الأوضاع الإقليمية في صلب محادثات سلطان عُمان في طهران

البوسعيدي لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تأتي في مرحلة جديدة وإيجابية في المنطقة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل السلطان هيثم بن طارق في مجموعة سعد آباد (رويترز)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل السلطان هيثم بن طارق في مجموعة سعد آباد (رويترز)
TT

الأوضاع الإقليمية في صلب محادثات سلطان عُمان في طهران

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل السلطان هيثم بن طارق في مجموعة سعد آباد (رويترز)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل السلطان هيثم بن طارق في مجموعة سعد آباد (رويترز)

أجرى السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، مساء الأحد محادثات رسمية مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في القصر الرئاسيّ بالعاصمة طهران، تركزت على العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي في المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إنه تم خلال المباحثات بين الزعيمين «تبادل وجهات النّظر تجاه العديد من القضايا الرّاهنة ذات الاهتمام المشترك في ضوء المستجدّات على السّاحتين الإقليميّة والدوليّة».

كما عقد السلطان هيثم والرئيس الإيراني جلسة مباحثاتٍ موسّعة بحضور الوفدين الرّسميّين «استكملا خلالها مناقشة مسار علاقات الصّداقة التاريخيّة ومختلف جوانب التّعاون والتّنسيق الوثيق وسبل تنميتها على كافة الأصعدة بما يعزّز مصالح البلدين والشعبين الصديقين ويحقق تطلعاتهما المشتركة» بحسب وزارة الخارجية العمانية.

وكان وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، قد ذكر في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أمس أنّ توقيت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى طهران «يأتي في خضم مرحلة جديدة وإيجابية للعلاقات الإقليمية». وأضاف: لا شك بأن توقيت هذه الزيارة الهامة للسلطان إلى إيران «يأتي في خضم مرحلة جديدة وإيجابية للعلاقات الإقليمية ما يدعو إلى دعمها وتعميق التشاور والتعاون تجاه حل العديد من الملفات والقضايا الراهنة والتي ستكون بلا شك مدار البحث بين القيادتين وبما يخدم تعزيز دعائم الأمن والاستقرار».

وأكد وزير الخارجية العماني أن زيارة السلطان إلى إيران تؤكد على اهتمامه «بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والشعبين العماني والإيراني»، مضيفاً: «إننا في سلطنة عمان مستبشرون بأن هذه الزيارة التاريخية ستنعكس إيجابيا على استقرار المنطقة وأمنها وعلى علاقات الجوار الإقليمي، وسوف نعمل على بلورة نتائجها بما يعود بالمنفعة على الصعيدين الإقليمي والدولي».

ورأى أن الزيارة تأتي «انطلاقاً من الأهمية التي توليها قيادتا البلدين لعلاقات التعاون بينهما واستمرار التشاور والتعاون البناء إزاء مختلف الاهتمامات والقضايا على الساحتين الإقليمية والدولية».

ويرافق السلطان هيثم وفد رسمي كبير يضم وزراء الدفاع والخارجية ووزراء الاقتصاد ودعم الاستثمار.

وتأتي الزيارة وسط موجة مصالحات إقليمية تلف المنطقة، كان أبرزها المصالحة بين السعودية وإيران برعاية صينية في العاشر من مارس (آذار) الماضي، وعودة سوريا للجامعة العربية. وسط تفاؤل بوضع ملف الأزمة اليمنية على سكة الحلّ، وأنباء عن تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران بشأن استئناف المفاوضات النووية المتعثرة.

وسبق لسلطنة عمان أن قامت بوساطة بين طهران وواشنطن في الفترة التي سبقت إبرام الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لعام 2015 بين طهران وست قوى دولية كبيرة.

وغالباً ما ينظر للدور الإيجابي الذي تلعبه سلطنة عمان لتقريب وجهات النظر بين إيران ودول خليجية وعربية، كما تضطلع السلطنة بدور الوساطة في الملف النووي الإيراني، وكانت منصة لتبادل الرسائل بين طهران والولايات المتحدة.

وتأتي هذه الزيارة في وقت كشف فيه وزير الخارجية الإيراني عن تبادل للرسائل مع واشنطن بشأن استئناف المفاوضات النووية.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، داعية إلى اتفاق يعالج برنامج إيران للصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية. وبدأت أطراف الاتفاق، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، مباحثات تهدف لإحيائه في  أبريل (نيسان) 2021، لكنها تعثرت اعتبارا من سبتمبر (أيلول) الماضي.

 

مبادرات جديدة

وفي طهران، قال مسؤولون إيرانيون إن الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية، تلبية لدعوة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي زار عمان العام الماضي.

