إعدام 3 محتجين في إيران باتهامات مثيرة للجدل

إدانات دولية وداخلية... وهتافات منددة بالسلطات في طهران

مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
TT

إعدام 3 محتجين في إيران باتهامات مثيرة للجدل

مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام 3 موقوفين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بتهمة الضلوع في مقتل 3 من قوات الأمن، سقطوا في ظروف غامضة بينما كانت قوات الأمن تشن حملة لإخماد الحراك الاحتجاجي. وأضافت أن مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي أعدموا في مدينة أصفهان بوسط البلاد. ونقلت «رويترز» عن وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أن الرجال الثلاثة ضالعون في مقتل اثنين من أفراد قوة «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» ورجل أمن في 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

وهزت حركة احتجاجية أنحاءً مختلفة من إيران بداية من 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب». وخلال الاحتجاجات، قتل مئات الأشخاص بينهم عشرات من قوات الأمن، وجرى توقيف الآلاف. ووصفت السلطات الإيرانية الحراك الاحتجاجي بـ«أعمال الشغب»، واتهمت دولاً غربية بالتحريض عليها.

وكان الرجال الثلاثة قد كتبوا يوم الأربعاء رسالة بخط اليد موجهة إلى الشعب الإيراني من داخل السجن خاطبوا خلالها المواطنين بالقول: «لا تسمحوا لهم بقتلنا».

وقالوا في الرسالة التي جرى تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحتاج إلى مساعدتكم»، ما أثار نداءات محلية ودولية للعدول عن إعدامهم، بما في ذلك نداء من واشنطن. ونظمت عائلاتهم وأنصارهم وقفات احتجاجية ليلية خارج سجن دستجرد في أصفهان دعماً لهم. وسُمح للرجال الثلاثة بلقاء أخير مع عائلاتهم يوم الأربعاء، ما أثار مخاوف من أن إعدامهم وشيك. وعشية تنفيذ حكم الإعدام، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الداخلية أحمد وحيدي يزور مدينة أصفهان.

وقالت وكالة «ميزان» إنهم أُدينوا بالانتماء إلى «جماعات غير شرعية تهدف إلى تقويض أمن البلاد، والتواطؤ الذي يؤدي إلى حدوث جرائم ضد الأمن الداخلي». وتابعت: «حسب الأدلة وأقوال المتهمين، أدى إطلاق النار (من سلاح ناري) من قبل هؤلاء الثلاثة إلى استشهاد ثلاثة من عناصر القوات الأمنية»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار الكثير من الخبراء القانونيين والمحامين انتقادات على المسار القضائي للقضية التي باتت تعرف بـ«بيت أصفهان» (خانة أصفهان بالفارسية). وأدان القضاء الإيراني لاعب كرة القدم، أمير نصر آزادني، بالسجن 16 عاماً في نفس القضية.

قالت منظمة العفو الدولية إن المحاكمة السريعة للرجال الثلاثة شابها عوار قانوني، واعتمدت على «اعترافات انتُزعت تحت التعذيب»، وذلك بعدما بثت القنوات الرسمية اعترافات متلفزة للمتهمين الثلاثة. وتنفي إيران انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب. وبعد إعدامهم مباشرة اليوم الجمعة، أعادت وسائل الإعلام الحكومية نشر مقاطع مصورة لما قالت إنها اعترافات المتهمين، والتي أشارت منظمة العفو الدولية إلى أنها انتُزعت تحت التعذيب.

خلال الأيام الماضية، بدأت قضية الرجال الثلاثة الذين جرى إعدامهم الجمعة بإثارة قلق دولي، مع تواتر الأنباء عن قرب تنفيذ الحكم بحقهم. ويقيم عدد من أفراد عائلة مجيد كاظمي أستراليا، حيث توجّه قريبه محمد هاشمي برسالة إلى وزيرة الخارجية بيني وونغ مطالباً إياها بالتدخل لإنقاذه. وكتب أن كاظمي «يبلغ من العمر 30 عاماً فقط وهو شخص محب وحنون وقوي الإرادة». وأضاف: «شارك مثل الكثير من الإيرانيين الآخرين في احتجاجات سلمية لرفع صوته والمطالبة بالتغيير».

