وزير يتهم نتنياهو وباراك بقتل «أوسلو»... مع نشر بروتوكول جلسة إقراره

رابين وبيرس شككا في نيات عرفات وأوصيا بالاستمرار

أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

وزير يتهم نتنياهو وباراك بقتل «أوسلو»... مع نشر بروتوكول جلسة إقراره

أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)
أرشيفية لجلسة الحكومة الإسرائيلية التي أقرت اتفاقيات أوسلو (مكتب الصحافة الحكومي)

سمح أرشيف الدولة في إسرائيل، بنشر محضر الاجتماع التاريخي لحكومة إسحاق رابين، والذي تمت فيه المصادقة على اتفاقيات أوسلو، وسط شكوك كبيرة حيال نيات الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، وصرح حاييم رامون، الذي كان وزيرا للصحة في تلك الحكومة قبل 30 عاما، بأن مقتل اتفاقيات أوسلو وانفجار الانتفاضة الثانية، عمليا، هما بسبب إيهود باراك وبنيامين نتنياهو.

وقال رامون، إن البروتوكول يبين بشكل واضح، أن باراك، الذي كان في ذلك الوقت رئيسا لأركان الجيش، عارض اتفاقيات أوسلو منذ اللحظة الأولى. وعندما صار وزيرا للداخلية فيما بعد صوت ضد القسم الثاني من هذه الاتفاقيات. وعندما صار رئيسا للحكومة عام 1999 وحضر كامب ديفيد تسبب في مأساة، إذ خرج بتصريحات أنه «لا يوجد شريك فلسطيني لعملية سلام».

وأما نتنياهو، فقد صرح «سوف نوقف عملية (أوسلو)، ولدينا القدرة على إيقافها»، ثم عندما انتخب رئيسا للحكومة عام 1996، قضى على ما تبقى من أوسلو بالممارسات على الأرض. وأكد رامون أنه لو لم يتم اغتيال رابين عام 1995، ومضت إسرائيل على طريقته التي اتسمت بالتقدم في المسار السلمي، بحذر رغم تزايد الشكوك، «لما انفجرت الانتفاضة الثانية ولربما كانت أوسلو تكللت بالنجاح».

نشطاء «السلام الآن» الإسرائيليون بميدان إسحاق رابين بتل أبيب مطالبين باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد خمس سنوات من توقيع اتفاقيات أوسلو (غيتي)

وانضم إلى رامون، في هذه التقييمات، عدد آخر من السياسيين الإسرائيليين الباقين على قيد الحياة ممن كانوا وزراء في تلك الفترة، مثل أبرهام بايجا شوحط، وزير المالية، وميخا حريش، وزير التجارة والصناعة، وعوزي برعام، وزير السياحة، وأجمعوا على أن أوسلو كانت مغامرة كبيرة بالنسبة لإسرائيل، لكنها حملت في طياتها أيضا «فرصة تاريخية تمت إضاعتها لاحقا».

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد اتفاق أوسلو بواشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

يذكر أن جلسة الحكومة التي أقرت فيها هذه الاتفاقيات عقدت في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما، 30 أغسطس (آب) 1993، برئاسة رابين. وقد بقي بروتوكول تلك الجلسة المؤلف من 80 صفحة «سريا للغاية» طيلة هذه المدة. وفقط الآن سمحت الحكومة بنشر مقاطع واسعة منه، وأبقت على أجزاء معينة من النص محظورة «لأسباب تتعلق بأمن الدولة»، ولا يمكن أن تنشر إلا بعد 20 أو 60 عامًا.

مخاوف من السلاح

ويكشف المحضر أنه من بين أعضاء الحكومة الـ18 في ذلك الوقت، صوت 16 لصالح الموافقة على اتفاقات أوسلو وامتنع اثنان عن التصويت: أرييه درعي، الذي كان وزيرا للداخلية عن حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، وشمعون شطريت، الذي كان وزيرا للقضاء عن حزب «العمل». وكلاهما أكد أنهما تأثرا سلبا من الشكوك الأمنية التي أبداها رابين وباراك وحتى شمعون بيرس، وزير الخارجية، حول هذه الاتفاقيات، فقد تحدث ثلاثتهم عن مخاوف من تسليم أسلحة لجهاز الأمن الفلسطيني، ومن عمليات تقوم بها حركة حماس التي تعارض أي عملية سلام.

