محادثات تركية عراقية حول أزمة «الكردستاني» والتعاون في أمن الحدود 

إردوغان قدّم للبرلمان مذكرة لتمديد إرسال قوات إلى العراق وسوريا لمدة عامين 

وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل نظيره العراقي ثابت العباسي في أنقرة (مكتب وزير الدفاع التركي)
وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل نظيره العراقي ثابت العباسي في أنقرة (مكتب وزير الدفاع التركي)
TT

محادثات تركية عراقية حول أزمة «الكردستاني» والتعاون في أمن الحدود 

وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل نظيره العراقي ثابت العباسي في أنقرة (مكتب وزير الدفاع التركي)
وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل نظيره العراقي ثابت العباسي في أنقرة (مكتب وزير الدفاع التركي)

قدّمت الرئاسة التركية مذكرة إلى البرلمان لتمديد تفويض الحكومة إرسال قوات إلى العراق وسوريا لمدة عامين آخرين.

جاء ذلك وسط حملة جوية تركية مستمرة في شمال العراق منذ الهجوم الذي استهدف وزارة الداخلية في أنقرة، الأحد، وأعلن حزب العمال الكردستاني المحظور مسؤوليته عنه،

وبالتزامن مع محادثات أجراها وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في أنقرة مع نظيره التركي يشار غولر، تطرقت إلى سبل التعاون في مكافحة الإرهاب وتعزيز التنسيق بين البلدين الجارين.

وجاء في المذكرة المرسلة إلى البرلمان، الخميس، بتوقيع الرئيس رجب طيب إردوغان، أن «المخاطر والتهديدات التي تشكلها التطورات في المناطق المتاخمة للحدود البرية الجنوبية لتركيا، وبيئة الصراع المستمر على الأمن القومي آخذة في التزايد».

وأضافت أن «تركيا تولي أهمية كبيرة لحماية سلامة ووحدة واستقرار جارتيها العراق وسوريا، ومن ناحية أخرى، تنظر بقلق إلى استمرار وجود عناصر (حزب العمال الكردستاني) و(داعش) في العراق، ومحاولات التحريض على أساس عرقي».

وتابعت المذكرة أن «نشاط الحركات الانفصالية له تأثير مباشر على السلام والاستقرار والأمن في بلدنا، وأن المنظمات الإرهابية، وخاصة (حزب العمال الكردستاني)، و(حزب الاتحاد الديمقراطي)، و(وحدات حماية الشعب الكردية) و(داعش)، التي لا تزال موجودة في العراق وسوريا، في المناطق المتاخمة لحدودنا، وتواصل أعمالها، تشكل خطراً على أمن تركيا واستقرارها».

وأوضحت المذكرة أنه في إطار هذه التطورات، ينبغي «أخذ الاحتياطات اللازمة، بما يتماشى مع الحقوق الناشئة عن القانون الدولي، ضد جميع أنواع المخاطر والتهديدات والإجراءات التي قد تشكل خطراً على الأمن القومي التركي، ووحدة أراضي العراق وسوريا، من خلال الإرهاب وخلق أمر واقع غير مشروع، وأن ذلك يشكل أهمية حيوية».

محاثات تركية عراقية

في الوقت ذاته، بحث وزير الدفاع التركي يشار غولر، الخميس، مع نظيره العراقي ثابت العباسي، في علاقات التعاون الثنائية والقضايا الإقليمية والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان عقب المباحثات، أن غولر أكد أن «تركيا والعراق تربطهما علاقات تاريخية واجتماعية قوية، وأن البلدين شقيقان وجاران يعيشان في المنطقة الجغرافية نفسها».

وشدد غولر على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود. وكان غولر أعلن عشية وصول نظيره العراقي إلى أنقرة أن جميع المنشآت العائدة لـ«حزب العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية في العراق وسوريا تعد «أهدافاً مشروعة» للقوات التركية.

