قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

بلينكن يحضر مجلس إدارة الحرب ويطلب هدنة إنسانية وعدم إهمال الأسرى

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من حديث بايدن عن انتهاء عهد نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)

فيما أُعلن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، سيحضر مرة أخرى جلسة مجلس إدارة الحرب الإسرائيلية على غزة وسيطلب هدنة إنسانية وجعل قضية الأسرى لدى «حماس» ذات أفضلية أولى، أعربت أوساط مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن قلقها من الأنباء التي تحدثت عن نصيحة الرئيس جو بايدن له بالاستقالة.

وقالت أوساط في اليمين المتطرف إن «العناق الحميم الذي أظهره بايدن لنتنياهو في مطار بن غوريون كان فعلاً عناق الدب الخانق»، وإن وراء هذا العناق تختفي مطالب مذهلة وتدخل مباشر، ليس فقط في إدارة الحرب بل في إدارة البلاد أيضاً.

وأكدت هذه المصادر أنه، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض تنصل من ذلك النشر، فإن الممارسات الأميركية تؤكد أنه «لا يوجد دخان من دون نار»، وأن بايدن، مثل غالبية الإسرائيليين، بات مقتنعاً بأن نتنياهو يطيل الحرب لأسباب تتصلح بمصالحه الشخصية والحزبية، وأن هذا التوجه يلحق ضرراً كبيراً بمعركة بايدن الانتخابية. ولذلك فإن بلينكن جاء ليبحث في الخلافات السائدة بين الحكومتين، وليحدث تغييراً في تكتيكات الحرب الإسرائيلية، مثل الاتفاق على عدة ساعات هدنة، ومضاعفة دخول مواد الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الوقود إلى قطاع غزة، ووضع قضية الأسرى على رأس سلم الأولويات.

عائلات الأشخاص المختطفين عند «حماس» يحملون صورهم في تل أبيب خلال احتجاج يطالب بعودتهم (أ.ب)

حالة غليان

يذكر أن الحلبة السياسية الإسرائيلية دخلت إلى حالة غليان، في ليلة الأربعاء - الخميس، بسبب التقرير الذي نشر في موقع «بوليتيكو» الأميركي، وجاء فيه أنه «على الرغم من التفاهم الإسرائيلي - الأميركي على أهداف الحرب وخصوصاً إسقاط حكم (حماس)، فإن إدارة الرئيس الأميركيّ جو بايدن، تعتقد أن هناك أموراً تدار بشكل خاطئ يلحق ضرراً بإسرائيل وبالمصالح الأميركية، وأضافت أن الرئيس يرى أنه لم يتبقّ لبنيامين نتنياهو سوى وقت محدود في منصبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية».

وأخذ النقاش حول هذا النبأ مدى طويلاً، وزاد عليه المراسلون السياسيون مزيداً من المعلومات. وكشفوا أن «مبعوثين أميركيين تكلموا في الموضوع مع العديد من الشخصيات المركزية في إسرائيل بمن فيهم شخصيات من حزب (الليكود) وشخصية دينية مركزية (يقصدون أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين)».

فلسطينيون يقفون وسط الدمار الذي خلفه قصف إسرائيلي على مخيم البريج في غزة (أ.ب)

القضية الأساسية

والقضية الأساسية التي جعلت الأميركيين يتحدثون بهذا الشكل، هي ليس فقط ما ينشر عن نزع الثقة بنتنياهو في الشارع الإسرائيلي، بل الخوف من أنه يسعى لإطالة الحرب بشكل مصطنع حتى يبقى في الحكم. وقد نقل موقع «بوليتيكو»، المعروف بعلاقاته الوثيقة في الكونغرس والبيت الأبيض، عن مسؤول أميركيّ لم يسمّه، أن «الإدارة الأميركية تعتقد أنه لم يتبق لنتنياهو سوى وقت محدود في منصبه». وذكر المسؤول أن «توقعات الإدارة الأميركية ترجِّح بقاء نتنياهو في منصبه أشهراً قليلة، أو حتى انتهاء المرحلة الأولى من الحرب على الأقل، رغم عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الإسرائيلية». وأضاف: «في المجتمع الإسرائيلي تجري عملية حساب نفس، لكن في نهاية المطاف فإن المسؤولية الأساسية تقع على نتنياهو».

وأكد الموقع أن لديه ثلاثة مصادر تحدثت في الموضوع. وقالت إن مصير نتنياهو السياسي المحتوم طرح في اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة التي شارك فيها بايدن، وفقاً لاثنين من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وشمل ذلك المناقشات التي جرت منذ عاد بايدن من زيارته إلى إسرائيل، قبل أسبوعين، حيث التقى نتنياهو ونصحه بأن يكون حذراً في إدارة الحرب وعدم توسيعها.

