المرشحين لمنصب المرشد

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)
خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)
TT

عضو في «مجلس الخبراء»: خامنئي طالب بإزاحة أحد أبنائه من قائمة المرشحين لمنصب المرشد

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)
خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

قبل يومين من انتخابات «مجلس خبراء القيادة»؛ الهيئة المعنية دستورياً بتعيين المرشد الإيراني والإشراف على أدائه، أثار عضو في المجلس احتمال توريث المنصب الأعلى في البلاد، وتسمية ابن المرشد الحالي علي خامنئي خلفاً لوالده.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد لتجنب شبهة توريث المنصب».

وأشار محمدي عراقي في حديث لوكالة «إيلنا» العمالية المقربة من الإصلاحيين، إلى وجود لجنة ثلاثية تدرس المرشحين المحتملين لتولي منصب المرشد الثالث في الجمهورية الإسلامية.

ووفق محمدي عراقي؛ فإن هذه اللجنة «ناقشت احتمال تولي أحد أبناء المرشد الذي ربما يكون على مستوى عالٍ من الناحية العلمية»، لافتاً إلى أن خامنئي «سمع بذلك، ومنع الأمر، قائلاً إن ما تفعلونه يثير الشكوك حول وراثة القيادة، لهذا لم يسمحوا حتى بالنظر فيه».وقال إن خامنئي «شطب هذه القضية».

ودون أن يذكر أسم نجل خامنئي الذي جرى ترشيحه من قبل اللجنة الثلاثية، قال إن «المرشد لديه أربعة أبناء ذكور وكلهم رجال دين. كان أحد ابناء في جامعة طهران، وبعد ذلك توجه إلى الحوزة العلمية. لكن أي منهم لم يشغل أي منصب بالبلاد. سياسة المرشد هي ألا يتولى أحد المقربين منه أو المرتبطين به؛ خصوصاً أبناءه، أي منصب».

وتُجرى انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، الذي يضم 88 رجلاً جديداً متنفذاً في السلطة، كل 8 سنوات، وتكتسب الانتخابات هذه المرة أهمية مضاعفة، نظراً إلى دخول خامنئي عامه الـ85، عندما يبدأ أعضاء المجلس الجديد مهامهم في أبريل (نيسان) المقبل.

وكانت الانتخابات تُجرى منفردة، لكن ضعف الإقبال عليها دفع بالسلطات إلى دمجها مع توقيت الانتخابات البرلمانية، مبررة ذلك بتقليل نفقات الانتخابات.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

وتعدّ تسمية خليفة المرشد الإيراني في حال تعذر ممارسة مهامه، والإشراف على أدائه، الدور الوحيد لـ«مجلس خبراء القيادة» الذي تأسس في عام 1982.

ونادراً ما يتدخل «مجلس خبراء القيادة» مباشرة في صنع السياسات، غير أنه ينظر إليه من الأجهزة الداعمة للمرشد الإيراني. ويلتئم شمله كل 6 أشهر لمدة يومين، وينهي اجتماعاته بلقاء مع المرشد الإيراني.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمد علي موسوي جزايري، في حديث لموقع «ديده بان إيران» إن «اسم المرشد المقبل سيبقى سرياً؛ لأن أي مرشد سيطرح ستصل أيادي إسرائيل وأميركا له لاغتياله؛ لهذا يجب أن يبقى الأمر سراً».

وسئل جزايري موسوي حول ما إذا كان هناك مرشح لخلافة خامنئي، فقال: «لا؛ هذا الأمر سري للغاية، لا يمكن طرحه على مستوى العامة».

وحول احتمال اللجوء إلى «شورى القيادة» بدلاً من تسمية شخص واحد في منصب المرشد، أوضح جزايري موسوي أن ما يطرحه الدستور الإيراني هو تسمية شخص واحد، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال صعود «شورى القيادة» إذا ما جرى تعديل دستوري.

ونفى جزايري موسوي أن تكون هناك لجنة خاصة بتسمية المرشد الإيراني، قائلاً: «لم يُنص عليها الدستور».

في أغسطس (آب) الماضي، حذر الزعيم الإصلاحي، مير حسين موسوي من داخل إقامته الجبرية، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد لأحد أبناء خامنئي.

وقال موسوي إن تحذيره يستند على ما يتردد من احتمال تولي مجتبى خامنئي المنصب خلفاً لوالده. واستند في تحذيره من «توريث» أعلى منصب في البلاد، إلى ما يقوله بعض الأوساط عن تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته».

في يونيو (حزيران) 2019، كشف عضو «المجلس»، محسن أراكي، عن وجود «لجنة تحقيق» تنظر في قائمة سرية للغاية تضم مرشحي خلافة خامنئي.

في نهاية يناير (كانون الثاني) 2019، نفى نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة»، أحمد خاتمي، وجود مرشح محتمل لتولي منصب المرشد بعد خامنئي، رافضاً بشكل ضمني ما يُتداول عن تدهور الحالة الصحية للمرشد الإيراني.

وقلل خاتمي حينها من أهمية التقارير عن تشكيل مجموعة خاصة في «مجلس خبراء القيادة» للبحث في المرشح المحتمل.

الرئيس السابق حسن روحاني وخلفه إبراهيم رئيسي على هامش اجتماع «مجلس خبراء القيادة» في مارس 2018 (أرشيفية - فارس)

وينظر إلى الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، على أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة المرشد الإيراني، نظراً إلى صعوده المفاجئ في المناصب العليا خلال السنوات الـ8 الماضية. وأصدر خامنئي مرسوماً بتعيين رئيسي في رئاسة هيئة دينية وقفية خاضعة لمكتبه، في 2015، ثم أصدر مرسوماً بتعيينه رئيساً للجهاز القضائي.

وسرعان ما ترشح رئيسي لخوض الانتخابات الرئاسية في 2017، التي خسرها لمصلحة حسن روحاني. وعاد رئيسي بدعم من المحافظين إلى الترشح للانتخابات الرئاسية ثانية، وفاز في السباق الذي شهد أدنى إقبال على الاستحقاقات الرئاسية الإيرانية بعد ثورة 1979 في غياب منافس حقيقي.

في المقابل، يحاول المعتدلون والإصلاحيون، منذ سنوات، تعزيز حظوظ حسن خميني، لتولي منصب المرشد الثالث.

ويعوّل حسن خميني على رصيد جده، لكنه لم يتولَّ مناصب كبيرة باستثناء ترؤسه مؤسسة ترعى آثار وممتلكات جده.

وتبدو حظوظ خميني، قليلة، خصوصاً بعد رفض طلب حليفه الرئيس السابق حسن روحاني خوض انتخابات «مجلس خبراء القيادة»، رغم أنه عضو في المجلس لثلاث دورات؛ على مدار 24 سنة. ويقول بعض المراقبين إن روحاني نفسه يتطلع لتولي المنصب.

حسن خميني يتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي وحليفه علي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق (جماران)

وفضلاً عن خميني ورئيسي، فإن اسم مجتبى خامنئي، الابن الأوسط للمرشد الحالي، كثيراً ما ورد في التقارير التي تتحدث عن احتمال توريث منصب المرشد.

كما ينظر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنه مرشح محتمل، نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وارتبط اسم مجتبى خامنئي؛ المدرج على لائحة العقوبات الأميركية، بالعلاقات الوثيقة مع قادة «الحرس الثوري» وشبهات تزوير الانتخابات الرئاسية عامي 2005 و2009، حيث فاز بهما محمود أحمدي نجاد. وهو متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل؛ المستشار الثقافي للمرشد الإيراني وأبرز وجوه المحافظين.


شبح المقاطعة يخيم على انتخابات إيران... وخامنئي يوجه نداءً أخيراً

خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
TT

شبح المقاطعة يخيم على انتخابات إيران... وخامنئي يوجه نداءً أخيراً

خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)

يخيم شبح المقاطعة على الانتخابات التشريعية في إيران، في وقت دعت فيه السلطات أكثر من 61 مليون إيراني للتوجه، الجمعة، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، ومجلس خبراء القيادة، في اقتراع يتوقع أن يعزز قبضة المحافظين على السلطة في غياب منافس حقيقي.

وسيكون المرشد الإيراني علي خامنئي أول من يدلي بصوته عند الساعة 8.00 صباحاً (بتوقيت طهران) في أحد مكاتب الاقتراع الـ59 ألفاً الموزعة في إيران، ولا سيما في المدارس والمساجد، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب إعلان وزارة الداخلية يحق لنحو 61 مليون إيراني من أصل 85 مليوناً التصويت، نصفهم تقريباً من النساء في المدارس والمساجد.

