مفوضة أوروبية تعرب عن «قلقها البالغ» حيال دبلوماسي سويدي تحتجزه إيران

المفوضة الأوروبية يلفا يوهانسون والمديرة التنفيذية لـ«يوروبول» كاثرين دي بول في بروكسل 11 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
المفوضة الأوروبية يلفا يوهانسون والمديرة التنفيذية لـ«يوروبول» كاثرين دي بول في بروكسل 11 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

مفوضة أوروبية تعرب عن «قلقها البالغ» حيال دبلوماسي سويدي تحتجزه إيران

المفوضة الأوروبية يلفا يوهانسون والمديرة التنفيذية لـ«يوروبول» كاثرين دي بول في بروكسل 11 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)
المفوضة الأوروبية يلفا يوهانسون والمديرة التنفيذية لـ«يوروبول» كاثرين دي بول في بروكسل 11 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

أعربت المفوضة الأوروبية يلفا يوهانسون، الاثنين، عن «قلقها البالغ» حيال الدبلوماسي السويدي لدى الاتحاد الأوروبي يوهان فلوديروس المحتجز في إيران، مؤكدة أنه «صديق» لها.

وقالت يوهانسون: «أشعر بحزن وقلق بالغَين. ينتابني هذا الشعور منذ مدة طويلة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

اعتُقل فلوديروس في مطار طهران في أبريل (نيسان) 2022 أثناء عودته من زيارة خاصة.

عمل فلوديروس الذي قضى عيد ميلاده الـ33، الأحد، خلف القضبان في سجن إيفين، بإشراف يوهانسون لنحو عامين عندما كانت تتولى إدارة ملف الاتحاد الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية، على قولها.

وقالت الوزيرة السابقة في الحكومة السويدية: إنه كان «ذكياً جداً وودوداً وشخصاً يعد العمل معه رائعاً. بالطبع، عندما يعمل شخصان معاً عن قرب تنشأ صداقة».

انتقل فلوديروس في سبتمبر (أيلول) 2021 من العمل بإشراف يوهانسون إلى جهاز التحرّك الخارجي الأوروبي، التابع لوحدة الدبلوماسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي ليعمل في بروكسل مسؤولاً عن برنامج وفد للتكتل في أفغانستان.

وأعلنت السلطات الإيرانية في يوليو (تموز) العام الماضي إلقاء القبض على سويدي واحتجازه بتهم تتعلق بالتجسس.

يوهان فلوديروس (إكس)

وقبل أسبوعين على ذلك، حُكم على إيراني بالسجن مدى الحياة في السويد على خلفية دوره في الإعدامات الجماعية التي نفّذها النظام الإيراني عام 1988 بحق آلاف المعارضين.

وذكرت عائلة فلوديروس، أن ظروف احتجازه «غير مقبولة»؛ إذ تبقى زنزانته مضاءة طوال الوقت، ولا يحصل على غذاء مناسب ولا يجري فحوصاً طبية ولا تمرينات رياضية في الخارج.

وأعلنت العائلة أنه وجّه «مناشدة يائسة» في اتصال نادر عبر الفيديو الشهر الماضي ليتم بذل مزيد من الجهود لإطلاق سراحه. وقالت في بيان لهؤلاء: «عائلة وأصدقاء وداعمون ليوهان يطالبون باهتمام دولي عاجل لضمان إطلاق سراحه على الفور وعودته الآمنة إلى أوروبا».

لم يؤكد الاتحاد الأوروبي أن إيران تحتجز أحد دبلوماسييه إلى أن أوردت «نيويورك تايمز» الخبر في وقت سابق هذا الشهر.

وأكد سابقاً وجود سويدي قيد الاحتجاز، لكن من دون ذكر موقعه في الاتحاد الأوروبي.

وأفاد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بعد ذلك، بأن الحكومة السويدية تقود جهود إطلاق سراح فلوديروس بدعم من مؤسسات الاتحاد.

وأكدت يوهانسون أن مخاوفها حيال فلوديروس «لا تقارن بوضع يوهان أو القلق الذي يعيشه أفراد عائلته يومياً».

