ملامح توتر بين تركيا و«حماس»

إردوغان من لقاء سابق مع إسماعيل هنيّة بمقر الرئاسة التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)
إردوغان من لقاء سابق مع إسماعيل هنيّة بمقر الرئاسة التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

ملامح توتر بين تركيا و«حماس»

إردوغان من لقاء سابق مع إسماعيل هنيّة بمقر الرئاسة التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)
إردوغان من لقاء سابق مع إسماعيل هنيّة بمقر الرئاسة التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)

تجمعت بوادر توتر بين تركيا وحركة «حماس» منذ إطلاق الأخيرة عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ورغم نفي تركيا مطالبة قيادات في «حماس» بمغادرة أراضيها، فإن مؤشرات عدة تؤكد أن علاقتهما تضررت فعلياً أو تكاد. وقال «مركز مكافحة التضليل»، التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية في بيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إن «الادعاءات بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أمر كبار المسؤولين في (حماس) بمغادرة تركيا على الفور عارية تماماً عن الصحة». وأرفق نسخة من تقرير نشره موقع «المونيتور» الأميركي، تحدث فيه عن طلب تركيا «بلطف» من رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية وقيادات أخرى مغادرة البلاد، في اجتماع لممثلين للمخابرات التركية معهم بعد ساعات قليلة من انطلاق «طوفان الأقصى»؛ حيث كانوا موجودين في تركيا، وبعدها قرر قادة «حماس» المغادرة «بشكل مستقل».

ورجحت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» أن تكون «التكهنات» بمطالبة قادة «حماس» بالخروج من تركيا «مبنية على الموقف الذي التزمت به أنقرة منذ البداية برفض قتل المدنيين تحت أي مبرر»، لافتة إلى أن علاقات أنقرة بالحركة لا تزال مستمرة.

وعبّر إردوغان عن رفضه استهداف المدنيين مهما كانت الجهة التي تقوم بذلك. وللمرة الأولى وصفت وسائل الإعلام الموالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم ما قامت به «حماس» بأنه «إرهاب»، وأن استهدافها المدنيين هو «جريمة حرب» لا تختلف عن ممارسات إسرائيل المتكررة بحق الفلسطينيين.

وأغضب الموقف «حماس» وحركات فلسطينية أخرى، عدّت أنه لا يخدم القضية الفلسطينية.

في المقابل، رفضت إسرائيل وساطة تركيا لإنهاء الأزمة مع «حماس»، طالما أن بها مكاتب للحركة وتتحرك قياداتها فيها بحرية.

وأطلقت تركيا، أخيراً، عملية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. والتقى إردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتسعى أنقرة لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر أراضيها، وبالتالي ترغب في تحقيق موازنة صعبة في علاقاتها بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن، 15 يونيو 2026، متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام مع إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجد مخرجاً من حرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، كما مهد الطريق أمام تراجع أسعار الطاقة التي ارتفعت خلال الأزمة.

لكن ترمب اكتفى، على ما يبدو، باتفاق لا يحقق كثيراً من الأهداف التي أعلنها في الأيام الأولى للحرب، مما قد يعرضه لانتقادات من الجمهوريين المؤيدين لنهج أكثر تشدداً تجاه إيران، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج من الصراع في وضع استراتيجي أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل اندلاعه، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الضربات المتبادلة، وافق ترمب الأحد على تمثل أبرز اختراق حتى الآن في محادثات السلام، وتشمل التزاماً إيرانياً بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يسهم في خفض أسعار الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة. وفي المقابل، يبدو أن الاتفاق، الذي توسطت فيه باكستان ولم يُنشر نصه بعد، يتضمن أيضاً تنازلات أميركية مهمة، بينها تأجيل الحسم في ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي كان الهدف الرئيسي الذي أعلنه ترمب للحرب.

وكثف ترمب جهوده لإيجاد مخرج سياسي في ظل ضغوط متزايدة لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وأثرت سلباً على الاقتصاد الأميركي وأضعفت معدلات تأييده قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت يخوض فيه الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.

