مقرب من نتنياهو: الإدارة الأميركية تدعم الاحتجاجات ضده

المعارضة الإسرائيلية: الرجل فقد البوصلة ولم يعد يفهم معنى الاحتجاج الديمقراطي

جانب من احتجاجات ضد سياسات نتنياهو في تل أبيب بمناسبة رأس السنة اليهودية يوم الأحد (رويترز)
جانب من احتجاجات ضد سياسات نتنياهو في تل أبيب بمناسبة رأس السنة اليهودية يوم الأحد (رويترز)
TT

مقرب من نتنياهو: الإدارة الأميركية تدعم الاحتجاجات ضده

جانب من احتجاجات ضد سياسات نتنياهو في تل أبيب بمناسبة رأس السنة اليهودية يوم الأحد (رويترز)
جانب من احتجاجات ضد سياسات نتنياهو في تل أبيب بمناسبة رأس السنة اليهودية يوم الأحد (رويترز)

بعدما شن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هجوماً شديداً على قادة الاحتجاج ضد خطته الخاصة بمنظومة القضاء، وعدَّهم «يقفون في صف واحد مع إيران ومنظمة التحرير الفلسطينية»، وهو ما استدعى رداً صاخباً عليه في تل أبيب لدرجة اضطراره إلى «تصحيح» تصريحاته، خرج السفير الأسبق لإسرائيل في واشنطن، مايكل أورن -أحد المقربين من نتنياهو- بتصريح يزيد الطين بلة؛ إذ قال إن المتظاهرين ضد رئيس الوزراء يتلقون الدعم من الإدارة الأميركية.

وقال أورن الذي كان قد انتُخب للكنيست (البرلمان الإسرائيلي) وعيّنه نتنياهو نائباً لوزير الخارجية، إن «وقوف البيت الأبيض بشكل صريح ضد سياسة نتنياهو الداخلية بسبب خطة الإصلاح القضائي، جعل المتظاهرين يفهمون أن نشاطات الاحتجاج المخططة ضد الزيارة للولايات المتحدة إنما تنسجم مع سياسة الإدارة الأميركية». وقد عدَّت المعارضة الإسرائيلية هذا التصريح جزءاً من مسلسل أخطاء الحكومة التي تدل على إضاعة البوصلة وفقدان الحد الأدنى من فهم الأصول الديمقراطية، وفي مقدمها حق التظاهر والاحتجاج.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدأ زيارة للولايات المتحدة على وقع احتجاجات ضد سياساته في إسرائيل (أ.ب)

وكان نتنياهو قد عبّر عن غضبه البالغ من المظاهرات ضده التي بدأت فجر الاثنين، لدى مغادرته إلى الولايات المتحدة؛ حيث انتظره نحو ألفي متظاهر في مطار بن غوريون رافعين أعلام إسرائيل، ومرددين هتافات ضد خطته «لاستبدال الديكتاتورية بالديمقراطية».

وعند سلّم الطائرة، راح يهاجم حملة الاحتجاج التي أعلنت عن تنظيم سلسلة مظاهرات ضده في الولايات المتحدة: «في كل مطار يقلع منه أو يحط فيه، وفي كل مكان يجتمع فيه مع شخصيات عالمية، وخلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة». وعدَّهم «غير مسؤولين، ومتواطئين مع (فتح) (الحركة الفلسطينية التي تقود «منظمة التحرير» والسلطة الفلسطينية)، ومتواطئين مع إيران». وقال: «المتظاهرون يشهّرون بسمعة إسرائيل أمام الشعوب، ويعتقدون ذلك طبيعياً، بينما أنا أقوم بزيارة ذات أهمية عظمى. أنا ذاهب الآن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث سأمثل إسرائيل أمام دول العالم. وسألتقي هذه الأيام أيضاً بكثير من زعماء العالم، بمن في ذلك الرئيس الأميركي جو بايدن الذي سأتحدث معه، من بين أمور أخرى، عن إيران، وتوسيع دائرة السلام. وسألتقي أيضاً بمستشار ألمانيا ورئيس أوكرانيا ورئيس تركيا، وكثير من الزعماء الآخرين من آسيا وأوروبا وأفريقيا. ويجب أن أقول إنه من المثير للغاية رؤية الطلبات الكثيرة لعقد الاجتماعات. ولسوء الحظ، لا أستطيع أن ألتقي بجميع القادة الذين طلبوا ذلك، ولكني آمل أن ألتقي بمعظمهم؛ لكن المتظاهرين ضدي لا يكترثون للمصالح الوطنية».

