رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)

في مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي، يقبع السجناء داخل زنزانات من 9 أمتار مربّعة، ويمارسون الرياضة ساعة في الهواء الطلق، ويحصلون على مصروف قدره 25 يورو في الأسبوع... في انتظار محاكمتهم بتهم على صلة بجرائم حرب.

وقد تسنّت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» فرصة إجراء جولة نادرة في الموقع، حيث ينتظر متّهمون، من أمثال الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، محاكمتهم على خلفية الاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية.

ويشكّل مركز الاحتجاز هذا جزءاً من مجمّع سجن «شيفينينغن» الواقع بجوار مقرّ المحكمة بالقرب من شاطئ يحلو للهولنديين ارتياده. وتتسنّى للسجناء ممارسة تمارين لياقة بدنية في الهواء الطلق لمدّة ساعة في اليوم بملعب قديم لكرة المضرب.

وبالإضافة إلى المعتقلين بناء على توجيهات من المحكمة الجنائية الدولية، يضمّ سجن «شيفينينغن» وحدة الاحتجاز التابعة للأمم المتحدة؛ حيث أودع القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش؛ المدان بارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في تسعينات القرن الماضي.

ويقبع حالياً في المركز 7 متّهمين، بينهم المسؤول الأمني السابق في ليبيا خالد محمد علي الهيشري.

وما زالت 32 زنزانة خالية من النزلاء في المركز، وهي مفتوحة لكلّ من تُصدر بحقه «المحكمة الجنائية الدولية» مذّكرة توقيف، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتضم الزنزانة مغسلة ومرحاضاً وفرشة بلاستيكية رفيعة موضوعة على سرير بسيط، فضلاً عن نافذة مطلّة على الباحة. ويمكن للنزلاء استخدام حمّام فيه 3 مقصورات «دُشّ»، يُستعمل أيضاً لغسل الملابس، وهو ما يفعلونه بأنفسهم.

25 يورو في الأسبوع

ويجتمع النزلاء في قاعة مشتركة تضمّ ألعاباً وكتباً وحوض أسماك وركناً للطهو.

ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جولته ورقة كتبت عليها نقاط مجمّعة: «علي 3... مار 3». قد تعود لدور دومينو بين مجرمَي حرب مفترَضين. وكانت طنجرة تفوح منها رائحة الكاري موضوعة على لوحة الطهو.

ويجوز للسجناء تحضير أطباقهم الخاصة، بالإضافة إلى ما يحصلون عليه يومياً من فطور ووجبتين ساخنتين.

ويشتكي النزلاء من نوعية الطعام، كما هي الحال في كلّ مراكز الاحتجاز، على ما قال مدير السجن، مارك دوبويسون، الذي ينظر إلى هذه الشكوى «بإيجابية»؛ إذ «يعني الأمر أنهم لا يشتكون من مشكلات أكبر» مثل سوء المعاملة.

وتشكّل وجبات الطعام «مسألة محورية» ويحرص القيّمون على السجن على مراعاة أذواق كلّ النزلاء ويستشيرونهم بشأن ما يرغبون تناوله، على ما أوضح المدير.

ويحصل كلّ سجين على 25 يورو في الأسبوع لشراء سلع من لائحة معدّة مسبقاً فيها طعام ومستلزمات للنظافة الشخصية. وفي وسع السجناء أيضاً مزاولة بعض الأعمال أو التنظيف لكسب مزيد من المال.

«يوغا» ولغات وفنون

ويجوز للسجناء أن يفعلوا «ما يحلو لهم» ما داموا يتقيّدون بالقواعد الداخلية الصارمة، وفق دوبويسون.

لكنه يتوجّب عزلهم من الـ08:30 ليلاً حتّى الـ7 صباحاً، وكذلك بين منتصف اليوم والساعة الأولى بعد الظهر، وبين الـ5 والـ6 مساء. وخارج هذه الساعات، تتاح لهم مجموعة من الأنشطة. ويضمّ المجمّع قاعة لياقة بدنية فيها مدرّب رياضي يداوم يومياً.

ويمكن للسجناء الالتحاق بحصص لممارسة اليوغا أو تعلّم لغات أو فنون. وتوضع في متناولهم مجموعة من الكتب والأقراص الرقمية المدمجة، فضلاً عن كومبيوتر غير متّصل بالإنترنت خاضع لإشراف أمني يمكن استخدامه لتحضير ملفّاتهم. وفي المركز أيضاً جناح طبّي يعمل فيه 3 أطباء.