وقبل الإعلان عن الاتفاق، واجه ترمب أيضاً اعتراضات من دوائر أميركية مؤيدة لسياسة أكثر صرامة تجاه إيران، حذرت من تقديم تنازلات كبيرة لطهران.

وكتب ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين: «الاتفاق مع إيران اكتمل الآن. تهانينا للجميع!». وبعد ذلك بوقت قصير، أكدت إيران الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة، لكنه أبقى كثيراً من القضايا الأساسية من دون حسم.

وقدم الطرفان أحياناً روايات متباينة للاتفاق، الذي يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً لإفساح المجال أمام مفاوضات تفصيلية بشأن إنهاء دائم للحرب التي أحدثت صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

ويقول محللون إن ترمب يواجه أيضاً احتمال أن تبدو الولايات المتحدة في موقع أضعف، بينما قد تخرج إيران بنفوذ أكبر رغم ما تكبدته من خسائر عسكرية واقتصادية. فالهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، لكن طهران أظهرت قدرتها على الصمود وتعطيل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز.

أهداف غير مكتملة

وصف ترمب الاتفاق بأنه انتصار كبير للولايات المتحدة، بينما قدمت إيران رواية مماثلة باعتباره إنجازاً لصالحها. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية بتجنب التدخلات الخارجية والتركيز على القضايا الاقتصادية الداخلية.

لكن كثيراً من المحللين يرون أن ترمب، الذي طالب في مرحلة مبكرة بـ«استسلام غير مشروط» من إيران، لم يحقق عدداً من أهدافه الأساسية، التي تغيرت مراراً خلال الحرب. فإلى جانب استمرار النظام الإيراني، الذي دعا ترمب الإيرانيين إلى إسقاطه في بداية الحرب، بدا أن القيادات التي خلفت المسؤولين الذين قتلوا في الضربات الأميركية - الإسرائيلية جاءت من أوساط أكثر تشدداً.

كما لم تتحقق مطالب أميركية سابقة بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو وقف دعم طهران للجماعات المتحالفة معها في المنطقة. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق الأولي يحقق الأهداف الرئيسية التي وضعها ترمب.

كذلك، لا تحسم مذكرة التفاهم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من المستوى المستخدم في تصنيع سلاح نووي. وقال ترمب السبت إن الولايات المتحدة ستدخل للحصول على المواد المخصبة «وتخفض درجة تخصيبها وتدمرها»، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً لذلك.

قبة مبنى الكابيتول الأميركي 15 يونيو 2026 (أسوشيتد برس)

في المقابل، قال مسؤول إيراني إن طهران وافقت فقط على «تخفيف» مخزونها بنفسها، من دون تحديد الآلية.

وقالت فيكتوريا تيلور، النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأميركي والباحثة حالياً في المجلس الأطلسي، إن الاتفاق «قد يكون أفضل نتيجة ممكنة لتجنب مزيد من التصعيد، لكنه ليس أفضل مما كان يمكن تحقيقه لو اختارت واشنطن الدبلوماسية بدلاً من الحرب منذ البداية».

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق النهائي سيكون أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015، قبل أن ينسحب منه ترمب عام 2018 خلال ولايته الأولى.

ويقول مسؤولون أميركيون إن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيجري تدريجياً ووفق مدى التزام طهران بالتعهدات المطلوبة. لكن إيران أوضحت أنها تتوقع الحصول على بعض الأموال وتخفيف للعقوبات مقدماً، وهو ما قد يعرض ترمب لانتقادات مشابهة لتلك التي وجهها سابقاً إلى أوباما، متهماً إياه بمنح إيران متنفساً مالياً يساعدها في تمويل برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.

تهديد مستمر

روج ترمب ومساعدوه لما وصفوه بإنجاز رئيسي يتمثل في تعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي. لكن طهران تؤكد منذ سنوات التزامها بفتوى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قتل في غارة جوية خلال الأيام الأولى للحرب، وتحرم تصنيع القنبلة النووية.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، شددت طهران على ضرورة أن يكون لها دور أوسع في إدارة المضيق مقارنة بما كان قائماً قبل الحرب.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تعيد الوضع عملياً إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب. وقال جون ألترمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «أظهرت إيران أنه حتى وهي في وضع شديد الضعف، يمكنها إغلاق مضيق هرمز متى شاءت. وهذا واقع لن يتغير».

