إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

«التكتل» يرفض فرض رسوم عبور في مضيق هرمز ويدعو لاحترام حرية الملاحة

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إجماع أوروبي لتشمل الهدنة لبنان وتنديدات بالهجمات الإسرائيلية عليه

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، إسرائيل إلى وقف غاراتها على لبنان، معتبراً أنها تُهدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم بوساطة باكستانية، فيما أعلن التكتل، الذي يضم 27 دولة، رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس إن «الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وأدانت المفوضية الأوروبية بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وقال المتحدث باسم المفوضية في بروكسل، الخميس: «ندين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، التي تسببت في وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية من بين المدنيين وتدمير ضخم للبنية التحتية المدنية».

وأضاف المتحدث باسمها: «مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً للغاية وتهديداً غير مقبول لأرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي. لذلك نؤكد الحاجة للاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين».

وقد أعلن لبنان، الخميس، يوم حداد وطني. وقال المتحدث «في يوم الحداد»، الذي أعلنه لبنان بعد سقوط آلاف الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية: «اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تضامنا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي مع شعب لبنان».

وأضاف: «قلوبنا مع الضحايا وأسرهم والذين تضرروا من هذا المستوى الخطير من العنف، بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين يعانون في أنحاء البلاد». وأضاف المتحدث أن الاتحاد الأوروبي «سيستمر في التواصل مع شركائنا لدعم خفض التصعيد ووقف دائم للأعمال العدائية».

كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت كوبر في تصريحات لقناة «سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان». وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

وانضمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إلى دعوات التنديد بانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران ويسري لمدة أسبوعين. ودعت إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية في لبنان، وجددت معارضتها قرار الولايات المتحدة شن الحرب على إيران، رغم اتهام أحزاب المعارضة لها بالتودد للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «اقتربنا خطوة من نقطة اللاعودة، لكننا الآن أمام أفق هش للسلام يجب السعي إليه بعزم وحزم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكان طلب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من نظيره الباكستاني شهباز شريف، الخميس، التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان. وأجرى سلام اتصالاً هاتفياً، اليوم، برئيس مجلس الوزراء الباكستاني، «وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس (الأربعاء)».

وأشاد سلام خلال الاتصال بـ«الجهود التي قام بها والتي أدت إلى وقف إطلاق النار». من جهته أدان رئيس وزراء باكستان «الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان»، مؤكداً أن «بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه»"

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

من جانب آخر، رفض الاتحاد الأوروبي فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرّية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي. وقال أنور العنوني، المتحدث باسمه إن «القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت». وذكّر بأن «مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء... ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة».

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد اعتبر في تصريحات أدلى بها، صباح الخميس، لإذاعة «فرانس إنتر»، أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي. وصرّح بارو: «لا، هذا غير مقبول؛ لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌّ عام، حقٌّ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم»، وذلك بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، عطّلت إيران الحركة في مضيق هرمز، ما ارتدّ سلباً على الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما زالت حركة الملاحة مقيّدة بشدّة في المضيق.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، الخميس، إن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مصلحة حيوية لبلادها وللاتحاد الأوروبي برمته، وتعهدت بالعمل مع شركائها على تحقيق هذا الهدف. وفرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها للضغط على خصومها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة نظراً لمرور نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز منه. وطلبت إيران ضمن مقترحاتها لإنهاء الحرب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقالت ميلوني أمام مجلس النواب: «إذا نجحت إيران في نيل صلاحية فرض رسوم إضافية على السفن العابرة للمضيق، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية وتغييرات في التدفقات التجارية».

وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «نعمل بالفعل مع التحالف الذي تقوده بريطانيا بشأن مضيق هرمز، والذي يضم أكثر من 30 دولة، في محاولة لتهيئة الظروف الأمنية التي تسمح باستعادة حرية الملاحة والإمدادات على نحو كامل». لكن نائبها ماتيو سالفيني قال، الأربعاء، إن إيطاليا لن ترسل أي سفن للقيام بدوريات في المنطقة من دون تفويض من الأمم المتحدة.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وهذه هي أول مرة تتحدث فيها ميلوني أمام البرلمان منذ هزيمتها القاسية في استفتاء على تعديلات قضائية أجري قبل أسبوعين، وأدى إلى استقالة بعض أعضاء حكومتها.

