للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، يثبت أن العمليات الحربية تعيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عشرات الآلاف من المؤيدين الذين خسرهم بسبب خطته الانقلابية على القضاء وعلى منظومة الحكم. فقد أشارت نتائج استطلاع رأي نُشرت اليوم (الجمعة) إلى أن العملية الحربية التي قام بها في مخيم جنين مطلع الأسبوع، زادت الشعور بالأمن لدى المواطنين. ولو أن الانتخابات جرت اليوم لكان حزبه (الليكود) استرد مقعدين على الأقل (نحو 100 ألف صوت) وعاد ليصبح أكبر الأحزاب الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن هذه الزيادة لا تكفي نتنياهو كي يشكّل حكومة بالتركيبة الحالية، فإنه يتفوق على حزب «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس بثلاثة مقاعد، ويحصل على 29 مقعداً، ويُكلف بذلك تشكيل الحكومة القادمة.
وقد كان واضحاً أن هذا التغيير ناجم عن العملية العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. وبحسب نتائج الاستطلاع الأسبوعي، الذي نشرته صحيفة «معريب»، فإن 77 في المائة من الإسرائيليين يشعرون بأنهم أكثر أماناً بعد هذه العملية، ويؤكدون أن جيشهم زاد من قدراته على الردع.
حقائق
77 % من الإسرائيليين
يرون أن عملية جنين أعادت الردع وعززت الشعور بالأمن
وقال 22 في المائة من الذين استُطلع رأيهم، إن عملية جنين «زادت بشكل كبير الشعور بالأمان». وقال 38 في المائة إنها «زادت الأمان بشكل معقول». وقال 17 في المائة إنها «زادت شعورهم بالأمان بشكل طفيف». وفقط 22 في المائة قالوا إن هذه العملية «لم تبعث لديهم مزيداً من الشعور بالأمان». بينما قال 8 في المائة إنه «لا يوجد لهم رأي في الموضوع».
اقرأ أيضاً
ولوحظ أن هذا الاستطلاع نُشر في وقت بدأت فيه وسائل الإعلام العبرية عموماً، ووسائل الإعلام التي تنطق بلسان أحزاب اليمين بشكل خاص، تحث على عملية عسكرية ضد «حزب الله» وتنتقد «الرد الناعم» على قيام تنظيم فلسطيني مسلح بإطلاق قذائف صاروخية من لبنان باتجاه إسرائيل (الخميس)، الذي اقتصر على قصف مدفعي مضاد، وتتحدث عن «توتر عالٍ في الحدود الشمالية ينذر بعملية حربية حتمية».

ومن غير المستبعد أن تؤدي نتائج الاستطلاعات إلى مسعى آخر من اليمين الإسرائيلي الحاكم، وإلى حث الجيش على عملية حربية ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الجميع متفقون على أن عملية مثل هذه سيكون لها ثمن باهظ؛ لأن أسلحة «حزب الله» كثيرة جداً ومتطورة وقادرة على إصابة الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
والمعروف أن النتائج في استطلاعات الرأي جميعها، التي نُشرت في الأشهر الستة الأخيرة، تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم، فيما لو جرى تقديم موعد الانتخابات. وبدلاً من 64 مقعداً في حوزة معسكره اليوم (من مجموع 120 مقعداً)، سيهبط إلى ما بين 53 و55 مقعداً. وقد تم هذا الهبوط بسبب الخطة التي جلبتها حكومة نتنياهو، وفيها لا يقل عن 180 قانوناً جديداً ترمي إلى إضعاف جهاز القضاء، وتغيير منظومة الحكم بشكل يضمن حكم اليمين لسنين طويلة، وبينها قوانين لزيادة الاستيطان وتشديد القبضة الحديدية على الفلسطينيين لدرجة اعتبار الأطفال دون سن 14 عاماً إرهابيين، في حال تنفيذ أية عملية ضد إسرائيليين. وبموازاة الإجراءات الحكومية، نزل مئات ألوف الإسرائيليين الشوارع في مظاهرات ضخمة مساء كل سبت طيلة 26 أسبوعاً؛ احتجاجاً على الخطة الحكومية، التي عدّوها انقلاباً على الديمقراطية وفرض حكم ديكتاتوري. واضطر نتنياهو إلى تجميد خطته.

إلا أن هذا الهبوط الجارف في قوة نتنياهو توقف، بعد شنه العملية الحربية على «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة قبل شهرين. واسترد نتنياهو قسماً غير قليل من مؤديه. وأشارت الاستطلاعات إلى أن معسكره اليميني سيفوز بـ56 مقعداً لو جرت الانتخابات في شهر مايو (أيار) الماضي. فعاد يتحدث عن استئناف المداولات في القوانين الانقلابية. وعادت نتائج الاستطلاعات تنذر بتدهور شعبيته، مقابل ارتفاع كبير في قوة حزب غانتس تجعله الأكبر.
واليوم، بعد عملية جنين، أشارت نتائج الاستطلاع الجديد في صحيفة «معريب»، إلى أن «الليكود» يرتفع من 26 مقعداً في آخر استطلاع أُجري قبل العملية إلى 29 مقعداً. بينما يهبط غانتس من 28 إلى 26 مقعداً. ويضعف تمثيل اليمين المتطرف بقيادة وزير المالية بتسليل سموترتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من 14 إلى 10 مقاعد.
ويحصل معسكر الائتلاف الحاكم اليوم على 55 مقعداً، بينما يحصل معسكر الائتلاف السابق بقيادة غانتس ويائير لبيد على 60 مقعداً. ويكون صعباً على أي منهما تشكيل حكومة أكثرية بهذه التركيبة. ويحتاجان إلى تغييرات في المعسكرين، ينتقل فيها حزب أو أكثر من معسكر إلى معسكر.





