العقوبات الأميركية على إيران باقية حتى بعد «غروب» القيود الأممية

مشروع قانون مشترك لضمان استمرار الضغط بعد أكتوبر المقبل

الكونغرس الأميركي من الخارج (إ.ب.أ)
الكونغرس الأميركي من الخارج (إ.ب.أ)
TT

العقوبات الأميركية على إيران باقية حتى بعد «غروب» القيود الأممية

الكونغرس الأميركي من الخارج (إ.ب.أ)
الكونغرس الأميركي من الخارج (إ.ب.أ)

قدّم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، والسيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، مشروع قانون يحظى بتأييد من الحزبين، لفرض عقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تحرك إضافيّ لمواجهة عواقب الاتفاق النووي لعام 2015.

وتزامنت هذه الخطوة مع الخطاب الذي ألقاه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أمام الكونغرس الأميركي، وفيه اتهم إيران بأنها «تنشر الكراهية والخطر والإرهاب في الشرق الأوسط، وتدعو علانيةً إلى تدمير دولة إسرائيل».

الكونغرس الأميركي (أ.ب)

ويخشى مسؤولون أميركيون مما تسمى فترة «الغروب» التي تَلوح في الأفق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما تنتهي صلاحية القيود الرئيسية التي فرضها مجلس الأمن على إنتاج وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، بما في ذلك عمليات النقل المحتملة إلى روسيا لاستخدامها ضد أوكرانيا، بموجب الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، مما «يؤكد الحاجة إلى هذا التشريع العاجل»، وفقاً لمينينديز وهاغرتي.

ويقنن مشروع القانون، العقوبات على برنامج إيران للصواريخ والطائرات من دون طيار، بموجب الاتفاق المصادق عليه بقرار مجلس الأمن رقم 2231، ويضمن أن يظل تطوير إيران المزعزع للاستقرار وانتشار تكنولوجيا الصواريخ الباليستية خاضعاً لعقوبات مناسبة من الولايات المتحدة، في حالة احتمال قيام روسيا والصين بمنع تمديد قيود الأمم المتحدة في مجلس الأمن.

من جلسات مجلس الأمن (رويترز)

وقال مينينديز: «لن تتوقف إيران عن تطوير برامج الصواريخ والطائرات من دون طيار، ولن تتوقف عن توفير هذه التكنولوجيا الخطيرة لوكلائها وللحرب الروسية غير القانونية ضد أوكرانيا». وأضاف أنه «من الأهمية بمكان أن تعكس سياسة عقوباتنا تلك الحقيقة في حال انتهت القيود التي تفرضها الأمم المتحدة في أكتوبر. يجب على الولايات المتحدة أن تواصل تعطيل انتشار الصواريخ والطائرات من دون طيار في إيران، فضلاً عن إمدادها بوكلائها وروسيا».

ودعا حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها إلى «الانضمام إلينا في التصدي للتهديدات التي يشكّلها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني».

وقال هاغرتي: «يستمر النظام الإيراني الراعي للإرهاب في انتهاك الحظر الدولي الذي يفرضه مجلس الأمن على تصدير الصواريخ والطائرات من دون طيار وغيرها من الأسلحة المزعزعة للاستقرار إلى جهات أجنبية دون عقاب». وأضاف أن «هذا التشريع من الحزبين يفرض عقوبات بعيدة المدى على أي فرد أو كيان أو حكومة أجنبية منخرطة في نشاطات تتعلق بالصواريخ الإيرانية وطائراتها من دون طيار وغيرها من الأسلحة المزعزعة للاستقرار، حتى لو سُمح للحظر الدولي لمجلس الأمن بشكل غير مسؤول بالانقضاء في أكتوبر 2023».

