ماذا ينتظر تركيا بعد حسم الانتخابات الرئاسية؟

صورة للمعارض التركي كمال كليتشدار أوغلو تظهر خلفها صورة أخرى لإردوغان (أ.ف.ب)
صورة للمعارض التركي كمال كليتشدار أوغلو تظهر خلفها صورة أخرى لإردوغان (أ.ف.ب)
TT

ماذا ينتظر تركيا بعد حسم الانتخابات الرئاسية؟

صورة للمعارض التركي كمال كليتشدار أوغلو تظهر خلفها صورة أخرى لإردوغان (أ.ف.ب)
صورة للمعارض التركي كمال كليتشدار أوغلو تظهر خلفها صورة أخرى لإردوغان (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تمديد حكمه إلى عقد ثالث وهو يخوض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، الأحد المقبل، في ظل زخم يبدو أنه يسير لصالحه بعد أن انتهت الجولة الأولى بتقدمه على منافسه كمال كليتشدار أوغلو.

وتعزز فرص إردوغان في الفوز الأغلبية البرلمانية التي حصل عليها حزب «العدالة والتنمية» ذو الجذور الإسلامية وحلفاؤه في 14 مايو (أيار).

كما حصل إردوغان على دفعة أخرى الاثنين الماضي، بفضل إعلان السياسي القومي سنان أوغان، الذي حل ثالثاً في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، تأييد الرئيس التركي في جولة الإعادة.

والانتخابات لن تحدد فقط من سيقود البلاد بل طريقة حكمها، وإلى أين يتجه اقتصادها ومسار سياساتها الخارجية.

أما كليتشدار أوغلو، فحصل على دعم جديد من زعيم يميني متطرف، بالإضافة إلى تحالف من 6 أحزاب معارضة منها حزب «الشعب الجمهوري» الذي يتزعمه.

ودافع إردوغان، الزعيم الأطول بقاء في السلطة في تركيا الحديثة، عن الاعتبارات الدينية وأسعار الفائدة المنخفضة، مع تأكيد النفوذ التركي في المنطقة، وتقليص صلات البلد العضو في حلف شمال الأطلسي مع الغرب.

وتجري الانتخابات بعد 3 أشهر من وقوع الزلازل المدمرة في جنوب شرقي تركيا والتي أودت بحياة أكثر من 50 ألفاً.

ماذا بعد الانتخابات؟

إردوغان هو أقوى زعيم للبلاد منذ أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية الحديثة قبل قرن من الزمان. وأبعد وحزبه «العدالة والتنمية»، ذو الجذور الإسلامية، البلاد عن نهج أتاتورك العلماني.

كما ركَّز الصلاحيات في رئاسة تنفيذية مقرها قصر يضم ألف غرفة على مشارف أنقرة، وترسم السياسات فيما يخص الشؤون الاقتصادية والأمنية والمحلية والدولية.

مؤيدو الرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ويقول منتقدوه إن حكومته كممت أفواه المعارضة وقوضت الحقوق وأخضعت النظام القضائي لنفوذها، وهو اتهام ينفيه المسؤولون الذين يقولون إنها وفرت الحماية للمواطنين في مواجهة تهديدات أمنية من بينها محاولة انقلاب عام 2016.

ويقول خبراء اقتصاد إن دعوات إردوغان لخفض أسعار الفائدة أدت إلى ارتفاع التضخم لأعلى مستوى في 24 عاماً عند 85 في المائة العام الماضي، كما أدت لهبوط الليرة إلى عُشر قيمتها مقابل الدولار على مدار العقد الماضي.

الأثر العالمي

تحت حكم إردوغان، استعرضت تركيا قوتها العسكرية في الشرق الأوسط وخارجه، فقد شنت 4 عمليات توغل في سوريا وهجوماً على مسلحين أكراد داخل العراق، وأرسلت دعماً عسكرياً إلى ليبيا وأذربيجان.

وشهدت تركيا أيضاً سلسلة من المواجهات الدبلوماسية مع قوى في المنطقة، السعودية ومصر والإمارات إلى جانب إسرائيل، إضافة إلى مواجهة مع اليونان وقبرص بشأن الحدود البحرية بشرق البحر المتوسط حتى غيرت مواقفها قبل عامين وسعت إلى التقارب مع بعض خصومها.

وأدى شراء إردوغان لأنظمة دفاع جوي روسية إلى فرض عقوبات أميركية على أنقرة استهدفت صناعة الأسلحة، في حين أثار قربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشكيكاً من منتقدين بخصوص التزام أنقرة إزاء حلف شمال الأطلسي.

كما أثارت اعتراضات أنقرة على طلبي السويد وفنلندا الانضمام للحلف توتراً.

