الحكومة الإسرائيلية في صدام مباشر مع قيادة الجيش

نتنياهو يهدد باستخدام ماكينة فحص الكذب لمعرفة مسرِّب لقائه بالجنرالات

نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
TT

الحكومة الإسرائيلية في صدام مباشر مع قيادة الجيش

نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)
نتنياهو وإلى يساره وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هليفي (وزارة الدفاع)

هدد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الاثنين، باستخدام ماكينة كشف الكذب (بوليغراف) مع الجنرالات والوزراء الذين حضروا الاجتماع الطارئ، الاثنين، لمعرفة من الذي سرَّب لوسائل الإعلام الإسرائيلية ما دار في اجتماع بين القيادتين السياسية والعسكرية، مساء الأحد؛ خصوصاً عن الصراخ وتراشق الاتهامات، بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على خطتها الانقلابية، ورفض الجيش وأجهزة الأمن والقضاء والدولة العميقة برمتها هذه الخطة.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو الذي عقد الاجتماع المذكور، بطلب من رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، وكان يفترض أن يصغي له ولغيره من قادة الأجهزة الأمنية، وهم يحذرون من هزة داخل المؤسسة العسكرية، بسبب خطته الانقلابية على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، صدم الحاضرين بأقواله.

وبدلاً من أن يستمع إلى شكاواهم ويفهم ضائقتهم، ويتعرف على الصورة الحقيقية للوضع داخل الجيش، ليتفاهم معهم على جلب حلول للمعضلات، راح يلقي المواعظ، ويوجه التعليمات بضرورة التغلب على رافضي التطوع في الخدمة الاحتياطية.

وزير الدفاع غالانت مع قائد سلاح الجو الجنرال بار (وزارة الدفاع)

ونقلت القناة الرسمية للتلفزيون «كان 11» عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن نتنياهو قرر عقد الاجتماع الأمني الطارئ في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، على خلفية التصريح الذي أدلى به قائد سلاح الجو، تومير بار، وقال فيه إن مشكلة كفاءة الجيش الإسرائيلية آخذة في التفاقم.

وخلال الاجتماع، استعرضت القيادات العسكرية أمام نتنياهو، حجم ظاهرة الامتناع عن التطوع في قوات الاحتياط، والتقديرات حول احتمالات اتساع الظاهرة في الأسابيع المقبلة لتتجاوز سلاح الجو، وتطول القوات البرية ومقر عمليات البحرية.

وخلال الاجتماع مع نتنياهو، حذر قادة الجيش الإسرائيلي من أن الضرر الذي لحق بكفاءة الجيش سيتصاعد في غضون أسبوعين. وطرح قادة الأجهزة الأمنية 3 تطورات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الضرر الذي لحق بكفاءة الجيش الإسرائيلي، في مقدمتها تشكل أزمة دستورية (عدم امتثال الحكومة أو «الكنيست» لقرارات المحكمة العليا)؛ إذ عبّر قادة أجهزة الأمن عن مخاوفهم من تعرضهم للملاحقة عبر لجنة تحقيق قد تشكل لاحقاً بشأن تراجع كفاءة الجيش الإسرائيلي، من جراء إحجام ضباط في قوات الاحتياط عن التطوع في الوحدات العسكرية المختلفة، احتجاجاً على خطة إضعاف القضاء.

لافتة تصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه في احتجاجات تل أبيب السبت الماضي (رويترز)

وحسب القادة العسكريين، فإن الإضرار بـ«الشرعية الدولية» للجيش الإسرائيلي، قد يقود كذلك إلى تراجع كفاءة الجيش، ويفاقم من الأزمة. والتطور الثالث الذي حذّرت منه القيادات العسكرية ومن تداعياته على كفاءة وجهوزية الجيش، هو سن قانون يعفي غالبية الشباب المتدين (الحريديين) من الخدمة العسكرية، ما قد يضع نتنياهو على أعتاب أزمة سياسية محتملة، قد تتشكل مع شركائه في الائتلاف.

واعتبرت القيادات العسكرية أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات في صفوف الجيش، الأمر الذي قد ينعكس على تضرر جهوزيته واستعداده لخوض حرب. وشددت القيادات العسكرية -خلال الاجتماع مع نتنياهو- على أن «وقف التدهور بيدك، وهذا أمر حاسم لأمن الدولة».