صواريخ باليستية إيرانية على هامش مظاهرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (إرنا)

ويصف المسؤولون الأميركيون هذا التحرك بأنه يهدف إلى تثبيت العقوبات على إيران بدلاً من قانون إنهاء العقوبات. ويدعون إلى استمرار العقوبات على الأشخاص الأجانب المنخرطين في نشاط متعلق بالصواريخ الإيرانية بغض النظر عمّا إذا كانت قيود الأمم المتحدة على هذا النشاط ستظل سارية بعد «غروب» موعد أكتوبر 2023، وفرض عقوبات على الأشخاص الأجانب المشاركين في تطوير أو انتشار الصواريخ الإيرانية أو تكنولوجيا الطائرات من دون طيار.

ويطلب مشروع القانون تقريراً مفصلاً عن نشاط الصواريخ الإيرانية يتضمن استراتيجية دبلوماسية أميركية لتأمين تجديد قيود الأمم المتحدة على الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الإيرانية، فضلاً عن استراتيجية لردع النشاطات المتعلقة بالصواريخ الإيرانية في غياب مثل هذا التقييد.


مقالات ذات صلة

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

رياضة عالمية تنظر السلطات الإيرانية إلى العلم القديم بوصفه رمزاً مرتبطاً بعهد الشاه (رويترز)

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

كشفت شبكة «The Athletic» عن أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم» يخطط لمنع الجماهير الإيرانية من إدخال أعلام أو ملابس أو رموز تحمل شعار «إيران ما قبل الثورة»...

The Athletic (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية وصلت بعثة المنتخب المكنّى «تيم ملّي» المؤلفة من 22 لاعباً إلى تركيا (أ.ف.ب)

بعثة إيران لـ«مونديال 2026» تحط في جنوب تركيا لإقامة معسكر تدريبي

وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى جنوب تركيا لإقامة معسكر تدريبي، واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة قبل نهائيات المونديال...

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
رياضة عالمية احتفالات المنتخب الإيراني بالتأهل رسمياً لكأس العالم (فيفا)

منتخب إيران يغادر إلى تركيا تحضيراً لمونديال 2026

غادر المنتخب الإيراني إلى تركيا لخوض مباراة ودية أخيرة قبل التوجه إلى الولايات المتحدة لخوض مونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن يتبقَّى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه «لن يتبقى شيء» من إيران، إذا لم توقِّع اتفاقاً مع الولايات المتحدة، في ظل تعثر المباحثات بين البلدين لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
TT

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز(سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً، وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل الهجوم.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالهجوم اليوم».

وقال ترمب إن قادة إيران يتوسلون لإبرام اتفاق، لكن هجوماً أميركياً جديداً سيحدث في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «حسناً، أعني، أنا أقول يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو شيء من هذا القبيل، ربما أوائل الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة، لأننا لا نستطيع السماح لهم بالحصول على سلاح نووي جديد».

وقال ترمب، الاثنين، إنه أوقف مؤقتاً استئناف الهجمات المخطط لها على إيران بعدما أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وإن هناك الآن «فرصة جيدة جداً» للتوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي.

وتحت ضغط التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وهو طريق إمداد رئيسي للإمدادات العالمية من النفط والسلع الأخرى، أعرب ترمب سابقاً عن أمله في أن يكون الاتفاق قريباً لإنهاء الصراع، كما هدد بشن ضربات قوية على إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن قادة قطر والسعودية والإمارات طلبوا منه تأجيل الهجوم لأن «اتفاقاً سيتم التوصل إليه، وسيكون مقبولاً جداً للولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لجميع دول الشرق الأوسط وما وراءه».

وفي حديثه لاحقاً إلى الصحافيين، الاثنين، قال إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب للصحافيين: «يبدو أن هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل. إذا تمكنا من تحقيق ذلك من دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً».


تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ووضع زعيمه السجين عبد الله أوجلان.

ووسط انتقادات من الجانب الكردي لما يوصف بـ«الجمود» من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق، و«العقبات التي تعترض العملية ويمكن إزالتها» من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، تصاعد النقاش مجدداً حول وضع أوجلان.

