عبداللهيان: تسريب وثيقة أبطأ تنفيذ تبادل السجناء مع واشنطن

توقع منع طهران من التعامل بالدولار في حال إحياء الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
TT

عبداللهيان: تسريب وثيقة أبطأ تنفيذ تبادل السجناء مع واشنطن

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن تسريب وثيقة سرية تسبب في إبطاء تنفيذ صفقة تبادل السجناء مع واشنطن، مشدداً على أن بلاده لا تسعى لاتفاق مؤقت أو محدود في مفاوضات الاتفاق النووي، وتوقع حرمان طهران من التعامل بالدولار حتى في حال استئناف العمل بالاتفاق.

وتحدث عبداللهيان اليوم في لقاء مع مجموعة من الصحافيين بعد أيام من إعلان صفقة إيرانية - أميركية، بدأت مرحلتها الأولى بإطلاق أموال إيرانية في كوريا الجنوبية، ونقلها إلى بنوك أوروبية بموازاة نقل خمسة سجناء أميركيين - إيرانيين من زنزانة تابعة لـ«الحرس الثوري» في سجن إيفين، إلى فندق تحت الإقامة الجبرية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

ولم يبتعد عبداللهيان عن أقواله السابقة بشأن استراتيجية بلاده في خوض المفاوضات النووية وسعيها لتحسين العلاقات مع دول المنطقة، بهدف كسر عزلتها الإقليمية والدولية.

وقال إن حكومة إبراهيم رئيسي «منذ البداية تابعت مسارين: إلغاء العقوبات الأحادية الأميركية (المفاوضات)، وإبطال مفعولها (العقوبات)»، في إشارة إلى سياسة «إجهاض العقوبات» أو الالتفاف عليها التي يطالب بها المرشد الإيراني علي خامنئي، كاستراتيجية لمواجهة العقوبات الغربية سواء في الوقت الحالي أو المستقبل.

وصرح: «يجب أن نتابع تقليل أثر العقوبات عبر استخدام العملات المحلية، أو الجزء الآخر عبر إبطال العقوبات». وقال: «واحدة من المناقشات الجارية، استناداً إلى نص الاتفاق من عشر صفحات، هي أنه حتى لو عمل الاتفاق بشكل جيد، فإنه لا يمكنه الوصول إلى دولار واحد. يجب أن ندرك أن عدم الوصول إلى الدولار، يمكن أن يحل باستخدام العملات الوطنية والآليات المتعددة الأطراف».

وبشأن الأموال الإيرانية المفرج عنها في كوريا الجنوبية، قال عبداللهيان: «بما أن تحويل 6 مليارات دولار مرة واحدة من البنوك الكورية كان بمثابة صدمة، فقد تقرر تحويلها على عدة مراحل». وأضاف: «تم نقل الأموال الإيرانية المحتجزة في كوريا الجنوبية إلى بنك أوروبي»، لافتاً إلى أن تغيير الأموال من العملة الكورية الجنوبية إلى اليورو «يستغرق أسبوعاً».

وتابع: «عندما يتم تحويل الأموال الإيرانية إلى اليورو، ستُنقل إلى أحد البنوك في دول المنطقة». وقال للصحافيين: «لماذا خبر بهذه الأهمية لم يعلن من جانبنا؟ قد يعود سبب ذلك إلى أن أموالنا محتجزة في كوريا الجنوبية بموجب العقوبات الأميركية، استغرقت العملية بضعة أسابيع، تمكنا من إعلان الخبر عندما تأكدنا من تحويل الأموال، ضبط توقيت هذا التحويل لم يكن بأيدينا، لقد أبلغنا الطرف الآخر عبر الوسطاء أن التأخير في الإفراج عن الأموال يعود إلى قضايا فنية وليست سياسية».

ومع ذلك، قال عبداللهيان: «لا نرى أي صلة بين إطلاق سراح السجناء كقضية إنسانية وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة»، نافياً أن تكون طهران وراء اتفاق مؤقت أو ناقص.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «في قضية تبادل السجناء والإفراج عن أموالنا في كوريا الجنوبية، والإبطاء في مسار نقل الأموال في البنوك العراقية، لم نبتعد عن المسار الدبلوماسي والتفاوض». وقال: «في مسار المفاوضات، أجرينا مباحثات وفاوضنا وتبادلنا الرسائل غير المباشرة مع الأميركيين على مدى أشهر».

وأضاف عبداللهيان: «في فترة ما من المفاوضات اقتربنا جداً من الاتفاق، لكن نشر جزء من وثيقة مصنفة سرية من المفاوضات تسبب لنا في مشكلات»، دون أن يتطرق لتفاصيل.

وكان تعليق التصريح الأمني للمبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، على خلفية «تسريبه معلومات سرية»، قد أثار شكوكاً في تقدم المفاوضات بين طهران وواشنطن، خصوصاً ما يتعلق بقضية السجناء الأميركيين - الإيرانيين.

ونشرت صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمكتب «الدعاية الإسلامي» في مكتب المرشد الإيراني، تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روبرت مالي، يتحدث فيه عن ضرورة اتخاذ إحياء الاتفاق النووي نقطة بداية لاتفاق أطول مدى وأقوى وأوسع.

