مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

طهران تطالب السويد بإطلاق ممثل الادعاء السابق المُدان في إعدامات 1988

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالب مساعد الشؤون القانونية في الرئاسة الإيرانية بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» المعارضة، وذلك في وقت أصدرت الشرطة الألبانية لائحة اتهامات ضد 6 من قادة المنظمة المناوئة لنظام الحكم في إيران.

قال محمد دهقان، مساعد الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بلاده تقوم بترتيبات قانونية لإعادة بقايا المنافقين إلى البلاد»؛ في إشارة للتسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف منظمة «مجاهدي خلق».

وتُعدّ «مجاهدي خلق» الفصيل الأكثر تنظيماً بين أطراف المعارضة الإيرانية التي تضم مجموعة واسعة من أنصار نظام الشاه، والأحزاب اليسارية المحظورة، بالإضافة إلى الأحزاب المنتمية لجماعات عِرقية.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن دهقان قوله: «يجب علينا أن نصدر أحكاماً ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد أشخاص أو ممتلكات البلاد، وأن ننفذ هذه الأحكام في الخارج».

واتهم دهقان «جزءاً مهماً» من منظمة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء «جرائم» أسفرت عن مقتل 17 ألف شخص، وفقاً للسلطات في الجمهورية الإسلامية. وقال: «يجب إصدار أحكام ضدهم وملاحقتهم». وأضاف: «لم نقم بهذا العمل كما يجب، لقد تأخرنا في هذا المجال».

ولفت دهقان إلى أن الرئيس الإيراني «أصدر تعليمات لوزارة الاستخبارات؛ لمتابعة هذا الأمر». وقال أيضاً إن السلطة القضائية «تتولى المهمة الأساسية».

وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إنه اعتقل «عميل التجنيد» لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة، في محافظتين شماليتين بالبلاد.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن جهاز استخبارات قوات الحرس اعتقلت «مسؤول التجنيد الأساسي» في منظمة «مجاهدي خلق» بمحافظتي غلستان ومازندران، دون الكشف عن هوية الشخص المعتقَل.

حقائق

جهاز استخبارات «الحرس الثوري»

  • الجهاز الموازي لوزارة الاستخبارات الإيرانية
  • تحول إلى جهاز بعد أحداث الانتخابات الرئاسية لعام 2009
  • يعين رئيسه المرشد الإيراني علي خامنئي

جاء تعليق نائب الرئيس الإيراني في وقت أعلنت فيه الشرطة الألبانية توجيه الاتهام إلى 6 من أعضاء «مجاهدي خلق» المعارِضة، على خلفية صدامات في معسكر «أشرف 3»، مقر «مجاهدي خلق»، على أثر مداهمة من الشرطة الألبانية، وأوقعت قتيلاً على الأقل، وعشرات الجرحى في صفوف المعارضين الإيرانيين، وفق بيان لمنظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الشرطة الألبانية، الثلاثاء، إنها نفّذت عمليات بحث في معسكر «أشرف 3»، الذي يسكنه أعضاء «مجاهدي خلق» مشتبه بهم بتدبير هجمات إلكترونية ضدّ مؤسسات أجنبية، وفقاً لوسائل إعلام محلية. 

وأفادت وسائل الإعلام الألبانية بأن هذه العمليات نُفّذت في إطار التحقيقات في الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت أجهزة كمبيوتر وبرمجيات.

وتوترت العلاقات بين طهران وتيرانا، في السنوات الأخيرة، بعدما وافقت الدولة الواقعة في منطقة البلقان على أن تستقبل على أراضيها ما يقرب 2800 من أعضاء في منظمة «مجاهدي خلق»؛ أبرز فصائل المعارضة الإيرانية في المنفى، بناء على طلب من واشنطن و«الأمم المتحدة» في 2013.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن واشنطن تلقّت تأكيدات بأن «جميع الإجراءات تمَّت وفقاً للقوانين المعمول بها، بما في ذلك ما يتعلق بحماية حقوق وحريات جميع الأشخاص في ألبانيا». وجاء في البيان أن الولايات المتحدة «لا تَعتبر منظمة (مجاهدي خلق) حركة معارضة شرعية تمثل شعب إيران ولا تدعم هذه المجموعة».

وتزامنت صدامات معسكر «أشرف 3» مع قرار الشرطة الفرنسية سحب ترخيص مظاهرة كبرى في باريس، بسبب تهديدات أمنية.

ودعا أكثر من 290 نائباً فرنسياً، و76 عضواً في «مجلس الشيوخ»، من جميع التوجهات، إلى «دعم الشعب الإيراني في سعيه للتغيير»، واتخاذ «إجراءات قوية وحاسمة ضد النظام الحالي».

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تحدَّث إلى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الجمعة، لمدة ساعة ونصف الساعة، حول مختلف القضايا الثنائية والدولية.

وأطلقت بليجكا، الشهر الماضي، الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أدين بالسجن 20 عاماً؛ على خلفية إحباط تفجير استهدف المؤتمر السنوي لجماعة «مجاهدي خلق» في صيف 2018.

ووصلت المواجهة بين «مجاهدي خلق» وإيران في الأراضي الأوروبية ذروتها، بعد توقيف ممثل الادعاء العام الإيراني السابق، في سجن «غوهردشت كرج»، قرب طهران، حميد نوري، بتهمة التورط في إعدامات 1988. وتقول «مجاهدي خلق» إن 30 ألفاً من أنصارها كانوا ضحايا تلك الإعدامات.

واعتقل نوري في نوفمبر 2019، بعد وصوله إلى العاصمة السويدية. وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أحد المسؤولين الأربعة في «لجنة الموت»، التي كشف عنها تسجيل صوتي منسوب إلى حسين علي منتظري، نائب المرشد الإيراني الأول، ويعود التسجيل لعام 1988.

وأصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن مدى الحياة بحق نوري، في خطوة وُصفت بالتاريخية.

وطالب السفير الإيراني لدى السويد، أحمد معصومي فر، في تغريدة على «تويتر»، بالإفراج عن نوري، بعدما ادّعى محاموه أنه تعرَّض لاستجواب «سري» من الشرطة السويدية.

وتنظر محكمة «الاستئناف» السويدية في الطعن الذي قدّمه فريق محاماة نوري.

وأشار السفير إلى «أدلة موثوقة تدل على خداعه لاستدراجه إلى السويد». وقال: «جرى تغيير مسار الملف، وإذا لم تكن ملاحظات سياسية، فيجب أن تتوقف عملية المحاكمة والإفراج عن حميد نوري على الفور».

وجاءت التغريدة، بعدما أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اتصالاً هاتفياً بنظيره السويدي توبياس بيلستروم.

وقال مسؤول قضائي إيراني، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن نوري «سيعود قريباً إلى إيران»؛ في إشارة ضمنية إلى صفقة تبادل سُجناء محتملة بين طهران وستوكهولم، التي تحاول إعادة اثنين من مواطنيها المحتجَزين في إيران؛ أحدهما العالم أحمد رضا جلالي الذي يواجه حكماً بالإعدام.



هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.