من جانبه، أبدى نتنياهو غضباً من هذه المواقف. ومع أنه قال إنه «يبذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاح القضائي»، راح يؤنب قيادة الأجهزة الأمنية، ويلمح بأن ما يفعلونه معه هو أشبه بتمرد عسكري.

وقال نتنياهو لرئيس الأركان: «يبدو الأمر كأن جيشاً له دولة، وليس دولة لديها جيش». وحاول نتنياهو التشديد على أنه «في الدول الديمقراطية، رئيس الحكومة الذي حصل على التفويض من الشعب، هو من يقرر، لا الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة». وانتقد قيام جنرالات بلقاء صحافيين وإحاطتهم بمعلومات عن الحالة في الجيش، وتهديد كل من قادة الجيش والمخابرات بأنهم يعتزمون التحدث إلى الجمهور مباشرة، وأن يستعرضوا بأنفسهم صورة الوضع أمام الجمهور. ووصف ذلك بأنه «تصرف يلحق ضرراً بقوة الردع الإسرائيلية أمام الأعداء».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي (الناطق بلسان الجيش)

وأجاب رئيس الأركان بالقول، إنه «من واجبنا التحذير عندما تكون الكفاءة في خطر». وقال لنتنياهو: «لا يمكنني الوقوف على الحياد عندما تتضرر الكفاءات»؛ مضيفاً: «تصريحات مسؤولين في ائتلافك ضد ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي، تلحق ضرراً هائلاً. وسيكون من الصعب علينا إصلاح هذا الضرر في المستقبل. ويجب وقف هذه التصريحات وما يقف وراءها من أهداف سياسية».

وعلا الصراخ والتوتر الشديد في هذه الجلسة خلال النقاش، وتبادل الطرفان الاتهامات، وتراشقا بكلمات حادة.

وقد وصف مسؤولون أمنيون شاركوا في الاجتماع مضمونه، بأنه «محبط»؛ إذ على الرغم من المعطيات التي قُدمت لنتنياهو بخصوص ضعف كفاءة تشكيلات في الجيش الإسرائيلي: «كان لدى الحاضرين انطباع بأنه لم يغير موقفه، مع أن تحركاً جذرياً فقط هو الذي يمكن أن يوقف تراجع الكفاءة».

ثم اجتمع نتنياهو حال انتهاء لقائه هذا مع المقربين منه: وزير القضاء ياريف ليفين الذي يقود عملية الانقلاب القانوني ويصر عليها، ورئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين، أرييه درعي. كما تحدث مع رئيس حزبي «يهدوت هتوراة» لليهود الأشكناز المتدينين، ورئيس حزب «أغودات يسرائيل»، يتسحاق غولدكنوبف، ورئيس حزب «ديغل هتوراة» موشيه غفني.

وعلى أثر هذه الأحداث، خرج عدد من نشطاء اليمين الكبار بحملة ضد قادة الجيش؛ بلغت حد اتهامهم بتنفيذ شكل من أشكال الانقلاب العسكري. وقال موقع المستوطنين «مكور ريشون»، إن «جنرالات سلاح الجو يتصرفون كأولاد مدللين، ورئيس أركان الجيش لا يعالج غرورهم». وكتب نجل نتنياهو، يائير، في منشور على الشبكات الاجتماعية، إن «رئيس الأركان الحالي سيُذكر في التاريخ على أنه الأكثر فشلاً وتدميراً للدولة».

وتشير هذه المعلومات عن الصدام المباشر بين الحكومة والعسكر، إلى شدة الأزمة التي تنتاب إسرائيل، والبعد عن أمل التوافق بشأنها بين الفرقاء، وهو الأمر الذي ينذر بمزيد من التصادم.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
TT

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)
مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 5 أبريل (الخارجية التركية)

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، لافتة إلى أن هناك ملفات تتعلق بسوريا تعمل عليها. كما تراجع تأثير حرب إيران والممارسات الإسرائيلية على هذه القضايا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تعليق على نتائج زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق الأسبوع الماضي التي رافقه فيها، إن الزيارة كانت مهمة، وتناولت عدداً من القضايا الخاصة بالعلاقات الثنائية. وأضاف فيدان: «لكنني لا أعتقد أن تؤدي الزيارة إلى وضع عقيدة أمنية ثلاثية منهجية بين الدول الثلاث».