ويقول مالي في التسجيل الصوتي: «عندما نعود إلى الاتفاق النووي، نريد أن نستخدم مختلف الأدوات للضغط على السلوكيات الأخرى لإيران، سواء دعم الوكلاء، أو برنامج الصواريخ الباليستية، أو الهجمات السيبرانية، أو التدخل في الانتخابات، أو انتهاكات حقوق الإنسان، نحن في طور الحفاظ على قدراتنا لممارسة الضغط والعقوبات والقضايا الأخرى».

ورفض عبداللهيان تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، بشأن منح العراق إعفاء من العقوبات لتخفيف الضغوط الإيرانية. وقال عبداللهيان: «علاقات طهران وبغداد استراتيجية، لكننا عندما نصدر النفط والغاز والكهرباء إلى دولة جارة وتدفع مبالغها في حساباتنا، فمن حقنا أن نستخدم مواردنا».

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، قد أدلى بعدة تصريحات تلفزيونية نهاية الأسبوع للدفاع عن الصفقة مع طهران، وتحديداً الرد على اتهام إدارة بايدن بدفع فدية لإيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين (الجمعة) قولهم إن إيران أبطأت بدرجة كبيرة وتيرة تكوين مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من اللازم لصنع أسلحة، وخففت كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة في الأسابيع الماضية.

وقال كيربي إنه لا يمكنه تأكيد هذا التقرير، لكنه أشار إلى أن «أي خطوات قد تتخذها إيران لإبطاء وتيرة التخصيب ستكون بالتأكيد موضع ترحيب».

في وقت لاحق، نسبت صحيفة «جيرزاليم بوست» الإسرائيلية إلى مصادر استخبارات أوروبية، أن إيران «تقترب من اختبار أسلحة نووية لأول مرة». وتستند المعلومات إلى تقارير استخباراتية من هولندا وألمانيا والسويد.

السعودية ومصر

وعزا عبداللهيان التأخير في تبادل السفراء بين إيران والسعودية إلى «العطلة الصيفية»، مضيفاً أن «السفير الإيراني سيرافقني إلى السعودية قريباً، ليبدأ مهامه رسمياً». وتابع: «كوادرنا الدبلوماسية مستقرة في البلدين، ويقومون بتقديم الخدمات القنصلية والإجراءات السياسية».

وبشأن الخلاف حول حقل «الدرة»، قال إن «حقل (آرش) قضية حقوقية، وليست قضية يريد أحد الأطراف إثارتها إعلامياً». وتابع: «يهمنا رسم الحدود عبر المفاوضات القانونية والفنية».

وبشأن احتمالات تطبيع العلاقات مع مصر، قال عبداللهيان إن سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، تحدث إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حول كيفية تنمية العلاقات بين طهران والقاهرة. وفي ذلك الإطار، الجمهورية الإسلامية رحبت على أعلى المستويات بعودة العلاقات الإيرانية - المصرية لحالتها الطبيعية، وأعلى مستوى. وقال: «استئناف العلاقات على جدول أعمالنا المشتركة».

 

القوات الأميركية في المنطقة

في سياق متصل، علق عبداللهيان على التعزيزات الأميركية التي وصلت للمنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، لردع التهديدات البحرية التي تمثلها إيران للسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقال عبداللهيان إن «المؤشرات تغيرت، حضور القوات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج سيزيد من التهديدات الأمنية».

وأضاف: «هذا الضجيج لا يساعد في أمن الخليج (...)، خلال زيارتي لدول الخليج لاحظت أن دول المنطقة تريد أن تلعب الدور الأساسي في توفير الأمن». وقال: «رسالتنا إلى دول المنطقة ليست سوى السلام والصداقة».

وادعى في نفس السياق: «نحن ندافع عن أمن كل المنطقة»، عادّاً أن دور قاسم سليماني «شاهد على أنه لا يوجد طرف أكثر حرصاً من إيران للمساعدة في أمن المنطقة».

وقاد سليماني العمليات الخارجية والاستخبارات لـ«الحرس الثوري»، الممثلة بـ«فيلق القدس»، الذي رعى ميليشيات موالية لإيران في نزاعات داخلية شهدتها سوريا والعراق، كما تولى تسليح ميليشيات أخرى تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، قبل أن يقضي في ضربة جوية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

وقالت البحرية الأميركية (الأحد) إن تحالفاً بحرياً تقوده الولايات المتحدة في الخليج حذر السفن في المنطقة بالابتعاد عن المياه الإيرانية لتجنب التعرض المحتمل للاحتجاز.
ويُظهر التحذير أن التوتر لا يزال كبيراً في مضيق هرمز وما حوله، حيث احتجزت إيران ناقلتي نفط في أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار).

وقال الأسطول الخامس الأميركي في بيان إن سفينة هجوم برمائية وسفينة إنزال وصلتا إلى البحر الأحمر «لتوفير أصول جوية وبحرية إضافية للمنطقة»، وعلى متنهما 3000 بحار وجندي أميركي.

وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الشهر الماضي طائرات مقاتلة إضافية من طراز «إف-35» و«إف-16» إلى جانب سفينة حربية إلى الشرق الأوسط في محاولة لمراقبة الممرات المائية الرئيسية في المنطقة بعد احتجاز إيران ومضايقاتها لسفن شحن تجارية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».