واقترح عليه أن يعطي أفضلية لحل الدولتين، ويكون واعياً لأهمية اتخاذ إجراءات أخرى، سوى هدف تصفية «حماس»، والحذر من العودة لاحتلال قطاع غزة. وأضاف المسؤولان في الإدارة الأميركية أن «بايدن ذهب إلى حد مصارحة نتنياهو بالأمر من خلال التلميح الصريح بأنه يجب عليه تعيين قائم بأعماله، والتفكير في العبر من الحرب التي سيتقاسمها مع من سيخلفه في منصبه». وقال له: «حتى لو حصل هذا خلال الحرب، ينبغي أن تسلم خلفك زمام الحكم بطريقة سليمة».

مظاهرة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

مجرد تكهنات

مع ذلك، وجد موقع «بوليتيكو» مصدراً رابعاً ينفي هذه الأنباء أو يقلل من أهميتها، وقال إن «مسؤولاً آخر في البيت الأبيض خفض من أهمية هذه الأحاديث عن مستقبل نتنياهو، وقال إنها مجرد تكهنات، وشدد على أن تركيز الإدارة ينصب بشكل مباشر على دعم أمن إسرائيل». لكنه أوضح أن «قبضة نتنياهو المهتزة» في السلطة تكون دائماً «في الخلفية» خلال المحادثات الداخلية لإدارة بايدن حول الشرق الأوسط. فيما نفت المتحدثة بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أدريان واتسون، النبأ واعتبرته كاذباً، وقالت: «ما جاء في التقرير لم يبحث في الماضي، ولم يبحث اليوم من طرف الرئيس. نحن متركزون الآن على معالجة الراهنة الأزمة». وأما وزارة الخارجية الأميركية فقد رفضت التعليق.

وعاد الموقع ليؤكد، رغم النفي، أن المصادر السياسية التي تحدثت إليه أشاروا إلى أن مسؤولين أميركيين تواصلوا مع عضو «حكومة الطوارئ» الإسرائيلية، بيني غانتس، ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بنيت، ورئيس المعارضة ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، وأداروا معهم محادثات حول المستقبل السياسي القريب لإسرائيل.

مظاهرة رفعت شعار الديمقراطية الإسرائيلية في تل أبيب يونيو الماضي (رويترز)

ردود الفعل الإسرائيلية

ومن أول ردود الفعل الإسرائيلية على هذا النشر كان الامتناع عن الإدلاء بتصريحات، لا من محيط نتنياهو ولا من الشخصيات الأخرى، لكن المراسلين السياسيين الذين تركوا شؤون الحرب وراحوا يحققون في هذا النشر عادوا بأنباء تؤكد كل ما نشره الموقع الأميركي.

وأضافوا أنه في مرحلة معينة جرى الحديث أيضاً مع شخصيات معينة في حزب «الليكود» نفسه، الذي يقوده نتنياهو ولاقوا آذاناً مصغية لمقولة إن «أيام نتنياهو في الحكم باتت معدودة». كما تحدثوا مع شخصية دينية مركزية ذات شأن كبير، وهم يقصدون بذلك أرييه درعي، رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، الذي يعدُّ مقرباً جداً من نتنياهو لدرجة أنه يشركه في مجلس إدارة الحرب والكابنيت مع أنه غير وزير. وقد سمع درعي نفسه بعد الحرب وهو يقول إن عهد نتنياهو قد انتهى.

وبحسب معلقين في «القناة 12» و«القناة 11» و«القناة 13»، فإن خلفية الموقف الأميركي نبعت من إصرار نتنياهو على الاستمرار في الحرب، ورفضه الإعلان عن أي هدنة حتى ولو لفترة قصيرة حتى يتم إدخال المساعدات، وإعطاء فرصة للتوصل إلى اتفاق في موضوع تحرير الرهائن بصفقة تبادل أسرى. وقد أعرب الأميركيون عن قلقهم هذا في الحديث مع الشخصيات الإسرائيلية. وسألوا غانتس عن مدى تأثيره على القرارات في مجلس إدارة الحرب.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث في الكنيست (أرشيفية: أ.ب)

قرار وزير المالية

وكان يوما الأربعاء والخميس، قد شهدا معركة في الحكومة الإسرائيلية حول قرار وزير المالية، بتسليل سموتريتش، رفض طلب الأجهزة الأمنية تحرير أموال الضرائب والجمارك للسلطة الفلسطينية. ففي حين طلب وزير الدفاع، يوآف غالانت، تحرير هذه الأموال قائلاً إن السلطة تلعب دوراً مهماً لمنع توسيع نشاطات التضامن مع غزة في الضفة الغربية، وتساهم في منع عمليات إرهابية ضد إسرائيل، ولا يجوز أن نعاقبها على ذلك، رد سموتريتش بأن السلطة الفلسطينية معادية لإسرائيل، وتدير حملة تحريض شرسة ضد إسرائيل.

