خامنئي يتهم الغرب بـ«هندسة» الاحتجاجات ويصف المتظاهرين بـ«مشاة الأعداء»

وصف المشكلات المعيشية بـ«المعروفة للجميع» وتحدث عن أهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يتهم الغرب بـ«هندسة» الاحتجاجات ويصف المتظاهرين بـ«مشاة الأعداء»

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)

كرر المرشد الإيراني علي خامنئي اتهاماته لقوى غربية و«جهود الأعداء» بهندسة الاحتجاجات التي هزت البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، واصفاً المتظاهرين بـ«مشاة الأعداء»، ورفض أن يكون «التراجع التكتيكي» مؤثراً على «محو عداء جبهة الغطرسة» ضد الشعب الإيراني.

وقال خامنئي، في خطاب بمناسبة ذكرى وفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، إن «أعمال الشغب في الخريف الماضي، آخر حلقة من سلسلة جهود الأعداء حتى هذا اليوم»، معرباً عن اعتقاده بأن «الخطة الشاملة لأعمال الشغب جرى تصميمها في مجامع التفكير الغربية، وجرى تنفيذها بدعمهم المالي والسياسي والأمني والإعلامي الواسع للأجهزة الغربية».

وهذا ثاني خطاب يلقيه خامنئي خارج مقره هذا العام، بعد خطابه الأخير في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد في مارس (آذار) الماضي.

وألقى باللوم على عدد من المعارضين في المهجر، ووصفهم بـ«عملائهم من الخونة والمرتزقة الذين أداروا ظهرهم لوطن وعملاء السياسات المعادية لإيران»، حسبما أورد موقعه الرسمي باللغة الفارسية.

وأضاف في السياق نفسه، وصف خامنئي من شاركوا بالاحتجاجات بأنهم «تشكيلة من عدة مغرضين، وعدد من الغافلين والعاطفيين والسطحيين، وجمع من الأراذل والأوباش». وقال: «كانوا مشاة هذا الحراك في الداخل».

واستعرض خامنئي أيضاً قائمة طويلة من الاتهامات للدول الغربية، قائلاً: «تعليم صريح لصناعة القنابل اليدوية في وسائل الإعلام الأجنبية، وإشاعة شعارات انفصالية وحركات مسلحة، والتقاط صور بعض الحكومة الغربية مع مرتزقة يتظاهرون بأنهم إيرانيون، وتعذيب وقتل طلاب جامعات والمدارس الدينية، وعناصر الشرطة والباسيج على يد مشاة العدو».

وتابع: «لقد فعلوا كل شيء من أجل تضعيف الإيمان والأمل، وحققوا تقدماً في بعض القضايا، لكن في أغلب القضايا انهزموا من الشعب الإيراني».

خامنئي يلقي كلمة في قبر الخميني بذكرى وفاته (موقع المرشد)

وأشعلت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى «سوء الحجاب»، فتيل الاحتجاجات الأخيرة التي هزت غالبية المحافظات الإيرانية الـ31. وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى حراك مناهض للمؤسسة الحاكمة، ردد فيه المتظاهرون شعارات حادة ضد صاحب كلمة الفصل في الدولة، وهو خامنئي.

وتقول المنظمات الحقوقية إن أكثر من 500 شخص قتلوا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها السلطات من أجل إخماد الاحتجاجات. كما أودت أعمال العنف بحياة نحو 70 شخصاً من منتسبي الأجهزة الأمنية.

وبلغ عدد المعتقلين بحسب التقديرات نحو 20 ألفاً. ولم تقدم السلطات إحصائية رسمية لعدد القتلى والمعتقلين. وقال رئيس الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، في مارس (آذار) الماضي إن السلطات أطلقت سراح 80 ألفاً من السجون الإيرانية، بمن فيهم بعض الموقوفين خلال الاحتجاجات، وذلك بموجب عفو عام أعلنه خامنئي في فبراير (شباط) الماضي.