وبعد دعوته، خلال كلمة بالبرلمان في 5 مايو (أيار) الحالي، إلى إنشاء ما أطلق عليه «مكتب التنسيق والتسييس» ليتولى أوجلان قيادة العملية من خلاله، أشعل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، النقاش من جديد من خلال دعوته إلى إطلاق مبادرة جديدة ومنح أوجلان وضعاً اجتماعياً، يقوم فيه بدور المنسق للعملية، مع الحفاظ على وضعه كونه «قائداً مؤسساً» لـ«حزب العمال الكردستاني».

بهشلي يدعو لمبادرة جديدة

وقال بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، وبدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن نوايا «تنظيم العمال الكردستاني» واضحة، محذراً، من تكرار تجارب أخرى لحل التنظيمات المسلحة، كما حدث مثلاً في تجربة «الجيش الجمهوري» الآيرلندي، حيث خرجت مجموعات من داخله تمسكت بالخيار المسلح رغم السير في مفاوضات السلام مع بريطانيا.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وأضاف بهشلي، في مقابلة مع صحيفة «توركغون»، القريبة من حزب «الحركة القومية» الثلاثاء، أنه بما «أن وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهى في هذه الحالة، من وجهة نظر الحزب، تبرز الحاجة إلى إنشاء آلية تمكن أوجلان من مواصلة المساهمة في إدارة العملية».

وأضاف: «في رأينا، يمكن أن يكون (تنسيق عملية السلام والتسييس) تعريفاً مناسباً لوضع أوجلان في هذا السياق باعتباره منسقاً للعملية... والإبقاء على سجنه مع منحه وضعاً اجتماعياً جديداً سيُمكن حزب (العمال الكردستاني) وفصائله من نزع أسلحتهم بشكل أكثر فاعلية».

وأوضح، أن منصب المنسق، الذي يمكن منحه لأوجلان، «سيقتصر على عملية حلّ التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، ولا يشمل قضايا مثل قيادة الأكراد وتمثيلهم، أو الدفاع عن الحقوق العرقية والفئوية».

واقترح بهشلي تشكيل لجنتين منفصلتين لضمان استمرار العملية، أولاهما «لجنة مراقبة» داخل البرلمان تتشكل من أعضاء يمثلون جميع الأحزاب السياسية، والثانية هي «لجنة توجيه عملية الحل والتنظيم والوحدة الوطنية»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، على أن تضم أعضاءً من وزارات العدل والداخلية والدفاع والأسرة والخدمات الاجتماعية والخزانة والمالية وجهاز المخابرات.

تباين مواقف

في السياق ذاته، أكد المستشار القانوني للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، ضرورة «التزام الجانب الكردي بموقف أوجلان من عملية السلام ورؤيته في الاندماج مع الدولة والمجتمع، كما عبر عنها في ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، لحل الحزب وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، وعدم إغفال حقيقة أن بناء خطاب يراعي معتقدات الشعب التركي الراسخة وحساسياته تجاه وحدة تركيا وعناصرها الأساسية، سيسهم في عملية الانتقال للخطوة التالية من عملية السلام، التي تتعلق بالتشريعات وتعزيز الديمقراطية التي يطالب بها».

المستشار القانوني للرئاسة التركي محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

ورداً على المطالبات الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين تنفيذاً لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال أوتشوم إنه «لا يمكن الحديث عن السجناء السياسيين والإصلاح القانوني في آن معاً».

ويطالب الجانب الكردي ممثلاً في قيادات «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بإقرار تشريعات، اقترحتها «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال» ونزع أسلحته، تحدد مصير أعضاء الحزب، ومن منهم يستطيع العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية، ومن منهم سيحاكم، ووفق أي قانون، قبل إتمام خطوة إلقاء السلاح، مع تخفيف قيود السجن، على الأقل، عن أوجلان، بينما تتمسك أنقرة بالتأكد من انتهاء نزع أسلحة الحزب بشكل كامل قبل اتخاذ أي خطوة.