ويتضح من البروتوكول أنه في بداية الجلسة قال رابين «هذا ليس اتفاقا بسيطا. كل اتفاق حكم ذاتي معقد بسبب الظروف ليس في صياغته، ولكن في طريقة تنفيذه. وهو يترجم على أرض الواقع في واقع معقد، ويتضمن أيضا صيغا غير لطيفة. ولكن علينا أن نرى جميع المكونات المختلفة في رؤية أكثر شمولية».

وأضاف: «بالنسبة لي، هذا اختبار لقدرة العناصر المؤيدة للسلام التي تدعم منظمة التحرير الفلسطينية على التعامل مع حركة حماس الرافضة. ليس هناك يقين. فقط الجيش الإسرائيلي موجود وهناك إغلاق على غزة من كل الاتجاهات».

وقال وزير الإسكان، بنيامين بن أليعيزر، وهو جنرال سابق، إن هزيمة حماس ممكنة «فإذا تمكن ملك الأردن من هزيمة حماس وتيارها، فإن منظمة التحرير الفلسطينية ستكون قادرة على ذلك أيضاً».

شاب فلسطيني برام الله يرمي حجراً على دوريات الجنود الإسرائيليين في سبتمبر 2002 في ذكرى الانتفاضة الثانية (غيتي)

الشرطة لعرفات والأسلحة لحماس

وأيد وزير الخارجية، بيرس، كلام بن أليعيزر بقوله: «هناك التزام صريح عند التوقيع على إعلان المبادئ بأن يصدر عرفات إعلاناً عن وقف الإرهاب». ويضيف بيرس الذي يعتبر الأكثر عملا في سبيل الاتفاق: «أعتقد أنه في حال أعطوا عرفات الأسلحة، وأعطوه الشرطة، سيكون قادرا. انظروا إلى الوضع السخيف الذي نعيشه: من منظمة التحرير الفلسطينية تأخذون الشرطة، بينما تتركون الأسلحة لحماس. لنفترض أن ما يريده زعيم حماس تحقق واختفت منظمة التحرير في البحر، مع من سنتحدث وسنتفاوض؟».

ثم يؤكد بيرس أنه يجب تجنب إخلاء المستوطنات. وقال «من المتفق عليه أن المستوطنات ستبقى كما هي حتى في قطاع غزة... ولن يتم تدمير أي مستوطنة».

في هذه اللحظة، يتدخل رئيس أركان الجيش باراك في الحديث، ويقول: «في القراءة الأولى للاتفاقات من حيث المبدأ، ألاحظ وجود مشاكل خطيرة للغاية في تنفيذ العنصر الأمني، في منطقة غزة، وفي أريحا أكثر من غزة. إن ما يرد من كلام عن حسن النية وكفاءة الشرطة الفلسطينية ليست سوى فرضيات (...). وفيما يتعلق بجهاز الاستخبارات الذي سينشئه الفلسطينيون، فإن الاتفاقيات تنص على تعاون محدود للغاية معه. كما تنص الاتفاقيات على أن العناصر المتطرفة بين الفلسطينيين ستحاول نسف الاتفاق، والأمر نفسه سيحصل في المجتمع الإسرائيلي» (قبل يوم من تلك الجلسة، ألقيت قنبلة صوت على منزل الوزير درعي. وقال وزير الشرطة: «الأجواء تشير إلى إمكانية تدفق الدماء»).

واختتم رابين الجلسة قائلا: «لقد ناقشت مع رئيس الأركان، إيهود باراك، التبعات الأمنية لشكل من أشكال الحكم الذاتي (بسلطة قضائية ودون سلطة قضائية). إنه لمن الضروري إقامة شراكة مع الفلسطينيين، في حين أنه من غير المعروف على وجه اليقين كيف سيتصرفون في السيطرة. تخيل أننا نترك غزة أولاً، أعتقد أننا سنفعل ذلك على مراحل. أنا متأكد من أن مدينة غزة ستكون الأولى. ربما سنبدأ بمخيمات اللاجئين. سيتعين علينا المضي قدماً على مراحل لنرى ما إذا كان (الفلسطينيون) سيسيطرون على السلطة أم لا ومن سيتولى السلطة. سيكون لديك بعد ذلك مجال للتعرف على هؤلاء القادة والتحدث معهم».

يذكر أن بيرس وقع على اتفاقيات أوسلو بعد أسبوعين من هذه الجلسة مع الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس في 13 سبتمبر 1993 في حديقة البيت الأبيض، وبحضور رابين وعرفات، وتحت رعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي دفع كليهما إلى المصافحة التاريخية الشهيرة.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.