سلاح الجو الإسرائيلي لأضخم تدريبات هجوم على إيران بمشاركة قوات دولية

تُجرى الشهر المقبل بمشاركة غير عادية من ألمانيا وأميركيا وإيطاليا واليونان وفرنسا

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
TT

سلاح الجو الإسرائيلي لأضخم تدريبات هجوم على إيران بمشاركة قوات دولية

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

رغم التراجع الملحوظ في فكرة «الخيار العسكري» لمكافحة المشروع النووي الإيراني، كشف سلاح الجو الإسرائيلي، عن استعداده لإجراء تدريبات ضخمة على تنفيذ هجوم حربي.

وقال إن هذه التدريبات ستجري في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة غير عادية من سلاح الجو الألماني، وكذلك من سلاح الجو الأميركي والإيطالي واليوناني والفرنسي، في حين ألغت بريطانيا مشاركتها في اللحظة الأخيرة، وقررت الاكتفاء بإرسال مراقبين.

وحسب خطة التدريبات، التي كشفت في لقاء لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي، وقائد سلاح الجو تومر بار، وقادة أقسام التخطيط والعمليات التنفيذية، فإن المئات من الطيارين سيشاركون فيها. وسيتم إشراك طائرات «إف 35» و«إف 25» و«إف 26» وطائرات تجسس في هذه التدريبات من مختلف الدول المشاركة. والسيناريو الذي ستتدرب عليه القوات يأخذ في الاعتبار احتمال مواجهة 60 طائرة إيرانية من صنع روسي من طراز «سوخوي 35»، ومواجهة أحدث الصواريخ الروسية المضادة للطيران من طراز «إس 400».

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (يسار) (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي يأخذ بالاعتبار التراجع الذي حصل في جهوزية سلاح الجو، بعدما أعلن نحو ألف ضابط من الطيارين وغيرهم من ضباط سلاح الجو، امتناعهم عن التطوع في الخدمة الاحتياطية، احتجاجاً على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي. وقد امتنع هؤلاء الضباط حتى الآن عن التدريب طوال 9 شهور.

لكن الجيش يبذل جهوداً كبيرة لإخراج هذه التدريبات من قرارهم. ويحاول إقناع الطيارين بأن «قرارهم كان مؤثراً جداً في الشارع الإسرائيلي، ولكن المصالح الأمنية الاستراتيجية تتغلب على أهمية الاستمرار في الاحتجاج».

وتأتي هذه التدريبات تحت عنوان «بلو فلوغ 2023»، التي تجري مرة كل سنتين. وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن العديد من أسلحة الجو في العالم طلبت أن تشارك، لكن طلبها لم يلب، بسبب المشاركة الواسعة لسلاح الجو الألماني. ففي هذه المشاركة ضاعفت برلين قواتها المشاركة؛ لأنها منذ حرب أوكرانيا، قررت مضاعفة قدرات جيشها ورصدت مبلغ 100 مليار يورو لتحديث أسلحتها، بينها صاروخ «حيتس» الإسرائيلي.

وطلب الألمان التدرب على مواجهة الطيارات الروسية الحديثة؛ لأنهم يتحسبون من اتساع نطاق الحرب في أوكرانيا، والاضطرار لخوض صدامات مباشرة مع روسيا.

لبيد وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار (يسار) في قاعدة «نيفاتيم» سبتمبر 2022 (الحكومة الإسرائيلية)

وقال ناطق عسكري في تل أبيب إن القيادات الإسرائيلية واعية لتراجع احتمالات الخيار العسكري ضد إيران؛ إذ إن الغرب يتعامل بشيء من عدم الاكتراث للمشروع الإيراني، والولايات المتحدة ما زالت تسعى للحلول السياسية.

ومع ذلك، فإن التدريبات ستتركز في قصف وتدمير مفاعلات نووية إيرانية، وستأخذ في الحساب خطر اتساع رقعة الحرب إلى عدة جبهات يشارك فيها سلاح الجو.

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وعلى عكس التدريبات السابقة، التي كان يقتصر الطيران فيها على منطقة شرقي البحر المتوسط، ستجري هذه المرة على نطاق واسع في المجال الجوي للشرق الأوسط وأجواء عمق البحر التوسط والبحر الأحمر. وسيتم فيها التدرب على مهام مشتركة لمختلف الدول.

