إعدام 3 محتجين في إيران باتهامات مثيرة للجدل

إدانات دولية وداخلية... وهتافات منددة بالسلطات في طهران

مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
TT

إعدام 3 محتجين في إيران باتهامات مثيرة للجدل

مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)
مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي المتهمون الثلاثة في قضية «خانة أصفهان» خلال جلسة محاكمة (أ.ب و - ميزان)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام 3 موقوفين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بتهمة الضلوع في مقتل 3 من قوات الأمن، سقطوا في ظروف غامضة بينما كانت قوات الأمن تشن حملة لإخماد الحراك الاحتجاجي. وأضافت أن مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي أعدموا في مدينة أصفهان بوسط البلاد. ونقلت «رويترز» عن وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني أن الرجال الثلاثة ضالعون في مقتل اثنين من أفراد قوة «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» ورجل أمن في 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

وهزت حركة احتجاجية أنحاءً مختلفة من إيران بداية من 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بدعوى «سوء الحجاب». وخلال الاحتجاجات، قتل مئات الأشخاص بينهم عشرات من قوات الأمن، وجرى توقيف الآلاف. ووصفت السلطات الإيرانية الحراك الاحتجاجي بـ«أعمال الشغب»، واتهمت دولاً غربية بالتحريض عليها.

وكان الرجال الثلاثة قد كتبوا يوم الأربعاء رسالة بخط اليد موجهة إلى الشعب الإيراني من داخل السجن خاطبوا خلالها المواطنين بالقول: «لا تسمحوا لهم بقتلنا».

وقالوا في الرسالة التي جرى تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحتاج إلى مساعدتكم»، ما أثار نداءات محلية ودولية للعدول عن إعدامهم، بما في ذلك نداء من واشنطن. ونظمت عائلاتهم وأنصارهم وقفات احتجاجية ليلية خارج سجن دستجرد في أصفهان دعماً لهم. وسُمح للرجال الثلاثة بلقاء أخير مع عائلاتهم يوم الأربعاء، ما أثار مخاوف من أن إعدامهم وشيك. وعشية تنفيذ حكم الإعدام، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الداخلية أحمد وحيدي يزور مدينة أصفهان.

وقالت وكالة «ميزان» إنهم أُدينوا بالانتماء إلى «جماعات غير شرعية تهدف إلى تقويض أمن البلاد، والتواطؤ الذي يؤدي إلى حدوث جرائم ضد الأمن الداخلي». وتابعت: «حسب الأدلة وأقوال المتهمين، أدى إطلاق النار (من سلاح ناري) من قبل هؤلاء الثلاثة إلى استشهاد ثلاثة من عناصر القوات الأمنية»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار الكثير من الخبراء القانونيين والمحامين انتقادات على المسار القضائي للقضية التي باتت تعرف بـ«بيت أصفهان» (خانة أصفهان بالفارسية). وأدان القضاء الإيراني لاعب كرة القدم، أمير نصر آزادني، بالسجن 16 عاماً في نفس القضية.

قالت منظمة العفو الدولية إن المحاكمة السريعة للرجال الثلاثة شابها عوار قانوني، واعتمدت على «اعترافات انتُزعت تحت التعذيب»، وذلك بعدما بثت القنوات الرسمية اعترافات متلفزة للمتهمين الثلاثة. وتنفي إيران انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب. وبعد إعدامهم مباشرة اليوم الجمعة، أعادت وسائل الإعلام الحكومية نشر مقاطع مصورة لما قالت إنها اعترافات المتهمين، والتي أشارت منظمة العفو الدولية إلى أنها انتُزعت تحت التعذيب.

خلال الأيام الماضية، بدأت قضية الرجال الثلاثة الذين جرى إعدامهم الجمعة بإثارة قلق دولي، مع تواتر الأنباء عن قرب تنفيذ الحكم بحقهم. ويقيم عدد من أفراد عائلة مجيد كاظمي أستراليا، حيث توجّه قريبه محمد هاشمي برسالة إلى وزيرة الخارجية بيني وونغ مطالباً إياها بالتدخل لإنقاذه. وكتب أن كاظمي «يبلغ من العمر 30 عاماً فقط وهو شخص محب وحنون وقوي الإرادة». وأضاف: «شارك مثل الكثير من الإيرانيين الآخرين في احتجاجات سلمية لرفع صوته والمطالبة بالتغيير».

وأدانت وونغ (الجمعة) تنفيذ حكم الإعدام. وأكدت عبر «تويتر» أن ذلك «يجسّد وحشية النظام حيال شعبه»، مؤكدة «وقوف أستراليا مع الشعب الإيراني» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. ومن جهته، ندّد الاتحاد الأوروبي في بيان الجمعة «بأقوى العبارات» بإعدام الرجال الثلاثة في إيران. ووفق البيان «يدين الاتحاد الأوروبي عمليات الإعدام هذه... ويدعو مرة أخرى السلطات الإيرانية إلى وضع حدّ بشكل فوري للممارسة المدانة المتمثلة في الحكم على المتظاهرين بالإعدام».

وقال محمود أميري مقدم، مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها في أوسلو، إن الإعدامات الأخيرة «يجب أن تكون لها تبعات جدية» على طهران.

وحذّر أميري مقدم من أن غياب ذلك سيجعل «محتجين آخرين في خطر»، مشدداً على وجوب «أن يفهم قادة الجمهورية الإسلامية أنه لن يجري التسامح مع إعدام المحتجين».

وكتبت الممثلة والناشطة الإيرانية البريطانية نازنين بنيادي عبر «تويتر» أن الرجال الثلاثة «قُتِلوا... بعد اعترافات قسرية ومحاكمات صورية».

كذلك، أدانت منظمة «هنكاو» غير الحكومية ومقرها النرويج، «موجة إعدامات لا يمكن تصوّرها في إيران». ودعت عبر «تويتر»، «منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية... إلى إيلاء اهتمام خاص».

وفي أعقاب الإعلان عن تنفيذ الإعدام، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل شريط فيديو، يظهر تجمع محتجين في منطقة أكباتان في طهران، مرددين هتافات مناهضة للسلطات.

داخلياً، أدان إمام جمعة زاهدان، أبرز رجل دين سني في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي عملية الإعدام على أساس «الاعترافات القسرية». ونقل موقعه الرسمي قوله إن «تعذيب المحتجين لنزع الاعترافات أصبح أمراً اعتيادياً». وأضاف: «الناس لا يثقون بالاعترافات القسرية».

وخاطب إسماعيل زهي المسؤولين الإيرانيين، قائلاً: «كونوا على ثقة بأنه لا يمكن وقف الشعب الإيراني بالإعدام». وقال: «هذه الإعدامات تحت أي سبب كانت ستضر البلد وسيادته والشعب». واحتجت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي لمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشدة على خطبة الجمعة التي ألقاها إسماعيل زهي. وقالت المنظمة في تقرير يوم الأربعاء إن «الطريقة المروعة التي جرى بها تعجيل محاكمة هؤلاء المحتجين والحكم عليهم من خلال النظام القضائي الإيراني في ظل استخدام (اعترافات) مشوبة بالتعذيب، وعيوب إجرائية خطيرة ونقص الأدلة، هي مثال آخر لتجاهل السلطات الإيرانية الصارخ للحق في الحياة، والحق في المحاكمة العادلة». وأضافت: «في تسجيل صوتي له من السجن قال مجيد كاظمي إنه أُجبر على الإدلاء بأقوال كاذبة يجرم فيها نفسه بعد أن ضربه المحققون، وصعقوه بالكهرباء، وعرضوه لعمليات إعدام وهمية، وهددوه باغتصابه وإعدام إخوته ومضايقة والديه». وحوكم الثلاثة في ديسمبر (كانون الأول)، ويناير (كانون الثاني)، وصدر الحكم عليهم بالإعدام بتهمة «الحرابة» لحيازة سلاح ناري. ودعا نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتل إيران إلى العدول عن إعدام الرجال الثلاثة، وقال للصحافيين أمس الخميس إن إعدامهم سيكون إهانة لحقوق الإنسان.

عدد «لا يصدّق»

ويرفع إعدام الثلاثة اليوم (الجمعة) عدد المتظاهرين الذين أُعدموا شنقاً إلى سبعة على الأقل منذ بداية الاحتجاجات التي خرجت في شتى أنحاء البلاد، والتي بدأت الخريف الماضي، وشكلت واحداً من أكبر التحديات التي تواجه المؤسسة الحاكمة خلال السنوات الأخيرة مع تدهور الوضع المعيشي.

وسبق للقضاء تنفيذ أحكام إعدام بحق أربعة أشخاص أدينوا باعتداءات على رجال الأمن على هامش الاحتجاجات التي طالت مختلف أنحاء البلاد بين سبتمبر (أيلول) وأواخر 2022، قبل أن تتراجع حدتها وامتدادها بشكل كبير. ونفّذ في يناير حكم الإعدام بحق كل من محمد مهدي كرمي وسيد محمد حسيني لإدانتهما بالضلوع في قتل عنصر من قوات التعبئة (الباسيج) في كرج غرب طهران في نوفمبر (تشرين الثاني). وفي ديسمبر، جرى إعدام كل من مجيد رضا رهنورد ومحسن شكاري بتهمة اعتداءات أدت إلى جروح سطحية لبعض عناصر الأمن. وإيران هي الدولة الثانية في العالم من حيث أعداد أحكام الإعدام المنفذة بعد الصين، كما تقول منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية. وفي التاسع من مايو (أيار)، أدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أيضاً «العدد الكبير بشكل لا يصدق» لأحكام الإعدام التي نفذت خلال العام الحالي في إيران، وبلغ متوسطها أكثر من عشرة أحكام في الأسبوع.

حقائق

582 شخصاً

زاد عدد الإعدامات بنسبة 75%

وفي 2022 أعدم 582 شخصاً بزيادة نسبتها 75 في المائة على العام السابق، كما ذكرت منظمات حقوقية خارج إيران.
لكن عمليات الإعدام باتت تجري بوتيرة أكبر في 2023.
فقد أحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» أكثر من 220 عملية إعدام منذ بداية العام، أما الأمم المتحدة، فأحصت إعدام زهاء 210 أشخاص، معظمهم بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات، مشيرة إلى أن العدد قد يكون أكبر.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

آسيا يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

أعلن البيت الأبيض أن وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة، ولن يؤثر على هدفه بالاستحواذ عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده بعد وصوله على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" قادماً من فلوريدا، في 11 يناير 2026، إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند الأميركية (أ.ب)

ترمب: نأمل استمرار إيران في الامتناع عن تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن أمله في أن تواصل إيران التوقف عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية العلم الإيراني (رويترز)

إيران تعدم رجلاً أدانته بالتجسس لصالح إسرائيل

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ​في إيران أن طهران أعدمت رجلاً اليوم (السبت)، أدين بالتجسس لصالح إسرائيل وبالصلة بجماعات معارضة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ السجين المحكوم عليه بالإعدام ستيفن براينت (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 2010... تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بكارولاينا الجنوبية

أُنزل حكم الإعدام برجل أدين بجريمة ارتكبها في عام 2004، رمياً بالرصاص الجمعة في كارولاينا الجنوبية في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
TT

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» وشركتان إيرانيتان رحلاتهما، مساء الجمعة، من إسطنبول إلى طهران، في ظل تهديدات أميركية بشنّ ضربات على إيران، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني لمطار إسطنبول.

وأُلغيت أربع رحلات أخرى مقرَّرة، السبت، بينها اثنتان للخطوط التركية، مقابل إبقاء ست رحلات أخرى حتى الآن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلغيت أيضاً رحلة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى تبريز (في شمال إيران)، وكان مقرراً إقلاعها عند الساعة 01:45 (22:45 بتوقيت غرينتش)، فجر السبت، من إسطنبول.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق، الجمعة، حول الوضع في إيران، ولم تصدر أي تعليمات محددة للمسافرين الأتراك الراغبين في التوجه إلى هذا البلد.

وتتقاسم تركيا حدوداً بطول نحو 550 كيلومتراً مع إيران، وتربطهما ثلاثة معابر برية.


إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
TT

إسرائيليون يتهيأون لاحتمال تعرضهم للقصف في حال اندلاع حرب إيرانية أميركية

إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)
إسرائيليون في حيفا يترقبون وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» (إ.ب.أ)

مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالاً قائماً عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين: «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقاً، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف: «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا، وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».

وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، مع تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملاً عسكرياً على إيران.

ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.

وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلاً، وألحقت أضراراً مادية جسيمة، خصوصاً في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.

وتقول لِيا كوهين: «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائماً. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».

وتروي: «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلاً، ولم نكن نعرف طبيعة الأمر، لكنه حصل فعلياً، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة إلينا جزءاً من الأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، فسنذهب للاختباء».

«في استوديو اليوغا»

تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاماً) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.

وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين 6 سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائماً بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.

وتروي أن «أشخاصاً كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قُتلوا بصاروخ» في يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على مسافة 10 دقائق من منزلها.

وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الاثني عشر يوماً هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه. وتضيف: «جهّزت ابنتيَّ لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».

وتعلّق قائلة: «في يناير (كانون الثاني)، كنت متوترة جداً، وكنت واثقة بأننا سنتعرض مجدداً للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفاً». وتتابع: «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزاً للصمود».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو، الجمعة، إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.

«قُرب اندلاع حرب»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وعُقدَت، الخميس، في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، عُدَّت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.

ودعت الولايات المتحدة، الجمعة، الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.

وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم.

ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».

ويقول: «نحن مستعدون لكل شيء، لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعاً مريحاً ولا سهلاً»، يضيف: «هذا شرفنا، وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (...) وعن شعبنا».


«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».