دفاع عن «الباسيج»

ودافع خامنئي عن دور قوات الباسيج في الاحتجاجات. وقال: «شباب ملتزمون قاموا بأعمال كبيرة في الشوارع والجامعات»، وأضاف: «لقد أحبطوا مخططات الأعداء، لكن وجهوا تحذيراً للجميع بألا نغفل كيد الأعداء».
وحذر خامنئي من «نسيان» ما سماه «الجبهات» التي تواجه بلاده ولم تختلف على مدى 40 عاماً، متحدثاً عن اصطفاف «جبهة الغطرسة، وجبهة الصهاينة، وجبهة المتنمرين» في مواجهة الشعب الإيراني. وقال: «هذا الاصطفاف واد خطير أمام الأمة، وعندما ننساه نتلقى الضربات».

وأضاف: «على خلاف التصورات الخاطئة لبعض الأشخاص، فإن التراجع التكتيكي لن يضعف ويمحو عداوة الغطرسة والصهيونية العالمية مع الشعب الإيراني». وقال: «في قضايا عديدة تراجعنا تسبب في تقدمهم وإن يحتجوا أكثر لأن غايتهم إعادة إيران إلى ما قبل الثورة، أي التبعية وانعدام الهوية».

 

الانتخابات البرلمانية

وخاطب خامنئي المسؤولين والنشطاء السياسيين، و... قائلاً: «أي شخص وأي مجموعة وتيار مهتم بتقدم إيران والمصالح الوطنية وتحسين الأوضاع الاقتصادية، والعزة الوطنية، يجب أن يسعى إلى تعزيز الإيمان والأمل بين الناس والمجتمع».

رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسط الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (موقع المرشد)

وألقى باللوم على من «يلحقون الضرر بمفاهيم الأمل وصناعته» عبر «اتهام الآخرين بعدم الاطلاع على الحقائق». وقال في هذا الصدد: «يقولون أنتم لا تدركون الحقائق، بينما هذه الحقائق التي يقصدونها هي المشكلات الاقتصادية والمعيشية التي تعلمون بها وتعانون منها».

وأشار خامنئي مرة أخرى على أهمية الحشد لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة بين فبراير ومارس المقبلين. وقال: «الأعداء قاموا بتشغيل مدافعهم ضد الانتخابات من الآن، وبدأوا القصف الانتخابي رغم أننا يفصلنا عنها تسعة أشهر». واتهم الأعداء أيضاً بالسعي لإثارة «الخيبة» بين الشباب إزاء الانتخابات.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

شمال افريقيا 
جانب من مظاهرة المعارضة مساء الأحد في نواكشوط (مواقع  المعارضة)

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

تجمهر أنصار المعارضة في ساحة عمومية، بقلب نواكشوط، وسط إجراءات أمنية مشددة، رغم أن السلطات رخصت للمظاهرة المعارضة التي جرا في سياق سياسي واقتصادي متوتر.

الشيخ محمد (نواكشوط:)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

وضرب الزلزال الحدود بين محافظتي طهران ومازندران.

ووقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان مناطق شمال طهران ومازندران.


واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.


محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ترى فرنسا وبريطانيا، الدولتان اللتان تدفعان باتجاه تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في هرمز، أن الوقت حان لوضع النقاط على الحروف والتعرف على ما تنوي كل دولة من دول التحالف تقديمه، عملياً، لتنفيذ المهمة التي يراد للقوة القيام بها.

ونوهت وزارة الدفاع البريطانية بالاجتماعات التي استضافتها يومي 22 و23 أبريل (نيسان) الماضي في مقر القيادة المشتركة الدائمة البريطانية وهو الاجتماع الذي وصفته بـ«الحاسم» لجهة «توحيد الرؤى الوطنية ضمن خطة متعددة الجنسيات»، كما اعتبرت اجتماعها، الثلاثاء، مستنداً إلى «التقدم الكبير الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية من قبل المخططين العسكريين من 44 دولة من مختلف القارات».