واستبعدت ميلوني، في كلمتها التي استمرت قرابة ساعة، أي تعديلات وزارية أكبر، وتعهدت بالبقاء في منصبها لحين انتهاء فترة ولايتها، والمقرر أن تستمر حتى النصف الثاني من العام المقبل.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز مقيّدة بشدّة، الأربعاء. ومن المرتقب أن تلقي وزيرة خارجية بريطانيا خطاباً خلال حدث لرواد الأعمال في وقت لاحق الخميس، تشدّد فيه على أهميّة ضمان حركة النقل في المضيق بلا رسوم أو عوائق.

وجاء في نصّ الخطاب الذي عمّمته وزارة الخارجية: «لا بدّ أن نبدأ فوراً بدفع النقل البحري الدولي من خلال دعم مقترحات المنظمة البحرية الدولية لإخراج السفن العالقة في المضيق والبحارة المقدّر عددهم بنحو 20 ألفاً».

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

وأضاف النصّ أن «إعادة فتح المضيق بالكامل وبلا شروط ينبغي أن تكون ركيزة محورية، ليس خلال وقف إطلاق النار الحالي فحسب، بل أيضاً لمستقبل المنطقة البعيد».

كما ينبغي «ألا تُسحب الحرّيات في البحار بشكل أحادي أو تباع لمزايدين فرادى بأرخص الأسعار. ولا مجال لفرض رسوم في ممرّات مائية دولية».

وأعلنت إيران، الخميس، عن مسارين بديلين للسفن بسبب خطر الألغام في مضيق هرمز. وتأتي تصريحات كوبر فيما يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بجولة على دول الخليج العربية لمناقشة جهود السلام في المنطقة.

بدورها، دعت الصين الأطراف المعنية إلى ضبط النفس في أعقاب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وسط جدل حاد حول هشاشة وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في بكين، إن الصين تدعو الأطراف المعنية إلى التزام الهدوء والمساعدة في تهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأضافت ماو أنه يجب عدم انتهاك سيادة لبنان وأمنه. وقالت ماو، رداً على سؤال حول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إن الصين تأمل أن تستغل جميع الأطراف هذه الفرصة للتوصل إلى هدنة وإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية. وأكدت ماو أن الصين ستواصل العمل على خفض التصعيد.


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي سيدة لبنانية مسنة في أحد شوارع مدينة صور وخلفها يظهر مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

خمسة قتلى بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل خمسة أشخاص بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة، مع مواصلة الدولة العبرية ضرباتها رغم إعلان تمديد الهدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 مقذوف خلال عطلة نهاية الأسبوع

قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن «حزب الله» أطلق نحو 200 مقذوف نحو الدولة العبرية وقواتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تواصل المواجهات بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)

وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

لم تعد الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية مجرّد خسائر ميدانية معزولة، بل تحوّلت تدريجياً إلى أزمة تمتدّ من الحقول إلى الموائد.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)

هل بدأ الغضب على إيران يتسلل إلى شيعة لبنان؟

يشهد الشارع الشيعي في لبنان حالة تذمُّر متزايدة، تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، لتطول إيران بشكل مباشر.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، مقتل أحد جنوده خلال القتال في جنوب لبنان، ليرتفع عدد العسكريين الذين قتلوا منذ بدء الحرب على الجبهة الشمالية في أوائل مارس إلى 21.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
TT

بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنَّها ستُجهِّز طائراتها المقاتلة في الشرق الأوسط بأنظمة صواريخ جديدة مضادة للمسيّرات، في خطوة تهدف إلى خفض تكلفة اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أشارت وزارة الدفاع إلى أنَّ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي ستُزَّود بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل (APKWS)»، الذي يتيح تدمير الأهداف بدقة أكبر وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بالصواريخ المُستخدَمة حالياً.

وتعكس هذه الخطوة تصاعد القلق الغربي من تهديد طائرات «شاهد» الإيرانية المسيرة، التي تتميَّز بانخفاض تكلفة تصنيعها، وقدرتها على إحداث أضرار جسيمة.

