وزير يتهم نتنياهو وباراك بقتل «أوسلو»... مع نشر بروتوكول جلسة إقراره

رابين وبيرس شككا في نيات عرفات وأوصيا بالاستمرار

أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

وزير يتهم نتنياهو وباراك بقتل «أوسلو»... مع نشر بروتوكول جلسة إقراره

أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)

سمح أرشيف الدولة في إسرائيل، بنشر محضر الاجتماع التاريخي لحكومة إسحاق رابين، والذي تمت فيه المصادقة على اتفاقيات أوسلو، وسط شكوك كبيرة حيال نيات الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، وصرح حاييم رامون، الذي كان وزيرا للصحة في تلك الحكومة قبل 30 عاما، بأن مقتل اتفاقيات أوسلو وانفجار الانتفاضة الثانية، عمليا، هما بسبب إيهود باراك وبنيامين نتنياهو.

وقال رامون، إن البروتوكول يبين بشكل واضح، أن باراك، الذي كان في ذلك الوقت رئيسا لأركان الجيش، عارض اتفاقيات أوسلو منذ اللحظة الأولى. وعندما صار وزيرا للداخلية فيما بعد صوت ضد القسم الثاني من هذه الاتفاقيات. وعندما صار رئيسا للحكومة عام 1999 وحضر كامب ديفيد تسبب في مأساة، إذ خرج بتصريحات أنه «لا يوجد شريك فلسطيني لعملية سلام».

وأما نتنياهو، فقد صرح «سوف نوقف عملية (أوسلو)، ولدينا القدرة على إيقافها»، ثم عندما انتخب رئيسا للحكومة عام 1996، قضى على ما تبقى من أوسلو بالممارسات على الأرض. وأكد رامون أنه لو لم يتم اغتيال رابين عام 1995، ومضت إسرائيل على طريقته التي اتسمت بالتقدم في المسار السلمي، بحذر رغم تزايد الشكوك، «لما انفجرت الانتفاضة الثانية ولربما كانت أوسلو تكللت بالنجاح».

نشطاء «السلام الآن» الإسرائيليون بميدان إسحاق رابين بتل أبيب مطالبين باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد خمس سنوات من توقيع اتفاقيات أوسلو (غيتي)

وانضم إلى رامون، في هذه التقييمات، عدد آخر من السياسيين الإسرائيليين الباقين على قيد الحياة ممن كانوا وزراء في تلك الفترة، مثل أبرهام بايجا شوحط، وزير المالية، وميخا حريش، وزير التجارة والصناعة، وعوزي برعام، وزير السياحة، وأجمعوا على أن أوسلو كانت مغامرة كبيرة بالنسبة لإسرائيل، لكنها حملت في طياتها أيضا «فرصة تاريخية تمت إضاعتها لاحقا».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد اتفاق أوسلو بواشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

يذكر أن جلسة الحكومة التي أقرت فيها هذه الاتفاقيات عقدت في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما، 30 أغسطس (آب) 1993، برئاسة رابين. وقد بقي بروتوكول تلك الجلسة المؤلف من 80 صفحة «سريا للغاية» طيلة هذه المدة. وفقط الآن سمحت الحكومة بنشر مقاطع واسعة منه، وأبقت على أجزاء معينة من النص محظورة «لأسباب تتعلق بأمن الدولة»، ولا يمكن أن تنشر إلا بعد 20 أو 60 عامًا.

مخاوف من السلاح

ويكشف المحضر أنه من بين أعضاء الحكومة الـ18 في ذلك الوقت، صوت 16 لصالح الموافقة على اتفاقات أوسلو وامتنع اثنان عن التصويت: أرييه درعي، الذي كان وزيرا للداخلية عن حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، وشمعون شطريت، الذي كان وزيرا للقضاء عن حزب «العمل». وكلاهما أكد أنهما تأثرا سلبا من الشكوك الأمنية التي أبداها رابين وباراك وحتى شمعون بيرس، وزير الخارجية، حول هذه الاتفاقيات، فقد تحدث ثلاثتهم عن مخاوف من تسليم أسلحة لجهاز الأمن الفلسطيني، ومن عمليات تقوم بها حركة حماس التي تعارض أي عملية سلام.