ولفت الوزير التركي، خلال لقاء صحافي موسع مع محرري «وكالة الأناضول»، الاثنين، إلى أنه كان هناك تواصل مكثف مع سوريا خلال الأيام العشرة الماضية، وكانت هناك اتصالات هاتفية، لكن كانت هناك قضايا بالغة الأهمية استدعت مناقشتها وجهاً لوجه، شملت هذه القضايا الحرب في إيران وأخرى متعلقة بلبنان.

فيدان خلال استقبال نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس الماضي (الخارجية التركية)

والتقى فيدان نظيره السوري أسعد الشيباني، في أنقرة، الخميس الماضي، بعد أيام قليلة من لقاء جمعهما في دمشق خلال زيارة فيدان برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتناولت مباحثاتهما التطورات في سوريا والمنطقة في ظل حرب إيران والتصعيد الإسرائيلي في لبنان الذي أدى إلى تدفق اللاجئين إلى سوريا.

وأشار إلى أن سوريا اتخذت بعض الإجراءات الأمنية على حدودها، كما أنها تعتني بالنازحين إليها قدر استطاعتها، وبالطبع، كانت هناك حاجة إلى التشاور بشأن الآثار المحتملة للحرب.

سوريا وحرب إيران

وقال فيدان: «لحسن الحظ، ظلّت سوريا منطقة آمنة طوال هذه الفترة، فرغم الحروب الدائرة من جميع الأطراف، لم يلحق أي أذى بسوريا نفسها، وناقشنا الآثار المحتملة للحرب، إلى جانب ملفات تعمل عليها سوريا تُثير قلقنا أيضاً؛ وقد راجعناها».

وأضاف: «نرى بؤرة إشكالية كبيرة في سوريا، هذا يُمثّل خطراً جسيماً علينا، فهناك محاولات من إسرائيل للتقدم في الأراضي الفلسطينية، وبالمثل، هناك تحركات مماثلة في لبنان ثم في سوريا، لطالما كان هذا المسعى من جانب إسرائيل لتوسيع أراضيها في جوارها المباشر هدفاً لها، وكانت تنتظر الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك. وبعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 رأت أن الفرصة سنحت لها».

وتابع أن «المشكلة تكمن في المخاطر الناجمة عن سياسات إسرائيل المؤجلة تجاه سوريا. صحيح أنها لا يتخذون إجراءات معينة، لكن هذا لا يعني أنها لن تتخذ... في الوقت الراهن لا تُعدّ هذه المسألة من أولوياتها، بل ستؤجلها إلى حين».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

وقال فيدان «إننا نبذل جهوداً دبلوماسية جيدة مع إخواننا السوريين، ولا توجد أي صعوبة في الدفاع عن مواقفهم في الحوارات مع الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء، ونحن نتخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن».

الاستعداد لجميع السيناريوهات

وأضاف فيدان: «هذه منطقة حيوية ذات أهمية بالغة لأمننا، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد لجميع السيناريوهات. إسرائيل لا تستطيع العيش من دون أعداء، وبعد إيران يسعى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى اعتبار تركيا عدواً جديداً».

وأكد فيدان ضرورة أن يكون أسلوب الحكم في سوريا شاملاً لجميع فئات الشعب قدر الإمكان، قائلاً: «يجب أن يرتكز النظام على أساس متين للغاية، نحن نوصي بذلك دائماً منذ البداية، هذا أمر بالغ الأهمية، والدعم الشعبي مهم أيضاً».

وأوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقضايا أمنية محددة، فمن المهم أن تستمر خريطة الطريق الموضوعة في إطار عملية الاندماج الجارية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لافتاً إلى «أنهم (الجانب التركي) شهدوا تقدماً ملحوظاً وناقشوا هذا الأمر بالتفصيل خلال اجتماعاتهم مع المسؤولين السوريين».

جانب من مباحثات الشيباني وفيدان في دمشق خلال 5 أبريل (الخارجية التركية)

وتابع فيدان: «لدينا تقييماتنا الأمنية الخاصة ومعلوماتنا الاستخبارية، لكن كيفية رؤية أصدقائنا لهذه القضية وتحديد أولوياتها، أمر بالغ الأهمية أيضاً بالنسبة لنا، لتحقيق نتائج محددة، هذه القضية تشهد تقدماً إلى حد ما حالياً، ولكن لا تزال هناك أهداف يجب تحقيقها».

