الرئيس الإيراني ينتقد أذربيجان لإقامتها علاقات مع إسرائيل

طهران استضافت اجتماعاً وزارياً حول جنوب القوقاز

رئيسي يستقبل وزير خارجية أذربيجان في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل وزير خارجية أذربيجان في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني ينتقد أذربيجان لإقامتها علاقات مع إسرائيل

رئيسي يستقبل وزير خارجية أذربيجان في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل وزير خارجية أذربيجان في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

انتقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لدى استقباله وزير خارجية أذربيجان جيحون بيراموف، إقامة العلاقات مع إسرائيل، في إشارة ضمنية إلى تبادل السفراء بين باكو وتل أبيب، وذلك على هامش الاجتماعي الوزاري لمجموعة 3+3 التي تهدف لاحتواء التوترات في جنوب القوقاز.

وقال رئيسي إنه حذر نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، من أن «الكيان الصهيوني ليس صديقكم، ولا أي بلد إسلامي»، وأضاف: «أوضاع غزة اليوم لوحة أمام شعوب المنطقة لكي يروا أن الغربيين وعلى رأسهم أميركا يدعمون جرائم الصهاينة، وليسوا أصدقاء وحريصين مع دول المنطقة فحسب، بل يتابعون المضي قدماً بمصالحهم العنصرية في المنطقة».

وتوترت العلاقات بين طهران وباكو على مدى أشهر، بعدما عززت أذربيجان علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وتبادلت افتتاح السفارات، على الرغم من الضغوط التي مارستها إيران.

ووجهت إيران في السابق أصابع الاتهام إلى أذربيجان وإقليم كردستان العراق، على إثر تعرض منشآتها العسكرية والنووية لهجمات حملت بصمات إسرائيلية في سياق حرب الظل الدائرة بين البلدين.

وفي يوليو (تموز) الماضي، اتهمت وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، إيران بالوقوف وراء مؤامرة تفجير سفارة بلاده لدى باكو. وأحبطت قوات الأمن الأذربيجانية الهجوم، وأعلنت إلقاء القبض على مواطن أفغاني.

ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله إن «إيران تعتقد أن التفاوض والحوار بين الدول الجارة، هو الحل للقضايا الإقليمية».

وقال رئيسي إن «الموقف المبدئي للجمهورية الإسلامية هو أن مشكلات المنطقة لا يمكن حلها بتدخل القوات الأجنبية»، داعياً إلى «حل المشكلات عبر الحوار والتعاون بين دول المنطقة».

عبداللهيان يفتتح اجتماع 3+3 بشأن جنوب القوقاز في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وجاء هذا اللقاء، على هامش الاجتماع الثاني بصيغة 3+3 حول جنوب القوقاز في طهران، بمشاركة وزراء خارجية روسيا وتركيا وأرمينيا وأذربيجان، في غياب وزير خارجية جورجيا.

وأفادت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية الإيرانية، بأنّ هؤلاء الوزراء يعتزمون مناقشة «محادثات السلام» بين يريفان وباكو. وقالت إنّ هذا الاجتماع يهدف إلى «حلّ مشكلات المنطقة... من دون تدخّل دول من خارج المنطقة ودول غربية».

تسود بين أذربيجان وأرمينيا مشاعر العداء التي تصاعدت مع العملية الخاطفة التي نفذتها أذربيجان، وانتهت بالسيطرة على قره باغ في نهاية سبتمبر (أيلول)، وإخراج الانفصاليين الأرمن منها. وفر أكثر من 100 ألف شخص من أصل 120 ألفاً هم سكان الجيب إلى أرمينيا.

وقبل ذلك، خاضت أذربيجان وأرمينيا حربين للسيطرة على هذا الجيب الجبلي، إحداهما في التسعينات بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي، والأخرى في خريف عام 2020، وانتهت بانتصار باكو.

وبدأت أذربيجان (الاثنين) مناورات عسكرية مع تركيا بالقرب من أرمينيا، وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إنّ المناورات تُنظم في باكو وفي جيب نخجوان الأذربيجاني المتاخم لأرمينيا وإيران، وكذلك في «الأراضي المحررة» التي لم يُحَدَّد موقعها، ويمكن أن تعني قره باغ أو مناطق أذربيجانية مجاورة لها. وأضافت أنّ هذه التدريبات تجري بمشاركة ما يصل إلى 3 آلاف جندي من البلدين وعشرات المركبات المدرعة والمدفعية ونحو 20 طائرة، وأن هدفها هو «ضمان حسن التنسيق في القتال» و«تحسين القيادة» وكذلك «احترافية القوات». وأشارت الوزارة إلى أن الجنود سيتدربون على استخدام المدفعية والطيران، وبناء الجسور العائمة، والهبوط بمظلات في أراضي العدو. وبعد إعلان هذه التدريبات، أعلنت فرنسا أنّها «يقظة للغاية» في مواجهة التهديدات المحتملة لسلامة أراضي أرمينيا، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتؤدي تركيا التي تدعم أذربيجان، وروسيا التي تعد حليفة أرمينيا، دوراً رئيسياً في المنطقة. غير أنّ الهجوم الأخير على كاراباخ أدى إلى إعادة خلط الأوراق. واتهمت يريفان موسكو بالتخلّي عنها لفشلها في إيقاف القوات الأذربيجانية، وهو ما نفته روسيا. وتخشى يريفان أن تسعى جارتها الأكثر ثراءً والأفضل تسليحاً والمدعومة من تركيا إلى تعزيز نفوذها عبر ربط جيب نخجوان بأراضيها بعد مهاجمة جنوب أرمينيا. وتبدو أرمينيا مستعدّة للالتفات أكثر نحو الغرب، بحثاً عن الحماية.

وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان: «نعتقد أن حضور الأجانب في المنطقة لن يحل المشكلة، بل سيزيد الأوضاع تعقيدا». وأضاف: «الحرب فی جنوب القوقاز انتهت، وحان دور السلام والتعاون التقدم».

وتطرق عبداللهيان إلى التطورات في قطاع غزة، وقال: «ما یحدث في غزة، جريمة حرب مؤكدة يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الإنسانية». وأضاف: «في هذه اللحظة الحساسة والمصيرية، يجب على المجتمع الدولي أن يبعث برسالة موحدة وقوية إلى الكيان الإسرائيلي المزيف لكي يوقف جرائم الحرب ضد المدنيين فوراً، وأن يرفع الحصار، ويرسل المساعدات الإنسانية، وأن يعارض التهجير القسري لسكان غزة».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدرين ⁠مطلعين ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

 

 


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.