وقتل آلاف الأشخاص في الحرب التي بدأت في 28 فبراير، معظمهم في إيران ولبنان، حيث تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله». كما قتل 13 عسكرياً أميركياً.

ووصلت تكلفة العمليات العسكرية الأميركية إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع استنزاف مخزونات الذخيرة، فيما شهدت العلاقات الأميركية مع الحلفاء الأوروبيين توتراً متزايداً بسبب غياب التنسيق المسبق قبل قرار الحرب.

ويواجه ترمب أيضاً تحدياً مرتبطاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حافظ معه على تحالف وثيق خلال الحرب، لكنه أعلن أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم. وظهر خلاف بينهما الأحد بشأن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وفي الوقت نفسه، دعت دول المنطقة إلى حل سلمي، لكنها تواجه الآن احتمال التعامل مع إيران أضعفتها الحرب، لكنها ما زالت تمتلك القدرة على تهديد المنطقة بما تبقى لديها من قدرات عسكرية.


إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب)

توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهش على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسع لا تزال تفاصيله التنفيذية معلقة حتى التوقيع الرسمي المقرر الجمعة في سويسرا.

لكن الاتفاق، الذي أعلنته باكستان أولاً، واحتفى به الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره منجزاً مكتملاً، واجه سريعاً أول اختبار سياسي وميداني، بعدما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراض سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم أن طهران ربطت التفاهم بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إن الاتفاق يمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، على أن تُبحث القضايا الأصعب، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأموال المجمدة، خلال مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً.

إعلان باكستاني

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعد «محادثات مكثفة»، مؤكداً أن الجانبين أعلنا «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وقال شريف، في منشور على منصة «إكس»، إن مراسم التوقيع الرسمية ستجري يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا، مضيفاً أن الوسطاء سيشرفون هذا الأسبوع على سلسلة اجتماعات تمهيدية «لوضع الأساس للمحادثات الفنية ومراسم التوقيع الرسمية».

ووجه شريف الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران «لالتزامهما بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع»، كما أشاد بالدور القطري في الوساطة، معرباً عن تقديره لما وصفه بـ«المساهمات الكبيرة» لكل من السعودية وتركيا في دعم جهود التوصل إلى الاتفاق.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني في منشوره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وجاء الإعلان بعد مغادرة وسطاء قطريين طهران عقب 17 ساعة من المفاوضات، وفق مسؤول مطلع على المحادثات. ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات تحضيرية منفصلة مع كل طرف في الدوحة هذا الأسبوع، تمهيداً لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات الفنية.

ترمب و«هرمز»

وقال ترمب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بلغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية والذي أغلقته إيران فعليا لشهور، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» عند الساعة 5:30 مساء بتوقيت واشنطن الأحد: «الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن. تهانينا للجميع». وأضاف: «أفوض بموجب هذا فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وأفوض في الوقت نفسه رفع الحصار البحري الأميركي فوراً». وختم منشوره بعبارة: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».

لكنه أوضح لاحقاً أن فتح المضيق لن يبدأ عملياً قبل التوقيع الرسمي الجمعة. ويمثل مضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً فعلياً عليه منذ أشهر، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، وقد تسبب تعطله في ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع المرتبطة بهما.

وفي مقابلات متعددة، قال ترمب إن الاتفاق يتضمن تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، لكنه أشار إلى أن إخراج المواد النووية من إيران لا يحتاج إلى استعجال فوري، وأن هذا الملف يمكن متابعته في مرحلة لاحقة.

وقال: «لاحقاً، عندما نكون مستعدين للتحرك، سنجمع ذلك الغبار النووي. أعتقد أنه لا توجد عجلة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين»، واصفاً المسألة بأنها «غير مؤذية» في المدى القريب.