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الاثنين، إن «المملكة المتحدة ستقود هذه المهمة الدفاعية متعددة الجنسيات، وستحول الاتفاقات الدبلوماسية إلى خطط عسكرية لاستعادة الثقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز ومهمتنا التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل إننا مستعدون للتحرك».

ولأن باريس ولندن تريدان إعطاء «المثل الصالح» فقد عجلتا بإرسال حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وقطعها المواكبة التي عبرت البحر الأحمر. وتفيد معلومات متداولة في باريس أنها توقفت في القاعدة البحرية الفرنسية في جيبوتي.

من جانبها، قامت لندن بتوجيه المدمرة «إتش إم إس دراغون» إحدى «أكثر السفن الحربية البريطانية تطوراً»، إلى المياه القريبة من المضيق، من دون تحديد مكان وجودها في الوقت الراهن.

سفن في مضيق هرمز في 8 مايو 2026 (رويترز)

نضوج اللحظة المناسبة

وتعمل العاصمتان الأوروبيتان وفق مبدأ «التموضع المسبق» بحيث تكون الدول المساهمة في القوة متعددة الجنسيات «جاهزة» لمباشرة مهامها «حالما تتوافر الظروف لذلك».

وبالنسبة لفرنسا، فالفكرة تقوم وفق مصادر رئاسية، على «الاستفادة بأفضل شكل ممكن من الوسائل البحرية الموجودة حالياً، خصوصاً في شرق المتوسط، استعداداً للحظة التي تتضح فيها معالم استعادة الملاحة في المضيق».

وبحسب الإليزيه، فإن باريس وجهت عشر سفن، بينها 8 فرقاطات وسفينتا إنزال وقيادة كانت غالبتيها في شرق المتوسط قبالة الشواطئ القبرصية وأخرى في منطقة الخليج. وتشدد الأوساط الفرنسية على أهمية «التمركز المسبق للقوات؛ إذ إنه أمر مهم، كما أن حسن إدارته بالغ الأهمية أيضاً».

ووفق عشرات التصريحات من القادة السياسيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، فإن السمات الأساسية للقوة متعددة الجنسيات أنها «محايدة»، «سلمية» و«منفصلة تماماً» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. ولمزيد من الطمأنة، أكد ماكرون العديد من المرات أنها ستعمل بـ«التفاهم» مع الجانب الإيراني أي أن انطلاقتها مشروطة بتقبله لها.

كذلك، تشدد أوساط الرئاسة الفرنسية على ضرورة «تقبل» الجانب الأميركي لها. ويعني ذلك، عملياً، توافر مجموعة من الشروط كتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق ينهي الحرب أو أن تتثبت الهدنة الهشة التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «في غرفة الإنعاش»، أو أن تتراجع حدة الاشتباكات بشكل جدي ما يطمئن الدول المساهمة بأنها غير ذاهبة للحرب.

عوائق صعبة التذليل

بيد أن قراءة معمقة لصورة الوضع الراهن لا تدفع إلى توقع انطلاق «المهمة» في الأيام أو الأسابيع المقبلة القادمة؛ لأنه ينقصها، في الوقت الحاضر، توافر ما لا يقل عن 5 عناصر أساسية، والعنصران الأولان يرتبطان بالطرفين المتصارعين.

من جهة، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار الذي مدده الرئيس ترمب لإعطاء الوقت الكافي لإيران من أجل بلورة ردودها على آخر مقترحاته المتضمنة في الورقة المكونة من 14 بنداً، على كف عفريت. وهدد الأخير، الاثنين، في أكثر من مقابلة صحافية، بالعودة إلى استخدام لغة السلاح.

بالمقابل، فإن طهران جاهرت بأن عليه إما قبول ردها وإما رفضه بمعنى أنه لم يعد لديها مجال لتقديم تنازلات إضافية. وفي وضع كهذا، سيكون صعباً على الدول الراغبة بالمساهمة في القوة الموعودة الانخراط في مهمة غير محمودة العواقب، ويمكن أن تحولها إلى طرف داخل في الصراع.

