إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

عقوبات جديدة على أفراد وكيانات مرتبطة بـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تدعمها طهران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)

توقعت أوساط سياسية وإعلامية أن تعلن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطوة لرفع القيود على حسابات إيرانية بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار مجمدة في العراق.

وقالت إن القرار المتوقع، الذي تجري متابعته عن كثب، يأتي بعد شهر واحد فقط من شنّ حركة «حماس» المدعومة من طهران هجوماً على إسرائيل.

وبحسب صحيفة «واشنطن فري بيكون»، من شأن هذا الإعفاء أن يمدد تخفيف العقوبات على إيران بمليارات الدولارات، الذي صدر سابقاً في يوليو (تموز) الماضي، وينتهي اليوم (الثلاثاء).

ويسمح للعراق بتحويل مدفوعات الكهرباء المجمدة (بدل إمدادات الكهرباء والغاز من إيران المستخدم في توليد الطاقة) المستحقة لطهران، إلى حسابات مصرفية مملوكة لإيران في أوروبا وعُمان.

ويثير تجديد الإعفاء مخاوف من أن إدارة بايدن تحافظ على وصول طهران إلى أصول مالية، في الوقت الذي يثير فيه وكلاؤها «الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وقال ريتشارد غولدبرغ، أحد كبار الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وخبير العقوبات الذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي: «من الصعب أن نتصور تقديم تخفيف كبير للعقوبات على إيران بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) ووسط هجمات متواصلة على القوات الأميركية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم تجديد هذا التنازل، فإننا نعلم أن اتفاق الاسترضاء النووي الذي تم التوصل إليه خلال الصيف يظل سياسة أميركية».

وكانت إدارة بايدن، قد طلبت الشهر الماضي مؤقتاً من قطر تجميد دفع أموال بقيمة 6 مليارات دولار، جرى تحويلها في إطار صفقة الإفراج عن سجناء أميركيين من أصل إيراني، بعد حملة ضغط في الكونغرس، بسبب هجوم «حماس».

وفي حال تم رفع تجميد الأموال في العراق، فسيكون تنازلاً جديداً عن القيود المفروضة على العراق وأوروبا وعمان، وهو ما يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحاول تقديم العون المالي للنظام، بحسب الصحيفة.

وقال السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، في تغريدة له على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «هذا يسلط الضوء على السبب وراء ضرورة قيام الكونغرس بتمرير قانون مراجعة تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بدعم من 41 عضواً في مجلس الشيوخ».

وأضاف: «حصل تخفيف العقوبات على روسيا على تصويت بالموافقة أو الرفض في الكونغرس بفضل قانون يسمى (كاتسا)، ويجب أن تحظى مقترحات تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بنفس المعاملة».

تهديدات إيرانية

ويأتي الكشف عن هذا التوجه لإدارة بايدن، في الوقت الذي حذّر فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون يوم الاثنين من أن الحرب في غزة «قد امتدت بالفعل إلى لبنان وربما يتسع نطاقها»، مع تزايد الهجمات التي يشنّها مقاتلو «حزب الله» وميليشيات أخرى مدعومة من إيران على إسرائيل والقوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا، ما يهدد بإطالة أمد الحرب وفتح مزيد من الجبهات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد سمحت لأول مرة للعراق باستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ولكن بشرط الاحتفاظ بالمدفوعات في حساب ضمان في بغداد.

الجنرال أمير علي حجي زادة قائد قوات الفضاء في «الحرس الثوري» الإيراني يتحدث في احتفال في طهران، يوم الاثنين (أ.ب)

ورغم أن إدارة بايدن واصلت تطبيق هذا الإجراء، فإنها قامت بتوسيع نطاقه في يوليو (تموز) لتمكين العراق من نقل أكثر من 10 مليارات دولار خارج البلاد، ما يسمح لطهران بالاستفادة من الأموال اللازمة في دعم ميزانيتها واحتياجاتها الإنسانية.

وفي أواخر أكتوبر، أفادت التقارير أن محافظ البنك المركزي الإيراني ناقش تسريع وصول إيران إلى الأموال مع نظيره العماني.

وفي شهادته أمام الكونغرس أواخر الشهر الماضي، نصح غولدبرغ الكونغرس بتجميد مبلغ الـ10 مليارات دولار، كعقاب على دور طهران في دعم حركة «حماس».

وتصرّ إدارة بايدن على أنه لا يمكن لإيران استخدام الـ10 مليارات دولار إلا لأغراض غير خاضعة للعقوبات، مثل الـ6 مليارات دولار الموجودة في قطر.