وأضاف أن واشنطن ستفرض عمليات تفتيش صارمة على إيران، من دون أن يقدم تفاصيل، موضحاً أن الولايات المتحدة لن تدفع أموالاً لإيران، لكن العقوبات «قد تُرفع»، وتابع: «سنرى كيف سيتصرفون».

ووصف ترمب الحصار البحري بأنه كان فعالاً و«أقوى من الهجمات العسكرية»، لكنه واجه ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الانقسام داخل قاعدته الجمهورية بشأن استمرار الحرب.

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي واسع على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان وسوريا والعراق. وتبادل الطرفان ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفرضت طهران حصاراً فعلياً على مضيق هرمز وردت واشنطن بحصار للموانئ الإيرانية. وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، كما قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من قادة «الحرس الثوري» والمؤسسة العسكرية والأمنية.

وألحقت الضربات أضراراً بمنشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية في إيران، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز لأشهر إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن، قبل أن تظهر مؤشرات التهدئة مع التوصل إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية.

وأوقف الطرفان الحرب في 7 أبريل، بعد 40 يوماً من اندلاعها، ثم أجريا محادثات بوساطة باكستانية في إسلام آباد في 11 أبريل سعياً إلى هدنة تهدف إلى إنهاء الحرب.

تحفظ إيراني

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن نص مذكرة التفاهم أُنجز بشكل نهائي، وأن التوقيع الرسمي سيجري الجمعة في سويسرا، لكنه شدد على أن تنفيذ التزامات إيران سيبدأ فقط بعد التوقيع.

وقال غريب آبادي إن إنهاء الحصار البحري الأميركي ووقف الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، سيبدآن فوراً، بينما تبدأ التزامات إيران وسائر البنود بعد التوقيع الرسمي.

وتابع أن مذكرة التفاهم «لا تعني الثقة بالعدو»، وأنها صيغت في ظل «انعدام ثقة كامل»، مشيراً إلى أن طهران ستراقب بدقة تنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها، وأن أي التزام تقبله إيران سيكون «متناسباً ومقابلاً ومتزامناً» مع التزامات الطرف الآخر.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، لكن انطلاقها مشروط بتنفيذ الالتزامات الأميركية الفورية، وتشمل رفع الحصار البحري، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وبعد التحقق من ذلك، تبدأ المفاوضات الفنية بين الجانبين.

وقال غريب آبادي إن المفاوضات المقبلة ستركز على رفع كامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقيود الدولية الأخرى، والملف النووي، وآليات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإنشاء آلية لمراقبة تنفيذ التزامات الطرفين.

مكاسب طهران

قال غريب آبادي إن جميع المواقف والمطالب الأساسية لإيران أُدرجت في مسودة التفاهم، وإن الوفد الإيراني لم يوافق على إنهاء النص قبل إدراج «آخر الملاحظات والمطالب الإيرانية»، رغم أن مسؤولين أميركيين كانوا يتحدثون خلال الأيام الماضية عن انتهاء الصياغة.

وأضاف أن المفاوضات استمرت حتى نحو ساعة قبل إعلان الاتفاق، لضمان تضمين جميع المواقف الإيرانية. واعتبر أن طهران حققت «إنجازات سياسية وقانونية ودبلوماسية» كبيرة، قائلاً إن ما حصلت عليه إيران «لا يقارن بحجم الالتزامات التي قبلت بها».

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني)، وخليفته علي خامنئي، والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين(أ.ف.ب)

وربط نائب وزير الخارجية الإيراني التفاهم بالتطورات العسكرية الأخيرة، قائلاً إن «القوة العسكرية الإيرانية، وجاهزية القوات المسلحة، والتحذيرات الحازمة خلال الساعات الأخيرة» ساعدت في دفع المفاوضات وتسهيل إدراج المطالب الإيرانية.

وأشار إلى أن الضغوط التي تعرضت لها إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجوم الإسرائيلي على بيروت، ورد «حزب الله»، وموقف ترمب المنتقد للهجمات الإسرائيلية، كلها عوامل ساعدت في استكمال النص.

