انتقادات لمِنَح «الحشد الشعبي» الدراسية في جامعة طهران

دوافع «آيديولوجية وسياسية» وراء استقطاب الأجانب للجامعات الإيرانية

قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
TT

انتقادات لمِنَح «الحشد الشعبي» الدراسية في جامعة طهران

قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)
قوات «الحشد الشعبي» في الحدود الإيرانية - العراقية (ميزان)

بعد أسبوعين من إزاحة الستار عن اتفاق بين جامعة طهران، و«الحشد الشعبي العراقي» على «التعاون العلمي» في صالة تحمل اسم قاسم سليماني، مسؤول العلميات الخارجية السابق لـ«الحرس الثوري»، تواجه أقدم جامعة إيرانية انتقادات حادة من الأوساط العلمية والثقافية بسبب انخراطها في «برامج آيديولوجية وسياسية».

وأصبحت تفاصيل الاتفاق محل اهتمام الأوساط والناشطين المعنيين بمصير الجامعات الإيرانية من جهة، ومن جهة أخرى، وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تتابع برنامجاً مكثفاً للتأثير على الرأي العام العربي، خصوصاً في مناطق «نفوذ» إيران، الخاضعة لجماعات مسلحة تتلقى تمويلاً من طهران، وتدين بالولاء الآيديولوجي لـ«ولاية الفقيه».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 9 يوليو (تموز) الماضي، أن جامعة طهران وافقت على طلب «الحشد الشعبي» العراقي لمنح منتسبيه فرصاً دراسية في الجامعة التي تعدّ الدراسة فيها حلماً لغالبية الشباب الإيراني.

وقالت الجامعة في بيان: «سنطبق المعايير العلمية على أصدقائنا في (الحشد الشعبي) أكثر من الطلاب الأجانب الآخرين؛ لأن هدفنا تحسين الكفاءة المهنية للمجاهدين».

رئيس جامعة طهران ومسؤول قسم التعليم في «الحشد الشعبي» العراقي أثناء الإعلان عن اتفاق «علمي» (تسنيم)

جاء الإعلان على هامش اجتماع حضره مصطفى رستمي، ممثل المرشد الإيراني في الجامعات، وناقش توسع التعاون العلمي والثقافي بين البلدين، بما في ذلك قبول المزيد من الطلاب العراقيين، خصوصاً منتسبي ميليشيا «الحشد الشعبي» الذي يضم فصائل تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران.

وينظر إلى ««الحشد الشعبي» العراقي في إيران على أنه نسخة مماثلة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الذي يملك وحدات وأجهزة موازية للجيش الإيراني والاستخبارات والقطاعات الاقتصادية والإعلامية. ويقدّر نشاطه الاقتصادي بنحو 40 في المائة من اقتصاد البلاد.

مسار آيديولوجي

وقال محمد مقيمي، رئيس جامعة طهران، أمام مجموعة من الطلاب العراقيين إن «مسار حركة الأجزاء المختلفة من منظومة العلم والتكنولوجيا بما في ذلك مسار جامعة طهران، مسار واضح يرسمه المرشد الإيراني (علي خامنئي)».

وأشار مقيمي أيضاً إلى دوافع آيديولوجية لهذا البرنامج «العلمي»، قائلاً: «هدفنا النهائي جميعاً خلق حضارة إسلامية جديدة، والتمهيد لحضور المهدي المنتظر، من أجل هذا سنواصل طريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس». وتحدث عن «أعداء مشتركين» لإيران والعراق، موجهاً كلامه على وجه التحديد إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيكون التركيز على «الحشد الشعبي» العراقي «الخطوة الأولى» للهدف الإيراني، على حد تعبير مقيمي. وقال: «نتابع تمهيدات قبول طلاب من دول محور المقاومة بجدية من هذا المنطلق» في إشارة إلى الدافع الآيديولوجي.

