صحافية إيرانية تمثُل أمام محكمة «ثورية» بسبب صورة مهسا أميني

نيلوفر حامدي (شبكات التواصل)
نيلوفر حامدي (شبكات التواصل)
TT

صحافية إيرانية تمثُل أمام محكمة «ثورية» بسبب صورة مهسا أميني

نيلوفر حامدي (شبكات التواصل)
نيلوفر حامدي (شبكات التواصل)

بدأت محكمة «الثورة» في طهران، اليوم (الثلاثاء)، محاكمة المصورة الصحافية نيلوفر حامدي خلف أبواب مغلقة بتهم تتعلق بتغطيتها جنازة الشابة الكردية الإيرانية، التي أدت وفاتها العام الماضي إلى احتجاجات شعبية استمرت شهوراً.

وقد وُجّهت إلى صحافيتين في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تهم «الدعاية» ضد المؤسسة الحاكمة، و«العمالة لدولة معادية»، و«التآمر للعمل ضد الأمن القومي»، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأشعلت وفاة مهسا أميني (22 عاماً) إثر احتجاز شرطة الأخلاق لها، بدعوى «سوء الحجاب»، موجة من الاحتجاجات الحاشدة في أنحاء إيران دامت أشهراً عدة، وشكلت أكبر تحدٍ للمؤسسة الحاكمة. واتهم حكام إيران مجموعة من خصوم إيران بإشعال الاحتجاجات بهدف زعزعة استقرار البلاد.

والتقطت نيلوفر حامدي، التي تعمل بصحيفة «شرق» الإصلاحية، صورة لوالديْ أميني وهما يتعانقان في مستشفى بطهران حيث كانت ابنتهما ترقد في غيبوبة. وكانت هذه الصورة أول إشارة للعالم بأن حالة مهسا أميني ليست على ما يرام.

صورة التقطتها حامدي لوالديْ مهسا أميني في المستشفى (شبكات التواصل)

وقال محمد حسين أجورلو، زوج نيلوفر، على «تويتر» إن جلسة محاكمة اليوم الثلاثاء «انتهت في أقل من ساعتين، ولم يحصل محاموها على فرصة للدفاع عنها، كما لم يُسمح لأفراد أسرتها بالظهور في المحكمة». وأضاف أن زوجته «نفت كل التهم الموجهة لها، وأكدت أنها قامت بواجبها كصحافية وفق القانون».

وتواجه نيلوفر حامدي، مع صحافية أخرى، هي إلهه محمدي التي مثلت للمحاكمة أمس الاثنين، عدة تهم بينها «التواطؤ مع قوى معادية» في تغطية وفاة مهسا أميني.

وكان أجورلو قد كتب في تغريدة (الأحد) أن السلطات سمحت لأول مرة لزوجته وزميلتها محمدي بمقابلة محامييْن لأول مرة منذ اعتقالهما منذ ثمانية أشهر.

وتمثُل كل من حامدي ومحمدي أمام القاضي أبو القاسم صلواتي الذي ارتبط اسمه بملفات سياسية وأمنية مثيرة للجدل، ويواجه عقوبات غربية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

واتهم بيان صدر عن وزارة الاستخبارات الإيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) الصحافيتين بأنهما عميلتان لدولة «معادية» وللمخابرات المركزية الأميركية.

وجاء الاتهام على الرغم من أن الصحافيتين نشرتا تقاريرهما بشأن مهسا أميني في صحيفتي «شرق» و«هم ميهن» اللتين لم تواجها أي مساءلة من السلطات بسبب نشر تلك التقارير.

وقال محامي محمدي؛ شهاب ميرلوحي، لوكالة الصحافة الفرنسية مساء أمس إن الجلسة كانت «إيجابية»، مضيفاً أن موعد الجلسة المقبلة «سيعلن لاحقاً» من دون أن يذكر تفاصيل.

ويشكل توجيه اتهام «العمالة لدولة معادية» جدلاً قانونياً في إيران منذ سنوات، على الرغم من صمت السلطات إزاء الشكوك بشأن قانونية الاتهام.

ويطعن خبراء وحقوقيون باتهام العمالة لدولة «معادية (متخاصمة)» الذي وجهته السلطات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة لعدد من الموقوفين بتهم أمنية، بمن في ذلك أجانب ومزدوجو جنسية. ويقول هؤلاء إنه لا يوجد مفهوم قانوني يصف الولايات المتحدة بأنها دولة «متخاصمة»؛ لأنها لم تدخل حرباً مباشرة مع إيران، مؤكدين أن توجيه الاتهام من قبل القضاء الإيراني «غير قانوني».

ووفق وثيقة سابقة أصدرتها الخارجية الإيرانية، رداً على طلب قضائي فإن «الدولة المعادية الوحيدة لإيران هي إسرائيل».

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يستند الطعن أيضاً إلى الدعوى القضائية التي رفعتها إيران أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن مصادرة أموالها المجمدة لصالح ضحايا هجمات إرهابية، تقف وراءها جماعات مرتبطة بطهران، وقالت إيران إن المصادرة تتعارض مع معاهدة «الصداقة» المبرمة عام 1955 بين الولايات المتحدة وإيران.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».