ويتوقع الخبراء نسبة مقاطعة مرتفعة جداً تتخطى 50 في المائة. وهذه أول الانتخابات بعد احتجاجات حاشدة هزت البلاد، قبل عام ونصف عام، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتأتي وسط استياء عام بسبب تفاقم الأزمة المعيشية، مع استمرار العقوبات الأميركية جراء انسحاب الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترمب من الاتفاق النووي. وتعطل المسار الدبلوماسي الساعي لإحياء الاتفاق النووي، بعد شهور من تولي حكومة إبراهيم رئيسي، مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية.

وقبل ساعات من انتهاء الحملة الانتخابية، عاد خامنئي لتكرار «بيت القصيد» في خطاباته خلال العام الأخير، وهي رفع نسبة المشاركة في الانتخابات. وحضّ الإيرانيين على الاقتراع بكثافة، قائلاً: «على الجميع المشاركة في الانتخابات»، مؤكداً: «الانتخابات القوية والحماسية إحدى ركائز الإدارة السليمة للبلاد».

وكان خامنئي يلقي خطابه الأخير قبل الانتخابات اليوم، أمام ثلاثة آلاف شاب وشابة، جرى حشدهم في طهران من مختلف أنحاء البلاد، في رحلات نظمتها قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري». ووصف التلفزيون الحكومي هؤلاء بالمشاركين للمرة الأولى في الانتخابات.

وأصر خامنئي على أهمية توجيه رسالة للخارج عبر الانتخابات المحلية، قائلاً: «إذا تمكنا أن نظهر للعالم أن الشعب حاضر في الأحداث المهمة والمصيرية للبلاد، فقد أنقذنا البلاد، ودفعناها إلى الأمام».

وأضاف صاحب كلمة الفصل، في السياق نفسه: «إن المراقبين السياسيين الدوليين يخافون أكثر من حضور الشعب؛ لأنهم رأوا قوته... هناك دول في العالم تراقب قضايا إيران عن كثب... الأميركيون، السياسات الغالبة في أوروبا، سياسات الصهاينة، سياسات الرأسماليين، والشركات الكبرى في العالم... هذه السياسات موجهة نحو إيران»، حسبما أورد الإعلام الحكومي الإيراني.

امرأة تعبر شارعاً أمام مبنى يحمل لافتة دعائية عملاقة تشجع على الاقتراع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بدورها، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن خامئني قوله: «أعداء إيران يترقبون عن كثب حضور الشعب الإيراني... في الساحة الانتخابية».

وتجري الانتخابات في ظل توتر يسود المنطقة جراء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

وأشار خامنئي ضمناً إلى حملات المقاطعة. وقال: «لا جدوى من عدم التصويت». وأضاف: «البعض في الداخل لا يبالون بالانتخابات، لكن يجب تذكير الجميع بأن علينا النظر إلى الانتخابات من زاوية المصالح الوطنية، وليس الحزبية، والفئوية».

وقال خامنئي: «إذا الانتخابات كانت ضعيفة فسيتضرر الجميع»، مكرراً ما قاله قبل انتخابات 2020: «من يحب إيران وشعبها وأمنها، فعليه أن يعلم إذا الانتخابات كانت ضعيفة، أنه لن يربح أحداً وسيتضرر الجميع».

وأضاف: «كلامي ليس موجهاً لمن لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات لأي سبب، لكن من يعبرون عن عدم رغبتهم، ويشجعون الآخرين على عدم الحضور، يجب عليهم التفكير أكثر»، وتابع: «عدم التصويت لن يجلب أي نتيجة وثمرة، ولن يحل مشكلة من البلاد».

وتابع: «إذا كانت الانتخابات قوية فسيكون المنتخبون أقوياء أيضاً، إذا كان حضورنا قوياً في الانتخابات، فسيقوم البرلمان القوي بأعمال كبيرة، واتخاذ خطوات كبيرة».

وفي خطاباته الأخيرة ركز خامنئي على الانتخابات ودعا «الشخصيات المؤثرة» إلى «تشجيع» المواطنين على التصويت..

«أجواء جليدية»

وشهدت الانتخابات التشريعية عام 2020 أدنى إقبال منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979؛ إذ لم يدل سوى 42.57 في المائة، من الناخبين بأصواتهم خلال الاقتراع الذي جرى بعد 24 ساعة من إعلان أول حالتي إصابة بفيروس «كوفيد - 19».