وكانت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص قد تعرَّضت في مارس (آذار) الماضي لهجوم بطائرة مسيّرة من طراز «شاهد» تسبب في «أضرار طفيفة»، قبل أن تتمكَّن القوات من اعتراض طائرتين أخريين بعد أيام. ورجَّحت الحكومة القبرصية أن تكون جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران وراء الهجوم.

وخلال نزاع 2024 بين إسرائيل وإيران، أفادت التقارير بأنَّ المملكة المتحدة أسقطت بعض الطائرات المسيّرة بصواريخ تبلغ قيمة كل منها نحو 200 ألف جنيه إسترليني (265 ألف دولار أميركي).

وقدَّر خبراء الدفاع أنَّ تكلفة الصواريخ التي تعمل بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل»، التي تستخدمها دول أخرى تبلغ نحو 30 ألف دولار (22 ألف جنيه إسترليني) فقط لكل صاروخ. ويستخدم الجيش الأميركي هذا النظام بالفعل.

وهذا السعر قريب من تكلفة تصنيع طائرة «شاهد 136» المسيّرة الإيرانية بعيدة المدى، التي يتراوح سعرها بين 20 ألفاً و50 ألف دولار.

وتُعرَف طائرات «شاهد» بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبصمتها الرادارية المحدودة، ما يجعل رصدها واعتراضها أكثر صعوبة أمام أنظمة الدفاع التقليدية.

وصرَّحت الحكومة البريطانية بأنَّ نظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل» مُصمَّم لتزويد الصواريخ غير الموجهة بنظام توجيه ليزري، ما يحوّلها إلى أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة قادرة على إسقاط المسيّرات المعادية.

وأكدت الحكومة أنَّها أجرت اختبارات للنظام الجديد بالتعاون مع شركتَي الصناعات الدفاعية «بي إيه إي سيستمز» و«كينيتي كيو»، تمهيداً لنشرها خلال أشهر قليلة.


أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

تعرّضت روسيا، الأحد، لواحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية منذ انطلاق الحرب قبل أربع سنوات، شاركت فيها نحو 600 طائرة مسيّرة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في أنحاء البلاد.

فبعد ثلاثة أيام من ضربات روسية دامية على العاصمة الأوكرانية، توعّدت السلطات هناك بالردّ عليها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية أسقطت 556 طائرة مسيّرة أوكرانية، في ليل السبت إلى الأحد، فيما جرى اعتراض 30 مسيّرة أخرى صباح الأحد بالتوقيت المحلي.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم «مبرَّر تماماً»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وكتب على شبكات التواصل أن «ردودنا على قيام روسيا بتمديد الحرب، وعلى هجماتها ضد مدننا ومجتمعاتنا، مبررة تماماً». وأضاف: «هذه المرة، وصلت العقوبات الأوكرانية بعيدة المدى إلى منطقة موسكو، ونقول بوضوح للروس: على دولتهم أن تنهي حربها»، مستخدماً مصطلح «العقوبات» للإشارة إلى الذخائر بعيدة المدى التي تسعى أوكرانيا إلى تطويرها. وأرفق رسالته بمقطع فيديو يُظهر ما يبدو أنها مصفاة مشتعلة.

الهجوم الأكبر

تشنّ أوكرانيا ضربات منتظمة داخل الأراضي الروسية، تقول إنها تندرج في إطار الرد على القصف اليومي الذي تتعرض له منذ أكثر من أربع سنوات. كما تقول كييف إنها تضرب مواقع عسكرية ومنشآت طاقة لتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية داخل أراضيها.

ورغم أن منطقة موسكو، أي المنطقة المجاورة للعاصمة، تتعرض لهجمات مسيّرات بشكل متكرر، فإن مدينة موسكو نفسها، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، نادراً ما تُستهدف.

وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، فإن هذا الهجوم على موسكو ومنطقتها هو «الأكبر منذ بدء الغزو» الروسي لأوكرانيا. واعتُرضت هذه الطائرات المسيّرة الكثيفة في أجواء 14 منطقة روسية، إضافة إلى مناطق في شبه جزيرة القرم وبحر أزوف تحتلها روسيا في أوكرانيا. لكن ضواحي موسكو كانت الأكثر تضرراً.