وتسبب هذا التباين في المواقف، بإبطاء خطوات عملية السلام، وإلقاء اللوم على الحكومة التركية، لا سيما أن «العمال الكردستاني» استجاب لدعوة أوجلان لحل نفسه وإلقاء أسلحته وقام بعملية إحراق رمزي للأسلحة، وسحب عناصره المسلحة من داخل الأراضي التركية.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه يجري البحث عن مسار جديد لتسريع العملية وإزالة الغموض المحيط بها، لافتة إلى أهمية ما طرحه بهشلي في هذا الصدد.

وأكدت ضرورة وجود إطار قانوني، متسائلة: «كيف وبموجب أي قانون سيتم ضمان الانتقال؟».

كيف تفكر الحكومة؟

وكشفت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن أن خريطة الطريق التي اقترحها بهشلي، والتي تُشير إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة وتشكيل لجان لتنشيط العملية التي فشلت في الانتقال إلى مرحلة جديدة، ستُقيّم على أعلى مستوى داخل الحزب، لكن هناك تردداً في اتخاذ أي خطوات جديدة حتى يتم تأكيد نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

من مراسم إحراق السلاح في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأضافت، أنه مع ذلك، يُعتقد أن نتائج الاتصالات بين جهاز المخابرات التركي وأوجلان وقيادات جبل قنديل، ستكون حاسمة في تحديد خريطة الطريق المستقبلية، وتحديد وضع أوجلان، وسيكون تقرير المخابرات حول انتهاء نزع الأسلحة حاسماً في هذا الصدد.


تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تدريب على الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)
عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

نقلت السلطات الإيرانية مظاهر التعبئة العسكرية إلى ساحات طهران، حيث أقامت أكشاكاً لتعليم المدنيين أساسيات استخدام بندقية هجومية من طراز «إيه كيه - 47»، الكلاشنيكوف، في ظل مخاوف من استئناف القتال مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار الهش.

وشملت التدريبات رجالاً ونساءً وأطفالاً حضروا لمشاهدة عروض تفكيك السلاح وتركيبه، فيما قدّم التلفزيون الرسمي الخطوة باعتبارها جزءاً من استعداد شعبي أوسع لاحتمال عودة الحرب.

وعلى مدى نحو نصف ساعة، يشرح الجندي أنواعاً مختلفة من الذخيرة، وكيفية تركيب بندقية كلاشنيكوف وتفكيكها، مستعيناً بلوحات إيضاحية نُصبت خلفه في ساحة هفت تير.

وأقامت السلطات، خلال الأيام الأخيرة، أكشاكاً للتدريب العسكري في أنحاء طهران لتعليم الجمهور أساسيات التعامل مع الأسلحة، في محاولة لإعداد المجتمع الإيراني لاحتمال عودة القتال.

وقد جُنّبت المدينة ضربات متواصلة منذ بدء وقف إطلاق النار في 8 أبريل، الذي أوقف نحو 40 يوماً من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال استئناف القتال في أي لحظة.

وقال ناصر صادقي، عنصر «الحرس الثوري» في كشك هفت تير: «كان تجاوب الناس، من النساء والرجال، استثنائياً. الأمر طوعي تماماً».

وأضاف أن الدورات، التي بدأت قبل أكثر من أسبوعين، تهدف إلى إعداد المدنيين من مختلف فئات المجتمع لاحتمال تجدد القتال.

وأوضح أن «الهدف هو تعزيز ثقافة الشهادة والثأر لدم القائد»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية المفاجئة التي بدأت الحرب في 28 فبراير.

وحتى الآن، يقتصر التدريب على استخدام البنادق الهجومية، لكن صادقي قال: «إن شاء الله، في الأيام المقبلة، وبناءً على ما تراه السلطات العليا مناسباً، ستُجلب أسلحة أخرى أيضاً للتدريب».