وكانت تلك الانتخابات قد شهدت حملات مقاطعة على إثر احتجاجات 2017 و2019، وكذلك، إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخين من دفاعات «الحرس الثوري» في جنوب طهران، والتي راح ضحيتها 176 شخصاً غالبيتهم من الإيرانيين، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

امرأة تمشي بجوار ملصقات انتخابية للمرشحين في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وعنونت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، الثلاثاء، «الأجواء السياسية تبقى جليدية»، مشبهة المناخ السياسي بموجة البرد والثلج التي اجتاحت عدداً من المناطق الإيرانية في الأيام الأخيرة.

من جانبها، أثنت صحيفة «وطن امروز»، المقربة من «الحرس الثوري»، على «اهتمام الشعب بالحملة»، وخصوصاً في الأرياف.

وفي طهران، حيث كانت المشاركة أكثر بقليل من 25 في المائة من الناخبين عام 2020، فإن عدد لافتات المرشحين أدنى منه في الحملات الانتخابية السابقة.

وكانت العاصمة أحد مراكز الحركة الاحتجاجية الواسعة التي هزت البلاد بعد وفاة الفتاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق؛ لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

«أزمة معيشية»

كما تجري الانتخابات في ظل استياء متزايد في إيران إزاء غلاء المعيشة ونسبة تضخم تقارب 50 في المائة، وعجز الإدارة.

وقال محسن عميدبخش الموظف الأربعيني رداً على أسئلة مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» قرب بازار طهران الكبير: «جيوب الناس فارغة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن البرلمان المقبل سيتمكن من تبديل هذا الوضع».

وينتخب الإيرانيون أعضاء البرلمان الـ290 لمدّة أربع سنوات في اقتراع من دورة واحدة.

امرأة تمشي بجوار لافتة لمرشحي مجلس خبراء القيادة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

كما يختارون أعضاء مجلس خبراء القيادة، وهي هيئة مؤلفة من 88 عضواً من رجال الدين المتنفذين ينتخبون لمدة 8 سنوات بالاقتراع العام المباشر، من المفترض أن تسمي خليفة المرشد الحالي في حال تعذر ممارسة مهامه. كما أن الدستور يكلفها بالإشراف على أداء المرشد وإمكان إقالته، وهي صلاحيات يعتقد كثيرون أنها معطلة.

وصادق مجلس صيانة الدستور على عدد قياسي من المرشحين بلغ 15200 مرشح للانتخابات التشريعية، رافضاً في المقابل ترشيحات أكثر من 30 ألفاً آخرين.

رفض المجلس طلب الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني (2013 - 2021) لخوض انتخابات مجلس خبراء القيادة، رغم أنه عضو فيه منذ 24 عاماً.

وأَسِف زعيم التيار الإصلاحي الرئيس السابق محمد خاتمي (197 - 2005) لكون إيران «بعيدة جداً عن انتخابات حرة وتنافسية».

غير أن الرئيسين السابقين لم يدعوَا إلى مقاطعة الانتخابات، خلافاً لدعوات في الداخل والخارج الذين يرون أي مشاركة بمثابة مساومة مع السلطة ترفض القيام بإصلاحات جذرية.

وأعلنت جبهة الإصلاحات، الائتلاف الرئيسي للأحزاب الإصلاحية، أنها ستغيب عن «هذه الانتخابات المجردة من أي معنى، وغير المجدية في إدارة البلاد»، في وقت نسب فيه مرشحون في عدد من دوائر المحافظات، أنفسهم إلى الإصلاحيين.

ومن المتوقع أن تؤكد هذه الانتخابات تراجع المعسكر الإصلاحي والمعتدل بعدما همّشه المحافظون والمتشددون الذين يمسكون بكل السلطات منذ انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً في 2021.

وستكشف نتائج الانتخابات حجم كل من التيارات المختلفة في المعسكر المحافظ، سواء في البرلمان أو في مجلس خبراء القيادة، في وقت يطرح فيه احتمال خلافة المرشد الذي سيبلغ الـ85 في أبريل (نيسان).

وكان أكثر من 275 ناشطاً إيرانياً بينهم مسؤولون نواب سابقون، قد دعوا هذا الأسبوع إلى مقاطعة الانتخابات، ووصفوها بأنها «مسرحية»، متهمين السلطة بـ«هندسة الانتخابات»، وتقديم «مشهد خادع» للعملية الانتخابية.

ودعت الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، العام الماضي، الناشطة نرجس محمدي، إلى مقاطعة الانتخابات «الاستعراضية»، وقالت في بيان من زنزانتها في سجن إيفين، إن المقاطعة «واجب ليس فقط من الناحية السياسية، بل من الجانب الأخلاقي».