إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

عقوبات جديدة على أفراد وكيانات مرتبطة بـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تدعمها طهران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)

توقعت أوساط سياسية وإعلامية أن تعلن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطوة لرفع القيود على حسابات إيرانية بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار مجمدة في العراق.

وقالت إن القرار المتوقع، الذي تجري متابعته عن كثب، يأتي بعد شهر واحد فقط من شنّ حركة «حماس» المدعومة من طهران هجوماً على إسرائيل.

وبحسب صحيفة «واشنطن فري بيكون»، من شأن هذا الإعفاء أن يمدد تخفيف العقوبات على إيران بمليارات الدولارات، الذي صدر سابقاً في يوليو (تموز) الماضي، وينتهي اليوم (الثلاثاء).

ويسمح للعراق بتحويل مدفوعات الكهرباء المجمدة (بدل إمدادات الكهرباء والغاز من إيران المستخدم في توليد الطاقة) المستحقة لطهران، إلى حسابات مصرفية مملوكة لإيران في أوروبا وعُمان.

ويثير تجديد الإعفاء مخاوف من أن إدارة بايدن تحافظ على وصول طهران إلى أصول مالية، في الوقت الذي يثير فيه وكلاؤها «الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وقال ريتشارد غولدبرغ، أحد كبار الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وخبير العقوبات الذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي: «من الصعب أن نتصور تقديم تخفيف كبير للعقوبات على إيران بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) ووسط هجمات متواصلة على القوات الأميركية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم تجديد هذا التنازل، فإننا نعلم أن اتفاق الاسترضاء النووي الذي تم التوصل إليه خلال الصيف يظل سياسة أميركية».

وكانت إدارة بايدن، قد طلبت الشهر الماضي مؤقتاً من قطر تجميد دفع أموال بقيمة 6 مليارات دولار، جرى تحويلها في إطار صفقة الإفراج عن سجناء أميركيين من أصل إيراني، بعد حملة ضغط في الكونغرس، بسبب هجوم «حماس».

وفي حال تم رفع تجميد الأموال في العراق، فسيكون تنازلاً جديداً عن القيود المفروضة على العراق وأوروبا وعمان، وهو ما يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحاول تقديم العون المالي للنظام، بحسب الصحيفة.

وقال السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، في تغريدة له على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «هذا يسلط الضوء على السبب وراء ضرورة قيام الكونغرس بتمرير قانون مراجعة تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بدعم من 41 عضواً في مجلس الشيوخ».

وأضاف: «حصل تخفيف العقوبات على روسيا على تصويت بالموافقة أو الرفض في الكونغرس بفضل قانون يسمى (كاتسا)، ويجب أن تحظى مقترحات تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بنفس المعاملة».

تهديدات إيرانية

ويأتي الكشف عن هذا التوجه لإدارة بايدن، في الوقت الذي حذّر فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون يوم الاثنين من أن الحرب في غزة «قد امتدت بالفعل إلى لبنان وربما يتسع نطاقها»، مع تزايد الهجمات التي يشنّها مقاتلو «حزب الله» وميليشيات أخرى مدعومة من إيران على إسرائيل والقوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا، ما يهدد بإطالة أمد الحرب وفتح مزيد من الجبهات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد سمحت لأول مرة للعراق باستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ولكن بشرط الاحتفاظ بالمدفوعات في حساب ضمان في بغداد.

الجنرال أمير علي حجي زادة قائد قوات الفضاء في «الحرس الثوري» الإيراني يتحدث في احتفال في طهران، يوم الاثنين (أ.ب)

ورغم أن إدارة بايدن واصلت تطبيق هذا الإجراء، فإنها قامت بتوسيع نطاقه في يوليو (تموز) لتمكين العراق من نقل أكثر من 10 مليارات دولار خارج البلاد، ما يسمح لطهران بالاستفادة من الأموال اللازمة في دعم ميزانيتها واحتياجاتها الإنسانية.

وفي أواخر أكتوبر، أفادت التقارير أن محافظ البنك المركزي الإيراني ناقش تسريع وصول إيران إلى الأموال مع نظيره العماني.

وفي شهادته أمام الكونغرس أواخر الشهر الماضي، نصح غولدبرغ الكونغرس بتجميد مبلغ الـ10 مليارات دولار، كعقاب على دور طهران في دعم حركة «حماس».

وتصرّ إدارة بايدن على أنه لا يمكن لإيران استخدام الـ10 مليارات دولار إلا لأغراض غير خاضعة للعقوبات، مثل الـ6 مليارات دولار الموجودة في قطر.

ويقول المنتقدون إنه بما أن الأموال قابلة للاستبدال، فإن الوصول إليها يسمح لإيران بتحرير الأموال النقدية، واستخدامها في أماكن أخرى للقيام بأنشطة غير مشروعة.

ورفع المشرعون الجمهوريون في الكونغرس هذه الحجة، عندما ضغطوا على إدارة بايدن لوقف التصرف بالمليارات الستة لإيران، بحجة أنه على الرغم من تخصيص الأموال لأغراض إنسانية، فإنها ساعدت النظام الإيراني على تحويل الأموال إلى «حماس» و«حزب الله» وميليشيات أخرى، (التي تصنفها واشنطن تنظيمات إرهابية).

وشدد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة على أهمية مدفوعات الكهرباء، حيث أفادت التقارير أنهم أبلغوا القادة العُمانيين بضرورة «تسريع استخدام موارد النقد الأجنبي الجديدة»، وأشاروا إلى أن النظام يعتمد على إدارة بايدن لمواصلة تحرير هذه الأموال.

عقوبات جديدة

وفيما ترفض الخارجية الأميركية التعليق على الإعفاء من العقوبات، أو تأكيد ما إذا كان سيتم تجديده هذا الأسبوع، أعلنت عن جولة ثالثة من العقوبات التي تستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بـ«حماس»، بسبب الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل.

وصنفت الخارجية، أكرم العجوري، على أنه «إرهابي عالمي» محدد بشكل خاص لكونه زعيماً لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. والعجوري هو نائب الأمين العام للحركة، وقائد جناحها العسكري، المسمى «لواء القدس».

كما أدرجت وزارة الخزانة أيضاً 7 أفراد وكيانين، قدموا الدعم أو تصرفوا نيابة عن «حماس» أو «الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

وقال بيان الخارجية: «إن الدعم الإيراني، في المقام الأول من خلال (الحرس الثوري)، يمكّن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في فلسطين من تنفيذ الأنشطة الإرهابية، بما في ذلك من خلال تحويل الأموال وتوفير الأسلحة والتدريب العملياتي».

واتهم البيان إيران بتدريب مقاتلي «الجهاد الإسلامي» على إنتاج وتطوير الصواريخ في غزة، بينما قامت أيضاً بتمويل المجموعات التي تقدم الدعم المالي للمقاتلين. وأوضح أن هذا الإجراء يتخذ بالتنسيق مع بريطانيا «لحماية النظام المالي الدولي من إساءة استخدام (حماس) وداعميها، ومواصلة العمل مع شركائنا وحلفائنا لتعطيل قنوات تمويل (حماس)».


مقالات ذات صلة

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، ما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد .

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (د.ب.أ)

رئيس «فيفا»: ترمب رحَّب بمنتخب إيران في مونديال 2026

أكَّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهَّد له، خلال لقاء بينهما (الثلاثاء) باستقبال المنتخب الإيراني

«الشرق الأوسط» (لوزان)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

رغم الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.