خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

اتهم أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية بالسعي لإذكاء أزمات في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
TT

خامنئي: الخيار العسكري المطروح على الطاولة أصبح بلا معنى

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من خطابه أمام قادة «الحرس الثوري» اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، أمام مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، إن جملة «الخيار العسكري المطروح على الطاولة» أصبحت «فاقدة للمعنى»، مرجعاً ذلك إلى تنامي قدرات «الردع» لدى قوات «الحرس»، وذلك في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة قوات إضافية ومُقاتلات وسفناً إلى المنطقة لردع التهديدات في مضيق هرمز.

واتهم خامنئي «أعداء» بلاده بالسعي وراء «إثارة الأزمات»، و«تشويه» قوات «الحرس الثوري» الجهاز العسكري المتنفذ والموازي للجيش النظامي في إيران، وزعم أن تلك القوات «أكبر مؤسسة عسكرية مضادة للإرهاب في العالم».

والتقى خامنئي كبار قادة «الحرس الثوري» من الصفّين الأول والثاني، في أول لقاء بعد انتشار فيروس «كورونا»، ومقتل قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، والذي قضى بضربة جوية أميركية، الأمر الذي رفع منسوب التوترات بين واشنطن وطهران.

ورأى خامنئي أن «تراجع وعدم تكرار جملة (الخيار العسكري مطروح على الطاولة)، ناجمان عن قوة الردع وقدرات (الحرس الثوري)». وقال: «جميعهم يعرفون هذه الجملة، أصبحت خفيفة وفاقدة للمعنى».

ولوَّح مسؤولون أميركيون باستعدادهم لعدة سيناريوهات، بما في ذلك الحل العسكري لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، خلال اللقاء: «من المؤكد سنخرج أميركا من المنطقة». وأضاف: «سننتقم لدماء قاسم سليماني»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من دور «الحرس الثوري» في «كسر الأزمات». وقال: «إثارة الأزمات سياسة استراتيجية لدى الغرب». وأضاف: «استمرار الحركة والأمل والشوق لتحقيق أهداف الثورة سيؤدي إلى هزيمة الأعداء». وقال إن «نسيان حقائق الثورة لدى أذهان الإيرانيين من أهداف شياطين العالم».

وقال: «يسعون وراء إثارة الأزمات الدائمة داخل البلاد، يوماً بذريعة الانتخابات، ويوماً بذريعة البنزين، ويوماً بذريعة المرأة». وأضاف: «أصبحت أدوات إثارة الأزمات متقدمة، الهدف الأساسي للأعداء من إثارة الأزمة إلحاق الأضرار بأمن البلاد». وتابع: «من دون الأمن، والاقتصاد والعمل والبنية التحتية وتشغيل المصانع والعلم والجامعات ومراكز الأبحاث، لهذا فإن الهدف الأساسي من الإضرار بأمن البلاد إثارة الخلل في حياة الناس».

وقال خامنئي إن «أجهزة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، والموساد الإسرائيلي، وجهاز الاستخبارات البريطاني (إم آي 6)، المصممون الأساسيون لإثارة الأزمات». وتابع: «بالطبع، لديهم أدوات داخلية وخارجية وجماعة لديها نزعة غربية، غير مُبالية، لكن القضية الأساسية هي أجهزة الاستخبارات».

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

يأتي هذا اللقاء قبل نحو شهر من الذكرى الأولى لاحتجاجات أشعل فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب، وتحولت إلى أكبر تحدٍّ للسلطات على مدى 43 عاماً، وتخللها شعارات مضادة لخامنئي.

وشارك «الحرس الثوري» بشكل فعال في الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، عبر «قوات الباسيج»، وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» الذي تولّى ملاحقة المشاهير.

وقال خامنئي إن «أجزاء من أنشطة الأعداء تشويه صورة الحرس، والباسيج»، وعزا ذلك إلى «جاذبية الحرس والباسيج». وأضاف: «عبر الأخبار والشائعات الكاذبة ومختلف أنواع الحِيل والأساليب، يشوّهون صورة الحرس».