ويقول المنتقدون إنه بما أن الأموال قابلة للاستبدال، فإن الوصول إليها يسمح لإيران بتحرير الأموال النقدية، واستخدامها في أماكن أخرى للقيام بأنشطة غير مشروعة.

ورفع المشرعون الجمهوريون في الكونغرس هذه الحجة، عندما ضغطوا على إدارة بايدن لوقف التصرف بالمليارات الستة لإيران، بحجة أنه على الرغم من تخصيص الأموال لأغراض إنسانية، فإنها ساعدت النظام الإيراني على تحويل الأموال إلى «حماس» و«حزب الله» وميليشيات أخرى، (التي تصنفها واشنطن تنظيمات إرهابية).

وشدد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة على أهمية مدفوعات الكهرباء، حيث أفادت التقارير أنهم أبلغوا القادة العُمانيين بضرورة «تسريع استخدام موارد النقد الأجنبي الجديدة»، وأشاروا إلى أن النظام يعتمد على إدارة بايدن لمواصلة تحرير هذه الأموال.

عقوبات جديدة

وفيما ترفض الخارجية الأميركية التعليق على الإعفاء من العقوبات، أو تأكيد ما إذا كان سيتم تجديده هذا الأسبوع، أعلنت عن جولة ثالثة من العقوبات التي تستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بـ«حماس»، بسبب الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل.

وصنفت الخارجية، أكرم العجوري، على أنه «إرهابي عالمي» محدد بشكل خاص لكونه زعيماً لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. والعجوري هو نائب الأمين العام للحركة، وقائد جناحها العسكري، المسمى «لواء القدس».

كما أدرجت وزارة الخزانة أيضاً 7 أفراد وكيانين، قدموا الدعم أو تصرفوا نيابة عن «حماس» أو «الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

وقال بيان الخارجية: «إن الدعم الإيراني، في المقام الأول من خلال (الحرس الثوري)، يمكّن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في فلسطين من تنفيذ الأنشطة الإرهابية، بما في ذلك من خلال تحويل الأموال وتوفير الأسلحة والتدريب العملياتي».

واتهم البيان إيران بتدريب مقاتلي «الجهاد الإسلامي» على إنتاج وتطوير الصواريخ في غزة، بينما قامت أيضاً بتمويل المجموعات التي تقدم الدعم المالي للمقاتلين. وأوضح أن هذا الإجراء يتخذ بالتنسيق مع بريطانيا «لحماية النظام المالي الدولي من إساءة استخدام (حماس) وداعميها، ومواصلة العمل مع شركائنا وحلفائنا لتعطيل قنوات تمويل (حماس)».


مقالات ذات صلة

السويدي المفرج عنه في تبادل السجناء مع إيران «في قمة السعادة»

شؤون إقليمية الدبلوماسي يوهان فلوديروس في أحضان أفراد أسرته لدى وصوله مطار استوكهولم (إ.ب.أ)

السويدي المفرج عنه في تبادل السجناء مع إيران «في قمة السعادة»

قال الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس، الذي أفرج عنه في تبادل أسرى مع إيران، إنه «في قمة السعادة»، في أولى كلماته منذ الإفراج عنه.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
شؤون إقليمية صورة نشرتها حملة بزشكيان من خطابه في قاعة وسط جامعة طهران الأحد

إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

تجري مشاورات بين حملات المرشحين المحافظين لتقاسم الحكومة، لاختيار مرشح نهائي لخوض الانتخابات ضد الإصلاحي مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

انتقدت منظمات ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ومجموعة إيرانية معارضة، الإفراج عن مسؤول إيراني سابق مسجون لدوره في عمليات إعدام جماعية لمعارضين عام 1988.

شؤون إقليمية الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

صفقة تبادل سجناء بين إيران والسويد بوساطة مسقط

بعد وساطة عُمانية، أبرمت طهران واستوكهولم صفقة لتبادل سجناء؛ أبرزهم حميد نوري المُدان في السويد بالمؤبد على خلفية دوره في إعدامات عام 1988، مقابل إطلاق سويديين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم - طهران)
المشرق العربي جاكوبسون قالت إنها ستحد من نفوذ إيران في العراق لو تم تعيينها سفيرة في بغداد (رويترز)

بايدن يجهز للعراق سفيرة جديدة مناهضة لطهران

فاجأت مرشحة الرئيس الأميركي لمنصب السفير لدى العراق تريسي جاكوبسون الأوساط العراقية الرسمية والسياسية بتصريحات غير مألوفة عن النفوذ الإيراني والميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)