وأشار فيدان إلى أن حالة عدم اليقين، لا سيما لدى الدروز في منطقة السويداء، «لا تزال قائمة إلى حد ما»، مؤكداً أن رغبة إسرائيل وأهدافها وممارساتها في استخدام هذه المنطقة واضحة.

وأضاف: «بصراحة، على إخواننا السوريين إدارة هذا الوضع، وتجب إعادة تأهيل المناطق المتضررة في سوريا في أسرع وقت ممكن»، لافتاً إلى عودة السكان، وإنعاش الاقتصاد والاستثمارات كأمثلة على ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل، الاثنين، بأنها تريد جعل بلاده «عدواً جديداً» لها بعد إيران، وذلك عقب تبادل الجانبين المواقف الحادة خلال الأيام الماضية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، انتقدا بشدة، السبت، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على خلفية تصريحاته بشأن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال فيدان: «لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عن عدو... ونرى أنّه ليست فقط حكومة نتانياهو، ولكن أيضاً بعض أعضاء المعارضة... يحاولون تصنيف تركيا عدواً جديداً». وأضاف في تصريحات لـ«وكالة أنباء الأناضول»، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه ظاهرة جديدة في إسرائيل، نشأت بدافع الضرورة في مواجهة الاحتجاجات بالشوارع، وتحوّلت بعد ذلك استراتيجيةً للدولة».

وقال نتنياهو، عبر «إكس» السبت، إن «إسرائيل بقيادتي ستواصل محاربة نظام الإرهاب الإيراني ووكلائه، على عكس إردوغان الذي يؤويهم وارتكب مجازر بحق مواطنيه الأكراد».

وبعيد ذلك، وصف كاتس تركيا بأنها «نمر من ورق»، عادّاً أن إردوغان «الذي لم يردّ على إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه الأراضي التركية... يهرب الآن إلى ميدان معاداة السامية ويدعو إلى محاكمات استعراضية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يردّ بشكل خاص على سلسلة من الاتهامات وجّهها المدعي العام في إسطنبول لإسرائيل، تتضمن: «جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية» و«حرمان من الحرية» و«النهب».

وتطول الاتهامات 35 مسؤولاً إسرائيلياً، من بينهم نتنياهو وكاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية احتجاز سفن «أسطول الحرية» قبالة سواحل غزة الصيف الماضي خلال محاولتها إيصال مساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وقال برهان الدين دوران، مدير الإعلام بالرئاسة التركية، في بيان، إنّ نتنياهو «مجرم تطوله مذكرات اعتقال... ويجرّ المنطقة إلى الفوضى والصراع بوصفهما استراتيجية لبقائه السياسي».


كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

عقب نهاية محادثات السلام التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي أغلقته إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدءاً من الآن، ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، عملية حصار جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه». وأضاف: «في مرحلة ما، سنصل إلى أساس يسمح فيه للجميع بالدخول، ويسمح فيه للجميع بالخروج».

وجاء هذا البيان في وقت توقفت فيه حركة المرور في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً في العالم، بصورة شبه كاملة لأكثر من شهر، وسط هجمات إيرانية على السفن التجارية في المنطقة.

وبينما سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر الممر المائي، ربما مقابل رسوم، فقد استخدمت سيطرتها على المضيق، بما في ذلك التهديدات بزرعه بالألغام، لتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على إدارة ترمب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأحد، إن الحصار سيُفرض «بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».

إليكم ما تجب معرفته عن الخطة الأميركية للحصار:

كيف سيُفرض؟

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية. وأضافت أن الحصار سيبدأ الاثنين الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أستاذ زائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، جيمس كراسكا، إن الأطراف المتحاربة يمكنها ممارسة حق «الزيارة والتفتيش»، مما يعني أنها تستطيع إيقاف وتفتيش حتى السفن الخاصة في المياه غير المحايدة، وتقرير ما إذا كان يُسمح لها بالمرور أم لا.

وأضاف أن فرض حصار أميركي على مضيق هرمز يعني أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي سيتعيّن عليها الخضوع للتفتيش إذا طُلب منها ذلك، وأن القوات الأميركية ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت ستسمح لها بالمرور أم لا.