ويبدو أن هذا النقاش مربوط بما نشره «بوليتيكو»؛ إذ إن نتنياهو فاجأ وزراءه بالقول إن على الحكومة أن تبدأ مداولات حول مصير غزة بعد الحرب. فقبل أيام فقط، نشرت على الملأ عدة خطط إسرائيلية تشتمل على ترحيل جميع أهل غزة إلى سيناء، بينها اثنتان وضعهما مساعدو نتنياهو المقربون. وأوضح نتنياهو لوزرائه أنه يجب وضع قرارات مدروسة في الموضوع، وعدم السماح بتسريبات غير مسؤولة، خصوصاً أن هذه التسريبات تتناول اقتراحات لم يتم البت بها في أي جلسة للحكومة.

وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة بعد أن فهم أن الإدارة الأميركية قلقة من مشاريع الترحيل والرد المصري والأردني الغاضب عليها. وأضافت أن مساعدة الوزير بلينكن، بربرا ليف، وصلت إلى البلاد لغرض الإعداد لزيارته الثانية خلال الحرب، التي ستتم الجمعة.

وطلبت أن يكون الموقف الإسرائيلي مبلوراً بشكل دقيق، ووضع حد لتسريب خطط تمس بدول المنطقة. وقالت إنه ينبغي أن يكون للحرب هدف سياسي واضح، حتى يعرف أصدقاء إسرائيل إلى أين يتجهون في دعمها. وأن واشنطن تأمل أن تتفق الأطراف المعنية على صياغة تفتح أبواب الأمل لمسيرة سياسية تقود إلى حل على أساس الدولتين.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: «لا إهمال» في قتلنا مزارعاً إسرائيلياً قرب حدود لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

قال ​الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه لم يتسنَّ ‌التوصل ‌إلى ​حدوث ‌أي ⁠إهمال ​أو تقصير ⁠أخلاقي من الضباط الضالعين في ⁠واقعة ‌القتل ‌غير ​العمد للمزارع ‌الإسرائيلي ‌عوفر موسكوفيتز بالقرب من ‌الحدود اللبنانية هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل فيه تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».


انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
TT

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

دخل انقطاع الإنترنت في إيران، الأحد، يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت مجموعة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت على منصة «إكس» اليوم: «دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، فيما تستمر إجراءات الرقابة على مستوى البلاد للأسبوع الخامس بعد 696 ساعة».

وفي حين لا تزال شبكة الإنترنت الداخلية تعمل لتشغيل تطبيقات المراسلة المحلية والمنصات المصرفية وغيرها من الخدمات، فإن الوصول إلى الإنترنت العالمي مقيد بشدة.

منصات تسيطر عليها الدولة

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فلم يجد كثير من الإيرانيين خياراً سوى الاعتماد على المنصات التي تسيطر عليها الدولة والبدائل المكلفة للتواصل مع أحبائهم.

وقالت مريم، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 33 عاماً، إن الأسابيع الأولى من انقطاع الخدمة كانت صعبة جداً.

وأضافت: «كان الأمر صعباً جداً في بداية الحرب. لم يكن لدي أي وسيلة اتصال بعائلتي في مدينة أخرى سوى المكالمات الهاتفية».

وتابعت: «نستخدم الآن تطبيقاً إيرانياً للمراسلة ويمكننا إجراء مكالمات فيديو. الأمر ليس مثالياً، لكننا نتكيّف في هذه الظروف العصيبة».

وتمكن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس من التواصل مع مقيمين في إيران عبر «واتساب» أو «تلغرام» خلال فترات قصيرة من الاتصال بالإنترنت من خلال شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وبالنسبة إلى كثر وخصوصاً من لديهم أحباء خارج إيران، فإن التواصل أصبح محدوداً ومكلفاً.

وقال ميلاد، بائع ملابس يبلغ 27 عاماً، إنه يواجه صعوبة في التواصل مع أقاربه في الخارج.

وأضاف: «عائلتي تعيش في تركيا، وليس لدي أي وسيلة للتواصل معهم عبر الإنترنت. أضطر إلى إجراء مكالمات هاتفية مباشرة، وهي مكلفة جداً، لذا قلّما أتلقى أخباراً منهم».

حلول بديلة محدودة

كما أدت القيود إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات، فيما تنحصر إمكانات المستخدمين إلى حد كبير بالمنصات المحلية ووسائل الإعلام المحلية، ما يوفر صورة جزئية للأحداث.

وسبق لإيران أن قطعت الإنترنت لأسابيع عدة خلال فترات اضطرابات، وخصوصاً خلال احتجاجات عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وخلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وبعد اضطرابات يناير، استؤنفت الخدمة جزئياً وإن ظلّت خاضعة لرقابة مشددة وقيود صارمة، قبل أن تنقطع تماماً مجدداً بعد اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير (شباط).

وتمكن بعض المستخدمين من إيجاد حلول بديلة محدودة، إلا أن الاتصال لا يزال غير مستقر إلى حد كبير.

وقالت هانية المتخصصة في صناعة الخزف والبالغة 31 عاماً من طهران، إنها تمكنت من الوصول جزئياً إلى الخدمة بعد نحو أسبوعين.

وأضافت: «تمكنت من إيجاد حل بديل بصعوبة كبيرة»، مشيرة إلى أن الاتصال لا يزال غير موثوق.


«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.