وأكدت المصادر أن 20 قائد سلاح الجو يمثلون 20 دولة سيحضرون هذه التدريبات، كما أن عدة دول سوف ترسل إلى هذه التدريبات مراقبين، بينهم ممثلون عن سلاح الجو في المغرب والإمارات واليابان وبريطانيا.

يذكر أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات في اليونان، الشهر الماضي، بمشاركة عشرات الطائرات الحربية. وسيجري خلال السنة الحالية مزيداً من التدريبات الحربية الخاصة بالجيش الإسرائيلي، وسيشارك في بعضها عناصر من الجيش الأميركي ومن جيوش أخرى في العالم.


مقالات ذات صلة

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

الخليج وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقعة مع السعودية وباكستان، مؤكداً أهميتها لإيجاد حلول ذاتية لمشاكل المنطقة وتحقيق استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا طائرات مقاتلة من طراز «إف - 15 كيه» تحلق في تشكيل جوي خلال تمرين للدفاع الجوي سابق في إطار مناورات «هوغوك» العسكرية لعام 2026 (موقع سلاح الجو - كوريا الجنوبية)

أميركا وكوريا الجنوبية تطلقان تدريبات جوية مشتركة

أطلقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اليوم الاثنين تدريبات جوية مشتركة تركز على مهام مكافحة الهجمات الجوية والاعتراض الجوي بهدف تعزيز العمليات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس، تناول الاتصال آخر المستجدات على الساحة الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الاتصال شهد تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة، وما تثيره من قلق إزاء احتمالات تجدد المواجهات العسكرية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد الوزير عبد العاطي أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء كل الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة من خلال إبداء المرونة اللازمة والتوصل إلى حلول وسط تحقق مصالح جميع الأطراف ويحول دون انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة على المنطقة والعالم بأسره.


البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من البرلمان التركي (رويترز - أرشيفية)

صادق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقّعة مع السعودية وباكستان، على ما أفاد الإعلام الرسمي التركي، الجمعة.

ونصّت الاتفاقية الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان، على أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً.

وصادق البرلمان على الاتفاقية بـ279 صوتاً مقابل 119، حسب ما أوردت وكالة «الأناضول» الرسمية للأنباء.

وقال النائب عن «حزب العدالة والتنمية» الرئاسي ضياء ألتون يلدز خلال المداولات في البرلمان، إن الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات بل منع اندلاعها، حسب وكالة «الأناضول».


صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

أظهرت صور أقمار اصطناعية مؤشرات على أعمال بناء واسعة قرب قاعدتين صاروخيتين رئيسيتين في إيران، وإصلاح مواقع عسكرية تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية في الحرب على طهران، وفق تحليل نشره فريق التحقق في «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقال محللون في شركة الاستخبارات البريطانية «مايار» إن صوراً التُقطت في نوفمبر (تشرين الثاني) أظهرت أعمال حفر ومباني جديدة في قاعدة غرم دره بمدينة كرج، قرب طهران، وقاعدة شاهرود شمال البلاد.

ورُصدت مؤشرات على إصلاحات في 12 موقعاً عسكرياً آخر على الأقل، بينها إقامة أسقف جديدة لمبانٍ مدمّرة بقاعدة كرمانشاه الصاروخية، وإزالة أنقاض في مجمع بارشين العسكري.

منشآت تحت الأرض

رجّح جيم لامسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، ارتباط الحفريات قرب شاهرود بإنتاج الصواريخ، مشيراً إلى احتمال سعي «الحرس الثوري» لنقل منشآت الإنتاج إلى تحت الأرض لحمايتها.

وقال الباحث سام لير، من معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن صور كرج تبدو وكأنها تُظهر «مدخلاً جديداً لمنشأة تحت الأرض». ورُصدت أيضاً حفريات خارج مداخل أنفاق قرب قم، على مقربة من منشأة فوردو النووية.

استعداد لهجمات جديدة

تأتي الأعمال بعدما أكدت واشنطن أن الضربات أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشدة. في المقابل، تقول طهران إنها تحتفظ بمخزونات صاروخية كبيرة، وبث تلفزيونها الرسمي مشاهد قال إنها تُظهر عشرات الصواريخ عند مدخل منشأة تحت الأرض.

واعتبر مارك كانسيان، المحلل العسكري بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن هذه الأنشطة تشير إلى استعداد إيران لهجمات إضافية، وإعطائها الأولوية لإعادة بناء قدراتها العسكرية على حساب إنعاش الاقتصاد.