وشنّت القوات التركية غارات جوية على 58 هدفاً لـ«العمال الكردستاني»، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين «تنظيماً إرهابياً»، في شمال العراق منذ وقوع هجوم أنقرة.

وتبدي بغداد، بشكل متكرر، استياءها من الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تنفذها تركيا ضد معاقل «العمال الكردستاني» في شمال العراق. وتطالب أنقرة بوقف انتهاكاتها واحترام سيادتها. وتؤكد في الوقت ذاته رفضها لاتخاذ الأراضي العراقية منطلقاً للهجوم على أراضي الدول المجاورة.

وقبل مباحثات غولر والعباسي، قال مسؤول بوزارة الدفاع العراقية إن مسألة نشاط حزب العمال الكردستاني والعمليات التركية ضده مطروحة في مقدمة الموضوعات خلال لقاء الوزيرين.

وأشار إلى أن العراق يرفض الاعتداءات الإرهابية لـ«حزب العمال» داخل تركيا، انطلاقاً من أراضيه، ويرفض في الوقت ذاته أي اعتداء على سيادته من قبل دول الجوار.

وأكد مستشار الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الدفاع التركية، زكي آكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، أن القوات المسلحة التركية ستواصل «دكّ معاقل الإرهابيين في المكان والوقت المناسبين».

وأضاف أنه منذ مطلع العام الحالي تم القضاء على 1388 إرهابياً في مناطق عمليات مكافحة الإرهاب، بما فيها شمال سوريا والعراق، منهم 37 إرهابياً في الأيام السبعة الماضية.

ولفت النظر إلى أن القوات الجوية التركية دمرت 58 موقعاً في مناطق قنديل وأسوس وكارا ومتينا وهاكورك في شمال العراق، من خلال غارات شنّتها أيام 1 و3 و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن قوات الشرطة أوقفت 24 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «العمال الكردستاني» الإرهابي، في ولايات أرضروم، وإسطنبول، وغازي عنتاب، وشرناق.

نفي من «الكردستاني»

في غضون ذلك، نفى حزب العمال الكردستاني ما أعلنه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، من أن منفذي هجوم أنقرة الإرهابي جاءا من سوريا وتدربا في تركيا قبل تنفيذ الهجوم الذي استهدف وزارة الداخلية.

وقالت «قوات الدفاع الشعبي»، التي تعد الجناح العسكري لـ«العمال الكردستاني»، في بيان، الخميس، إن «الدولة التركية تريد تشويه الحقائق من خلال نشر الأكاذيب».

وأضاف البيان: «لا شك في أن هذه هي تصريحات غير واقعية ومبنية على مزاعم كاذبة تماماً ولا تستند إلى أي وثائق، من أجل خلق مبرر لشن هجوم».

وأكد: «يجب أن نعلم أنه لا يوجد شيء اسمه انتقال لقواتنا من شمال شرقي سوريا إلى أنقرة، كما تدعي تركيا». ونفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، في بيانات سابقة، صلاتها بهجوم أنقرة، لافتة إلى أن تركيا تتخذه ذريعة لاستهداف المنطقة.

وشنّت طائرات مسيرة تركية غارات على 17 موقعاً لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» أكبر مكوناتها، في شمال شرقي سوريا، أدت إلى مقتل 10 أشخاص، وإصابة 5 آخرين، على الأقل، وتدمير محطات كهرباء ومياه ومنشآت نفط.


مقالات ذات صلة

تركيا: رياح «التطبيع السياسي» تهز قيادة أوزيل لأكبر أحزاب المعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل أوزيل بمقر حزب العدالة والتنمية في 2 مايو في إطار «التطبيع السياسي» في تركيا (الرئاسة التركية)

تركيا: رياح «التطبيع السياسي» تهز قيادة أوزيل لأكبر أحزاب المعارضة

كشفت مصادر في حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا سعي جانب جناح بالحزب للإطاحة برئيسه أوزغور أوزيل وإحلال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو محله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا عبد الله غل وإردوغان شاركا في تأسيس حزب العدالة والتنمية وتفرقت بهما الطرق في عام 2014 (أرشيفية)

