تعهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إعادة الأصول الإيرانية المفرج عنها بموجب صفقة تبادل السجناء الأميركيين، لإنعاش الإنتاج الداخلي، وذلك غداة تأكيد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن على تقييد تلك الأموال لإنفاقها على شراء الغذاء والأدوية حصراً.
وسمحت إيران لأربعة أميركيين محتجزين في زنزانة يديرها «الحرس الثوري» بسجن إيفين، بالانتقال إلى الإقامة الجبرية، وهناك محتجز أميركي خامس رهن الإقامة الجبرية في المنزل بالفعل. وقال مسؤولون إيرانيون الأسبوع الماضي: إن إيران ستطلق سراح خمسة أميركيين معتقلين إذا ما حصلت طهران ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية.
ووصف رئيسي في الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بـ«مظاهر دبلوماسية ترافقها العزة، مقابل دبلوماسية الاستجداء».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن رئيسي قوله: «لا ينبغي اختزال الأصول المجمدة بالتفسيرات الحزبية والفئوية». وأضاف: «ما هو مهم طريقة توظيف (الأموال)، والحكومة في سياق تأكيد المرشد (علي خامنئي) على دعم الإنتاج، ستحاول أن تستخدم جميع هذه الموارد في سياق دعم الإنتاج والمشروعات ذات الفائدة الاقتصادية في مجال الإنتاج».
وكان يشير رئيسي ضمناً إلى انتقادات طالت حكومته بخضوعها لاتفاق «أسوأ من النفط مقابل الغذاء».
دور ألماني في مسار معقد
وكشفت وسائل إعلام إيرانية عن دور ألماني في تحول ستة مليارات من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كوريا الجنوبية.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني، محمد رضا فرزين، الأسبوع الماضي: إن الأموال ستستخدم في شراء سلع لا تشملها العقوبات. وانخفضت قيمة الأموال الإيرانية المودعة بعملة كوريا الجنوبية، نحو مليار دولار.
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن موارد إيران بالعملة الأجنبية محتجزة في بنك «ووري» والبنك الصناعي (أي بي كي) الكوريين الجنوبيين، مشيرة إلى أن هذه الأموال المودعة بالعملة الكورية الجنوبية (وون)، ستدفع أولاً إلى حساب البنك المركزي السويسري في كوريا الجنوبية، قبل أن تكمل عملية تحويلها إلى اليورو.
وبحسب الوكالة، ستستغرق العملية بين أربعة إلى ستة أسابيع؛ نظراً لإمكانية تحويل 500 مليون من العملة الكورية الجنوبية إلى اليورو، قبل أن تنقل الأموال إلى حساب البنك المركزي السويسري في ألمانيا، ومن هناك سيجري تحويلها إلى مصرفين في قطر.
وأشارت الوكالة إلى افتتاح حسابات لستة بنوك إيرانية خاصة في مصرفين قطريين، من دون الإشارة إلى أسماء البنوك الإيرانية.
وستكون في نهاية المطاف 5.3 مليار يورو، ما يعادل نحو 6 مليارات دولار. وقالت وكالة «تسنيم»: إن «موارد النقد الأجنبي سيتم تأمينها في طهران إلى حد كبير ولن تتأثر بالتقلبات المحتملة».
وتوقعت وكالة «تنسيم» أن تؤدي عملية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إلى «انفراجة إيجابية في الميزان التجاري للبلاد».
السجناء الأوربيون
قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إنه طالب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بضرورة الإفراج عن المحتجزين الأوروبيين وضمان حقوقهم الأساسية، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الحوار حول الاتفاق النووي وخفض التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمر بالغ الأهمية».
Spoke with @Amirabdolahian, including on the importance of releasing EU detainees and ensuring respect for fundamental rights.Dialogue on #JCPOA,de-escalation on nuclear program & cooperation with @iaeaorg remain crucial. Voiced deep concern over military cooperation with Russia.
— Josep Borrell Fontelles (@JosepBorrellF) August 15, 2023
وأعرب بوريل عن قلقه العميق بشأن التعاون العسكري بين طهران وموسكو.
من جانبه، نقل التلفزيون الحكومي الإيراني عن عبداللهيان قوله: إن «سياسة العقوبات لن تكون في صالح الأوروبيين» وإنه «لا يستبعد العودة إلى الاتفاق النووي»، واصفاً التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه «على المسار الصحيح للتعاون». وجدد نفيه إرسال إيران طائرات مسيّرة لروسيا، وقال: إن هذه «اتهامات لا أساس لها».