وتُجرى الزيارات العائلية في قاعة منفصلة. وتقام الزيارات الزوجية في زنزانات منفصلة تضمّ سريراً قابلاً للطيّ يسع شخصين.

وأشار دوبويسون إلى أن «هناك توتّرات أحياناً كما هي الحال في كلّ مراكز الاحتجاز، لكنها لم تبلغ يوما حدّاً اضطررنا معه إلى الاتصال بالشرطة».


مقالات ذات صلة

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

أقامت ثلاث قاضيات من المحكمة ​الجنائية الدولية دعوى على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فُرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في الجنائية الدولية يرفعن دعوى على إدارة ترمب

رفعت ثلاث قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، دعوى قضائية ضد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

في ظل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا بسرعة تسليم مسؤول أمني متهم بارتكاب انتهاكات، قضت محكمة محلية بسجنه، ما فتح الباب للتساؤلات بشأن مصيره القانوني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب) p-circle

تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

أفادت هيئة في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة لحين البت في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)

براينت لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق التجارة الحرة مع الخليج تاريخي... والتوقيع مرتقب في الخريف

TT

براينت لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق التجارة الحرة مع الخليج تاريخي... والتوقيع مرتقب في الخريف

وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)
وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)

قال وزير الدولة البريطاني للتجارة، كريس براينت، إنَّ اتفاقية التجارة الحرّة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي تاريخية، ليس لقيمتها الاقتصادية فحسب، بل لأنَّها أول اتفاق يُبرمه المجلس مع دولة من مجموعة السبع.

وكشف الوزير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن أنَّ الاتفاقية قد تدخل حيّز التنفيذ «خلال عام تقريباً، أو 14 شهراً حداً أقصى» بعد التوقيع النهائي. وتأمل لندن، وفق الوزير، في توقيع الاتفاقية بحلول سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، بعد استكمال المراجعة القانونية للنصوص.

ورجَّح براينت أن تُولّد الاتفاقية نحو 3.7 مليار جنيه إسترليني من التجارة الإضافية للمملكة المتحدة، مع أرقام مماثلة تقريباً لدول الخليج. ولفت إلى أنَّها تحمل «دلالة رمزية» في توقيت إقليمي حساس، بعد التوترات المرتبطة بحرب إيران و«الهجمات المروّعة التي شنّتها طهران على حلفائنا في الخليج». كما نوّه الوزير بشمولية الاتفاق، لافتاً إلى أنَّه يتجاوز خفض الرسوم الجمركية إلى قطاع الخدمات، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل عمل الشركات على الجانبين.

توقيع مرتقب في الخريف

شدَّد براينت على أنَّ أهمية الاتفاقية لا تقتصر على البُعد الاقتصادي، بل تشمل أيضاً دلالةً سياسيةً واستراتيجيةً، خصوصاً في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة. وقال إنّ! الاتفاق يحمل رسالةً مفادها أن على الجانبين «المضي قدماً في التجارة»، بوصفها وسيلةً لتعزيز الازدهار، ودعم جهود دول الخليج في تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الهيدروكربونات. وأضاف أن الاتفاقية تكتسب أهميةً إضافيةً؛ لأنَّها تأتي في لحظة سعت فيها لندن إلى تأكيد التزامها بعلاقاتها مع شركائها الخليجيين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الاستراتيجي.

وعن الجدول الزمني المُتوقَّع، قال براينت إنَّ ما تحقَّق حتى الآن هو اختتام المفاوضات والاتفاق على العناصر الرئيسية ومعظم النصوص، موضحاً أنَّ المرحلة المقبلة تتمثَّل في المراجعة القانونية للاتفاقية قبل التوقيع الرسمي. وأضاف: «آمل أن نتمكَّن من القيام بذلك في سبتمبر أو أكتوبر»، مشيراً إلى تجربة اتفاق بريطانيا مع الهند، الذي أُعلن دخوله حيز التنفيذ بعد أقل من عام على توقيعه. وتابع أن لندن تأمل في إدخال اتفاق الخليج حيز التنفيذ «خلال عام تقريباً، أو 14 شهراً حداً أقصى».