ونقلت «رويترز» عن عائلة فلوديروس، أنه سافر إلى الشرق الأوسط لدراسة اللغات، واستكشاف مواقع أثرية، ولدعم مشروعات التعاون في المجال الإنساني في إيران نيابة عن الاتحاد الأوروبي، واحتجزته السلطات هناك في أبريل 2022 قبل مغادرته للبلاد.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهم تجسس، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات. وجاء الكشف عن قضية الدبلوماسي بعد أسابيع من توصل طهران وواشنطن، إلى اتفاق يشمل إطلاق سراح 5 مواطنين أميركيين محتجزين في إيران، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية قيمتها 6 مليارات دولار. وفي العاشر من أغسطس (آب) نقلت طهران 4 أميركيين من سجن إيفين إلى فندق، رهن الإقامة الجبرية؛ إذ انضموا إلى مواطن أميركي خامس يخضع بالفعل للإقامة الجبرية في منزله، في الخطوة الأولى من اتفاق يُسمح بموجبه للخمسة في نهاية المطاف بمغادرة إيران.


مقالات ذات صلة

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

شؤون إقليمية صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت لضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية منتخب إيران ترك رسالة شكر عقب مواجهة مصر (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: الإيرانيون يتركون رسالة أخرى في غرفة الملابس

ترك المنتخب الإيراني رسالةً أخرى في غرفة الملابس عقب مباراته ضد مصر (1 - 1)، السبت، في مونديال 2026 لكرة القدم، عبَّر فيها عن فخره، مع توجيه الشكر لمشجعيه.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية روزبه تششمي (رويترز)

مدافع إيران: عانينا من «عزلة تامة»... وإنفانتينو «لم يوفِ» بوعوده لنا

شن روزبه تششمي، مدافع المنتخب الإيراني لكرة القدم، هجوماً عنيفاً على الأوضاع الإدارية واللوجستية المحيطة ببعثة فريقه.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عالمية مهدي طارمي عاش لحظات حسرة بعد الخروج (أ.ب)

طارمي: كانوا يريدون إقصاءنا من كأس العالم... وتنظيم المونديال «كارثة لوجستية»

تساءل مهدي طارمي قائد إيران عما إذا كان فريقه مرحَّباً به في كأس العالم لكرة القدم. وانتقد بشدة الظروف التي يلعب فيها فريقه بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) الحالي. وقالت إيران إنها هاجمت مواقع أميركية في الخليج رداً على ضربات أميركية استهدفت أراضيها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم السبت، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.

هذا التبادل لإطلاق النار هو الأول من نوعه المعروف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وتظهر الهجمات أن خطر حرب إيران يخرج عن السيطرة مجدداً حتى بعد توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومواقع رادار ساحلية، جاءت رداً على «عدوان غير مبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار».

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن مراسل في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية، بسماع دوي انفجار في وقت متأخر من مساء الجمعة في رصيف طهراوي. ونُقل عن مصدر عسكري مطلع قوله إن الانفجار نجم عن سقوط مقذوف في المنطقة.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» عقب الانفجار أن «ميناء سيريك يعمل بشكل طبيعي، ولم ترد أنباء عن وقوع أي أضرار في معداته أو منشآته».

استهداف سفينة تجارية

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن في إيران (أرشيفية - رويترز)

ووصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) العملية بأنها «رد قوي على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية (مساء الجمعة) كانت تعبر مضيق هرمز». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ندّد في وقت سابق بما وصفه بضربة نفذتها مسيّرة إيرانية على السفينة، عادّاً ذلك «انتهاكاً أخرق» للتفاهم بين البلدين.

كما وجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحذيراً مباشراً من خلال منشور على منصة «إكس» أشار فيه إلى أن «العنف سيُقابل بالعنف» إذا نفّذت إيران أيّ هجمات أخرى. وقال فانس إن الأميركيين التزموا باتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُطلق عليه أيضاً مذكرة التفاهم، وإن إيران ستكون المسؤولة عن أي تجدد للصراع قد ينجم عن أفعالها. وأوضح قائلاً: «وقّعت إيران اتفاقية وقف إطلاق النار. والتزمنا بها. إذا كانت لديهم اعتراضات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، يمكنهم مكالمتنا هاتفياً». وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، بأن «الحرس الثوري» أعلن استهدافه مواقع أميركية في منطقة الخليج رداً على الضربات الأميركية.