ويتضح من البروتوكول أنه في بداية الجلسة قال رابين «هذا ليس اتفاقا بسيطا. كل اتفاق حكم ذاتي معقد بسبب الظروف ليس في صياغته، ولكن في طريقة تنفيذه. وهو يترجم على أرض الواقع في واقع معقد، ويتضمن أيضا صيغا غير لطيفة. ولكن علينا أن نرى جميع المكونات المختلفة في رؤية أكثر شمولية».

وأضاف: «بالنسبة لي، هذا اختبار لقدرة العناصر المؤيدة للسلام التي تدعم منظمة التحرير الفلسطينية على التعامل مع حركة حماس الرافضة. ليس هناك يقين. فقط الجيش الإسرائيلي موجود وهناك إغلاق على غزة من كل الاتجاهات».

وقال وزير الإسكان، بنيامين بن أليعيزر، وهو جنرال سابق، إن هزيمة حماس ممكنة «فإذا تمكن ملك الأردن من هزيمة حماس وتيارها، فإن منظمة التحرير الفلسطينية ستكون قادرة على ذلك أيضاً».

شاب فلسطيني برام الله يرمي حجراً على دوريات الجنود الإسرائيليين في سبتمبر 2002 في ذكرى الانتفاضة الثانية (غيتي)

الشرطة لعرفات والأسلحة لحماس

وأيد وزير الخارجية، بيرس، كلام بن أليعيزر بقوله: «هناك التزام صريح عند التوقيع على إعلان المبادئ بأن يصدر عرفات إعلاناً عن وقف الإرهاب». ويضيف بيرس الذي يعتبر الأكثر عملا في سبيل الاتفاق: «أعتقد أنه في حال أعطوا عرفات الأسلحة، وأعطوه الشرطة، سيكون قادرا. انظروا إلى الوضع السخيف الذي نعيشه: من منظمة التحرير الفلسطينية تأخذون الشرطة، بينما تتركون الأسلحة لحماس. لنفترض أن ما يريده زعيم حماس تحقق واختفت منظمة التحرير في البحر، مع من سنتحدث وسنتفاوض؟».

ثم يؤكد بيرس أنه يجب تجنب إخلاء المستوطنات. وقال «من المتفق عليه أن المستوطنات ستبقى كما هي حتى في قطاع غزة... ولن يتم تدمير أي مستوطنة».

في هذه اللحظة، يتدخل رئيس أركان الجيش باراك في الحديث، ويقول: «في القراءة الأولى للاتفاقات من حيث المبدأ، ألاحظ وجود مشاكل خطيرة للغاية في تنفيذ العنصر الأمني، في منطقة غزة، وفي أريحا أكثر من غزة. إن ما يرد من كلام عن حسن النية وكفاءة الشرطة الفلسطينية ليست سوى فرضيات (...). وفيما يتعلق بجهاز الاستخبارات الذي سينشئه الفلسطينيون، فإن الاتفاقيات تنص على تعاون محدود للغاية معه. كما تنص الاتفاقيات على أن العناصر المتطرفة بين الفلسطينيين ستحاول نسف الاتفاق، والأمر نفسه سيحصل في المجتمع الإسرائيلي» (قبل يوم من تلك الجلسة، ألقيت قنبلة صوت على منزل الوزير درعي. وقال وزير الشرطة: «الأجواء تشير إلى إمكانية تدفق الدماء»).

واختتم رابين الجلسة قائلا: «لقد ناقشت مع رئيس الأركان، إيهود باراك، التبعات الأمنية لشكل من أشكال الحكم الذاتي (بسلطة قضائية ودون سلطة قضائية). إنه لمن الضروري إقامة شراكة مع الفلسطينيين، في حين أنه من غير المعروف على وجه اليقين كيف سيتصرفون في السيطرة. تخيل أننا نترك غزة أولاً، أعتقد أننا سنفعل ذلك على مراحل. أنا متأكد من أن مدينة غزة ستكون الأولى. ربما سنبدأ بمخيمات اللاجئين. سيتعين علينا المضي قدماً على مراحل لنرى ما إذا كان (الفلسطينيون) سيسيطرون على السلطة أم لا ومن سيتولى السلطة. سيكون لديك بعد ذلك مجال للتعرف على هؤلاء القادة والتحدث معهم».

يذكر أن بيرس وقع على اتفاقيات أوسلو بعد أسبوعين من هذه الجلسة مع الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس في 13 سبتمبر 1993 في حديقة البيت الأبيض، وبحضور رابين وعرفات، وتحت رعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي دفع كليهما إلى المصافحة التاريخية الشهيرة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.