وكان مسار التفاوض على بنود الاتفاقية بين لندن وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي قد انطلق في 22 يونيو (حزيران) 2022، واختُتم بإعلان الاتفاق في 20 مايو (أيار) 2026.

الخدمات في قلب الشراكة

سألت «الشرق الأوسط» الوزير البريطاني عمّا يميّز بلاده عن غيرها من الشركاء التجاريين لدول الخليج؛ كالولايات المتّحدة والصين والاتحاد الأوروبي، فجاء ردّه مباشراً: «قطاع الخدمات».

وأكّد براينت أن هذا القطاع يُمثِّل أحد أبرز مجالات التعاون بين المملكة المتحدة ودول الخليج، مشيراً إلى قوة بريطانيا في الخدمات المالية والقانونية، والهندسة المعمارية، والبناء، والقطاعات الإبداعية، والتكنولوجيا المالية، وعلوم الحياة.

وقال إن مكانة لندن بوصفها مركزاً عالمياً للخدمات المالية تفسِّر توجه كثير من الاقتصادات الخليجية إلى الاستثمار في المملكة المتحدة، أو إدراج شركاتها في بورصة لندن، أو توسيع حضورها في الاقتصاد البريطاني. كما لفت إلى أن الخدمات القانونية تمثل جزءاً مهماً من العرض البريطاني، قائلاً: «إن سيادة القانون مفهوم راسخ جداً في الهوية البريطانية». وأشار إلى أنَّ مكاتب محاماة دولية وبريطانية باتت قادرةً على توسيع حضورها في السعودية ودول الخليج في ظلِّ الإصلاحات التنظيمية والانفتاح المتزايد على الخدمات المهنية.

وتوقَّف براينت كذلك عند قطاع الخدمات الإعلانية والإبداعية، الذي بلغت قيمة صادرات بلاده منه 19.4 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، لتكون ثاني أكبر مُصدِّر لهذه الخدمات في العالم.

وأضاف أن النفوذ البريطاني في الصناعات الإبداعية لا يقتصر على الإعلان، بل يمتد إلى الموسيقى والأفلام والمحتوى الثقافي الذي يحظى بحضور واسع في الخليج. وعدّ أن هذه المجالات، إلى جانب التكنولوجيا الإبداعية والتكنولوجيا المالية وعلوم الحياة، تفتح فرصاً واسعة لتوسيع العلاقة الاقتصادية بين الجانبين.

خفض الرسوم على السلع

أثار إسهاب الوزير في الحديث عن أهمية الخدمات سؤالاً حول ما إذا كانت القيمة الحقيقية للاتفاقية تكمُن في هذا القطاع أكثر من السلع. فردَّ براينت بأنَّ للسلع حيّزاً مهماً، مشيراً إلى أنَّ خفض الرسوم الجمركية على 93 في المائة من السلع البريطانية المتجهة إلى الخليج سيُحدث أثراً مباشراً.

وأوضح أنَّ كثيراً من هذه التخفيضات سيدخل حيز التنفيذ فور بدء تطبيق الاتفاقية، بما يجعل المواد الغذائية وبعض السلع البريطانية أقل تكلفة بالنسبة للمستهلك الخليجي. كما أشار إلى أنَّ الاتفاق يتضمَّن مكاسب لقطاع السيارات، ويوفِّر مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً من الرسوم الجمركية.

وقال إن هذه المكاسب ستكون «جيدة جداً للشركات البريطانية»، لكنها ستكون أيضاً في مصلحة المستهلك الخليجي.

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

إلى جانب الخدمات والسلع، تحمل الاتفاقية بنوداً تنظيمية ستجعل عمل الشركات البريطانية في الخليج، والشركات الخليجية في المملكة المتحدة، «أسهل بكثير» وفق الوزير الذي ذكّر بأنَّ الحواجز التجارية لا تقتصر على الرسوم الجمركية.

وقال براينت إنَّ الإجراءات الجمركية، والأوراق والتراخيص، ومتطلبات توطين البيانات، كلها تُشكِّل عوائق قد تكون أحياناً بأهمية الرسوم الجمركية نفسها. وأضاف أن شمول الاتفاقية لهذه الملفات يُمثِّل تقدماً مهماً في إزالة العقبات التي تواجه الشركات على الجانبين.

