حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

بعد انتخابات شهدت هجمات إلكترونية وغارات جوية أوكرانية بالمسيّرات

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حقق حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غالبية ساحقة كما كان متوقعاً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في ظل هجمات إلكترونية وغارات جوية أوكرانية بطائرات مسيَّرة، وفقاً لنتائج نشرتها وسائل إعلام رسمية في وقت مبكر الاثنين.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، حصل حزب روسيا الموحدة على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية الأولى وإعلان نسبة المشاركة صباح الاثنين.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».


مقالات ذات صلة

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

العالم مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو.

«الشرق الأوسط» (تفليس)
أوروبا حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب) p-circle

واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «اتخذت قراراً بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا» بقيمة 2.68 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
أوروبا مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد p-circle

مراقبون: بوتين بعيد تماماً عن العُزلة... وعلى أوروبا التعامل معه باستراتيجية طويلة الأمد

يقول الخبير السياسي غريغوار روس إنه يبدو أن أوروبا تميل إلى تفسير هذا النشاط المتنامي كونه إشارة على إصابة موسكو باليأس. ولكن هذا تقدير خاطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سيدة داخل مركز للاقتراع في مدينة ماريوبول الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (رويترز)

هجوم إلكتروني يستهدف نظام التصويت خلال الانتخابات البرلمانية الروسية

ذكرت السلطات الروسية أن أنظمة التصويت وخطوط الاتصالات ​في أنحاء البلاد تعرضت لعدة هجمات، السبت، أثناء عقد الانتخابات البرلمانية التي تجرى بين 18 و20 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (موسكو ‌)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية، وماكرون يهدد بالرد على الهجمات الهجينة، وروسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات مع بدء الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


«البديل من أجل ألمانيا» يتصدر الانتخابات... وميرتس يصف النتيجة بـ«الكارثة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» يتصدر الانتخابات... وميرتس يصف النتيجة بـ«الكارثة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

أظهرت توقعات لنتائج التصويت أن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف احتل المركز الأول في انتخابات ولايات ​في شمال شرق ألمانيا يوم الأحد، مسجلا أسوأ نتيجة للحزب المحافظ الرئيسي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس منذ 1949.

وقال ميرتس بعد نشر نتائج استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع «إنها كارثة»، لكنه أشار إلى أنه سيواصل كفاحه كمستشار وسيستمر في تنفيذ برنامجه الإصلاحي، وذلك بعد تكهنات بأن النتيجة السيئة قد تدفعه إلى الاستقالة.

وأظهرت توقعات هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه.آر.دي) أن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يتجه لحصد 38.3 بالمئة من الأصوات في ولاية مكلنبورج-فوربومرن، متقدما على الحزب الديمقراطي الاجتماعي لتيار يسار الوسط، الذي من المتوقع أن يحصد 35.4 بالمئة، فيما تراجعت نسبة أصوات المحافظين بزعامة ميرتس إلى 4.9 بالمئة في أحدث عمليات الفرز، ليكون دون عتبة الخمسة بالمئة اللازمة لدخول برلمان الولاية، مما يشير إلى احتمال استبعادهم بالكامل.

وستمنح نتيجة اليوم على ما يبدو حزب البديل من أجل ألمانيا المركز الأول على مستوى الولايات للمرة الثانية خلال شهر واحد. ويتصدر الحزب استطلاعات الرأي الوطنية، لكن الأحزاب الرئيسية الأخرى منعته من الوصول ‌إلى السلطة برفضها ‌التعاون معه.

وفي انتخابات أخرى جرت يوم الأحد في العاصمة برلين، حصل الحزب اليساري المتطرف على ​25.3 ‌بالمئة، بينما ⁠تراجعت حصة ​المحافظين بقيادة ⁠ميرتس، الذين يحكمون الولاية حاليا في ائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إلى 19 بالمئة. وعزز أيضا حزب البديل من أجل ألمانيا قوته في هذه المدينة الليبرالية، إذ بلغت نسبة أصواته 16.3 بالمئة. وهذه هي المرة الأولى التي يتصدر فيها الحزب اليساري استطلاعات الرأي في الولاية، حيث يسعى الحزب إلى تأميم المساكن المملوكة لشركات عقارية وفرض سقف لأسعار الإيجارات.

ميرتس يتعهد بمواصلة الإصلاحات

قد لا تشكل نتائج اليوم ضربة قاضية لميرتس، لكن انخفاض معدلات تأييده والإصلاحات التي لا تحظى بشعبية وانتصار حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات سابقة في ولاية ساكسونيا-أنهالت، كل ذلك جعل مستقبله على المحك.

وقال مارسيل فراتشر رئيس معهد دي.آي.دبليو للأبحاث الذي مقره برلين لـ«رويترز»: «سيصبح من الأصعب الآن على الحكومة الاتحادية حشد الحماس والدعم السياسي لبرنامج إصلاحات جوهري».

