الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

طالبوا بتحقيق واسع في قضية «مبادرة خبراء إيران» 

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
TT

الجمهوريون يحذرون من «جاسوس لصالح طهران» اخترق إدارة بايدن  

السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)
السيناتور جيم ريش العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وحلفاؤه الجمهوريون في مؤتمر صحافي لمناقشة جهود إدارة بايدن في الاتفاق النووي الإيراني وأوكرانيا مارس 2022 (مجلس الشيوخ)

في الوقت الذي يرجح فيه العديد من المراقبين والمحللين، أو على الأقل، الأوساط السياسية المعارضة لإدارة الرئيس جو بايدن، أن تتحول قضية «مبادرة خبراء إيران» إلى ما يشبه فضيحة «إيران - كونترا» جديدة، كشفت رسالة وجهها عدد من الجمهوريين إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء أن «إيران اخترقت إدارة بايدن، وحصلت على إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة عن الحكومة الأميركية».

يأتي ذلك بالتزامن مع نفي إدارة بايدن التقارير التي تفيد بأنها انخرطت في «مفاوضات سرية» مع إيران، في أعقاب صفقة تبادل السجناء خلال وقت سابق من هذا الشهر، والتي تضمنت الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

«جاسوس» في الإدارة

وقالت الرسالة التي وجهها النواب كيفن هيرن وجو ويلسون والسيناتور بيل هاغرتي، بالنيابة عما يسمى «لجنة الدراسة الجمهورية»، وهي أكبر تجمع جمهوري في الكونغرس، إن إيران «أظهرت مرارا وتكرارا في الأشهر القليلة الماضية» أن لديها إمكان الوصول إلى «رسائل البريد الإلكتروني أو الخوادم الحكومية الأميركية المقيدة التابعة لوزارة الخارجية الأميركية».

وأضافت الرسالة أن سلسلة التسريبات، التي ظهرت في وسائل الدعاية الإيرانية التي تسيطر عليها الدولة، «تشكل خرقا أمنيا كبيرا لممتلكات الحكومة الأميركية من قبل خصم أجنبي» ويمكن أن تشير إلى «وجود جاسوس» داخل إدارة بايدن، مطالبة الإدارة بإجراء تحقيق في ذلك.

وتأتي المطالبة بالتحقيق في أعقاب تقرير مثير نشره موقع «سيمافور»، يوم الثلاثاء، يعرض تفاصيل شبكة دعاية واسعة مرتبطة بالنظام الإيراني. ويُزعم أن هذه الشبكة، المعروفة باسم «مبادرة خبراء إيران»، تضم مسؤولة كبيرة في البنتاغون، هي أريان طباطبائي، فضلا عن «أكاديميين خارجيين مؤثرين» آخرين، قدموا تقاريرهم إلى وزارة الخارجية الإيرانية وساعدوا في دفع نقاط حوار طهران مع صانعي السياسة الأميركيين. ومن بين الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم أعضاء في الشبكة التي تديرها الحكومة الإيرانية، مساعدون سابقون للمبعوث الخاص إلى إيران روبرت مالي، الذي تم إيقافه عن منصبه في وقت سابق من هذا العام بزعم سوء التعامل مع معلومات سرية.

وفي أعقاب تعليق عمل مالي، نشرت صحيفة «طهران تايمز» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، في أغسطس (آب) تقارير تحتوي على ما يبدو أنها وثائق حكومية أميركية حساسة، بما في ذلك رسالة داخلية «حساسة، ولكن غير سرية» لوزارة الخارجية تزعم أنها توضح السبب وراء تعليق مالي.

وبعد شهر واحد فقط، نشرت الصحيفة تسجيلا صوتيا لمنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، يناقش في اجتماع خاص ما وصفته رسالة المشرعين بـ«خيارات الأمن القومي تجاه إيران».

«خرق استخباري»

وكتب المشرعون أن كلا التسريبين يحملان بصمات عملية استخباراتية إيرانية «وقد يشيران إلى أن جهاز الاستخبارات الإيراني تمكن بطريقة ما من الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني المقيدة لوزارة الخارجية الأميركية».

ملف المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران روبرت مالي الذي تجمد تصريحه الأمني يعود للواجهة بعد الكشف عن مبادرة «خبراء إيران» (إ.ب.أ)

وعادة ما يتم التحكم بشكل وثيق في الوصول إلى هذه الشبكات، مما يعني أن إيران إما اخترقت النظام أو تم تمرير المعلومات من مصدر بشري. وقال المشرعون: «قد يعني هذا أن موظفي الحكومة الأميركية سربوا وثائق حكومية مقيدة وحساسة»... «أي من الاحتمالين مثير للقلق الشديد».