وقال «الحرس الثوري»، وفق منشور على التلفزيون الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكرر العدوان فسيكون ردنا أوسع نطاقاً». وقد حذّرت إيران السفن من دخول الخليج أو مغادرته عبر المضيق من دون إذن، إلا أن السفن واصلت الإبحار، بعضها عبر مسار غير مصرح به من طهران.

الأثر على الأسواق

وكما هو الحال طوال فترة الحرب، تصاعدت حدة التوتر خلال عطلة الأسبوع، في حين كانت الأسواق مغلقة، مما منح الطرفين يومين لاتخاذ مواقف متشددة وتبادل ​إطلاق النار دون التسبب في ارتفاع فوري في أسعار النفط. وفي حالات ​سابقة، بما في ذلك عطلتا الأسبوعين الماضيين، أعقبت الكلمات اللاذعة المتبادلة يومي الجمعة والسبت مواقف أكثر هدوءاً من كلا الجانبين مباشرة قبل إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين.

وعلى الرغم من التصعيد الأخير، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، وسط آمال باستمرار تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادة خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هجوم آخر على سفينة

تعرضت ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، يوم السبت، بعدما قالت البحرين إن إيران شنت هجوماً استهدفها. وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابع للجيش البريطاني، وقوع الهجوم، قائلاً إن طاقم السفينة آمن، ولم يتم الإبلاغ عن أضرار بيئية. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره تحالف من القوات البحرية لحماية الملاحة، إنه رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة للوقائع التي حدثت في الآونة الأخيرة.

وأفاد ‌التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «الحرس الثوري» أطلق «طلقات تحذيرية» باتجاه سفن لم يحددها حاولت المرور ​عبر ‌مسارات ⁠لم توافق عليها ​إيران. ⁠وأضاف أن هذا الأمر دفع الآن سفناً أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل محاولة عبور المضيق.

وحُوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محمّلة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت ⁠أسعار النفط إلى قرب مستويات ⁠ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض. لكن الحل الكامل لأزمة الطاقة العالمية يتطلّب الحفاظ على حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المضيق بمستويات ما قبل الحرب، وهو لن يكون ممكناً على الأرجح إلا إذا تأكدت شركات الشحن من أن الممر آمن، وفق ما ذكر محللون.

توسيع مسار الملاحة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عُمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة ملاحية تشرف عليها البحرية الأميركية، يوم السبت، إنه يجري توسيع طريق بالقرب من سلطنة عُمان أمام السفن، للسماح بتسهيل حركة الدخول والخروج.

ويأتي الإعلان الصادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك بمثابة تحذير آخر لإيران من أن الولايات المتحدة تدفع إلى إعادة فتح المضيق. وتصر إيران على أن السفن يجب أن تمتثل لأوامرها، وتحذّر من أنها سوف تبدأ فرض رسوم على المرور عبر المضيق الذي كان يمر عبره في السابق خُمس إجمالي شحنات النفط والغاز الطبيعي. ورفضت الولايات المتحدة والدول العربية المطالب الإيرانية. ويُعدّ المضيق ممراً دولياً رغم وقوعه في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، إبراهيم عزيزي، يوم السبت، إن بلاده سترد بحزم على أي انتهاك لتعليمات إيران المتعلقة بالملاحة عبر المضيق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت إلى ضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية وحسن نية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة «الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويضمن أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية»، وأشار خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه بالخليج العربي وإيران إلى أن «الحلول الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

ويخشى دبلوماسيون مصريون من عودة الهجمات العسكرية مرة أخرى بين واشنطن وطهران، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة تعمل على ضمان التهدئة بين الجانبين، والبناء على المسار التفاوضي، لضمان استدامة حركة الملاحة في مضيق هرمز».

ولم يتوقف التصعيد العسكري بشكل نهائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، مساء الجمعة، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة من الجانب الإيراني استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، واعتبرت القيادة المركزية الأميركية أن «العملية العسكرية قد انتهت، وجاءت لحماية الملاحة التجارية».

ووسط هذا التصعيد، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة «البناء على الزخم الذي يوفره المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي «ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة».