اقرأ أيضاً
ويقوم فريق بوريل بوساطة بين طهران وأطراف الاتفاق النووي، خصوصاً واشنطن وحلفائها في الترويكا الأوروبية، لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وأشرف الاتحاد الأوروبي على مفاوضات بدأت في أبريل (نيسان) 2021، وتوقفت المحادثات في مارس (آذار) 2022، بعد أسابيع من بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، وفشلت آخر محاولات الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتحاول فيه واشنطن وطهران تخفيف حدة التوتر وإحياء محادثات أوسع نطاقاً تتعلق ببرنامج إيران النووي.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس (الثلاثاء)، إنه سيرحب بأي خطوات إيرانية لخفض تصعيد «تهديدها النووي المتنامي».
وقال بلينكن للصحافيين: «لا شيء تغيّر في نهجنا العام المتّبع تجاه إيران. نواصل اعتماد استراتيجية الردع والضغط والدبلوماسية». وأضاف: «كنا واضحين أن على إيران احتواء التصعيد لإيجاد مساحة للدبلوماسية في المستقبل».
وشدّد بلينكن على التزام الولايات المتحدة «عدم حيازة إيران سلاحاً نووياً» و«محاسبتها على انتهاكاتها حقوق الإنسان» و«أفعالها المزعزعة للاستقرار»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة: إن إيران أبطأت كثيراً وتيرة تخزين يورانيوم مخصب بدرجة تقترب من المستخدم في إنتاج أسلحة، كما قلّصت بعض مخزونها في خطوات قد تساعد في تهدئة التوتر مع الولايات المتحدة وإحياء محادثات أوسع نطاقاً تتعلق ببرنامج طهران النووي.
وعندما سُئل عما إذا كانت هناك أي صلة بين إبطاء إيران برنامجها النووي ونقل المحتجزين إلى الإقامة الجبرية، قال بلينكن: إنهما مسألتان مختلفتان. وأضاف: «الاتفاق الذي نسعى إليه لإعادة أولئك المحتجزين ظلماً في إيران هو أمر منفصل تماماً نريد أن نصل به إلى نتيجة ناجحة، وهذا ما أركز عليه».
وسارع خصوم جمهوريون للإدارة الديموقراطية الأميركية للتنديد بالصفقة، عادّين أنها تنطوي على تقوية نظام معاد، لكن بلينكن أصرّ على أن استفادة إيران من الصفقة تقتصر على استعادتها أموالاً هي لها بالأساس.
ونوّه بلينكن بأن نقل إيران معتقلين أمريكيين إلى إقامة جبرية لا علاقة له بأي من جوانب السياسة الأميركية تجاه إيران.
طهران تخشى إبقاء القيود الباليستية
في الأثناء، ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة اليوم (الأربعاء) أن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتوقف عن بيع طائرات مسيّرة مسلحة إلى روسيا في إطار مباحثات على «تفاهم غير مكتوب» أوسع نطاقاً بين واشنطن وطهران لخفض التوتر.
وأشار التقرير، نقلاً عن مسؤول إيراني ومصدر آخر مطلع على المحادثات، إلى أن الولايات المتحدة تضغط على طهران لوقف بيع الطائرات المسيّرة المسلحة إلى روسيا؛ إذ تستخدمها موسكو في الحرب في أوكرانيا، وكذلك قطع الغيار لتلك الطائرات المسيّرة.
ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الإيرانية على التقرير الذي أوردت وكالة «رويترز» مقتطفات منه.
وذكرت الصحيفة أن تلك المناقشات تمت إلى جانب مفاوضات غير المباشرة التي جرت في قطر وعمان هذا العام، بشأن اتفاق لتبادل السجناء الأسبوع الماضي.
ونسبت الصحيفة إلى المسؤول الإيراني والمصدر الآخر، أن الاتفاق «يعني بالنسبة لإيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تزيد على 60 في المائة، وتحسين تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتعهد بعدم استهداف الأميركيين».
في المقابل، سوف تمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة في بعض المجالات، باستثناء تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، ولن تفرض رقابة مشددة على العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، بحسب المسؤول الإيراني.
وقال المسؤول الإيراني: إن أحد المخاوف في طهران هو أن المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، الدول الأوروبية الموقّعة على اتفاق عام 2015، قد تسعى إلى إعادة فرض بعض العقوبات مع حلول موعد بند الغروب المنصوص عليه الاتفاق النووي، والذي من المفترض أن ترفع القيود المتعلقة بالبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول).