وقال إن «العدو الذي دخل الحرب لتحقيق أهدافه فشل في جميع أهدافه»، وإن الطرف المقابل اضطر إلى قبول إنهاء الحرب نتيجة «صمود الشعب الإيراني، واقتدار القوات المسلحة، ومقاومة البلاد للضغوط والتهديدات».

في هذا السياق، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، في بيان بعد إعلان انتهاء الحرب، إن القوات المسلحة الإيرانية و«جبهة المقاومة» تمكنت من فرض شروطها على الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافت، في بيان أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق تعبيرها، أن واشنطن وتل أبيب لم تجدا خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب.

وعكس البيان مسعى إيرانياً لتقديم مذكرة التفاهم داخلياً باعتبارها ترجمة سياسية لمكاسب عسكرية تحققت خلال الحرب، وامتداداً لمسار تفاوضي ثبّت تلك المكاسب. وانسجم ذلك مع خطاب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي ربط التفاهم بقدرات إيران العسكرية، وصمود الداخل، والضغوط التي تعرض لها الطرف المقابل خلال الأشهر الماضية.

فانس يحذر

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن السلام في الشرق الأوسط سيستغرق وقتاً رغم التوصل إلى الاتفاق الجديد، مشيراً إلى استمرار التهديدات من «حزب الله»، ومحذراً من أن الجماعات المسلحة في المنطقة «لم تتعلم بعد كيف تصنع السلام».

وقال فانس في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هناك، بالطبع، منظمة حزب الله الإرهابية. ولا تزال بعض عناصر تلك المنظمة تهدد الإسرائيليين».

وأضاف: «هناك عدد من العناصر المختلفة التي تتحرك، وكما تعلمون، أحياناً يستغرق وقف إطلاق النار بعض الوقت حتى يترسخ». وتابع: «الناس هناك بارعون جداً في القتال ضد بعضهم بعضاً. لم يتعلموا بعد كيف يصنعون السلام».

وقال فانس إنه في ظل قيادة ترمب «فتحنا صفحة جديدة». وأضاف: «سنواصل العمل على ذلك. لن أقول إن الجميع سيغنون أغنية كومبايا غداً. سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلم طرق السلام. لكنني أعتقد أننا اتخذنا خطوة كبيرة جداً الليلة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أجرى أول جولة من المحادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد 11 أبريل الماضي

وقال فانس أيضاً إن البيت الأبيض لا يزال يحدد من سيحضر توقيع الاتفاق في سويسرا، مضيفاً: «أنا بالتأكيد أخطط لأن أكون هناك، لكن من الممكن أن يحضر الرئيس نفسه».

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة وإيران 60 يوماً لحسم القضايا العالقة، وفي مقدمها مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامجها النووي. ويعد هذا الملف الأكثر تعقيداً، إذ استغرق سنوات قبل التوصل إلى اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترمب لاحقاً خلال ولايته الأولى.

وكان مسؤول أميركي قال، قبل إعلان الاتفاق، إن التفاهم سيؤدي في النهاية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من البلاد. لكن مسؤولاً إيرانياً قال إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف اليورانيوم داخل إيران، لا نقله إلى الخارج.

وأثار هذا التباين قلقاً بين بعض الجمهوريين. وكتب السناتور ليندسي غراهام أنه يشعر «ببعض القلق» لأن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يعلنه فريق التفاوض الأميركي، مشيراً إلى أن أي اتفاق نووي مع إيران يجب أن يُعرض على الكونغرس للمراجعة والتصويت.

إسرائيل تعترض

برز التحدي الأكبر فور إعلان الاتفاق من إسرائيل. ففي أول تعليق رسمي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان ما دام الاتفاق المؤقت قيد الانتظار.

وأضاف أن إسرائيل تخطط للبقاء «إلى أجل غير مسمى» في الأراضي التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية الحدود والتجمعات الإسرائيلية، وفق تعبيره.

وهدد كاتس بأن إسرائيل ستضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا هاجمت طهران إسرائيل رداً على الضربات الإسرائيلية في لبنان.