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، في الثامن عشر من يونيو (حزيران) الحالي، «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المباحثات الفنية بين البلدين لمدة 60 يوماً للوصول لاتفاق نهائي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت، شدد عبد العاطي وعراقجي على «أهمية ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويصون مصالح جميع الدول».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في اتصالات هاتفية لعبد العاطي مع نظرائه في الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وفي البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، وفي سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي. وحسب «الخارجية المصرية»، أكد الوزير المصري أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

الاتصالات المصرية تناولت قضية حرية الملاحة؛ إذ شدد عبد العاطي على ضرورة «ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، وعدم فرض أي رسوم تعوقها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

محادثات وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن «(مذكرة التفاهم) بين واشنطن وطهران تخضع لعمليات اختبار قوة من الطرفين، بمحاولة كل طرف إظهار سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز»، وأشار إلى أن «السجال القائم بين الطرفين يثير المخاوف بشأن إفشال المسار التفاوضي بينهما، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار».

ولا يرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستفسد مسار التفاوض بينهما»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية حريصة على استمرار التفاوض مع الجانب الإيراني، كما أن الوسطاء يدفعون لتنفيذ (مذكرة التفاهم) واستمرار المباحثات وصولاً لاتفاق نهائي بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، ومن بينهم مصر، يعملون على عدم عودة التصعيد مرة أخرى، والتزام الطرفين بما جرى الاتفاق عليه في (مذكرة التفاهم) الموقعة بينهما».

وخلال اتصاله الهاتفي مع نظيره الإماراتي، شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف الإقليمية، بما يراعي مصالح دول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وتعمل مصر بشكل استباقي خشية عودة التصعيد الإقليمي مرة أخرى، وللحفاظ على التهدئة بالمنطقة، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «القاهرة تعمل على منع الاتجاه إلى الحرب مرة أخرى، سواء في إيران، أو في أي جبهة إقليمية أخرى».

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متعلقة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران»، وقال إن «المباحثات بين الجانبين معقدة، وتتطلب ممارسة الضغط على الجانبين، حتى لا يعود مسار الفعل ورد الفعل مرة أخرى عسكرياً»، منوهاً بأن «أي تصعيد محتمل يصب في مصلحة الجانب الإسرائيلي الذي يأمل العودة للصراع، في المقابل تعمل مصر بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، وحماية الملاحة البحرية لتخفيض أضرار اقتصادات دول المنطقة».

والأسبوع الماضي، استضافت القاهرة مباحثات لوزراء خارجية «الرباعي الإقليمي»: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وأشار بيان مشترك عقب الاجتماع إلى «أهمية التوصل السريع والناجح لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات بين واشنطن وطهران»، وأكد «ضرورة مراعاة شواغل دول المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية والخليجية».


إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
TT

إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

ناقلة نفط  تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)
ناقلة نفط تبحر بالقرب من الساحل العماني (رويترز)

تعرّضت ناقلة نفط في مضيق هرمز، اليوم (السبت)، لإصابة بمقذوف مجهول ألحقت أضراراً بجسر القيادة فيها، من دون تعرّض أي من أفراد الطاقم لأذى، وفق ما أفادت هيئتان بحريتان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً عن حادثة في مضيق هرمز».

وأفاد ربان ناقلة نفط بتعرضها لإصابة من مقذوف مجهول. وأشار إلى أن «أضراراً لحقت بجسر القيادة، وأن جميع أفراد الطاقم بخير، كما لم تُسجّل أي أضرار بيئية حتى الآن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد تيك» أن ناقلة النفط التي أصيبت تحمل اسم «كيكو» وترفع علم بنما.

وقالت إيران إنها قصفت، اليوم (السبت)، أهدافاً مرتبطة بالقوات الأميركية رداً على الغارات الجوية ​الأميركية على ساحلها الجنوبي، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المبرم هذا الشهر بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أربعة أشهر.

ولم تحدد وزارة الخارجية الإيرانية مواقع هجماتها «الدفاعية»، التي قالت إنها رد على «الغارات الجوية الوحشية» التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت المراقبة الساحلية الإيرانية، والتي قالت إنها تنتهك أيضاً ميثاق الأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت غاراتها الجوية رداً على هجوم إيراني بطائرة مسيّرة على سفينة كانت تحاول الخروج من المضيق يوم الخميس، مُواصلةً سلسلة من الهجمات التي زعزعت وقف إطلاق النار الهش في الحرب.