الذكاء الاصطناعي... والاقتصاد الرقمي

في ملف الذكاء الاصطناعي، قال الوزير البريطاني إن الاتفاقية تتضمَّن جزءاً كاملاً مُخصَّصاً للاقتصاد الرقمي، في وقت تمضي فيه دول الخليج باستثمارات متسارعة في مراكز البيانات، وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة، ودمج الذكاء الاصطناعي في اقتصاداتها الوطنية.

وأوضح أنَّ من بين الالتزامات الواردة في الاتفاقية تعهداً دائماً من الجانبين بعدم فرض رسوم جمركية على عمليات النقل الرقمي للبيانات، إلى جانب ترتيبات تهدف إلى تسهيل ممارسة الأعمال رقمياً. وعدّ براينت أنَّ المملكة المتحدة «هي على الأرجح الدولة الرائدة في أوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي»، ليس فقط بسبب مراكز البيانات، بل أيضاً بفضل قطاعات التكنولوجيا الإبداعية، والتكنولوجيا المالية، وغيرهما من المجالات التقنية القادرة على الاستفادة من التحولات الجديدة.

التعليم والتدريب

حرص براينت على تسليط الضوء على العلاقة التعليمية بين بريطانيا والخليج التي وصفها بـ«القوية للغاية».

وقال إنَّ لندن حريصة على استكشاف سبل تدريب الشباب الخليجي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بتنويع الاقتصاد. واستشهد براينت بالسعودية مثالاً على الفرص التي يتيحها التعاون في مجال تنمية المهارات، قائلاً: «تتحدَّث المملكة العربية السعودية عن حاجتها إلى 600 ألف شخص للعمل في قطاع السياحة الذي تسعى إلى تطويره بشكل كبير في إطار تنويع اقتصادها».

وزير التجارة البريطاني كريس براينت والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في حفل توقيع بـ«داونينغ ستريت» يوم 20 مايو (رويترز)

وأضاف: «أعلم أننا في المملكة المتحدة نقدِّم بعضاً من هذا النوع من التدريب بصورة جيدة، ونريد أن نبحث سبل توسيع هذا التعاون بشكل مشترك».

وأشار إلى أنَّ بريطانيا تمتلك خبرةً في التدريب المرتبط بالسياحة والضيافة، وترغب في توسيع التعاون مع دول الخليج في هذا المجال. كما لفت إلى أنَّ أعداداً كبيرة من الشباب السعوديين والإماراتيين والبحرينيين يدرسون إما في المملكة المتحدة، وإما ضمن برامج تؤدي إلى الحصول على مؤهلات بريطانية داخل الخليج.

شراكة تتجاوز التجارة

عدَّ براينت أنَّ اتفاقية التجارة الحرة تنقل العلاقة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي إلى مستوى جديد، لافتاً إلى أنَّ حرب إيران لم تمنع التَّقدُّم في مسار المفاوضات. وبالتوازي مع أهمية الاتفاق التجاري مع دول المجلس، شدَّد الوزير البريطاني على أهمية العلاقات الثنائية بين لندن وشركائها الخليجيين.

وفي هذا السياق، ضرب الوزير البريطاني مثالاً بالسعودية، مشيراً إلى أنَّ بلاده تبحث مع الرياض كيفية المساهمة في الاستعدادات الخاصة بكأس العالم. وقال إنَّ المجالات التي يمكن أن تُقدِّم فيها بريطانيا خبرتها، تشمل تنظيم حفلَي الافتتاح والختام، وإدارة مناطق المشجعين، وأنظمة التذاكر، والجوانب الأمنية.

وأوضح أنَّ الخبرة البريطانية في تنظيم الفعاليات الكبرى لا تقتصر على الأمن بالمعنى الضيق، بل تشمل أيضاً تجربة الجماهير وإدارة الحشود، وضمان أن تكون الفعالية ممتعةً وآمنةً في الوقت نفسه.

عقد على «بريكست»

أحيت بريطانيا في 23 يونيو مرور 10 سنوات على استفتاء «بريكست»، الذي صوَّت فيه البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي. وفي هذه الذكرى، قال براينت إن خروج بريطانيا من التكتل منحها القدرة على إبرام اتفاقات تجارية مستقلة، لكنه أوضح أنه لا ينظر إلى ذلك بوصفه «فائدة» مباشرة من «بريكست». وقال: «إن الأمر يشبه أن تقول إنه عندما تُفصَل من عملك يصبح لديك وقت أطول لتقضيه مع عائلتك، رغم أنَّك في الغالب كنت تفضِّل البقاء في وظيفتك».