وخلال السنوات الأخيرة، استخدم قادة «الحرس الثوري» شعار «إقامة حضارة جديدة» للدفاع عن الدور الإقليمي الإيراني في المنطقة. وهي التسمية الجديدة التي يطلقها قادة «الحرس» على استراتيجية «تصدير الثورة» منذ إعلان المرشد الإيراني خطة «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية» في عامها الأربعين قبل أربع سنوات.

وقال محمد زلفي، وزير العلوم والأبحاث والتكنولوجيا في حكومة إبراهيم رئيسي، الأربعاء الماضي، للصحافيين: إن الوزارة ستعتمد «المعايير العلمية» مع طلاب «الحشد الشعبي».

تمهيدات اللغة الفارسية

شرح مقيمي أيضاً برامج جامعة طهران لتعليم اللغة الفارسية للوافدين العراقيين، عبر المركز الدولي للتعليم اللغة الفارسية، في السفارة الإيرانية لدى بغداد، لافتاً إلى افتتاح مركز لهذا الغرض في ميناء عبادان الواقع جنوب غرب إيران، على الضفة الشرقية من شط العرب، بالقرب من ميناء البصرة.

وكشف مقيمي عن تكليف إلهام أمين زاده، مستشار الرئيس الإيراني السابق، والمستشارة الحالية لوزير الخارجية لمتابعة ملف الطلاب العراقيين، الذين من المقرر أن ترسلهم جامعة طهران بعيداً عن مقرها الرئيسي وسط العاصمة، إلى كلية في شرق العاصمة، بجوار قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري».

وليست المرة الأولى التي تعلن فيها إيران عن برامج لاستقطاب طلاب أجانب. ومنذ سنوات، توافد طلاب أجانب غالبيتهم من الدول المنطقة للدراسة في الجامعات إيران، وأسست إيران جامعة «المصطفى الدولية» بهدف استقطاب طلاب أجانب، منذ عام 2003.

لكنها المرة الأولى التي تعلن جامعة في إيران إبرام اتفاق مع جماعات مسلحة تدين بالولاء لطهران، بهدف منحها مقاعد دراسية.

وقال المسؤول في «الحشد الشعبي» العراقي، حسين موسوي بخاتي: إن قائد «الحشد الشعبي» السابق، أبو مهدي المهندس أرسل مجموعة من 95 شخصاً من منتسبيه للدراسة في الجامعات الإيرانية.

بدوره، ذكر موقع «رويداد 24» الإيراني أن المؤشرات تشير إلى أن خلفية قبول طلاب أجانب بدوافع سياسية وآيديولوجية تعود إلى عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997-2004). وقالت: «خلال هذه السنوات أجهزة مثل (فيلق القدس) ومنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية لعبا دوراً مهماً في قبول الطلاب الأجانب».

وإستناداً إلى تقارير وزارة العلوم الإيرانية، أفاد موقع «رويداد 24» الإيراني، بأن «الملحقة الثقافية الإيرانية في الخارج الخاضعة لمنظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وجامعة المصطفى العالمية، و(حزب الله) اللبناني و(حركة أمل)، تلعب دوراً في اختيار الطلاب الأجانب في إيران».

عدد من الطلاب الأجانب في قاعة للبرلمان الإيراني (مهر)

وقال أيضاً: إن «دور هذه الجامعات لا ينتهي بعد دخول الطلاب إلى الجامعات الإيرانية»، وأشارت إلى مجموعة عمل ثقافية تابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، تحمل على عاتقها تنظيم مراسم وبرامج ورحلات سياحية مخصصة للطلاب الأجانب.

في ديسمبر (كانون الأول) 2020، صنفت الولايات المتحدة جامعة «المصطفى» على قائمة المنظمات الإرهابية، لارتباطها الوثيق بـ«فيلق القدس» ذراع «الحرس الثوري» الإيراني.