وأدانت وونغ (الجمعة) تنفيذ حكم الإعدام. وأكدت عبر «تويتر» أن ذلك «يجسّد وحشية النظام حيال شعبه»، مؤكدة «وقوف أستراليا مع الشعب الإيراني» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. ومن جهته، ندّد الاتحاد الأوروبي في بيان الجمعة «بأقوى العبارات» بإعدام الرجال الثلاثة في إيران. ووفق البيان «يدين الاتحاد الأوروبي عمليات الإعدام هذه... ويدعو مرة أخرى السلطات الإيرانية إلى وضع حدّ بشكل فوري للممارسة المدانة المتمثلة في الحكم على المتظاهرين بالإعدام».

وقال محمود أميري مقدم، مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها في أوسلو، إن الإعدامات الأخيرة «يجب أن تكون لها تبعات جدية» على طهران.

وحذّر أميري مقدم من أن غياب ذلك سيجعل «محتجين آخرين في خطر»، مشدداً على وجوب «أن يفهم قادة الجمهورية الإسلامية أنه لن يجري التسامح مع إعدام المحتجين».

وكتبت الممثلة والناشطة الإيرانية البريطانية نازنين بنيادي عبر «تويتر» أن الرجال الثلاثة «قُتِلوا... بعد اعترافات قسرية ومحاكمات صورية».

كذلك، أدانت منظمة «هنكاو» غير الحكومية ومقرها النرويج، «موجة إعدامات لا يمكن تصوّرها في إيران». ودعت عبر «تويتر»، «منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية... إلى إيلاء اهتمام خاص».

وفي أعقاب الإعلان عن تنفيذ الإعدام، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل شريط فيديو، يظهر تجمع محتجين في منطقة أكباتان في طهران، مرددين هتافات مناهضة للسلطات.

داخلياً، أدان إمام جمعة زاهدان، أبرز رجل دين سني في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي عملية الإعدام على أساس «الاعترافات القسرية». ونقل موقعه الرسمي قوله إن «تعذيب المحتجين لنزع الاعترافات أصبح أمراً اعتيادياً». وأضاف: «الناس لا يثقون بالاعترافات القسرية».

وخاطب إسماعيل زهي المسؤولين الإيرانيين، قائلاً: «كونوا على ثقة بأنه لا يمكن وقف الشعب الإيراني بالإعدام». وقال: «هذه الإعدامات تحت أي سبب كانت ستضر البلد وسيادته والشعب». واحتجت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشدة على خطبة الجمعة التي ألقاها إسماعيل زهي. وقالت المنظمة في تقرير يوم الأربعاء إن «الطريقة المروعة التي جرى بها تعجيل محاكمة هؤلاء المحتجين والحكم عليهم من خلال النظام القضائي الإيراني في ظل استخدام (اعترافات) مشوبة بالتعذيب، وعيوب إجرائية خطيرة ونقص الأدلة، هي مثال آخر لتجاهل السلطات الإيرانية الصارخ للحق في الحياة، والحق في المحاكمة العادلة». وأضافت: «في تسجيل صوتي له من السجن قال مجيد كاظمي إنه أُجبر على الإدلاء بأقوال كاذبة يجرم فيها نفسه بعد أن ضربه المحققون، وصعقوه بالكهرباء، وعرضوه لعمليات إعدام وهمية، وهددوه باغتصابه وإعدام إخوته ومضايقة والديه». وحوكم الثلاثة في ديسمبر (كانون الأول)، ويناير (كانون الثاني)، وصدر الحكم عليهم بالإعدام بتهمة «الحرابة» لحيازة سلاح ناري. ودعا نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتل إيران إلى العدول عن إعدام الرجال الثلاثة، وقال للصحافيين أمس الخميس إن إعدامهم سيكون إهانة لحقوق الإنسان.

عدد «لا يصدّق»

ويرفع إعدام الثلاثة اليوم (الجمعة) عدد المتظاهرين الذين أُعدموا شنقاً إلى سبعة على الأقل منذ بداية الاحتجاجات التي خرجت في شتى أنحاء البلاد، والتي بدأت الخريف الماضي، وشكلت واحداً من أكبر التحديات التي تواجه المؤسسة الحاكمة خلال السنوات الأخيرة مع تدهور الوضع المعيشي.

وسبق للقضاء تنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة أشخاص أدينوا باعتداءات على رجال الأمن على هامش الاحتجاجات التي طالت مختلف أنحاء البلاد بين سبتمبر (أيلول) وأواخر 2022، قبل أن تتراجع حدتها وامتدادها بشكل كبير. ونفّذ في يناير حكم الإعدام بحق كل من محمد مهدي كرمي وسيد محمد حسيني لإدانتهما بالضلوع في قتل عنصر من قوات التعبئة (الباسيج) في كرج غرب طهران في نوفمبر (تشرين الثاني). وفي ديسمبر، جرى إعدام كل من مجيد رضا رهنورد ومحسن شكاري بتهمة اعتداءات أدت إلى جروح سطحية لبعض عناصر الأمن. وإيران هي الدولة الثانية في العالم من حيث أعداد أحكام الإعدام المنفذة بعد الصين، كما تقول منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية. وفي التاسع من مايو (أيار)، أدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أيضاً «العدد الكبير بشكل لا يصدق» لأحكام الإعدام التي نفذت خلال العام الحالي في إيران، وبلغ متوسطها أكثر من عشرة أحكام في الأسبوع.

حقائق

582 شخصاً

زاد عدد الإعدامات بنسبة 75%

وفي 2022 أعدم 582 شخصاً بزيادة نسبتها 75 في المائة على العام السابق، كما ذكرت منظمات حقوقية خارج إيران.
لكن عمليات الإعدام باتت تجري بوتيرة أكبر في 2023.
فقد أحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» أكثر من 220 عملية إعدام منذ بداية العام، أما الأمم المتحدة، فأحصت إعدام زهاء 210 أشخاص، معظمهم بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات، مشيرة إلى أن العدد قد يكون أكبر.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

آسيا يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

أعلن البيت الأبيض أن وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة، ولن يؤثر على هدفه بالاستحواذ عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده بعد وصوله على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" قادماً من فلوريدا، في 11 يناير 2026، إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند الأميركية (أ.ب)

ترمب: نأمل استمرار إيران في الامتناع عن تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن أمله في أن تواصل إيران التوقف عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية العلم الإيراني (رويترز)

إيران تعدم رجلاً أدانته بالتجسس لصالح إسرائيل

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ​في إيران أن طهران أعدمت رجلاً اليوم (السبت)، أدين بالتجسس لصالح إسرائيل وبالصلة بجماعات معارضة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ السجين المحكوم عليه بالإعدام ستيفن براينت (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 2010... تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بكارولاينا الجنوبية

أُنزل حكم الإعدام برجل أدين بجريمة ارتكبها في عام 2004، رمياً بالرصاص الجمعة في كارولاينا الجنوبية في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
TT

«سي آي إيه» تسعى مجدداً لتجنيد إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)
شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

نشرت وكالة ‌المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة باللغة الفارسية للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.

يأتي مسعى الوكالة للتجنيد ​في ظل تجهيزات كبيرة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قد يأمر الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران إذا فشلت المحادثات مع الولايات المتحدة المقررة يوم الخميس في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

بدأ ترمب في طرح مبرراته لعملية أميركية محتملة في خطاب حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قائلا إنه لن يسمح لطهران، التي ‌وصفها بأنها ‌أكبر راعي للإرهاب في العالم، ​بامتلاك ‌سلاح ⁠نووي. وتنفي ​إيران سعيها ⁠لتكوين ترسانة نووية.

ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية، الثلاثاء، عبر حساباتها على إكس وإنستغرام وفيسبوك وتيليغرام ويوتيوب.

وهذه هي الأحدث في سلسلة رسائل الوكالة التي تهدف إلى تجنيد مصادر في إيران والصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على «اتباع الإجراءات المناسبة» لحماية أنفسهم ⁠قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة ‌بالعمل أو هواتفهم الشخصية.

وقالت ‌في في الرسالة «استخدموا أجهزة جديدة يمكن ​التخلص منها إن أمكن... كونوا ‌حريصين ممن حولكم ومن يمكنهم رؤية شاشتكم أو نشاطكم»، ‌مضيفة أن أولئك الذين سيتصلون سيقدمون مواقعهم وأسماءهم ومسمياتهم الوظيفية و«مدى تمتعهم بمعلومات أو مهارات تهم وكالتنا».

وقالت الرسالة إن هؤلاء الأفراد يجب أن يستخدموا خدمة في.بي.إن «لا تكون مقراتها في ‌روسيا أو إيران أو الصين»، أو شبكة تور التي تشفر البيانات وتخفي عنوان الآي.بي ⁠للمستخدم.

من المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمبركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بمسؤولين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف يوم الخميس لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي.

وهدد ترمب بإجراءات عسكرية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق أو إذا أعدمت طهران من تم اعتقالهم لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت بالبلاد في يناير كانون الثاني.

وتقول جماعات ​حقوقية إن الآلاف قتلوا ​في حملة القمع الحكومية على الاحتجاجات التي كانت أشد الاضطرابات الداخلية في إيران منذ فترة الثورة في 1979.


إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.