وخلال العامين ونصف العام الماضيين، سيطرت إسرائيل على مناطق في غزة ولبنان وسوريا تبلغ مساحتها نحو ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أصغر قليلاً من مدينة نيويورك.

وتقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في التفاهم الأميركي - الإيراني، لكنها دخلت في خلاف واضح مع ترمب بسبب لبنان. وكان ترمب قد انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الضربة الإسرائيلية على بيروت، قائلاً إنها كادت تقوض المفاوضات الحساسة.

وقال ترمب عن الهجمات الإسرائيلية في لبنان: «بيبي لم يكن يجب أن يفعل ذلك. لم يعجبني الأمر أبداً. أطلقوا بضعة صواريخ صغيرة كانت بعيدة كثيراً عن الهدف». وأضاف: «هم يهاجمون، ثم يرد الطرف الآخر، ثم يُهاجم من جديد، وهذه الدائرة في الشرق الأوسط لا تنتهي أبداً».

إيرانيات يمررن أمام جداريات مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران (الأثنين)

ارتياح اقتصادي

أدى الإعلان إلى هبوط سريع في أسعار النفط. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو أربعة في المائة في التعاملات المبكرة الاثنين، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4.6 في المائة، مع توقع الأسواق عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وتسبب إغلاق المضيق خلال الأشهر الماضية في ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والأسمدة، وأثر في تكاليف الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية. كما تحولت الحرب إلى عبء سياسي داخلي على ترمب والجمهوريين، مع تصاعد غضب الناخبين من أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ورحبت دول أوروبية بالاتفاق، وأبدت استعدادها لدعم ترتيبات الملاحة في هرمز، ورفع العقوبات إذا اتخذت طهران «خطوات واضحة وقابلة للتحقق» في الملف النووي. كما رحبت السعودية ومصر ودول أخرى بالاتفاق، مع التأكيد على ضرورة أن يراعي أي تفاهم دائم أمن دول المنطقة.


بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
TT

بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)

هاجم وزيران إسرائيليان يمينيان متطرفان، اليوم الاثنين، الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان، بوصفه «سيئاً لإسرائيل»، وطالبا بتصعيد الحملة العسكرية في لبنان.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عبر قناته في «تلغرام»، إن «اتفاق ترمب لا يُلزمنا بشيء... نحن لسنا طرفاً فيه، وهو لا يضمن أمننا».

وأضاف: «يجب ألا نقبل بأقلّ من تفكيك (حزب الله)، وينبغي ألا ننسحب من أي شبر من الأراضي التي سيطر عليها جنودنا وطهّروها من البنية التحتية الإرهابية» في لبنان.

وعبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الموقف نفسه، إذ وصف الاتفاق بأنه «سيئ بالنسبة إلى إسرائيل».

وأضاف سموتريتش: «لقد حقّقت الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحات عدة في إضعاف إيران، وهذه الإنجازات لن تذهب سُدى».

ورأى الوزير اليميني المتطرّف أنه «يتعيّن علينا مواصلة العمل لإسقاط النظام بأنفسنا، باستخدام وسائل مبتكرة، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

ودعا أيضاً إلى تصعيد الحملة العسكرية في لبنان، قائلاً: «سيُحكم علينا من خلال ما نفعله في لبنان. هذه حربنا، وهؤلاء جنودنا، ويتعلق الأمر مباشرة بأمن سكاننا في الشمال».

وأضاف: «سأواصل العمل لضمان تمسكّنا بموقفنا، ومنح الجيش الإسرائيلي حرية عمل كاملة لمواصلة دفع (حزب الله) إلى مسافةٍ أبعد».

ولم يصدر، إلى الآن، أيّ موقف إسرائيلي رسمي تعليقاً على مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية التي توسّطت فيها إسلام آباد، إلا أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد أن قواته ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجلٍ غير مسمى.

وأعلنت باكستان، ليل الأحد-الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يشمل لبنان، لإنهاء الحرب في المنطقة، على أن يوقَّع في جنيف في 19يونيو (حزيران) الحالي.