اليمين في ائتلاف نتنياهو يسعى لإعادة إخضاع الضفة للسيادة الإسرائيلية

خطة الحكومة تستهدف منع المحكمة من التدخل في هذا الموضوع بالذات

هدم بيوت في قرية فصايل بغور الأردن أولى المناطق الفلسطينية المرشحة للضم (حركة بتسيلم)
هدم بيوت في قرية فصايل بغور الأردن أولى المناطق الفلسطينية المرشحة للضم (حركة بتسيلم)
TT

اليمين في ائتلاف نتنياهو يسعى لإعادة إخضاع الضفة للسيادة الإسرائيلية

هدم بيوت في قرية فصايل بغور الأردن أولى المناطق الفلسطينية المرشحة للضم (حركة بتسيلم)
هدم بيوت في قرية فصايل بغور الأردن أولى المناطق الفلسطينية المرشحة للضم (حركة بتسيلم)

في الوقت الذي يدور فيه صراع شديد في المجتمع الإسرائيلي حول خطة الحكومة لإصلاح القضاء، وإن كانت ترمي إلى تغيير منظومة الحكم وتحويل الدولة العبرية إلى «دكتاتورية»، ويتم تجاهل خفايا هذه الخطة السياسية وتأثيرها المباشر على القضية الفلسطينية، كشف وزير التراث، عميحاي إلياهو، (الأربعاء)، عن أن «المهمة الملحة الآن هي عن الخروج علناً لتحقيق الهدف الأسمى، وهو فرض السيادة الإسرائيلية على أكبر قدر من يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية) وبأسرع وقت ممكن».

وقال إلياهو، وهو من حزب «عوتسماه يهوديت» (عظمة يهودية)، الذي يقوده وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير: إنه «حان الوقت لأن يطفو هذا الموضوع على السطح ويصبح عنواناً للنقاش ليس داخل إسرائيل وحدها، بل أيضاً في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي. يجب أن يعلو صوتنا ونحن نقول إن هذه الأرض لنا، وهبنا إياها الله وأعادنا إليها، وليست أرضاً محتلة كما يعتقدون. الخط الأخضر (الذي يفصل ما بين إسرائيل والضفة الغربية في حدود ما قبل حرب 1967)، هو خط وهمي كاذب يجب محوه».

وكان إلياهو يتحدث في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي (الأربعاء)، فأكد أن ما يقوله إنما يعبّر عن رأي غالبية وزراء ونواب الائتلاف الحكومي. وأضاف: «حتى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان يتحدث بهذا الموقف، ولكنه توقف عن ذلك بسبب توقيعه اتفاقيات إبراهيم مع دول الخليج. يجب مساعدته والوقوف خلفه حتى يعود ويستأنف فكرة الضم من جديد».

الإدارة الأميركية

وعندما سُئل إن لم يكن يحسب حساباً لخلافات مع الإدارة الأميركية بسبب هذا الموقف، أجاب: «علينا أولاً أن نطرح أفكارنا بصراحة وعلنية، حتى تتغلغل في النفوس ونفرض الواقع على الأرض، وبعدها نرى».

وينتمي الوزير إلياهو إلى مجموعة كبيرة من الوزراء والنواب في الائتلاف، بمن في ذلك قادة بارزون في حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، الذين يعدّون «تشكيل حكومة اليمين الكامل»، أي التي تضم فقط أحزاباً يمينية، فرصة تاريخية يجب ألا تُفوّت لفرض الآيديولوجية اليمينية المتطرفة على الحياة السياسية، وإقرار مبادئ واتخاذ قرارات تكرس واقعا لا تعود فيه أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

نتنياهو يتوسط بن غفير (يمين) ووزير العدل ياريف ليفين في جلسة «الكنيست» يوليو الماضي (أ.ف.ب)

يذكر أن خطة الحكومة لإصلاح القضاء، التي تنطوي على برنامج شامل لتغيير منظومة الحكم وإضعاف القضاء، جاءت بالأساس لهدف سياسي لتصفية القضية الفلسطينية. فهي وُلدت قبل 18 عاماً، عندما نفذ مخطط أرئيل شارون، للانفصال وانسحبت بموجبه إسرائيل من قطاع غزة وأخلت 8 آلاف مستوطن، وتمت إزالة جميع المستوطنات (21 مستوطنة)، هناك، وتم إخلاء 4 مستوطنات شمال الضفة الغربية.

