لافروف يستبعد إحياء «النووي» في خضم انتقادات إيرانية لموسكو

خامنئي يحمل أميركا مسؤولية الحرب الأوكرانية... وظريف ينفى معاداة روسيا

لافروف يتحدث إلى وسائل الإعلام في جاكارتا اليوم (أ.ب)
لافروف يتحدث إلى وسائل الإعلام في جاكارتا اليوم (أ.ب)
TT

لافروف يستبعد إحياء «النووي» في خضم انتقادات إيرانية لموسكو

لافروف يتحدث إلى وسائل الإعلام في جاكارتا اليوم (أ.ب)
لافروف يتحدث إلى وسائل الإعلام في جاكارتا اليوم (أ.ب)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم، إنه من غير الواقعي حالياً توقع أي تفاهمات إضافية لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وذلك في وقت تواجه موسكو انتقادات غاضبة من حلفائها وخصومها في طهران بعد تأييدها مبادرة إماراتية تدعو إلى حل قضية الجزر الثلاث في الخليج العربي.

وحمل لافروف الولايات المتحدة مسؤولية «فشل» الاتفاق النووي. وقال للصحافيين إن التوقعات بأي تفاهمات إضافية لإحياء الاتفاق النووي «غير واقعية في ظل الظروف الحالية مع بقاء ما يزيد على سنة بقليل حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024».

وأفادت وكالة «تاس» الروسية عن لافروف قوله على هامش المؤتمر الوزاري لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في جاكرتا اليوم: «أشك في أن يكون من الواقعي توقع هذا (إحياء الاتفاق) مع (احتمال) وصول إدارة جديدة إلى السلطة في الولايات المتحدة في غضون عام».

وأبدى لافروف شكوكا في تماسك الاتفاق، قائلا: «من يدري ما إذا كانت الإدارة ستكون ديمقراطية أم جمهورية، لا أحد يستطيع ضمان أن الإدارة الجديدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى».

وقال لافروف إن واشنطن «رفضت القرار الذي جرى تبنيه بالإجماع»، معرباً عن أسفه على أن إدارة بايدن «عندما وصلت إلى السلطة، قالوا إنهم مستعدون لاستعادة البرنامج (...)، ولكن بدلاً من اتخاذ قرار بإحياء الاتفاق بالكامل، كانوا يتفاوضون على شيء إضافي من طهران».

وقال مسؤولون غربيون وإيرانيون في وقت سابق من الشهر الحالي إن الولايات المتحدة، بعد الفشل في إحياء الاتفاق، أجرت محادثات مع إيران في محاولة لتخفيف حدة التوتر عن طريق تحديد خطوات من شأنها أن تحد من البرنامج النووي الإيراني وتؤدي للإفراج عن رعايا أميركيين تحتجزهم طهران منذ سنوات وإلغاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الخارج.

وقال لافروف «سنرحب فقط بالسيناريو الذي يمكن من خلاله تطبيق هذه الصفقة، لكن لا علاقة لذلك بالاتفاق النووي».

وجاءت تصريحات لافروف بعد أقل من 24 ساعة، حمّل فيها المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وشركاتها لصناعة الأسلحة مسؤولية الحرب في أوكرانيا، من دون أن يتطرق مرة أخرى إلى اسم روسيا.

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع مجموعة من رجال الدين في طهران أمس

ووصف خامنئي الشعب الأوكراني بـ«البائس» و«الأعزل» و«الضحية». وقال: «هؤلاء (الأميركيون) مستعدون أن يدفعوا الأمة الأوكرانية البائسة والمعزولة إلى الأمام لكي يملأوا جيوب شركات صناعة الأسلحة الأميركية» حسبما أورد موقعه الرسمي.

تتزامن انتقادات لافروف وخامنئي للولايات المتحدة، مع أحدث موجة انتقادات داخلية في إيران للتقارب مع روسيا، وذلك بعدما أصدر وزراء خارجية روسيا ومجلس التعاون الخليجي بياناً مشتركاً يدعم مبادرة إماراتية ومساعيها للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو محكمة العدل الدولية.

وأثار الموقف الروسي، حفيظة خصوم التقارب والتعاون بين طهران وموسكو؛ خصوصاً في الأوساط الإصلاحية والمعتدلة وأنصار الحكومة السابقة المؤيدين لسياسة الانفتاح على الغرب.

ونشر كل من وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان والناطق باسم الحكومة علي بهادري جهرمي، بيانا يرفض «المساس بسيادة الأراضي الإيرانية» دون الإشارة إلى روسيا. وهو ما عرض عبداللهيان لمزيد من الانتقادات على «تويتر».

وكان بعض مسؤولي الحكومة السابقة والنواب السابقين قد انتقدوا الموقف الروسي.

«سذاجة روسية»

 

اضطر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إلى اتخاذ موقف من البيان الخليجي - الروسي، واصفا دعم روسيا لقضية الجزر الثلاث بأنه «ناجم عن سذاجتها».