بالإضافة إلى جامعة «المصطفى الدولية»، تعد جامعة «الخميني الدولية» في مدينة قزوين المحطة الأولى للطلاب الأجانب الوافدين إلى إيران، حيث يخضعون لدورات تعليمية مكثفة في اللغة الفارسية، قبل غربلتهم وتوزيعهم على الجامعات الإيرانية والفروع الدراسية في مختلف أنحاء البلاد.

ويعد تأهيل كوادر سياسية وإعلامية، ضمن أولويات الجامعات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة مع إطلاق مشاريع إعلامية تخاطب العالم العربي، وتحظى برعاية المؤسسات الإيرانية.

زاد عدد الطلاب الأجانب بشكل ملحوظ خلال السنوات ما بعد «ثورات الربيع العربي»، وبحسب إحصائية العام الماضي، فإن عددهم يقدر بـ100 ألف طالب. وفي ديسمبر الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نائب وزير العلوم ورئيس الشؤون الطلابية هاشم داداش بور، أن بلاده تلقت مليوناً و489 ألف طلب من أجانب للانضمام إلى الجامعات الإيرانية، مشيراً إلى وجود 94 ألف طالب أجنبي في إيران، من بينهم 27 ألف طالب، ما يعادل 24 في المائة، حاصلون على منح من الحكومة الإيرانية.

احتجاج طلابي

أثار الاتفاق بين جامعة طهران و«الحشد الشعبي» العراقي احتجاجاً بين النقابات الطلابية في جامعات طهران. واصفين الخطوة بـ«حشد العساكر في الجامعات».

وعبّر مجموعة من طلاب جامعة طهران عن رفضهم قبول قوات عسكرية في الجامعة «سواء بملابس العسكر أو ملابس الدراسة»، متوعدين بمواجهة الخطوة التي عدّوها «حرباً جديدة» لـ«خنق الاحتجاج الطلابي». وقال: إنها «آخر محاولة لنظام منهار لإظهار القوة».

وأضافوا أن الجامعة تحولت إلى محل لحضور «الأساتذة المرتبطين وميليشيا الباسيج» وتابع البيان: «لقد أفرغوا الجامعة عبر إقصاء وتعليق وقمع الطلاب والآن يريدون استبدالنا بقوات تمثل الجماعات العسكرية العراقية».

تعليقاً على الانتقادات الحادة، دافع رئيس جامعة طهران محمد مقيمي عن الاتفاق مع «الحشد الشعبي»، وقلل من المخاوف الأمنية واحتمال مشاركة هؤلاء في قمع الحراك الطلابي. وصرح في هذا الصدد بأن الحكومة العراقية خصصت ميزانية لدراسة أعضاء «الحشد الشعبي» وأسرهم، وادّعى أنهم «يدرسون في جامعات أميركية وبريطانية وأوروبية». وأضاف: «نظراً لكون جامعة طهران من الجامعات الرائد في العالم؛ فإن الإخوة العراقيين خصوصاً في (الحشد الشعبي) يفضّلون الدارسة في جامعة طهران على جامعات تركيا وأميركا وبريطانيا، لأسباب علمية وثقافية».

وقال لوكالة «إيلنا» الإصلاحية اليوم (الاثنين): إن قبول أعضاء «الحشد الشعبي» للدراسة يتماشى مع برامج الجامعة لاستقطاب الطلاب الأجانب، متحدثاً عن «فوائد ثقافية واجتماعية»، بالإضافة إلى موارد اقتصادية.

ولفت إلى قبول طلاب أجانب من العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان على وجه خاص، مشدداً على أن الطلاب الأجانب يدفعون عشرة أضعاف الطلبة الإيرانيين مقابل كل فصل دراسي، بالعملة الأجنبية، نافياً أي تـأثير على عدد الطلاب الإيرانيين في الجامعة. كما وعد بإنفاق الموارد التي تحصل عليها جامعة طهران على تحسين الخدمات التي تقدم للطلبة الإيرانيين. وأوضح أن زيادة الطلاب الأجانب ينعكس إيجابياً على التصنيف العالمي للجامعات الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.