وأضاف أنه إذا تمسكت أحزاب الائتلاف الحاكم بخطوطها الحمراء، فإن «الشلل السياسي سيترسخ، وسيستمر ⁠الضعف الاقتصادي، وسترتفع احتمالات فوز البديل من أجل ألمانيا في انتخابات 2029 أكثر».

صعدت شعبية مانويلا شفيزيج، رئيسة ‌وزراء ولاية مكلنبورج-فوربومرن المنتمية إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي، في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات يوم الأحد، بعدما ‌وجهت انتقادات علنية لكل من حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف والإصلاحات التي تنفذها ​الحكومة الاتحادية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس.

وأضافت أيضا أن حزب البديل من أجل ‌ألمانيا فاز بأصوات من خلال انتقاده دعم ألمانيا لأوكرانيا. وأيدت في وقت ما خطوط أنابيب نورد ستريم التي تنقل الغاز الروسي عبر ولايتها ‌الواقعة على ساحل بحر البلطيق إلى ألمانيا قبل تفجيرها في 2022، لكنها غيرت موقفها لاحقا.

وقالت «أولا، في ولايتي، يعارض كثيرون دعم أوكرانيا، ماليا وعسكريا على حد سواء».

وأضافت «والنقطة الثانية هي أن كثيرين يرغبون أيضا في رؤية تدفق الطاقة عبر نورد ستريم مجددا».

وأشار نائب المستشار الألماني لارس كلينجبايل، وهو أيضا قيادي في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إلى أنه يريد تغيير المسار، عازيا ذلك إلى مخاوف الناخبين بشأن إصلاحات المعاشات.

لكن ميرتس تمسك بدلا من ذلك ببرنامج إصلاحات يقول إنه سينعش النمو البطيء في أكبر اقتصاد بأوروبا.

وقال «ما ينبغي ‌فعله الآن يتطلب شجاعة وثباتا وصبرا». وأضاف «بل إنني أذهب إلى حد القول إن هذه الإصلاحات هي الترياق للسم الاستبدادي الذي يتغلغل في مجتمعنا أكثر فأكثر، مدفوعا بجاذبية النزعة الاستبدادية».

وتأتي الانتخابات في ولاية مكلنبورج-فوربومرن، ⁠وهي ولاية ريفية إلى حد كبير في ⁠شرق ألمانيا الشيوعي سابقا، وفي العاصمة برلين، بعد تصويت في السادس من سبتمبر أيلول في ولاية سكسونيا أنهالت، حيث اقترب حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من تحقيق أغلبية مطلقة في إنجاز نادر.

وخلال ما يزيد قليلا على عقد، تحول الحزب الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة لترحيل الأجانب الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا وإعادة روابط الطاقة مع روسيا والتخلي عن اليورو، من حركة هامشية متشككة في الاتحاد الأوروبي إلى الحزب الأكثر شعبية في البلاد.

وتسبب نجاحه في سكسونيا أنهالت، الذي يعتبره خطوة أولى نحو الفوز في الانتخابات الاتحادية المقررة في 2029، في موجات صدمة في أنحاء أوروبا.

وتؤكد نتائج اليوم التقدم الذي أحرزه حزب البديل من أجل ألمانيا في السنوات القليلة الماضية وتثير تساؤلات جديدة بشأن استراتيجية (حائط الأمان) التي ترفض بموجبها أحزاب رئيسية أخرى الدخول في ائتلافات معه.

ميرتس يواجه صعوبات

انتخب ميرتس العام الماضي على أساس وعود بإصلاحات طموحة لإعادة الاقتصاد الألماني من الركود إلى مسار النمو، لكنه واجه صعوبة في كسب ثقة الناخبين، إذ أدت سلسلة من الأخطاء في التواصل إلى مضاعفة الاستياء من إصلاحات في المعاشات والضرائب والرعاية الصحية لا تحظى بشعبية.

ورغم ذلك، خيمت خيبة الأمل من حكومته على الحملات الانتخابية في الولايتين حيث ركز الناخبون على قضايا مثل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والإسكان. ​وطرح ميرتس يوم الجمعة حزمة إجراءات لتخفيف الأعباء عن المستهلكين شملت ​خفضا للضرائب على الغاز والديزل.

وقال عدة أشخاص أدلوا بأصواتهم في مكلنبورج-فوربومرن إن تكاليف المعيشة تشكل مصدر قلق رئيسيا.

وقالت الناخبة كارلوتا هايك في عاصمة الولاية «هنا في شفيرين، وبهذه الأجور، بالكاد يمكن للمرء تحمل تكلفة أي شيء بعد الآنر.

وانتقد مسن تمويل المساعدات الخارجية. وقال طالبا عدم نشر اسمه «نحن بحاجة إلى أموالنا هنا، لبلدنا، للأطفال ​والمتقاعدين».