كما أعرب المشرعون عن غضبهم من إدارة بايدن لتجاهلها «طلبات التحقيقات المتكررة في الكونغرس حول الظروف التي أدت إلى تعليق التصريح الأمني لروبرت مالي». ويقولون إن أعضاء الكونغرس «حصلوا على معلومات من صحيفة (طهران تايمز)، أكثر مما حصلوا عليه من إحاطات الحكومة الأميركية».

من ناحيته، قال غابرييل نورونها، الذي شغل من عام 2019 إلى عام 2021، منصب المستشار الخاص لمجموعة العمل بشأن إيران في وزارة الخارجية الأميركية، إن الإيرانيين بذلوا على مدى العقد الماضي جهودا متضافرة في تطوير عمليات معلوماتية تستهدف الغرب.

وأضاف نورونها في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في الفترة من 2013 إلى 2017، ركزت هذه الأنشطة إلى حد كبير على تشكيل الخطاب المتعلق بالنشاط النووي الإيراني، وتركزت في عام 2018 على محاولة تشويه العقوبات الأميركية والضغط على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات عنها.

وأضاف نورونها، قامت وزارة الخارجية الإيرانية، في عهد وزير الخارجية جواد ظريف على وجه الخصوص، بتطوير أصوات وخبراء غربيين يمكنها الاستعانة بهم في تمارين تشكيل المعلومات هذه. وتُظهر الاكتشافات الأخيرة أن هذه العمليات اخترقت نظام صنع القرار الأميركي بشكل أعمق بكثير مما كان معروفا من قبل، ولا سيما تلك المرتبطة بالمبعوث الخاص لإيران الموقوف حاليا روبرت مالي.

وقال إنه «من المثير للدهشة أن إدارة بايدن لم تقم حتى الآن بإيقاف أحد من الأفراد المتورطين، من بينهم مسؤولة كبيرة في البنتاغون»، مضيفا أنه من المتوقع أن نشهد «ضغوطا قوية من الجمهوريين في الكونغرس لمواجهة هذه السياسة».

وكتب السيناتور جيم ريش كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في تغريدة على «إكس» (تويتر سابقا)، قائلا إن «هذه ادعاءات مثيرة للقلق حول محاولات إيران التأثير على السياسة الأميركية تجاه إيران، من خلال خطة لتعزيز أمنها العالمي وبرنامجها النووي».

وتابع: «يجب أن تؤخذ المشاركة المحتملة لمسؤولي إدارة بايدن مع مبادرة خبراء إيران على محمل الجد وتتطلب مزيدا من المراجعة».

وفي وقت لاحق كتب السيناتور هاغرتي على «إكس» قائلا: «أولا فضيحة روبرت مالي، واليوم التقارير المروعة الجديدة التي تفيد بأن مسؤولي بايدن الموالين لإيران مع التصاريح قد نسقوا مع النظام الإيراني بشأن عمليات النفوذ في الولايات المتحدة. كم عدد المسؤولين الإداريين التابعين لبايدن المؤيدين لإيران الذين تعرضوا للخطر؟».

وأضاف «لقد سيطر المتعاطفون مع النظام على سياسة بايدن تجاه إيران. ويحتفظ البعض بتصاريح أمنية رفيعة المستوى في وزارتي الدفاع والخارجية. من هو المسؤول المتورط في عمليات النفوذ الأجنبي لا ينبغي أن يحصل على تصريح؟».

إبقاء الباب مفتوحاً على المفاوضات

في هذا الوقت، نفى مسؤول أميركي لإذاعة «فويس أوف أميركا»، الأربعاء، وجود محادثات مباشرة مع إيران. وقال إنه «لا توجد محادثات مباشرة أو غير مباشرة مقررة، بما في ذلك أي محادثات يشارك فيها منسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك».

والثلاثاء، نفت الخارجية الإيرانية تقريرا إعلاميا مفاده أن السلطات في طهران «منحت مفاوضيها الإذن بالدخول في محادثات مباشرة مع واشنطن»، لتخفيف العقوبات مقابل إبطاء إيران لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم. وقالت الوزارة إن «هذه ألاعيب إعلامية لا أساس لها من الصحة، لطالما استخدمت لإثارة أجواء سياسية»، بحسب وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية.

ورغم ذلك، بدا أن واشنطن قد أبقت الباب مفتوحا أمام هذا الاحتمال. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للإذاعة نفسها، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للدخول في محادثات مباشرة مع إيران: «قلنا دائما إننا منفتحون على الدبلوماسية مع إيران».

وأضاف: «لا أريد أن أخوض في كيفية حدوث أي محادثات من هذا القبيل، لكننا نعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وأشار ميلر إلى أن هناك عددا من الخطوات «تريد الولايات المتحدة من إيران اتخاذها قبل أي محادثات»، بما في ذلك التعاون مع الوكالة «الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.