جيش إيران يبدأ مناورات للطائرات المسيّرة في تحدٍ للغرب

شملت أنواع الاستطلاعية والهجومية والانتحارية... رفض أميركي لعسكرة القطب الجنوبي

طائرة مسيرة انتحارية من طراز «آرش» خلال تدريبات الجيش الإيراني (تسنيم)
طائرة مسيرة انتحارية من طراز «آرش» خلال تدريبات الجيش الإيراني (تسنيم)
TT

جيش إيران يبدأ مناورات للطائرات المسيّرة في تحدٍ للغرب

طائرة مسيرة انتحارية من طراز «آرش» خلال تدريبات الجيش الإيراني (تسنيم)
طائرة مسيرة انتحارية من طراز «آرش» خلال تدريبات الجيش الإيراني (تسنيم)

بدأت وحدات الجيش الإيراني مناورات بحرية وبرية للتدريب على استخدام الطائرات المسيرة في الأوضاع الحربية بأنحاء البلاد، بما في ذلك سواحل الخليج العربي وخليج عمان، في تحدٍ للقوى الغربية التي تستعد للإبقاء على العقوبات المقرر انقضائها بموجب الجدول الزمني في الاتفاق النووي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن علي رضا شيخ، المتحدث باسم المناورات، قوله إن المناورات المشتركة تستمر يومين، بإشراف غرفة عمليات الأركان المسلحة، التي تنسق عمليات قوات الجيش والوحدات الموازية لها في «الحرس الثوري».

وأوضح شيخ أن التدريبات تقتصر على الطائرات المسيرة حصراً، في محاولة لـ«تقييم جاهزية القوات المسلحة للتهديدات المفترضة من جانب العدو»، لافتاً إلى أنها تدريبات معقدة بسبب محاكاة العمليات القتالية. وأشار إلى استخدام طائرات مسيّرة استطلاعية، هجومية وانتحارية.

بدوره، قال المنسق العام للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب سياري، إن المناورات السنوية تشمل 200 طائرة مسيرة من مختلف الأنواع التي حصلت عليها قواتها مؤخراً من مصانع وزارة الدفاع، و«الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سياري قوله إن المناورات المشتركة ستكون بمشاركة وحدات من القوة البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى وحدة الحرب الإلكترونية الاستراتيجية. وقال إنه في الساعات الأولى من المناورات «نجحت طائرات الاستطلاع في تنفيذ عمليات المراقبة للحدود وتحديد أهداف التدريب والتقاط الصور من المنطقة العامة للتدريب».

من جانبه، قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري، إن «تقييم الطائرات المنتجة على يد خبراء الداخل، وكيفية استخدام الطائرات المسيرة وفقاً لنوع المهمة، من الأهداف الرئيسية لهذا التدريب».

ولفت حيدري إلى أن وحدات القوة البحرية تجري هذه التدريبات في سبع محافظات حدودية، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

كذلك، أعلن الجيش الإيراني عن دخول منظومة رادار جديدة متحركة لرصد الطائرات المسيرة للخدمة. بدورها، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المرحلة الأساسية من تدريب الجيش شهدت تشغيل طائرة «كمان 19» المسيرة. وتستخدم الطائرة في عمليات الحرب الإلكترونية والتشويش على أنظمة الرادار. وتستخدم قوات الجيش طائرات «أبابيل 4» أيضاً للغرض نفسه.

كان الجيش الإيراني يعاني نقصاً في المعدات الحديثة حتى قبل سنوات قليلة، قبل أن يحصل على طائرات مسيرة وأنظمة صواريخ، بما في ذلك الصواريخ الباليستية و«كروز». وفي مايو (أيار) العام الماضي، أعلن الجيش الإيراني عن تحول في تحديث معداتها على صعيد الطائرات المسيرة.

الطائرة المسيرة «كمان 19» المخصصة للتشويش على الرادار (تسنيم)

واستعرض الجيش الإيراني جزءاً من طائراته المسيرة في نهاية الشهر الماضي، خلال العرض العسكري المشترك بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن الجيش الإيراني عن حصوله على مائتي طائرة مسيرة من مصانع وزارة الدفاع.

تأتي المناورات قبل أسبوعين من موعد «بند الغروب» المنصوص عليه في الاتفاق النووي، الذي من المقرر أن تنقضي بموجبه القيود والعقوبات على برنامج إيران لصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

وأعلنت القوى الأوروبية الثلاثة المشاركة في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) تمسكها بإبقاء العقوبات لعدم امتثال إيران بالاتفاق النووي. وفي حين لم يتضح الموقف الأميركي بعد، فرضت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة عقوبات على برنامج المسيّرات الإيرانية.

نظام رادار للتشويش على الطائرات المسيرة خلال تدريب للجيش الإيراني (تسنيم)

وأثارت إيران انتقادات غربية بسبب تزويد روسيا طائرات قتالية وانتحارية، استخدمت في الحرب على أوكرانيا.

واشنطن لا تفكر في العودة للاتفاق النووي

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن إطلاق «الحرس الثوري» صاروخاً إلى مدار الأرض، «ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية».

كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، قد أعلن استعداد طهران العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي، وقال إن «المسار الدبلوماسي وتبادل الرسائل كلاهما مفتوح، وهذا المسار مستمر»، وجدد ارتياح طهران لمبادرة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، لكنه أغلق الباب على التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات نظيره الإيراني، قال ميلر: «ملتزمون بالدبلوماسية لتقييد البرنامج النووي الإيراني، لكننا لا نراهم بعد يتخذون خطوات لخفض التصعيد التي نعتقد أنها مهمة». وقال: «أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن إيران للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة». وقال: «بالنظر إلى أنهم رفضوا خلال الأسابيع القليلة الماضية مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لذا فإن سياستنا لم تتغير».

وسُئل ميلر عن إعلان شهرام إيراني، قائد الوحدة البحرية في الجيش الإيراني، عن سعي بلاده إقامة قاعدة في القطب الجنوبي. وقال إيراني إن «القطب الجنوبي أفضل مقر للتحكم بالصواريخ الباليستية».

وقال ميلر إن القارة: «ينبغي أن تظل ملاذاً للاستكشاف السلمي والبحث العلمي». وأشار إلى تمسك واشنطن بمعاهدة عام 1959، التي تحظر إنشاء قواعد عسكرية في القطب الجنوبي. وقال: «على الرغم من أن إيران ليست طرفاً في المعاهدة فإننا نعارض بشكل قاطع أي جهود لعسكرة القطب الجنوبي... سواء من قبل إيران أو أي طرف آخر».


مقالات ذات صلة

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.