هل سيعود عبد الله غل لرئاسة تركيا في 2028؟

تصاعدت التكهنات بقوة حول عودة الرئيس التركي السابق عبد الله غل لتصدر المشهد السياسي في المرحلة المقبلة عبر رئاسة حزب يتألف من 3 أحزاب محافظة والترشح للرئاسة…

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزيل خلال مؤتمر صحافي الخميس وإلى جانبه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (موقع حزب الشعب الجمهوري)

تركيا: دعوات الوحدة والتضامن تصطدم بانقسامات عميقة

غلفت دعوات «الأخوة والتضامن» رسائل سياسيي تركيا للتهنئة بعيد الأضحى، بينما حملت في طياتها كثيراً من الانقسام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جانب من مشاركة إردوغان في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع بإيطاليا (الرئاسة التركية)

إردوغان: بايدن يواجه «اختبار صدق» بشأن حرب غزة

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الرئيس الأميركي جو بايدن يمر حالياً بـ«اختبار صدق» في تعامله مع الحرب بغزة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أتراك في مهمة عمل (وزارة الدفاع التركية على منصة إكس) @tcsavunma

الدفاع التركية: «تحييد» 8 مسلحين أكراد في العراق و9 في سوريا

قالت وزارة الدفاع التركية على منصة «إكس» اليوم السبت إن قواتها قتلت 17 مسلحاً من حزب «العمال الكردستاني» المحظور و«وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا والعراق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران: تعاوننا مع «الطاقة الذرية» في إطار معاهدة حظر الانتشار

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)
TT

إيران: تعاوننا مع «الطاقة الذرية» في إطار معاهدة حظر الانتشار

مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)
مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)

قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار واجبات الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، واتفاق الضمانات الشامل.

وعلَّق إسلامي، الأحد، على تصريحات مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، بشأن ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.

وقال إسلامي إن العلاقات بين إيران والوكالة «لها أساس قانوني؛ وهو معاهدة حظر الانتشار النووي، واتفاق الضمانات الشامل». وصرح: «الوكالة مسؤولة عن الإشراف، والرصد، والدعم، والتشجيع»، مطالباً الوكالة بأن تكون مطالباتها ضمن هذا الإطار، وبخلاف ذلك لا يوجد أي شيء يجب أن تبحث فيه أو تتابعه الوكالة.

وقال غروسي، الأسبوع الماضي، إنه من الضروري العودة إلى الدبلوماسية لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضح غروسي، في مقابلة نشرتها صحيفة «إزفستيا» الروسية، الاثنين، أن «خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» لم تعد تعني شيئاً في الوقت الحالي. وقال: «إنها حبر على الورق فقط، لا أحد يطبقها أو يلتزم بها».

وشدد غروسي على أهمية توفير الحد الأدنى من الوصول لـ«الوكالة»؛ للمساعدة في العودة إلى النسخة الثانية من الاتفاق النووي أو أي اتفاق آخر. وأشار إلى «ضرورة عدم تكرار سيناريو كوريا الشمالية؛ حيث باءت كل الجهود والمفاوضات بالفشل على مدى عقود».

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الخميس، إن «إيران مستمرة في توسيع برنامجها النووي بطرق ليس لها أي غرض سلمي ذي مصداقية».

وشدد ميلر على أن إيران «يجب أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون مزيد من التأخير»، ورغم ذلك أشار إلى أن «واشنطن لا ترى مؤشرات على أن إيران تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية التي ستكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار». واستدرك قائلاً: «هذا شيء نواصل مراقبته من كثب».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذرت «مجموعة السبع» إيران من المضي قدماً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وقالت إنها على استعداد لفرض إجراءات جديدة إذا نقلت طهران صواريخ باليستية إلى روسيا.

بدورها، نددت وزارات خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في بيان مشترك، باتخاذ إيران «إجراءات إضافية لإفراغ الاتفاق النووي من محتواه».