وحول ما إذا كان سلطان عمان يحمل مبادرة خاصة بشأن مفاوضات الاتفاق النووي؟ قال السفير الإيراني علي نجفي إن «مسقط كان لها دور هام في الاتفاق النووي وعقب انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق حرص المسؤولون العمانيون على أن تجرى من جديد المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي وأن يتم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين في هذا الشأن».

وأضاف نجفي «أعلنا مرارا أننا نرحب بمبادرات مسقط الإيجابية في هذا الشأن لأننا لم نترك أبدا طاولة المفاوضات وسرنا على المسار الدبلوماسي».

كما تأتي في ظل تقارير عن تواصل بين طهران والقاهرة قد يفضي لرفع التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى سفير. وكان السلطان هيثم زار مصر الأسبوع الماضي حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي…

وقال نجفي إن «توسيع العلاقات مع دول الجوار والمسلمين أولوية جدية في السياسة الخارجية للحكومة الثالثة عشرة» في إشارة إلى الاسم الذي تعرف به حكومة رئيسي.

وأوضح السفير أن «توسيع العلاقات بين إيران ومصر كدولتين مهمتين ومؤثرتين في العالم الإسلامي يهم طهران والقاهرة، ومؤخرا أجرى سلطان عمان أيضا زيارة مهمة إلى مصر والتقى مع كبار المسؤولين في هذا البلد». وتابع «أكد مسؤولو الجهاز الدبلوماسي مرات عديدة أن توسيع العلاقات مع دول العالم الإسلامي محط اهتمامنا ونحن نقدر الجهود المبذولة لتسهيل هذه العلاقات وتوسيعها ونرحب بها».

 

صفقة تبادل

وساعدت السلطنة يوم الجمعة في تأمين الإفراج عن موظف إغاثة بلجيكي اعتُقل العام الماضي وحُكم عليه بالسجن 40 عاما و74 جلدة بتهم من بينها التجسس، مقابل استبدال دبلوماسي إيراني به حُكم عليه بالسجن 20 عاما فيما يتعلق بتدبير محاولة تفجير في فرنسا.
لكن العشرات من الأجانب ومزدوجي الجنسية ما زالوا في سجون إيران ويواجه معظمهم تهم التجسس وغيرها من الاتهامات المتعلقة بالأمن. وانتقدت جماعات حقوقية الاعتقالات ووصفتها بأنها مخطط لانتزاع تنازلات من الغرب عبر تلفيق الاتهامات، وهو ما تنفيه طهران.

وتجددت الانتقادات لإيران فيما يتعلق بسجلها في مجال حقوق الإنسان وانتقادات لتزويدها روسيا بطائرات مسيرة في حربها على أوكرانيا. وتنفي طهران بيع طائرات مسيرة لموسكو لاستخدامها في حرب أوكرانيا.

 

الشق الاقتصادي

وبجانب المحادثات السياسية، يأتي الملف الاقتصادي، حيث يعول البلدان على عقد اتفاقات اقتصادية تفتح آفاقاً للاستثمار بينهما، ويرافق السُّلطان هيثم خلال هذه الزيارة  وفدٌ اقتصادي رفيعُ المستوى يضم: سُلطان بن سالم الحبسي، وزيرِ المالية، وعبد السّلام بن محمد المرشدي، رئيسِ جهاز الاستثمار العُماني، وقيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والمهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن.

وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قام بزيارة إلى سلطنة عُمان في مايو (أيار) 2022، ركزّت على زيادة حجم الاستثمارات وحجم التبادل التجاري بين البلدين، وتمّ خلال الزيارة التوقيع على ثماني مذكرات تفاهم وأربعة برامج تعاون في عددٍ من المجالات أبرزها مجالات النفط والغاز والتجارة والاستثمار والخدمات والنقل والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

وشهد التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وإيران خلال العامين الماضيين نموًّا بنسبة 27.9 في المائة ليصل في نهاية عام 2022 إلى 320.8 مليون ريال عُماني (نحو 834 مليون دولار).

وأشارت الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن إجمالي الصادرات العُمانية إلى إيران بلغ في عام 2022 حوالي 207.4 مليون ريال عُماني (539 مليون دولار)، منها 4.2 مليون ريال قيمة الصادرات العُمانية المنشأ مقابل 1.2 مليون ريال عُماني في عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 244 بالمائة.

في حين بلغ إجمالي واردات عُمان من إيران في عام 2022 حوالي 113.4 مليون ريال عُماني (294 مليون دولار)، مقابل 98.7 مليون ريال عُماني (256 مليون دولار) في عام 2021.



الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended