الجيش الإيراني يتدرب على استهداف السفن بمسيّرات انتحارية

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
TT

الجيش الإيراني يتدرب على استهداف السفن بمسيّرات انتحارية

صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر
صورة وزّعها الجيش الإيراني من محاكاة هجوم بطائرة مسيرة على سفينة راسية في البحر

أطلقت قوات الجيش الإيراني طائرات مسيّرة على أهداف بحرية، في عملية تحاكي هجمات ضد سفن في أعالي البحار، وذلك في وقت أدانت بريطانيا إطلاق إيران قمراً اصطناعياً إلى الفضاء «يستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».

وجاءت التدريبات في ثاني أيام مناورات شاملة تشارك فيها وحدة الحرب الإلكترونية إلى جانب وحدات من القوة البرية والجوية والبحرية في الجيش الإيراني؛ للتدريب على استخدام المسيّرات بمختلف أنواعها، بعدما حصلت تلك القوات على معدات، كانت مخصصة في السابق لقوات «الحرس الثوري».

وأظهرت صور نشرتها وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، إطلاق مسيّرات من طراز «كرار» التي تصل إلى 500 كيلومتر، وهي تشبه في تصميمها صواريخ كروز إيرانية. وبحسب بيان للجيش الإيراني، فإن وحداته تدربت على محاكاة هجمات بالمسيّرات ضد المقار العسكرية، وغرف التحكم، ومستودعات السلاح وأنظمة الصواريخ ومخازن الوقود.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بيان الهيئة الإعلامية الناطقة باسم المناورات، أن «مسيّرات (كرار) التي تتحكم بها قوات الدفاع المدني التابعة للجيش، جرّبت للمرة الأولى تطوير قدراتها القتالية من منصة أرضية إلى منصة جوية في الصحراء»، وأضافت: «لقد رصدت الطائرات المعادية واستهدفتها».

إطلاق مسيّرات «كرار» من منصة متحركة في صحراء إيرانية خلال تدريبات للجيش (أ.ف.ب)

ولفت البيان إلى إن المسيّرات المذكورة باتت مزوّدة بصواريخ «أرض - أرض»، وهي مصممة للدخول في معارك جوية. و وقال المتحدث باسم المناورات علي رضا شيخ: إن استخدام هذا النوع من المسيّرات «عملية معقدة للغاية»، مضيفاً أنها «ستؤدي إلى ردع فعال».

ووصف خطة تكثير هذا النوع من المسيّرات بأنها «تقدم تعريفاً جديداً لقواعد المعارك الجوية»، رافضاً الدخول في تفاصيل بسبب تصنيفها السري. ولكنه قال: إن المسيّرات تساعد بلاده على «زيادة العمق الدفاعي، وتحسين قدرة الدفاع التكتيكي، ومرونة الدفاع الجوي من منصة أرضية إلى منصة جوية، وتخفيض في تكاليف، والقدرة على التنقل، وتقليل مخاطر استخدام الأفراد».

وأعرب علي رضا صباحي فرد، قائد الدفاع المدني في الجيش الإيراني، عن ارتياحه من اعتراض المسيّرات، بمسيّرات مضادة وتدميرها. وقال: «هذه الحدث وقع للمرة الأولى، وتمكنا من تدمير طائرة مسيّرة بواسطة طائرة أخرى».

وقال قائد الوحدة الجوية في الجيش الإيراني، حميد واحدي: إن قواته «لن تهمل زيادة قدرات الطائرات المسيّرة لحظة واحدة». وتحدث واحدي بدوره عن تشغيل قواته طائرات مسيّرة من طراز «كمان 12»، قائلاً إنه أطلق صواريخ قذائف مسيّرة من طراز «قائم» التي يصل مداها لستة كيلومترات. ويبلغ وزنها 8 كيلوغرام. وكذلك صاروخ «الماس» المضاد للمركبات.

ونشر الجيش الإيراني صوراً من استهداف سفينة بطائرة انتحارية في خليج عمان.

حصل الجيش الإيراني خلال العامين الماضيين على أسلحة جديدة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، بعدما كانت قوات «الحرس الثوري» تحتكر تلك الأسلحة لسنوات.

وتأتي تدريبات الجيش الإيراني قبل نحو أسبوعين من موعد «بند الغروب»، المنصوص عليه في الجدول الزمني للاتفاق النووي، والذي من المقرر أن تلغى بموجبه عقوبات الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في العام الخامس على قبول إيران رسمياً الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.

وانسحبت إدارة دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018؛ لأسباب منها أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وتطوير برنامجه للصواريخ الباليستية. وهو ما عدّته الإدارة الأميركية حينذاك انتهاكاً لروح الاتفاق النووي.

ومنذ أربع سنوات باشرت إيران مسار التخلي عن التزامات الاتفاق النووي دون الانسحاب منه كاملاً. ومع عودة إدارة جو بايدن إلى مسار الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي، أوقفت طهران الكثير من التزاماتها في الاتفاق. وباتت تخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، القريبة من كمية الأسلحة النووية.

وقالت القوى الأوروبية إنها ستمضي قدماً في الإبقاء على العقوبات المقرر إلغاؤها في 18 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بسبب دور إيران في تزويد روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في الحرب على أوكرانيا، وكذلك عدم التزامها بالاتفاق النووي.

وأبدى قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي تمسكاً اليوم (الثلاثاء)، بمواصلة أنشطة الصواريخ الباليستية. ونقلت وكالة «تنسيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: إن بلاده «واحدة من ثلاث دول في العالم تمتلك الصواريخ الباليستية عالية الدقة».

وكانت قوات «الحرس الثوري» قد أطلقت الأسبوع الماضي قمراً عسكرياً ثالثاً لها إلى مدار الأرض، على متن صاروخ يستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، في خطوة تثير مخاوف غربية من أن تكون غطاءً لسعي إيران للوصول إلى صواريخ عابرة للقارات يصل مداها إلى 4500 كيلومتر.

وقالت الخارجية البريطانية في بيان على موقعها الإلكتروني: إن إيران «أعلنت في 27 سبتمبر نجاحها في إطلاق القمر الاصطناعي (نور3) باستخدام الصاروخ الفضائي (قاصد)، الذي يستخدم تكنولوجيا ضرورية لتطوير منظومة صواريخ باليستية بعيدة المدى».

وقال البيان: «أفعال إيران هذه تثبت تجاهلها القيود الدولية، وتؤكد التهديد الخطير الذي يشكّله النظام للأمن العالمي». وأضاف: «تظل المملكة المتحدة ملتزمة، إلى جانب شركائها، باتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، ومحاسبة النظام عن نشاطه الخبيث في أنحاء العالم».وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي، الاثنين: إن إطلاق «الحرس الثوري» صاروخاً إلى مدار الأرض، «ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.