إردوغان بعد «هجوم أنقرة»: الإرهابيون لن يحقّقوا أهدافهم

تعهد القضاء على الإرهاب... وانتقد موقف الاتحاد الأوروبي من انضمام تركيا

TT

إردوغان بعد «هجوم أنقرة»: الإرهابيون لن يحقّقوا أهدافهم

جانب من استقبال إردوغان لدى وصوله إلى مقر البرلمان في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)
جانب من استقبال إردوغان لدى وصوله إلى مقر البرلمان في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)

هيمن هجوم إرهابي، في أنقرة الأحد، على أعمال افتتاح الدورة الـ28 للبرلمان، التي انعقدت بعد ساعات من استهداف مقر وزارة الداخلية التركية بالقرب من مقر البرلمان في اعتداء أسفر عن مقتل إرهابيَين وإصابة اثنين من أفراد الشرطة.

وندد الرئيس رجب طيب إردوغان، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان الأحد، بالهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر المديرية العامة للأمن الملحق بوزارة الداخلية. وقال إن التنظيمات الإرهابية «تلفظ أنفاسها الأخيرة، لأننا نضربها بكل حزم بشكل دائم. ومثلما خرج مواطنونا (...) وأفشلوا محاولة الانقلاب التي دبرها (تنظيم فتح الله غولن الإرهابي) في 15 يوليو (تموز) 2016، سندحر الإرهاب حتى القضاء على آخر إرهابي».

إحباط هجوم انتحاري

قال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، في بيان، إن هجوماً إرهابياً وقع صباح الأحد، كان سيستهدف مقر الوزارة في منطقة كيزلاي، نفذه عنصران أحدهما فجّر نفسه والآخر تم القضاء عليه. وأضاف البيان أن «الهجوم وقع في الساعة 9:30 بالتوقيت المحلي، ونفذه إرهابيان كانا يقودان سيارة أمام بوابة مدخل مديرية الأمن الرئيسية التابعة لوزارة الداخلية، أحدهما فجّر نفسه داخل السيارة والآخر تم تحييده». وتابع: «أصيب خلال تبادل لإطلاق النار اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة». ولم يحدد البيان الجهة التي تقف وراء الانفجار، بينما بدأت النيابة العامة في أنقرة التحقيقات في الحادث.

قوات تركية خاصة تؤمّن محيط وزارة الداخلية في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، ذكرت وسائل الإعلام التركية أن فريقاً من خبراء المتفجرات قام بتفجير عبوة مشبوهة وجدت في شارع مشروطية، القريب من موقع الانفجار في كيزلاي. وأغلقت قوات الأمن التركية الطرق المحيطة بموقع الانفجار وشارع أتاتورك الرئيسي الذي تقع به مقرات الكثير من السفارات الأجنبية في وسط أنقرة.

وجاء التفجير الإرهابي بعد أكثر من 7 سنوات من هجوم إرهابي وقع في منطقة كيزلاي، نُفّذ بسيارة مفخخة تركت في موقف لحافلات النقل العام، في 13 مارس (آذار) 2016 وأسفر عن مقتل 34 شخصا وإصابة 125 آخرين.

القضاء على الإرهاب

خصّص إردوغان جزءاً كبيراً من خطابه أمام البرلمان لجهود مكافحة الإرهاب، مؤكّدا أن الإرهابيين «سيفشلون دائماً في تحقيق أهدافهم أو عرقلة مسيرتنا»، ومشيداً بقوات الأمن التي تدخلت ضد الإرهابييْن اللذين حاولا تنفيذ الهجوم، وقضت عليهما. وقال الرئيس التركي إن «على الإرهابيين أن يتذكروا دائما أننا سنأتيهم ذات ليلة على حين غرة»، مشدداً على أن مكافحة الإرهاب ستستمر داخل البلاد وخارجها، وأن حكومته «تعمل بلا توقف على تطهير حدودنا الجنوبية، وأقمنا منطقة عازلة على حدودنا مع سوريا بعمق 30 كيلومتراً لمنع تسلل الإرهابيين».

عناصر من الشرطة التركية يحتمون في مكان آمن خلال عملية تفجير مُحكم لقنبلة في أنقرة الأحد (رويترز)

وأشار إلى أنه متيقّظ لـ«استغلال الإرهابيين لبعض الفعاليات الثقافية للدعاية. ونقوم بالتصدي»، ويرى أن تركيا «تدفع ثمنا باهظا للإرهاب منذ أكثر من 40 عاما. ونعمل على القضاء على هذه الآفة تماماً. وقد نجحنا في السنوات الأخيرة في تحقيق نجاحات سياسية واقتصادية كبيرة، وعلينا أن نقضي على آخر إرهابي ولن تمنعنا المنظمات الإرهابية من تحقيق أهدافنا».

