القلق من تضرر «كفاءة» الجيش يسيطر على وزير الدفاع الإسرائيلي

«موديز» تحذر من مخاطر كبيرة... وعلماء نوويون يناقشون الاستقالة  

جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجا على خطط حكومة نتنياهو للقضاء 18 يوليو (أ.ب)
جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجا على خطط حكومة نتنياهو للقضاء 18 يوليو (أ.ب)
TT

القلق من تضرر «كفاءة» الجيش يسيطر على وزير الدفاع الإسرائيلي

جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجا على خطط حكومة نتنياهو للقضاء 18 يوليو (أ.ب)
جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجا على خطط حكومة نتنياهو للقضاء 18 يوليو (أ.ب)

دعا وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى «اجتماع سري»، يوم (الاثنين) المقبل، يناقش الأزمة في الجيش الإسرائيلي، مع مواصلة ضباط وجنود في الاحتياط الامتناع عن الخدمة، ما يضر بكفاءة وجاهزية الجيش.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن الاجتماع الذي دعي له أعضاء الكنيست في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، مخصص لمناقشة الأزمة المرتبطة باحتجاج ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي ضد تعديل قوانين القضاء خصوصا المحكمة العليا في إسرائيل.

وقال أحد أعضاء الكنيست المدعوين، إن اللقاء السري مخصص لمناقشة «كفاءة» الجيش. وتم تعريف الجلسة التي يفترض أن تعقد يوم الاثنين، بأنها «جلسة سياسية أمنية» ستتركز على كفاءة وجاهزية الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مهماته العادية والطارئة.

لقاء وزيري الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) والإسرائيلي يوآف غالانت في بروكسل 15 يونيو (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويركز غالانت على كفاءة الجيش الإسرائيلي في ظل هذه الأوضاع، وأخبر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في مكالمة هاتفية، الثلاثاء، أن مهمته الرئيسية مع قادة الأمن هي «توحيد الصفوف والحفاظ على كفاءة الجيش في مواجهة التحديات الأمنية».

وتوقف 600 ضابط احتياط في سلاح الجو الإسرائيلي عن الخدمة «نهائيا»، بحسب بيان لقادة احتجاج «اخوة في السلاح»، احتجاجا على المصادقة على قانون تقليص «بند المعقولية»، في الكنيست، وهو البند الرئيسي في خطة إضعاف القضاء، التي أغرقت إسرائيل في فوضى وانقسام غير مسبوق.

ويدور الحديث عن 60 بالمائة من الموقعين على الرسالة قبل أيام وشملت 1142 متطوعا في سلاح الجو، هددوا بوقف خدمتهم في حال تم المصادقة على القانون.

وتشمل المجموعة طيارين وأفرادا من جهاز الطائرات المسيرة، جهاز التحكم، مقر العمليات، وكذلك أفراد الوحدة الخاصة، وجميعهم نشطون في خدمة احتياط سلاح الجو.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن عدم امتثال قوات الاحتياط سيضر بكفاءة الجيش.

جنود الاحتياط الإسرائيليون يوقعون إعلان رفض الخدمة احتجاجا على استهداف نظام القضاء في تل أبيب 19 يوليو (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، إنه حتى الآن يتمتع الجيش بكفاءة، لكن في حال لم تمتثل قوات الاحتياط للخدمة لفترة طويلة فإنها ستتضرر، الحديث يدور عن خطوة تدريجية، ستتأثر بالتلازم مع عدم امتثال ضباط الاحتياط.

وبالمجمل يوجد نحو 10 آلاف جندي احتياط من مختلف الوحدات ينوون وقف خدمتهم التطوعية.

وحذر جنود الاحتياط المحتجون، الذين يشكلون جزءا أساسيا من الأنشطة الروتينية للجيش، بما في ذلك الوحدات العليا، من أنهم لن يكونوا قادرين على الخدمة في إسرائيل غير ديمقراطية.

ويستمر التمرد في الجيش، على الرغم من دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة المعارضة إلى إبقاء الجيش خارج النقاشات.

ووجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، رسالة للجنود دعاهم فيها إلى القيام بواجبهم في الدفاع عن الدولة لأن ذلك هو «ضمان وجود الدولة». وقال هاليفي في بيان: «أيام الجدل والأزمات تتطلب التأكيد على المهمة المشتركة والموحدة للدفاع عن البلاد بوصفها التزامنا العميق».

وتابع: «الجيش الإسرائيلي جاهز لأي تحد، وهذا واجبنا لضمان وجود الدولة. يتكون جيش الدفاع الإسرائيلي من كل جندي، وكل قائد، في الاحتياط، و(جيش) نظامي، يعملون سوياً من أجل هدف مشترك».

لكن لا تقف الأزمة في إسرائيل على الجيش، بعدما أضربت نقابات بشكل جزئي، ويهدد اتحاد العمال بإغلاق كامل، وهو وضع حذرت معه وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من «عواقب سلبية» و«مخاطر كبيرة» على الاقتصاد الإسرائيلي والوضع الأمني.

صورة أرشيفية لموظفي شركة كومبيوتر إسرائيلية (أ.ب)

وقالت وكالة «موديز» إن بعض مخاوفها السابقة بشأن تأثير الإصلاحات المقترحة على الاقتصاد الإسرائيلي «بدأت تتحقق» أيضاً. وحذرت من تأثيرات سلبية لفترة طويلة من التوترات الاجتماعية والسياسية، وتحدثت عن مؤشرات على أن إسرائيل «تنشق عن الاتجاهات العالمية».

تهديد علماء ذرة

وفي ضربة جديدة، للحكومة، هدد عدد من كبار العلماء في لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية بالاستقالة، احتجاجا على التشريع القضائي الذي تدفع به. وذكرت القناة 13 أن العلماء هم من بين عشرات الخبراء «المسؤولين عن تطوير القدرة النووية الإسرائيلية».

وقال التقرير إن العلماء ناقشوا استقالاتهم المحتملة في الأسابيع الأخيرة، لكن لم يكن هناك تحرك احتجاجي جماعي، وإن كل عالم سيتخذ قراره بشكل فردي.

وأفادت القناة 13 بأن العلماء ما زالوا يناقشون المسألة مع بعضهم البعض ومع زملاء سابقين، بالإضافة إلى «رؤساء المجتمع العلمي العسكري»، لكنهم لم يناقشوا الموضوع مع رؤسائهم.

وإلى جانب الاحتجاجات العسكرية والمدنية، وبعض الإضرابات العمالية، تستمر مظاهرات حاشدة في الشوارع.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».