مع انعقاد المحكمة العليا، بمشاركة هيئة من أبرز ثلاثة قضاة فيها، رئيسة المحكمة إستر حايوت ونائبها عوزي فوغلمان والقاضي يتسحاك عميت، الخميس، للتداول حول الالتماسات التي تطلب إبطال بند تعديل القانون الأساسي: الحكومة، الذي يتطرق إلى عزل رئيس الوزراء على خلفية تعذره عن القيام بمهامه، دخلت إسرائيل إلى حلبة صدام مباشر بين الجهاز القضائي ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه.
وقد عقدت الجلسة في ظل تهديدات مباشرة من عدة وزراء تعهدوا بألا تمتثل الحكومة لقرارات المحكمة. ورد خبراء القانون بأن إسرائيل باتت على شفا أزمة دستورية خطيرة.
ومع أن الناطقين بلسان الحكومة هاجموا المحكمة لمجرد أنها وافقت على التداول في شرعية القانون المذكور، خرج عدد من كبار القضاة السابقين في مظاهرة احتجاجية أمام مقر المحكمة ومعهم أربعة وزراء قضاء سابقين، وطالبوا المحكمة بألا تتردد في اتخاذ قرار شجاع يلغي القانون الذي سنته أحزاب الائتلاف الحكومي في شهر مارس (آذار) الماضي ويتم بموجبه نزع الصلاحية عن المحكمة العليا في التدخل في مدى أهلية رئيس الحكومة.

وكانت هذه القضية قد انفجرت في حينه عندما أعلن نتنياهو أنه سيترك كل شيء ويتدخل في الأزمة الحاصلة في إسرائيل بسبب طرح حكومته خطة الإصلاح القضائي، التي عدتها المعارضة خطة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي.
ووصلت القضية إلى المحكمة، التي كان نتنياهو قد التزم أمامها بألا يتدخل. وقبلت بذلك كشرط للسماح له بمزاولة مهامه كرئيس حكومة، رغم تضارب مصالحه مع جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث قضايا فساد. وقوله الآن، إنه سيترك كل شيء ويتدخل، يعد نكثا لوعده وتحقيرا للمحكمة.
وعندما توجه خبراء القانون إلى المحكمة لفحص هذا التحقير، أقدم نتنياهو ورفاقه في الائتلاف، على سن قانون يسحب صلاحيات المحكمة ويفرض شروطا قاسية جدا على الإعلان عن رئيس حكومة «غير مؤهل للقيام بمهامه».
ونص البند 12 الخاص بهذا القانون، على أنه «لا يجوز عزل رئيس الوزراء عن منصبه إلا في حالة الإعلان عن نفسه أنه غير قادر جسدياً أو عقلياً على أداء واجباته، أو في حالة طلب 75٪ من أعضاء الحكومة ذلك، رغما عنه، وهو ما سيتطلب طرح الطلب للتصويت في الكنيست وموافقة 80 نائبا».
قانون نتنياهو
لهذا، توجهت «جمعية الحكم السليم» إلى المحكمة طالبة إلغاء القانون. وقال رئيس الجمعية، المحامي اليعاد شارغا، إن هذا القانون هو قانون نتنياهو، تم تفصيله على مقاسه وكان شريكا في كل التفاصيل التي شملته. وهدفه تكريس حكمه غير الديمقراطي وشل المحكمة حتى تمتنع عن التدخل لحماية القانون. وعد الأمر «فسادا خطيرا».

وعشية انعقاد المحكمة (مساء الأربعاء)، نظمت حركة الاحتجاج مظاهرة كبيرة في تل أبيب، شارك فيها أربعة وزراء سابقين، هم جدعون ساعر ودان مريدور ونيسان كوهن وأوفير بنيس. وقالت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، للمحكمة، إن التعديل غايته «تحسين الوضع القانوني الشخصي لرئيس الحكومة، والسماح له بالعمل بشكل مناقض لقرار المحكمة»، أي اتفاق تناقض المصالح معه الذي يمنعه من التدخل في إجراءات خطة إضعاف جهاز القضاء. لكن المستشارة القانونية للكنيست، ساغيت أفيك، اختلفت معها وقالت إن القانون سيطبق على رؤساء حكومات آخرين.
وعين نتنياهو محاميا خاصا له بتمويل حكومي، هو ميخائيل رابيلو، فقال إن هناك حكومة منتخبة بشكل شرعي في إسرائيل ولها أجندة خاصة بها تسن القوانين على أساسها، ولا يجوز لأي موظف مسؤول، مهما علت مرتبته (قصد هنا القضاء)، أن يطيح بها. وأشار إلى أن المحكمة العليا في إسرائيل امتنعت كل تاريخها عن إبطال قانون أساس، وأنه يتمنى على المحكمة اليوم ألّا تغير هذا النهج.
بث مباشر للقضية
افتتحت رئيسة المحكمة العليا، القاضية حيوت، الجلسة التي نقلت ببث مباشر على الهواء للجمهور، باستعراض فحوى الالتماسات ضد تعديل القانون، وقالت إن القضية المطروحة هي من صلاحيات المحكمة. وأكدت والقاضيان الآخران، أن المحكمة العليا مخولة بإجراء رقابة قضائية على قانون أساس.
بالمقابل هاجم وزراء قرار المحكمة العليا بالنظر في هذه الالتماسات. وهدد وزير التراث، عَميحاي إلياهو، من حزب «عوتسما يهوديت»، بأنه في حال ألغت المحكمة القانون، فإنه «لا ينبغي أن احترام قرارها، مثلما لا تحترم هي قرار الكنيست». ووصف قضاة المحكمة بأنهم «مخالفون للقانون يرتدون عباءات وبدلات. وواضح أن هذا ليس قانونيا، وإلغاء قانون أساس هو مخالفة قانونية»، حسبما قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي.
بدورها، هاجمت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية، المحكمة العليا، لمجرد أنها قررت النظر في الالتماسات. وقالت لموقع «واينت» الإلكتروني، «سنضطر إلى أن نعمل بشكل أكبر من أجل إصلاح الجهاز القضائي. وإذا بدأت المحكمة العليا باستخدام تدمير الديمقراطية بدلا من الدفاع عن الديمقراطية، فإنها في وضع صعب جدا. وهذا يعني أن المحكمة تقود نفسها بسرعة جنونية إلى الهاوية».
وعدت وزيرة المواصلات، ميري ريغف، من الليكود، في «تويتر»، «اليوم سنعلم إذا كان القضاة الثلاثة سيخرجون الديمقراطية الإسرائيلية إلى عدم أهلية».

مواقف المعارضة
وكتب رئيس المعارضة، يائير لبيد، في «تويتر»، أن «وزيرا يصرح بأنه لن يقبل قرار المحكمة العليا لا يمكنه البقاء في منصبه ولو لدقيقة واحدة. وحكومة لا تنصاع للقانون والمحكمة هي حكومة غير قانونية».
وكتب رئيس كتلة «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، في «تويتر»، أن «المسؤولية تقع على رئيس الحكومة. وإذا لم تحترم الحكومة قرار المحكمة، فإن إسرائيل لن تكون ديمقراطية».
وقد قررت المحكمة تأجيل البت في هذه القضية من دون تحديد موعد للجلسات المقبلة.