ويشمل الحضور رجالاً لديهم خبرة عسكرية محدودة سابقة، إلى جانب نساء يرتدين الشادور، بعضهن يضعن عصابات على الرأس والمعصم بألوان العلم الإيراني.

وشوهد أيضاً متفرجون، بينهم أطفال ومراهقون، يلتقطون صوراً مع بنادق غير محشوة.

«الثأر المشروع»

خلال وقف إطلاق النار، عقدت إيران والولايات المتحدة جولة واحدة فقط من المحادثات المباشرة، فشلت في التوصل إلى اتفاق سلام. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الجانبان مقترحات بشأن تسوية دائمة من دون تحقيق اختراق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه كان يخطط لهجوم كبير جديد على إيران في اليوم التالي، لكنه تراجع بناءً على طلب حلفاء خليجيين يدفعون باتجاه استمرار المفاوضات.

وفي طهران، حيث يعقد مؤيدو الحكومة تجمعات شبه ليلية تتخللها احتفالات وطنية، استمرت الاستعدادات للعودة إلى الحرب.

وقال فاردين عباسي، وهو موظف حكومي يبلغ 40 عاماً، بعد حضوره جلسة قصيرة حول استخدام الكلاشنيكوف: «إن شاء الله، سنتمكن من استخدامها ضد عدوان العدو إذا كانت لديه يوماً نيات سيئة تجاه هذه الأرض».

وقالت فاطمة حسين كلانتر، وهي ربة منزل تبلغ 47 عاماً وترتدي شادوراً أسود، إنها حضرت التدريب بدافع الرغبة في الثأر لخامنئي.

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحضر أطفالنا ومراهقينا معنا حتى يشاهدوا التدريب العسكري، ومتى أعطى قائدنا، الأعز من أرواحنا، الأمر، سننزل جميعاً إلى الميدان».

وقالت إن القتال يجب أن يستمر «حتى نأخذ ثأرنا المشروع لدم قائدنا العزيز».

وبالقرب من أكشاك التدريب، كانت محطات أخرى تقدم الشاي وخدمات الاستشارة النفسية والدعم الطبي، فيما بثت مكبرات الصوت خطباً وهتافات ومراثي لقادة عسكريين قُتلوا.

«واجبنا»

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت في الأيام الأخيرة صفوفاً من نساء يرتدين الشادور الأسود وهن يركبن البنادق ويفككنها خلال جلسات تدريب مماثلة.

وتبنّى التلفزيون الإيراني الرسمي هذه المبادرة، حتى إنه استضاف عنصراً من «الحرس الثوري» على الهواء لتعليم مذيعة تلفزيونية كيفية التصويب وإطلاق النار من بندقية هجومية.ودافع حسن عابديني، نائب الشؤون السياسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وخبير الشؤون الدولية، عن ظهور مقدمي برامج مع أسلحة على الهواء مباشرة، قائلاً إن الدولة التي «تدافع عن نفسها» يجب أن تستخدم كل قدراتها، وأن تُظهر أن «كل الشعب»، بمن فيهم «32 مليون متطوع»، لديه استعداد عسكري أيضاً. وأضاف أن ما جرى يندرج في إطار «أعمال رمزية».

وفي مقطع فيديو واسع التداول، تطلق المذيعة النار من السلاح داخل استوديو التلفزيون.

وفي ساحة هفت تير، قالت مهناز، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ 39 عاماً، إن تعلم استخدام الأسلحة أصبح ضرورياً في الظروف الراهنة.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في رأيي، في هذه الظروف التي خلقتها لنا أميركا، حيث لا يرحمون النساء والأطفال، صغاراً أو كباراً، فإن واجبنا الإنساني أن نتعلم على الأقل الرماية وكيفية التعامل مع الأسلحة».

وأضافت: «حتى نتمكن من استخدامها بسهولة إذا لزم الأمر».