تحذيرات من عسكريين لنتنياهو: كل جندي إسرائيلي مهدَّد بتهمة جريمة حرب

رئيس الكنيست يعلن عدم الالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة العليا

جنود احتياط يوقّعون إعلان رفض الخدمة في تل أبيب خلال يوليو الماضي (أ.ب)
جنود احتياط يوقّعون إعلان رفض الخدمة في تل أبيب خلال يوليو الماضي (أ.ب)
TT

تحذيرات من عسكريين لنتنياهو: كل جندي إسرائيلي مهدَّد بتهمة جريمة حرب

جنود احتياط يوقّعون إعلان رفض الخدمة في تل أبيب خلال يوليو الماضي (أ.ب)
جنود احتياط يوقّعون إعلان رفض الخدمة في تل أبيب خلال يوليو الماضي (أ.ب)

في خطوة أخرى نحو الأزمة الدستورية التي تنزلق نحوها إسرائيل، بسبب خطتها الانقلابية على منظومة الحكم والقضاء، وبعد أن أعلن رئيس الكنيست (البرلمان)، أمير أوحانا، أنه لن يلتزم بقرارات المحكمة العليا، توجه مجموعة من خبراء القانون ومجموعة من الضباط في جيش الاحتياط برسائل إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذّروا فيها من أن «جميع الجنود الإسرائيليين الذين خدموا أو يخدمون في الضفة الغربية، سيكونون معرَّضين للاعتقال في دول أوروبية وأماكن أخرى، بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وأكد هؤلاء أن الجيش الإسرائيلي حظي حتى الآن بغطاء قانوني لممارساته في الضفة الغربية، إذ إن الجهاز وفي مقدمته المحكمة العليا يراقب هذه الممارسات ويساند الجيش فيها. ولأنه جهاز قوي أثبت جدارته في المجتمع الدولي الغربي، امتنعت الحكومات الغربية عن اعتقال مسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين. وحتى عندما أصدرت محاكم معينة أوامر اعتقال ضد إسرائيليين كانت الحكومات تجد حلاً وتمنع الاعتقال وتمنح الحصانة.

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين على بلدة حوارة في مارس الماضي (أ.ف.ب)

إلا أنه بعد خطة «الإصلاح القضائي» الحكومية لإضعاف جهاز القضاء والمحكمة العليا خاصة، سيتغير الوضع، خصوصاً بعد أن أخذ المسؤولون الرسميون، أمثال نتنياهو وأوحانا وغيرهما، يلمحون إلى أنهم «لن يمتثلوا لقرارات معينة للمحكمة العليا».

وتم الكشف (الخميس) عن رسالة جرى تناقلها عبر البريد الإلكتروني الداخلي لمكتب كبير لمحامين في تل أبيب يضم مسؤولين سابقين في النيابة العسكرية، جاء فيها: «لمن يهمه الأمر، على أثر إلحاق الضرر بالمحكمة العليا، يوجد احتمال كبير اليوم أن من يؤدي الخدمة العسكرية في المناطق (الضفة الغربية) ويتم تصويره ووجهه مكشوف سيكون معرضاً للاعتقال في أوروبا وأماكن أخرى بشبهة المشاركة في ارتكاب جرائم حرب. وفي هذه الحالة سيكون من الصعب جداً تقديم المساعدة إذا تم المساس بمكانة المحاكم الإسرائيلية. فما دام لم يتم إلغاء جميع الخطوات التي تُلحق الضرر بالمحكمة العليا وجهاز المحاكم، فإن هذا الخطر سيكون قائماً وملموساً وحقيقياً. ويوصى الجميع بعدم الانصياع للدعوة إلى الخدمة في الاحتياط».

وقد وقعّ الرسالة المحامي روني بركمان، الذي ترافع في الكثير من القضايا الدولية، والخبير في القانون الدولي في ما يتعلق بمحاكمة أعضاء في القوات المسلحة بتهم جرائم الحرب.

احتجاج جنود احتياط إسرائيليين على حكومة نتنياهو في فبراير الماضي (أ.ب)

وفي رسالة أخرى، وقَّعها 1340 ضابطاً وجندياً من قدامى وحدة العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، هوجم خطاب رئيس الكنيست أمير أوحانا، الذي هدد بأن «الكنيست لن يقبل الدوس عليه بخنوع إذا رفضت المحكمة العليا تمرير تعديل قانون الأساس»، ورأى الموقعون في هذا الكلام إعلاناً واضحاً وسافراً لرئيس الكنيست، بأنه لن يحترم حكم المحكمة العليا».