وقال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو إن امرأة قُتلت في بلدة خيمكي شمال غربي موسكو، ورجلين قُتلا في قرية تابعة لبلدية ميتشي شمال شرقي العاصمة.

وأشار إلى إصابة أربعة أشخاص في بقية أنحاء المنطقة، حيث تضررت منازل عدة وتعرضت البنية التحتية لهجمات.

أما في موسكو نفسها، فقد اعترضت الدفاعات الجوية أكثر من ثمانين طائرة مسيرة، وأسفرت غارة جوية عن إصابة 12 شخصاً (معظمهم من العمال) في موقع بناء بالقرب من مصفاة نفط، وفقاً للسلطات المحلية التي أكدت أن «إنتاج المصفاة لم يتأثر، وتضررت ثلاثة مبان سكنية».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني - يوم 17 مايو (أ.ب)

وأفادت ​السفارة الهندية في روسيا في منشور على «إكس» ‌بأن ‌عاملاً ​هندياً ‌قُتِل ⁠وأصيب ​ثلاثة في ⁠هجوم بطائرات مسيرة على منطقة ⁠موسكو. وقال ‌البيان ​إن ‌مسؤولي ‌السفارة زاروا الموقع والتقوا ‌بالعمال المصابين في المستشفى، ويعملون ⁠مع ⁠السلطات المحلية لتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، قُتل رجل ليلاً في منطقة شيبيكينو، خلال هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف شاحنة، وفق السلطات الإقليمية. ومن الجهة المقابلة، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأحد أنه اعترض 279 مسيّرة هجومية وهدفاً مخادعاً روسياً من أصل 287 أُطلقت خلال الليل.

جمود دبلوماسي

يأتي هذا التصعيد الميداني فيما المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب متوقفة. وكانت هدنة لثلاثة أيام، الأسبوع الماضي، قد سمحت بوقف مؤقت للقصف في المناطق البعيدة عن خطوط القتال، وذلك بالتزامن مع إحياء روسيا ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو - يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

لكن الهجمات استؤنفت فور انتهاء الهدنة ليل الاثنين إلى الثلاثاء، بعد إعلانها بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقُتل 24 شخصاً على الأقل في هجمات بمسيّرات بعيدة المدى وصواريخ على كييف ليل الأربعاء إلى الخميس، وفق حصيلة أوكرانية نُشرت الجمعة. كما أُصيب نحو خمسين آخرين.عقب ذلك، قال زيلينسكي الجمعة: «لدينا كامل الحق في الرد عبر استهداف صناعة النفط الروسية، وإنتاجها العسكري، وكل من يتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائم الحرب المرتكبة ضد أوكرانيا والأوكرانيين». وتوقّفت المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، والتي تتوسط فيها واشنطن، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط).


اعتقال 14 متظاهراً مؤيداً لفلسطين قبل نهائي مسابقة «يوروفيجن»

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
TT

اعتقال 14 متظاهراً مؤيداً لفلسطين قبل نهائي مسابقة «يوروفيجن»

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)

ألقي القبض على أربعة عشر شخصاً شاركوا في احتجاج مؤيد لفلسطين بالقرب من مقر مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» في فيينا يوم السبت قبل بدء نهائي المسابقة.

وقالت متحدثة باسم الشرطة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن الأشخاص المعتقلين نظموا مظاهرة غير مسجلة ضد مشاركة إسرائيل في المسابقة وانتهكوا حظر أغطية الوجه.

وكان المتظاهرون قد تجمعوا على درجات المكتبة الرئيسية بالمدينة، مرددين شعارات وحاملين لافتات.

وبينما كان الضباط ينزلون أفراد المجموعة الأولى من المتظاهرين من على الدرجات، انتقلت مجموعة ثانية إلى مكانهم.

وتقع المكتبة عند محطة مترو قريبة من «فيينا شتادهاله»، وهو المقر الذي تقام فيه المسابقة.

وفي وقت سابق منليوم السبت، شارك عدة آلاف في مظاهرة منفصلة في فيينا احتجاجا على مشاركة إسرائيل في مسابقة موسيقى البوب الدولية.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن ذلك الاحتجاج مر بسلام دون وقوع اعتقالات أو حوادث كبرى.