«زعماء العالم خذلونا»... غريفيث يؤكد أن القصف حوَّل قطاع غزة المحاصر لجحيم على الأرض

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث 5 يونيو 2024 «أسوشييتد برس»
وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث 5 يونيو 2024 «أسوشييتد برس»
TT

«زعماء العالم خذلونا»... غريفيث يؤكد أن القصف حوَّل قطاع غزة المحاصر لجحيم على الأرض

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث 5 يونيو 2024 «أسوشييتد برس»
وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث 5 يونيو 2024 «أسوشييتد برس»

أعلن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث أن القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على مستوطنات غلاف غزة في السابع من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023، حوَّل القطاع الفقير والمحاصر إلى «جحيم على الأرض».

كلام غريفيث جاء ضمن مقال رأي نشره، في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تحت عنوان «زعماء العالم خذلونا».

وأضاف غريفيث أنه أمضى سنوات من مسيرته المهنية في مناطق الحرب أو على أطرافها، ولكن لم يهيئ بشكل كامل لاتساع وعمق المعاناة الإنسانية التي شهدها خلال السنوات الثلاث التي قضاها منسقاً للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

وأشار غريفيث في مقاله إلى الأشهر الأولى من ولايته، في منطقة تيغراي بإثيوبيا، حيث قضى كل وقته وجهوده في محاولة لتقديم أكثر من مجرد قطرات ماء وطعام والمساعدات لأكثر من خمسة ملايين شخص كانوا معزولين عن العالم الخارجي بسبب القتال العنيف.

ثم، في فبراير (شباط) 2022، تطرق إلى التجربة التي عاشها جراء الغزو الروسي لأوكرانيا وعن الدبابات التي اتجهت نحو العاصمة الأوكرانية كييف؛ والتقارير عن عمليات إعدام فورية وعنف جنسي في المدن والقرى؛ والقتال الوحشي في شرق وجنوب البلاد، الذي أجبر ملايين الأشخاص على النزوح؛ والهجمات المستمرة على المباني السكنية والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية للطاقة، والتي تستمر حتى اليوم. وكيف اهتزت أرجاء العالم بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

حرب غزة

وواصل غريفيث قائلاً: «جاءت هجمات (حماس)، وما تلاها من قصف لغزة، حوّلت القطاع الفقير الخاضع للحصار إلى جحيم على الأرض. وحسب وزارة الصحة في غزة لقي أزيد من 37 ألف شخص في القطاع حتفهم، وتم إجبار جميع المواطنين تقريباً على مغادرة منازلهم.

وأضاف غريفيث أن توصيل المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة بات أمراً مستحيلاً، في الوقت الذي قتل فيه عدد كبير من العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة.

وتابع كلامه قائلاً: «إن معاناة الملايين من البشر دليل واضح على فشلنا... لا أعتقد أن هذا الفشل يقع على عاتق الأمم المتحدة. لأنه في نهاية المطاف، لا قيمة للمنظمة دون الالتزام والجهد والموارد التي يبذلها أعضاؤها».

وأوضح أنه في اعتقاده يشكل ذلك فشلاً لقادة العالم: «فهم يخذلون الإنسانية من خلال كسر الاتفاق بين المواطنين العاديين وأولئك الذين تسيطر عليهم السلطة».

دعم إسرائيل بالأسلحة

وبخصوص دعم إسرائيل بالأسلحة قال، إن ذلك يتجلى في فشل القيادة أيضاً غير المشروط، الذي تقدمه بعض الدول في عز الحرب الدائرة، رغم توفر الأدلة على معاناة واسعة النطاق

وانتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي في قطاع غزة، حيث تتعرض حياة السكان والبنيات التحتية لأضرار كبيرة.

وأكد أنه «يمكن رؤية ذلك من خلال عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، وسط انتشار الجوع والأمراض والأوبئة، ويتكبد العاملون في المجال الإنساني والصحي وفي وسائل الإعلام خسائر كبيرة، لكننا في المقابل نرى الأسلحة تتدفق على إسرائيل قادمة من الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأخرى رغم تأثير الحرب على المدنيين».

وفي نهاية مقال الرأي قال غريفيث: «في الوقت الذي أستعد في للتنحي عن منصبي عقب 3 سنوات من العمل رئيساً للجهود الإنسانية للأمم المتحدة، سيكون ندائي لقادة العالم نيابة عن المجتمع المدني: ضعوا مصالحكم الضيقة والانقسام والصراعات جانباً. حان الوقت لإعادة الإنسانية إلى عالم أفضل وأكثر مساواة إلى قلب العلاقات الدولية».