توجه عدد من خبراء القانون في إسرائيل والولايات المتحدة وقادة أحزاب المعارضة، بتحذير لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإصراره على التهرب من الالتزام بتنفيذ قرار المحكمة العليا بخصوص قانون المعقولية، من مغبة تفجير أزمة دستورية تهدد الاستقرار في الدولة العبرية.
وقال أحد كبار الخبراء في القانون، متان غوتمان، إن «الأزمة الدستورية حاصلة لا محالة، مع أن المحكمة العليا تسلك طريقاً حذراً جداً فيها. فالائتلاف اليميني الحاكم بقيادة نتنياهو يحشر المحكمة في خانة ضيقة وهذا ينبئ بخطر تفجير أزمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدولة، وستتسبب في أضرار بالغة على الجمهور وعلى علاقاتنا الدولية».
المعروف أن المحكمة العليا الإسرائيليّة، قررت النظر في الالتماسات ضد قانون إلغاء ذريعة عدم المعقوليّة، في 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، بكامل هيئتها (15 قاضياً)، في سابقة هي الأولى من نوعها في إسرائيل. وقد اختارت رئيسة المحكمة، إستر حيوت، هذه التركيبة، لما تحمله هذه القضية من أهمية مصيرية.
وذكرت مصادر مقربة منها، إنها تحاول بذل كل جهد ممكن كي يصدر قرار عادل ونزيه وحكيم. وأشارت هذه المصادر إلى أن القضاة سيكونون حذرين في قرارهم، ليمنعوا الصدام. ومع ذلك فإنهم لن يترددوا «في اتخاذ قرار بإلغاء القانون في حال توصلهم إلى نتيجة، بأنه قانون غير دستوري ويمس بالقوانين الأساس وبالقيم الديمقراطية».

رفض نتنياهو الامتثال
وهنا يأتي دور الحكومة، وكيف ستتعامل مع قرار كهذا. وكشفت تقارير سياسية عن أن هناك اختلافاً في وجهات النظر حتى داخل الحكومة حول الموضوع؛ إذ إن قسماً من وزراء ونواب الليكود، وبينهم وزير الدفاع يوآف غالانت، يرون أن على الحكومة أن تمتثل لقرار المحكمة حتى لو ألغت القانون.
لكن نتنياهو رفض الالتزام بالامتثال، وعندما سئل عن الأمر في أربع مقابلات مع وسائل إعلام غربية (الاثنين والثلاثاء)، تهرب من الإجابة الصريحة. ورفض التعهد باحترام قرار المحكمة العليا في حال قضت بإلغاء تشريع «المعقولية» أو تشريع آخر يتعلق بأي قانون أساس، قائلاً: «بما أن الحكومة تحترم قرارات العليا، ينبغي عليها بالمثل احترام القوانين الأساسية التي يشرعها الكنيست».
وانتقد نتنياهو حجة «المعقولية» التي كانت تعتمدها العليا في مراقبة نهج وسياسات الحكومة والسلطات الإسرائيلية، قائلاً: إن «أسلوب ونهج حجة المعقولية المعمول بها من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية، لا مثيل لها ولا توجد في أي ديمقراطية في العالم».

وقد لفت الصحافيون الأميركيون نظره إلى خطورة عدم الامتثال، مؤكدين أن هذا سيدخل إسرائيل إلى أزمة دستورية تكون فيها الحكومة أول من يخالف القانون، وهذا بحد ذاته سيدخل إسرائيل إلى حالة من الفوضى والصدامات الداخلية وربما الحرب الأهلية.
لكن نتنياهو رد بأنه يستبعد سيناريو حرب أهلية في إسرائيل. وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، إنه واثق من أن إسرائيل لن تتجه نحو حرب أهلية. وإن الخطة التي تحرك حكومته مهمة جداً، من أجل إحداث التوازنات بين السلطات الثلاث بإسرائيل (التشريعية، والتنفيذية، والقضائية)، بحيث تتمتع المحكمة العليا بالاستقلالية، «لكن ليس بشكل مطلق»، وذلك بحسب ما تقتضي أسس ومبادئ الديمقراطية، على حد تعبيره.

وخرج أحد كبار الخبراء الأميركيين في القانون، البروفسور آلان دراشوبتش، بالدعوة إلى تفادي الأزمة الدستورية. وقال في رسالة علنية إلى نتنياهو، الذي تربطه به علاقات ودية قديمة، إن إسرائيل تحتاج إلى موقف متوازن لحفظ مكانتها الدولية، كدولة ذات أسس ديمقراطية راسخة. وأضاف: «أنا أعرف نتنياهو شخصياً، وأعتقد بأنه لن يسمح بانهيار الديمقراطية». واقترح دراشوبتش أن تجمد الحكومة الإسرائيلية خطتها الانقلابية لمدة سنة، وبالمقابل يتم تجميد المظاهرات الاحتجاجية تماماً. ويتم استغلال السنة لوضع دستور لإسرائيل يضمن حلولاً لكل القضايا المختلف عليها.
واعتبر دراشوبتش، الذي كان واحداً من 50 شخصية أميركية قانونية وقعوا على عريضة تطالب نتنياهو بتجميد الخطة قبل بضعة شهور، إن «هناك بنوداً في خطة الحكومة لا تلائم النظم الديمقراطية، ويجب شطبها. وهناك بنود أخرى مهمة لإجراء إصلاح في جهاز القضاء». واعتبر موجة الاحتجاج الإسرائيلية على هذه الخطة «أروع تعبير عن الديمقراطية». وقال إنه معجب بأولئك الذين دأبوا على مدار 30 أسبوعاً على التظاهر السلمي ضد الخطة. ونصح قادة الاحتجاج بالقبول بخطته لوقف التدهور.

يذكر أن قادة الاحتجاج قرروا القيام بمظاهرات أمام جميع سفارات الدول الغربية، في تل أبيب، للمطالبة بالتدخل لدى حكومة نتنياهو لإلغاء خطتها الانقلابية. وتوجهت ميكا الموغ، حفيدة الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرس، إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، برسالة تطالبه فيها بألا يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض. وقالت: إنه لا يريد منك سوى صورة يلتقطها إلى جانبك في معقل الديمقراطية في العالم؛ «كي يستفيد منها في حربه على الديمقراطية».