وأضاف أن بريطانيا تسعى الآن إلى استكمال «أحجية التجارة الحرة» حول العالم، من خلال اتفاقات تقوم على التجارة الحرة والعادلة، مشيراً إلى إبرام لندن اتفاقات مع الهند وكوريا الجنوبية، ومفاوضات مع تركيا، إضافة إلى الاتفاق مع دول الخليج.

ولفت إلى أنَّ الاتحاد الأوروبي أبرم اتفاقاً مع الهند أيضاً، مرجِّحاً أن يسعى لاحقاً إلى طرق باب مجلس التعاون الخليجي.

تواتر رؤساء الوزراء

تزامنت المقابلة مع استعدادات في بريطانيا لاستقبال سابع رئيس وزراء خلال عقد، بعد استقالة كير ستارمر من منصبه، في مشهد يعكس وتيرة غير مسبوقة من تغيير ساكني «10 داونينغ ستريت»، ويطرح تساؤلات لدى شركاء لندن حول استمرارية سياستها الخارجية، والتزاماتها التجارية والدفاعية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر المنبر بعد إعلان استقالته يوم 22 يونيو (إ.ب.أ)

وأمام هذه المخاوف، شدَّد براينت على أنَّ الاتفاقية «تبرمها المملكة المتحدة، وليس شخصاً واحداً أو حكومة عابرة»، قائلاً: «الأمر لا يتعلق بي، بل يتعلق بالمملكة المتحدة، وهي تبرم اتفاقاً مع مجلس التعاون الخليجي». وأكد أنه أياً كان رئيس الوزراء في بريطانيا، فإنَّ الاتفاقية ستظل قائمةً بين المملكة المتحدة ودول الخليج، مؤكداً أنه «لا داعي للقلق بشأن ذلك».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يتوقَّع البقاء في منصبه بعد 3 أسابيع، وهو الموعد المتوقع لتسلّم رئيس الوزراء الجديد مهامه في حال لم يظهر منافس للمرشَّح الأوفر حظاً أندي بيرنهام، قال براينت إنَّ الأمر «ليس بيده»، مضيفاً بالعربية: «إن شاء الله».


أوكرانيا تشن هجوماً على منشأة صناعية في فولغوغراد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تشن هجوماً على منشأة صناعية في فولغوغراد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، شن هجوم على منشأة صناعية رئيسية في مدينة فولغوغراد الروسية، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيرة روسية عن مقتل رجل في منطقة سومي بشمال شرق أوكرانيا الليلة الماضية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي عبر «إكس» إن منشأة «تيتان - باريكادي» في فولغوغراد في جنوب غرب روسيا قُصفت بصواريخ «إف بي - 5 فلامينغو»، واصفاً المنشأة بأنها «مجمع صناعي رئيسي»، حيث تنتج روسيا أنظمة مدفعية ومعدات عسكرية متخصصة، بما في ذلك مكونات لأنظمة إطلاق الصواريخ.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن المنشأة تصنع معدات لأنظمة صواريخ، بما في ذلك منصات الإطلاق ذاتية الدفع ومركبات النقل والتحميل لنظام صواريخ «إسكندر - إم»، والذي قالت إنه «النظام الذي تستخدمه روسي بانتظام لقصف المدن الأوكرانية».

رجال إنقاذ في المبنى السكني الذي أصابه القصف الروسي لمدينة سومي (رويترز)

وأكد أندريه بوتشاروف، حاكم مدينة فولغوغراد، الأضرار التي لحقت بـ«منشآت الإنتاج الخاصة بإحدى الشركات»، دون أن يقدم تفاصيل بشأن ما الذي ينتج هناك.

وقال إن عشرة أشخاص على الأقل أصيبوا، وأضاف أنه جرى استخدام «أجسام طائرة فائقة السرعة» في إشارة على الأرجح إلى صواريخ كروز. وتابع أن عدة حرائق اندلعت محلياً وجرى إخمادها.

من جهة أخرى، أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، بإسقاط 175 طائرة مسيرة أوكرانية في أجواء مقاطعات روسية خلال الليلة الماضية.

Your Premium trial has ended


بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.