أما العنصر الثاني فيتمثل في غياب أفق التوصل إلى مفاوضات السلام بين الطرفين المعنيين. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن رؤية الوفدين الأميركي والإيراني يتفاوضان، مجدداً، إما وجهاً لوجه وإما بالواسطة، تبتعد أكثر فأكثر لا بل ترى أن الوساطة الباكستانية «وصلت في نهاية المطاف إلى طريق مسدود» بينما لا يبقى التعويل قائماً إلا على دور قد تقبل الصين بالقيام به نظراً لتضررها الكبير من إغلاق مضيق هرمز، حيث تمر فيه نسبة 40 في المائة من مشترياتها النفطية.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تعايش المهمتين في هرمز

بعد أن فشلت الخطة الأميركية المسماة «مشروع الحرية»، لإعادة فتح هرمز، رأى الأوروبيون أنها تعبد الطريق أمام مبادرتهم الخاصة التي يراد لها أن تكون بعيدة عن الحضور الأميركي.

والحال أن الرئيس ترمب هدد، الاثنين، بإعادة تفعيل «مشروع الحرية» مع الرغبة في تنفيذه باللجوء إلى قوة أكبر، وسبق له أن برر تعليقه، بعد 36 ساعة فقط من إطلاقه، بتدخلات خليجية، وتقدم المفاوضات مع إيران.

وإذا كان من الصعب التعرف حقيقة على نيات الرئيس الأميركي ومعرفة ما إذا كان كلامه يندرج في إطار التهويل والتهديد أم أنه جاد في العودة لمشروعه السابق، فإن إعادة تدويره من شأنها أن تقلق باريس ولندن والدول المتعاونة معهما والتي تضم بلداناً أوروبية وآسيوية وخليجية وحتى أفريقية. ذلك أنه سيكون من الصعب تواجد مهمتين عسكريتين متنافستين على ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز؛ ما يعني عملياً أنه سيتعين على الأوروبيين وشركائهم الانتظار حتى تتوضح صورة الوضع في المضيق وفي ما سترسو عليه العلاقات الأميركية - الإيرانية.

عداء أميركي - إيراني

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ ذلك أن الصعوبة الكبرى عنوانها العداء الإيراني لقوة عسكرية في المضيق، وأن إيران سارعت على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب أبادي إلى تحذير باريس ولندن من اقتراب قطعهما الحربية أو «قطع دول أخرى» من مضيق هرمز لأنها «ستواجه برد حاسم».

وكتب عبادي على منصة «إكس»: «نذكرهم بأنه في زمن الحرب كما في زمن السلم، وحدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على ضمان الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في هذا المجال».

من هنا، استعجال الرئيس ماكرون إلى «طمأنة» إيران إلى أن مهمة القوة ستكون بـ«التنسيق» مع إيران وأن فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر قوات في المضيق، لكن ماكرون حرص على التذكير بالمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها «المبادرة»، وتتمثل رفض أي حصار مفروض على المضيق من أية جهة كانت، ورفض فرض أي رسوم. وتطرح فرنسا بالتلازم أن ترفع طهران حصارها على المضيق مقابل أن تتمكن سفنها من حرية الحركة أي أن يتوقف الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

ليست إيران وحدها متحفظة على «متعددة الجنسيات»، بل إن واشنطن أيضاً غير متحمسة لها؛ إذ تربطها برفض الأوروبيين والأطلسيين ودول أخرى مثل أستراليا واليابان الانضمام إلى واشنطن في الحرب الأخيرة؛ ففي الاتصال الهاتفي الذي جرى، الاثنين، بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا تناول البحث المهمة التي يدفع بها الأوروبيون إلى الأمام، وليس سراً أن الوزير الأميركي ماركو روبيو، كما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير متحمس لها وسبق له أن تساءل عن جدواها «بعد انتهاء الأمر» أي بعد انتهاء الحرب معتبراً أن أمراً كهذا ّيبدو كأنه غير منطقي، إلا أنه، في نهاية المطاف اعتبر أنه «قد يكون لها بعض الفائدة».