وقال: «هذا العمل نوع من السذاجة التي نراها من الروس في بعض الأحيان، بعض أصدقائنا مثل روسيا وقفوا في الحفرة نفسها التي وقع فيها الصينيون».

ويوصف ولايتي بأنه أحد مهندسي استراتيجية «التطلع نحو الشرق» التي يطالب بتطبيقها خامنئي منذ سنوات.

وكان ولايتي يشير ضمناً إلى بيان صيني - خليجي صادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأبدى موقفاً مماثلاً من الجزر الثلاث، وأكد على أهمية مشاركة دول المنطقة لمعالجة الملف النووي الإيراني، والأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار، ومنع انتشار الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة وضمان سلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب حسين فدا مالكي لموقع «ديده بان»: «روسيا تقف إلى جانب إيران في بعض المواقف الدولية لكننا لم نتوقع هذه الخطوة منهم». وأضاف: «لقد ارتكب الروس خطأ تاريخياً».

ظريف ينتقد روسيا

ونقلت صحيفة «دنياي اقتصادي» عن وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، قوله إن «من الخطر معاداة روسيا وأميركا في إيران، لأننا يجب أن نعطي الأولوية لمصالحنا الوطنية، وبعد ذلك تؤخذ معارضة الهيمنة الأميركية في الحسبان».

وعلى غرار خامنئي، أعاد ظريف الحرب في أوكرانيا إلى الولايات المتحدة. وقال: «الوضع في أوكرانيا نتيجة اللعبة الأمنية لأميركا، بالطبع هذا لا يقلل من جرائم روسيا في أوكرانيا، لكن في الواقع أوكرانيا ضحية أميركا لكي تورط روسيا في مواجهة الإجماع العالمي».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

انطلاقا من ذلك، اتهم ظريف إسرائيل بمتابعة «لعبة» و«مشروع» لجعل الملف النووي الإيراني «ذا طابع أمني» منذ عام 2004.

ومع ذلك، قال ظريف إن الاتفاق النووي «يعاني من خطابات مختلفة في إيران وأميركا». وأشار إلى خطابين «أحدهما خطاب غالب أراد القضاء على الاتفاق النووي». وأضاف: «في إيران كان خطاب التفاوض في مواجهة خطاب المقاومة أو رفض التفاوض... وفي أميركا خطاب الفرض يقابله خطاب التوصل لتفاهم، لذلك لم تتمكن طهران وواشنطن من مواجهة الخطاب الغالب».

وقال ظريف إن طهران «لديها تصور خاطئ من وضع علاقتها بروسيا، وتعتقد أن موسكو بإمكانها أن تكون حليفتها». وأضاف: «عندما لم تستخدم روسيا الفيتو ضد القرار 1696، فوجئ كثيرون رغم أنني كنت واثقا أن روسيا لن تستخدم حق النقض ضد هذا القرار».

وتابع ظريف «إنني لست معاديا لروسيا وكانت لدي 28 رحلة إلى روسيا في أثناء وزارتي».

وفي الشهور الأخيرة من مهامه الوزارية، تسربت شهادة صوتية من الأرشيف الرئاسي الإيراني، ويوجه فيها ظريف اتهامات لروسيا بالسعي لقلب الطاولة على مفاوضات الاتفاق النووي في عام 2015.

ويتهم ظريف موسكو في التسجيل نفسه بتوسيع نطاق التعاون الحربي في سوريا، مع قاسم سليماني مسؤول العلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية في العراق، بهدف منع إيران من قطف ثمار الاتفاق النووي والشراكة مع الغرب.


مقالات ذات صلة

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: وقف البرنامج النووي الإيراني أهم من المعاناة الاقتصادية للأميركيين

قال الرئيس الأميركي ترمب إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأميركيون لا تشكل عاملاً مؤثراً في اتخاذ القرارات خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم) p-circle

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

أجرى «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية في محيط العاصمة طهران، استعداداً لأي مواجهة محتملة، وذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من انهيار الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية والاقتصادية...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم) p-circle

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

قالت طهران إن مطالبها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».


تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة بينهما منذ عقود سادها التوتر على خلفية الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي انطلقت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل بدأ نظرياً اعتباراً من الاثنين 11 مايو (أيار)، وإن «مصدر السلع ووجهتها النهائية» للسلع يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

بدء التجارة المباشرة

وبات التبادل التجاري بين البلدين واقعاً ملموساً لدى الجانبين، خصوصاً عبر جورجيا. وقال كيتشالي عبر حسابه في «إكس» إنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين بلادنا وأرمينيا في 11 مايو (الاثنين الماضي)، وتستمر الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويعد هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، ويجري البلدان حالياً لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

خطوات مستمرة للتطبيع

وفي إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة»، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك عبر عن دعم بلاده لخطوات تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان (أ.ف.ب)

ولافت الخطوة ترحيباً أميركياً، عبر عنه السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير (شباط) 2023.

إردوغان مستقبلاً باشينيان بإسطنبول في مستهل زيارة عمل لتركيا يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيّم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»