وتابعوا: «نعرف أن الحكومة التي لا تطيع المحكمة العليا ستجد نفسها في صباح اليوم التالي من دون جيش، من دون الشاباك، ومن دون موساد».

تمرُّد على المحكمة

كان أوحانا قد صدم الجمهور الإسرائيلي بخطابه الذي هدد فيه بالتمرد على قرارات المحكمة، فقال: «إذا رأت المحكمة العليا أن القوانين الأساسية ليس لها وضع خاص، وبالتالي لها صلاحية إلغائها أو تغييرها بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك تاريخ دخولها حيز التنفيذ، فإن جميع الأحكام التي أبطلتها المحكمة العليا، على مر السنوات -قوانين وقرارات الكنيست والحكومة بموجب قوانين الأساس– باطلة وملغاة، وإلا كيف ستفسرون جدواها القانونية؟».

جنود احتياط إسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية 18 يوليو احتجاجاً على خطط حكومة نتنياهو للقضاء (أ.ب)

في السياق، كشفت مصادر مطلعة أنه خلال مداولات مغلقة وهيئات سرية في الجيش الإسرائيلي والنيابة العامة، وكذلك في شهادات سرية أمام المحكمة العليا، أكد الكثير من خبراء القانون أن الملاحقة القضائية لن تكون ضد الطيارين فقط الذين ينفّذون غارات على قطاع غزة، وإنما ضد جميع الجنود الإسرائيليين. وأن الخطر أعلى بكثير على ضباط وجنود ليسوا جزءاً من سلاح الجو ولا يعملون في السر. والسبب أنهم معرضون بشكل واسع للكاميرات التي لا تسيطر عليها الرقابة العسكرية.

وقد أدى هذا التخوف إلى مداولات سرّية في إسرائيل، بمشاركة النيابة العامة العسكرية وهيئة الأركان العامة ومسؤولين كبار في وزارة القضاء ومكتب المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بصفتها مسؤولة عن النيابة العسكرية. ووصفت الجهات العسكرية هذه المخاطر، بأنها «البعد الرابع» الذي ينبغي التدقيق به على أثر الأزمة السياسية في إسرائيل وعواقبها الداخلية والخارجية.

وقدم المدير السابق للدائرة الدولية في النيابة العامة الإسرائيلية، غال لافارطوف، إفادة للمحكمة العليا، مؤخراً، قال فيها إنه «في جميع الحالات التي اعتنينا بها، تمكنّا من إغلاق الملفات وشطب الإجراءات الجنائية، لأننا استندنا إلى الادعاء المركزي، بأن لدينا جهاز قضاء مستقلاً بإمكانه اتخاذ إجراءات جنائية بنفسه ضد مواطنين، مهما كانوا رفيعي المستوى، ومن ضمنهم قادة أو ضباط الجيش، إذا خالفوا القانون».

رئيس «الشاباك» الحالي رونين بار (يمين نتنياهو) في زيارة ميدانية (مكتب الصحافة الحكومي)

أبرتهايد في الضفة

وأفاد موقع «واينت» الإلكتروني، أنه عقب أقوال رئيس الموساد الأسبق، تمير باردو، إن إسرائيل تمارس سياسة أبرتهايد في الضفة الغربية، عبَّر مسؤولون إسرائيليون وخبراء في القانون الدولي، عن تخوف بعد التصريحات العنصرية ضد الفلسطينيين التي يطلقها مسؤولون سابقون في جهاز الأمن ووزراء، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وحذروا من أن إسرائيل تقترب من إجراءات جنائية ضدها في محاكم دولية. وقال الموقع، إن تصريحات سموتريتش حول «محو بلدة حوارة» الفلسطينية، وهو وزير للمالية ويشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع، وتصريحات بن غفير، التي قال فيها إن «حقي وحق زوجتي وأولادي بالتجول في يهودا والسامرة، أهم من حق العرب بالتنقل»، تعزز الاتهامات لإسرائيل بأنها تمارس «سياسة أبرتهايد».


مقالات ذات صلة

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شرطة مكافحة الإرهاب في لندن (أرشيفية - متداولة)

مسؤول سوري سابق يواجه في لندن تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

وجّه القضاء البريطاني إلى سوري تهمة القتل العمد، إضافة إلى التعذيب، بوصفهما من الجرائم ضد الإنسانية، على خلفية هجمات استهدفت مدنيين في سوريا عام 2011.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.