وقارن خامنئي ثورة 1979 التي يقدمها رجال الدين في إيران، بالثورتين الفرنسية، والبلشفية الروسية، ووصف «الحرس الثوري» بأنه «ظاهرة نادرة بين الثورات الكبيرة» التي «استمرت أكثر من أربعة عقود، وتحولت إلى مركز كبير ومجهز عسكرياً ودفاعياً».

وذهب خامنئي أبعد من ذلك عندما وصف «الحرس» بأنه «أكبر منظمة مضادة للإرهاب في كل العالم». وأضاف: «مؤسسة فعالة ومستقلة يمكن أن تقوم بأعمال لا يمكن للجيوش الكبيرة القيام بها»، لكنه أشار إلى «واحدة من المشكلات التي تواجههم، ويجب توخي الحذر منها، عدم ارتكاب الخطأ في ظل معرفة العدو».

واستند خامنئي إلى أقوال من سلفه المرشد الإيراني الأول الخميني، يحذر فيها من التغلغل في أجهزة الدولة، وقال «أطلقوا ما لديكم من صرخات بوجه أميركا».

ودافع خامنئي عن دور «الحرس الثوري» في الاقتصاد، دوره في البنية التحتية وإنشاء الطرق والسدود ومصافي البترول.

كما حذّر خامنئي ضمناً من تورط قادة «الحرس الثوري» في الفساد، وقال: «كل الأشخاص معرَّضون للانزلاق، كل المؤسسات معرضة للانزلاق، كل الرؤساء والمديرين والزعماء والقادة، كلنا معرضون للانزلاق».

وعبَر مؤخرا 3 آلاف جندي أميركي مياه البحر الأحمر باتجاه القواعد الأميركية في الخليج، في وقت حذّرت فيه القوات الدولية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة، السفن التجارية والناقلات من الاقتراب من المياه الإيرانية.

وخلال الأيام الأخيرة، بدأت واشنطن وطهران المراحل الأولى من صفقة لتبادل السجناء الأميركيين في إيران، مقابل إطلاق أصول إيران المجمّدة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران أبطأت وتيرة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخفّفت بعض مخزونها. ورفض كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي» جون كيربي، تأكيد تلك التقارير.

وقال بلينكن، الثلاثاء، إنه سيرحب بأية خطوات إيرانية لخفض تصعيد «تهديدها النووي المتنامي». وذكرت صحيفة «فايناشيال تايمز» البريطانية، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيَّرة انتحارية إلى روسيا، في إطار مباحثات على «تفاهم غير مكتوب».

وقال رئيس «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، النائب وحيد جلال زاده إن بلاده تستعد لإجراء مباحثات، من أجل إطلاق الأصول المجمدة في العراق والهند.

ونفى جلال زاده، في تصريح، لوكالة «إيسنا» الحكومية، أن تكون المفاوضات الحالية حول الملف النووي، وقال: «عندما طرح الأميركيون قضية السجناء، طرحنا قضية تحرير مواردنا الأجنبية مقابل السجناء، وأن تُوقف أميركا الضغوط على كوريا الجنوبية والعراق والهند لتجميد أموالنا».

وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، في إفادة يومية، إن قضية تبادل السجناء منفصلة تماماً عن المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي. وأوضح: «لسنا قريبين من أي نوع من الصفقات، بالطبع نحن ملتزمون بضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

وصرح باتيل: «كنا واضحين أنه يجب على إيران أولاً وقف التصعيد، لخلق أي نوع من الفضاء للدبلوماسية المستقبلية». وأضاف: «ليس لدينا أي نوع من الاتفاق على أي جدول أعمال نووي مزعوم». وتابع: «سنواصل اتخاذ خطوات لمحاسبة إيران على أنشطتها الخبيثة وأنشطتها المزعزِعة للاستقرار، تتضمن هذه القائمة الطويلة توفير طائرات دون طيار لروسيا لاستخدامها في أوكرانيا، سنواصل اتخاذ خطوات مع حلفائنا وشركائنا لمواجهة تطوير إيران المسيَّرات وأسلحة خطيرة أخرى».


مقالات ذات صلة

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.