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للسنة البرلمانية الجديدة، إن اختيار الإرهابيين تنفيذ العملية في هذا التوقيت «ليس عبثياً»، مشدداً: «سنواصل جهودنا لمكافحة الإرهاب، أيا كانت المنظمات التي تقف وراءه».

دستور مدني

وفيما هيمن الهجوم على أعمال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، حرص إردوغان على عرض أجندة حكومته، وأبرزها إقرار دستور مدني. وقال: «إننا ننتقل من قرن إلى قرن جديد هو (قرن تركيا)، وقد شهدنا تطورا في التجربة الديمقراطية خلال القرن الأول للجمهورية التركية منذ إنشاء البرلمان في 1920 على يد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وسنواصل هذه المسيرة في القرن الجديد».

الرئيس التركي قبيل إلقائه كلمة في افتتاح دورة البرلمان الجديدة بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف الرئيس التركي أن البرلمان ظلّ معبّرا عن الإرادة الشعبية، وأن الشعب يثق به، متابعا: «بقي البرلمان راسخاً وقام بدوره الوطني عبر التاريخ وخلال حقب الانقلابات العسكرية»، مشيرا إلى أن الجمهورية التركية واجهت الكثير من العقبات منذ تأسيسها عام 1923 استطاعت تجاوزها. وشدّد على أن تركيا في مئويتها الثانية تحتاج إلى دستور مدني «لتتحقق سلطة الشعب بلا قيود»، مشيراً إلى أن الدستور الحالي، الذي وُضع عام 1982 في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1980 بات «مترهلاً» و«مهلهلاً» بعد أن أدخلت عليه تعديلات لأكثر من 20 مرة. وأضاف «نسعى إلى صياغة دستور مدني جديد لتكليل تجربة تركيا الديمقراطية وحمايتها، ونريد أن نقطع الصلة تماماً مع إرث الانقلابات، وسيجد كل فرد من الشعب التركي نفسه في الدستور الجديد، لأن الدستور الذي لا يمثل جميع أفراد المجتمع هو دستور فاشل».

جانب من التعزيزات الأمنية في محيط وزارة الداخلية بأنقرة الأحد (إ.ب.أ)

وانتقد إردوغان رفض المعارضة طرح دستور جديد للبلاد، داعياً إياها مجدداً إلى المشاركة في إعداد الدستور الجديد الذي سيكون «دستوراً ليبرالياً مدنياً ناتجاً عن حوار مع جميع القوى والأطراف والمنظمات المدنية في البلاد بلا استثناء»، وفق الرئيس التركي. وأضاف «إذا نجحنا في إقرار هذا الدستور الذي يليق بالجمهورية التركية، فلن تعرقلنا أي مصاعب».

إلى ذلك، تطرّق إردوغان إلى كارثة الزلزال الذي ضرب جنوب البلاد في 6 فبراير (شباط) الماضي، مخلّفا أكثر من 50 ألف قتيل. وقال: «سارعنا لمواجهة آثار الكارثة، وسخّرت الدولة كل إمكاناتها لخدمة المتضررين وإعادة بناء المساكن. وأدرك الشعب ذلك على الرغم من وجود بعض النواقص». وأضاف أن «تكلفة التعافي من كارثة الزلزال تحتاج إلى 105 مليارات دولار».

انتقاد لأوروبا

انتقد إردوغان موقف الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا، قائلا: «إننا قمنا بما علينا ونفذنا التزاماتنا، لكن الاتحاد الأوروبي لم يلتزم بتعهداته، ويقول إن تركيا لا يجب أن تحصل على العضوية». وأضاف «تركيا لم تعد تنتظر شيئاً من الاتحاد الأوروبي، لأنها وصلت إلى المرحلة التي تضع فيها المعايير التي عليهم الوصول إليها. ولن نقبل بأي شروط في مسار مفاوضات الانضمام».

جانب من التعزيزات الأمنية في محيط وزارة الداخلية بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)

بدوره، أشار كورتولموش إلى أن هناك الكثير من القضايا المهمة المطروحة على الدورة البرلمانية الجديدة، في مقدمتها تحديث النظام الداخلي للبرلمان ووضع الدستور الجديد للبلاد بالتعاون بين مختلف الكتل البرلمانية. وأضاف أن البرلمان سيناقش أيضا الكثير من القضايا المهمة، منها الإسلاموفوبيا والاعتداءات العنصرية الموجهة ضد الإسلام، إلى جانب تطورات الحرب في أوكرانيا والعودة إلى اتفاقية الممر الآمن للحبوب بالبحر الأسود.


مقالات ذات صلة

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

تركيا تحذّر مواطنيها من السفر إلى العراق

نصحت تركيا الجمعة مواطنيها بتجنب السفر غير الضروري إلى العراق مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».