وقد أثار هذا التصريح هجوماً حاداً على نتنياهو. فقال موشيه ريدمان، أحد قادة حملة الاحتجاج، إن «نتنياهو أثبت لنا أنه كبير المحرضين في تاريخ إسرائيل الذين عملوا على مدار سنين طويلة، وبشكل منهجي، على تفسيخ جماهير شعبنا ونشر الفتنة بينها. فهو الرجل الذي قاد مظاهرات تتهم إسحاق رابين بالخيانة، ولم يتوقف إلا بعد اغتيال رابين. وهو القائد الذي جلب إلى الحكم أخطر السياسيين العنصريين والمتطرفين، أمثال وزير المالية بتسليل سموترتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو الذي يعرف أن 80 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعارض خطته الانقلابية على الحكم، ويواصل دفعها إلى الأمام من خلال تحريض دامٍ على من يسعون إلى صون الديمقراطية وحمايتها ويتمسكون بالقيم الديمقراطية الحقيقية. نتنياهو يعمل كل شيء اليوم لكيلا يدخل السجن بسبب قضايا الفساد، بما في ذلك الاستعداد لتدمير الدولة من الداخل».

تظاهرة احتجاجية ضد نتنياهو في تل أبيب يوم الأحد (رويترز)

وقال نداف زلتسبيرغر، أحد قادة الاحتجاج من اتحاد الطلبة الجامعيين، إن «نتنياهو اختار أن يكون أول تصريح له بعد عيد رأس السنة العبرية، سماً فتاكاً». وأضاف: «أنا من الجيل الذي ولد بعد قتل رابين. أبناء وبنات جيلنا تربوا على تلك التصريحات التي سبقت وأعقبت جريمة الاغتيال، وابتلعنا السم كأنه حليب». ورفض زلتسبيرغر اتهامات نتنياهو بأن المظاهرات ضد سياسته في الخارج تعد طعنة في الظهر، وقال: «نتنياهو نفسه صرح وهو رئيس للمعارضة، وتحديداً في يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2021، بأن تشكيل حكومة نفتالي بنيت هو تهديد للديمقراطية. وفي منشور على (فيسبوك) دعا دول الغرب إلى عدم التعاون معها، فلماذا يعد دعوتنا المماثلة جنحة؟».

وعقب الهبّة ضده، حاول مكتب نتنياهو التخفيف من وطأة تصريحه ضد الاحتجاج، فكتب في منشور على الشبكات الاجتماعية: «عندما استخدم رئيس الوزراء كلمة (ينضمون)، كان يشير إلى حقيقة أنه بينما كان رئيس وزراء إسرائيل يمثّل دولة إسرائيل على مسرح الأمم المتحدة، سيتظاهر المواطنون الإسرائيليون في الوقت نفسه الذي يتظاهر فيه أنصار منظمة التحرير الفلسطينية وأنصار مقاطعة إسرائيل. وهو شيء لم يحدث من قبل أبداً». وتابع البيان: «نأمل أن يخصص المتظاهرون الإسرائيليون أيضاً بضع دقائق على الأقل، للتظاهر ضد هؤلاء الذين ينكرون حق دولة إسرائيل في الوجود».

الجدير ذكره أن نتنياهو غادر إلى الولايات المتحدة في زيارة أولى له منذ انتخابه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد بذل جهوداً كبيرة للقاء بايدن في البيت الأبيض، إلا أن الأميركيين رفضوا. وفي البداية قرروا أن يكون اللقاء في غرفة الرئيس الأميركي على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ لكن مندوبين عنه شددوا الضغط وتمكنوا من ترتيب اللقاء في جناح بايدن في الفندق الذي ينزل فيه. وقد حطت طائرته في كاليفورنيا لإجراء لقاء مع الملياردير إيلون ماسك؛ لكن اللقاء قوبل بامتعاض شديد في صفوف يهود الولايات المتحدة الذين يتهمون ماسك بفتح صفحات شركته «إكس» -«تويتر» سابقاً- لنشر مواد «لا سامية»، وتحرض ضد اليهود في العالم.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.