وقال كراسكا إن مثل هذا الحصار قد يلحق أضراراً اقتصادية بإيران من شأنها أن تقوّض قدرتها على مواصلة القتال على المدى الطويل، وذلك بحرمانها من القدرة على تصدير النفط وتحقيق الإيرادات. لكنه أضاف أن ذلك قد يضع أيضاً الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، مثل الصين، في مأزق.

وأشار كراسكا إلى أنه قد لا تزال هناك ألغام في المضيق، وأن إيران تحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ماذا سيعني الحصار بالنسبة لإيران؟

من المرجح أن يعني الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أن السفن الإيرانية التي تمكنت من عبور مضيق هرمز في أثناء الحرب لن تتمكن بعد الآن من القيام بذلك، وأن السفن الأخرى التي كانت عالقة في الميناء أو في البحر قد تبدأ نقل الإمدادات من هذا الطريق وإليه.

وسيكون هذا انعكاساً للنهج الأميركي المتبع حتى الآن. فحتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تهاجم إيران، اتخذ المسؤولون الأميركيون خطوات سمحت بتدفق النفط الإيراني للحد من الضغط على أسعار الطاقة في أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الإيرانية بعبور المضيق للحفاظ على الإمدادات العالمية. كما رفعت مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، مما سمح ببيعه إلى معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمدة شهر.

ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة إلى وقف تدفق النفط الإيراني بوصفه وسيلة لإنهاء سيطرة طهران الفعلية على المضيق.

وجادل الزميل البارز في معهد «بروكينغز»، روبن ج. بروكس، بأن اعتماد إيران على صادرات النفط يعني أنها لن تكون قادرة على تحمّل تكلفة الاستمرار في مهاجمة السفن بمجرد أن يتضرر اقتصادها. وقال يوم الأحد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحصار «يؤدي إلى انهيار نموذج الأعمال الإيراني».

لكن المسؤولين الإيرانيين الذين يدركون تماماً الضغط الذي يتعرض له ترمب نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، يبدون غير مكترثين.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد: «استمتعوا بأرقام أسعار الوقود الحالية. مع ما يُسمّى (الحصار)، ستشتاقون قريباً إلى سعر الغالون الذي يتراوح بين 4 و5 دولارات».

ماذا ستكون العواقب على العالم؟

عادةً ما يمر نحو 150 سفينة عبر مضيق هرمز يومياً. وفي مارس (آذار)، عبرت ما يزيد قليلاً على 150 سفينة الممر المائي طوال الشهر، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

وأفادت شركات معلومات الشحن بأن السفن التي عبرت كانت قد اتفقت مع السلطات الإيرانية، وربما دفعت رسوماً أو أجور عبور.

وأدى توقف حركة المرور إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وإذا أدى الحصار الأميركي على السفن المتجهة من إيران وإليها إلى ضمان حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي محملة بالنفط من دول الخليج العربي، فقد يعني ذلك انخفاض الأسعار، رغم أن سرعة حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.

وقال ترمب يوم الأحد: «أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل».

لكن كثيراً من الأمور لا تزال غير واضحة. فقد يعتمد ما إذا كان مشغلو السفن سيخاطرون بالعبور عبر المضيق في هذه المرحلة على كيفية استجابة إيران للحصار. كما أن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من التحكم في مرور السفن تظل أيضاً مسألة مفتوحة.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وبعد أن أعلنت «سنتكوم» أنها لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية، أعربت شركات تتبع السفن عن شكوكها بشأن تطبيق هذا القرار، مشيرة إلى الحيل التي استخدمتها السفن، مثل تغيير بيانات تعريفها، للتهرب من المراقبة.

وقالت شركة «تانكر تراكرز» لتتبع ناقلات النفط، في إشارة إلى أنظمة التعريف الآلي: «سيكون هذا معقداً، إذ تقوم ناقلات عدة مرتبطة بإيران بزيارات وهمية للموانئ في المنطقة، بمساعدة التلاعب بأنظمة التعريف». وأضافت: «حظاً سعيداً في ذلك يا (سنتكوم)».

ورحّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون وحدهم هم المستفيدون من العبور عبر الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا في وضع أسوأ مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون احتجاز المضيق رهينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية