اضطر وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي أوفير أكونيس إلى إلغاء محاضرة له في لوس أنجليس، بعدما علم أن مئات المواطنين الإسرائيليين المتواجدين في المدينة الأميركية يتوجهون إليها لاستقباله بمظاهرة، احتجاجاً على خطة حكومته للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء.
وفي أعقاب ذلك، وبعد انتظار للحضور دام ساعتين، أعلن القنصل الإسرائيلي في كاليفورنيا هليل نيومان أن الوزير لن يحضر. وقال أكونيس إنه ألغى مشاركته لأنه ليس معنياً بالتصادم مع إسرائيليين على أراض أجنبية.
وفي المقابل، قالت حركة الاحتجاج التي أقامها الإسرائيليون في ولاية كاليفورنيا وأطلقوا عليها اسم «لا يطاق» (unXeptable)، إن «أكونيس فعل خيراً عندما هرب من المواجهة، فهو يعرف أنه يمثل حكومة فاشلة تعتدي على الديمقراطية».
وكان أكونيس حضر إلى الولايات المتحدة مع سبعة وزراء ونواب من الائتلاف الحكومي للمشاركة في مسيرتي دعم لإسرائيل هذا الشهر في نيويورك، نظمها اليمين الأميركي. وعلم أن المسؤولين في الإدارة الأميركية يمتنعون حتى الآن عن لقاء أي من هؤلاء الوزراء والنواب الشركاء في الائتلاف الحكومي بسبب هذه الخطة الحكومية، التي يعتبرها الأميركيون الليبراليون تراجعاً عن الديمقراطية واندفاعا نحو الديكتاتورية. وتطالب الإدارة في واشنطن بشطبها أو التوصل إلى تفاهمات مع المعارضة الإسرائيلية بشأنها.
اقرأ أيضاً
وكما هو معروف، فإن الحكومة والمعارضة في تل أبيب باشرت في حوار حول الخطة بغرض التوصل إلى تفاهمات. لكن هذا الحوار، الذي يشرف عليه الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ نفسه، تعثر لثلاثة أسابيع واستؤنف الثلاثاء وسط شكوك من الطرفين، إذ تتهم المعارضة الحكومة بالخداع وتقول إنها لا تتزحزح عن مواقفها لتحطيم الديمقراطية والحكومة تتهم المعارضة بالتفتيش عن وسيلة لإجهاض المحادثات. وتقول إن المعارضة الحزبية في إسرائيل باتت أسيرة لقادة حملة الاحتجاج في الشارع التي ترفض أي حوار وتصر على إسقاط الحكومة من خلال المظاهرات.
منع بث الأكاذيب
من جهتهم، قرر قادة الاحتجاج الميداني مواصلة المظاهرات بغض النظر عما يدور في الحوار لدى هيرتسوغ، وذلك لأنهم واثقون من فشلها. وهم يقولون إنه «لا يوجد حل وسط ما بين الديمقراطية والديكتاتورية. والحل الوحيد هو إلغاء خطة الحكومة تماماً واللجوء إلى حوار لوضع دستور لإسرائيل يضمن ألا تجرؤ أي حكومة على إسقاط الديمقراطية». وهم يواصلون المظاهرات الضخمة مساء كل يوم سبت ويلاحقون الوزراء والنواب النشيطين في دفع خطة الحكومة أينما ذهبوا.
وحسب حركة «لا يطاق»، فإنهم سيلاحقون هؤلاء أيضاً عندما يصلون إلى الولايات المتحدة. وعقبوا على المظاهرة ضد الوزير أكونيس قائلين: «كنا قد وعدنا وها نحن نفي بالوعد. ونحن نقول لكل من يحاولون هدم الديمقراطية الإسرائيلية أن لا يتوقعوا أن يتجولوا براحة خلال رحلاتهم إلى الولايات المتحدة. سوف نصل إلى كل مكان يتواجدون فيه. سنمنعهم من بث الأكاذيب. نحن بهذا ندافع عن حياة ومستقبل أبنائنا وعائلاتنا».