في حينه، اجتمع قادة اليمين الراديكالي وقرّروا أنه «يجب عمل كل شيء في سبيل منع أي حكومة من تكرار هذا الانسحاب في مناطق أخرى في الضفة الغربية». وتم تشكيل «فريق بحث وعمل»، لوضع خطة تنفيذية لهذا الغرض. وأقيم في ذلك الوقت معهد بحث وعمل سُمي «كوهيلت» ليعمل مع الفريق. وتم رصد مبالغ طائلة، تبرع بها اليمين الأميركي، للصرف على الخطة. وتوصلوا إلى قناعة بأن السبيل لإنجاحها هو «تشكيل حكومة يمين صرف» وإقرار سلسلة قوانين تقلب المعادلات والتوازنات وتثبت حكم اليمين لسنوات طويلة، وتمنع انتخاب حكومة من ذلك النوع الذي يمكن أن ينسحب من أي قطعة من أرض إسرائيل.

5 قرارات

وقد عبّر عن ذلك أحد أبرز قادة الليكود، نائب رئيس الحكومة ووزير القضاء، ياريف ليفين، الذي يقود مشروع الانقلاب في الحكم. وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، وقف في الكنيست لتفسير قانون إلغاء «سبب المعقولية»، وقال: إنه يرمي إلى أخذ السلطة من قلة من القضاة غير المنتخبين، وإعادتها لمن وثق بهم الجمهور.

وقال: إن قضاة المحكمة العليا ألغوا خمسة قرارات مهمة اتخذتها الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، تؤكد ضرورة إحداث إصلاح جوهري في القضاء.

هدم بيوت في قرية فصايل بغور الأردن أولى المناطق الفلسطينية المرشحة للضم (حركة بتسيلم)

القرارات الخمسة تتعلق بالموضوع الفلسطيني. اثنان منها تناولا قرار المحكمة إلغاء قرارات تمنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل، أحدهما في حالة العائلات الفلسطينية الثكلى، التي تعمل في إطار مشترك مع العائلات اليهودية من أجل السلام، والتي منعها وزير الأمن من دخول إسرائيل للمشاركة في حفل التأبين السنوي المشترك للعائلات اليهودية والعربية، في تل أبيب عام 2018.

القرار الثاني، تناول قضية الطالبة الأمريكية الفلسطينية لارا القاسم، التي منعتها وزارة الداخلية من دخول إسرائيل في ذلك العام؛ بحجة أنها تدعم حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل.

ويتعلق المثال الثالث، برفض قرار الجيش خلال الانتفاضة الثانية، ترحيل ثلاثة فلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة بعد أن نفّذ أحد أقاربهم هجوماً ضد إسرائيليين.

أما المثالان الآخران اللذان قدمهما ليفين، فيتعلقان بالإسرائيليين الذين سعت الحكومة إلى معاقبتهم على أنشطتهم ضد الاحتلال.

انقلاب على اليسار

لفين نفسه يُعدّ من مؤسسي اللوبي الذي يعمل على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وقد شارك في مؤتمر لهذا اللوبي في عام 2014.

وقال: «لا يمكننا قبول الوضع الحالي الذي يخضع فيه النظام القضائي لسيطرة اليساريين المتطرفين، الذين يشكّلون أقلية ضئيلة في المجتمع الإسرائيلي من أتباع فكر (ما بعد الصهيونية)، التي تنتخب نفسها خلف الأبواب المغلقة، وتملي علينا قيمها - ليس فقط في قضية الضم، ولكن أيضاً، في قضايا أخرى».

إخلاء التجمعات البدوية قرب رام الله في 10 يوليو جزء من عمليات الضم الزاحف (وفا)

وعدّ أن تغيير النظام القانوني «ضروري»؛ لأنه سيسهل علينا اتخاذ خطوات فعلية على الأرض لتعزيز عملية تطبيق السيادة (في الضفة الغربية)».

ولذلك؛ فإن ما يطلق من أحاديث عن الضم في هذا الوقت يندرج في إطار خطة الحكومة الانقلابية، والتي بموجبها تم في مارس (آذار) الماضي، إبطال قانون الانسحاب من شمالي الضفة الغربية. وفي حينه، قالت وزيرة الاستيطان، اوريت ستروك: إن تمرير هذا القانون يؤكد أن من السهل تمرير قانون لضم أراضي الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.