ومع ذلك، توسطت تركيا في اتفاق سمح بتصدير القمح الأوكراني عبر البحر الأسود، ما يشير إلى دور ربما يلعبه إردوغان ضمن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ولم يتضح إلى الآن ما إذا كان هناك خليفة محتمل له قادر على أن يحظى بنفس المكانة التي اكتسبها إردوغان على الساحة الدولية، وهي نقطة أثارها في حملته الانتخابية.

ما هي وعود المعارضة؟

تحالف حزبا المعارضة الرئيسيان، حزب «الشعب الجمهوري» العلماني، والحزب الصالح القومي المنتمي ليمين الوسط، مع 4 أحزاب أصغر، على أساس برنامج من شأنه إلغاء الكثير من السياسات التي ميزت حكم إردوغان.

فقد تعهدت هذه الأحزاب بإعادة استقلال البنك المركزي وإلغاء سياسات إردوغان الاقتصادية غير التقليدية.

كما أن المعارضة تعتزم تفكيك رئاسته التنفيذية والعودة للنظام البرلماني السابق، فضلاً عن إرسال اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

كما تهدف الأحزاب إلى تحسين العلاقات مع الحلفاء الغربيين بما في ذلك الولايات المتحدة، وإعادة تركيا إلى برنامج طائرات «إف - 35» المقاتلة، الذي استبعدت منه بعد شراء الدفاعات الصاروخية الروسية.

ويعتقد محللون أن السياسات التي تعهدت بها المعارضة قد تحفز الاستثمار الأجنبي.

ودعم إردوغان الجهود التي باءت بالفشل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، بينما استضاف ما لا يقل عن 3.6 مليون لاجئ سوري يتزايد عدم الترحيب بهم وسط المتاعب الاقتصادية في تركيا.

وسعياً وراء الدعم من الناخبين القوميين في جولة الإعادة، زاد كليتشدار أوغلو من حدة نبرته المناهضة للمهاجرين في الأسبوعين الماضيين، وتعهد بإعادة المهاجرين إلى بلادهم.

إلى أي مدى يحتدم السباق؟

حصل كليتشدار أوغلو على 44.9 في المائة في الجولة الأولى مقابل 49.5 في المائة لإردوغان، مما يعكس الدعم القوي الذي يتمتع به الرئيس على الرغم من تفاقم أزمة غلاء المعيشة واستطلاعات الرأي التي أظهرت قبل الانتخابات تقدم كليتشدار أوغلو.

وعزت استطلاعات الرأي في وقت لاحق تلك النتيجة إلى زيادة غير متوقعة في دعم القوميين وقت التصويت.

ويقول إردوغان إن التصويت لصالحه سيضمن الاستقرار بعد أن حصل تحالفه على أغلبية برلمانية.

وكان الصراع التركي المستمر منذ 4 عقود مع حزب العمال الكردستاني عاملاً مهماً في الحملة الانتخابية، إلى جانب دور الأحزاب السياسية الكردية الرئيسية.

ورغم أن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد ليس جزءاً من تحالف المعارضة، فإنه يعارض بشدة إردوغان بعد حملة استهدفت أعضاءه في السنوات الماضية ما دفعه إلى إعلان تأييده لكليتشدار أوغلو.

وشملت انتقادات إردوغان لمنافسه اتهامات، دون دليل، بفوزه بدعم من حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمرداً منذ الثمانينات قُتل فيه أكثر من 40 ألفاً. ونفى كليتشدار أوغلو هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بـ«العداء» وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل، بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، وتم إنشاؤه للمساعدة في استقرار قطاع غزة بعد الحرب.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

وقال نتنياهو في بيان مصور: «لقد أصدرت اليوم تعليمات بإبعاد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل».

وأضاف: «أولئك الذين يهاجمون دولة إسرائيل بدلاً من مواجهة الأنظمة الإرهابية لن يكونوا شركاءنا في تشكيل مستقبل المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وهو مبادرة تقودها الولايات المتحدة، بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف مواكبة تنفيذ الهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

ويعمل في المركز عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى، من بينها فرنسا وبريطانيا والإمارات، ويشاركون في اجتماعات حول القضايا الأمنية والإنسانية في غزة التي دمرتها الحرب لأكثر من عامين. كما شارك في نشاط المركز ممثلون عن إسبانيا.

لكن في وقت سابق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من دخول المركز. وقال نتنياهو: «لن تصمت إسرائيل في مواجهة أولئك الذين يهاجموننا».

وتابع: «أنا غير مستعد للتسامح مع هذا النفاق والعدائية. لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمناً»، في إشارة إلى قرار منع مدريد من المشاركة في أعمال المركز.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الإسبانية بـ«الوقوف مع الطغاة» من خلال معارضتها للحرب على إيران.

كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها «متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب» بعد اعترافها بدولة فلسطين.

ولم تقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986.


غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
TT

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)

أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي في تل أبيب، الجمعة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تعتبر الحرب على إيران و«حزب الله» اللبناني فشلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتؤيد استئناف الحرب لتحقيق الأهداف التي أُعلنت منذ بداياتها.

وأعطت الغالبية تقييماً منخفضاً للقيادتين السياسية، خلافاً للتقييم الذي منحته للقيادات العسكرية. وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات العامة للكنيست، رجّحت الاستطلاعات أن الحرب لن تنقذ نتنياهو من خسارة الحكم.

ونُشرت هذه الاستطلاعات عبر هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) والقناة الـ12، فيما جاء الاستطلاع الثالث مشتركاً بين صحيفة «معاريف» وموقع «واللا» الإخباري.

إدارة الحرب

في استطلاع «معاريف» و«واللا»، أفاد 46 في المائة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 22 في المائة قالوا إنهما انتصرتا، فيما رأى 32 في المائة أنه من المبكر الحكم.

أما في استطلاع «كان 11»، فقد رأى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 25 في المائة فقط اعتبروا أنهما انتصرتا.

ورأى 56 في المائة من المشاركين أنه كان ينبغي على تل أبيب الاستمرار في الحرب، فيما قال نحو ربع المشاركين فقط إن وقف إطلاق النار كان خطوة صائبة بالنسبة لإسرائيل.

وفي استطلاع القناة الـ12، قال 30 في المائة فقط إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، فيما قال 19 في المائة إن إيران هي التي انتصرت، وعدّ 40 في المائة أن أياً من الطرفين لم ينتصر في الحرب، بينما أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

ورداً على سؤال: «هل تؤيد وقف إطلاق النار مع إيران أم تعارضه؟»، أعرب 53 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 30 في المائة أيدوه.

ومن بين من يعتزمون التصويت للائتلاف الحكومي، أعرب 57 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 25 في المائة أيدوه. أما بين من يعتزمون التصويت للمعارضة، فقد أعرب 62 في المائة عن معارضتهم، مقابل 26 في المائة أيدوه.

جندي إسرائيلي يشير بيده في أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

وسُئل المشاركون: «هل تعتقدون أن الصراع مع إيران سيستأنف؟»، فأعربت غالبية الإسرائيليين عن اعتقادها بأن المواجهة ستُستأنف، بحسب استطلاع القناة الـ12.

وقال 45 في المائة إن الحرب ستُستأنف خلال أسبوعين مع انتهاء وقف إطلاق النار، فيما أعرب 26 في المائة عن اعتقادهم بأنها ستستأنف خلال بضعة أشهر وحتى عام.

ويعتقد 7 في المائة أنها ستُستأنف بعد أكثر من عام، مقابل 6 في المائة فقط قالوا إن الحرب لن تستأنف، بينما أجاب 16 في المائة بـ«لا أعلم».

وسأل الاستطلاع ذاته المشاركين عمّا إذا كان يتوجب على إسرائيل مواصلة الحرب في لبنان، فأعربت أغلبية ساحقة، بلغت نحو 79 في المائة، عن تأييدها لذلك، مقابل 13 في المائة قالوا إنه لا ينبغي لإسرائيل مواصلة الحرب هناك.

تقييم الأداء

وسألت «معاريف» و«واللا» المستطلعين عن رأيهم في أداء الرئيس الأميركي في الحرب، فأجاب 52 في المائة بأنهم راضون عنه، فيما قال 43 في المائة إنهم غير راضين.

وبحسب استطلاع «كان 11»، أدار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الحرب بشكل جيد، بينما لم يُحسن رئيس الحكومة ووزير أمنه يسرائيل كاتس إدارتها.

وقال نصف المستطلعة آراؤهم إن نتنياهو لم يُحسن إدارة الحرب، مقابل 45 في المائة قالوا إنه أدارها بشكل جيد.

وحصل كاتس أيضاً على تقييم منخفض؛ إذ قال 52 في المائة إنه كان سيئاً، مقابل 37 في المائة قالوا إنه كان جيداً.

في المقابل، عدّ 69 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن رئيس الأركان إيال زامير أدار الحرب ضد إيران بشكل جيد، مقابل 23 في المائة أجابوا بالنفي.

كما حصل رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، على تقييم جيد من 57 في المائة، مقابل 18 في المائة قالوا إنه لم يُدر الحرب بشكل جيد.

أما في استطلاع «معاريف»، فقال 46 في المائة إنهم راضون عن نتنياهو، مقابل 49 في المائة غير راضين. وقال 71 في المائة إنهم راضون عن زامير، و40 في المائة عن كاتس، و29 في المائة عن سموتريتش.

وتفوّق عليهم جميعاً قائد سلاح الجو، تومر بار، الذي حصل على تأييد بنسبة 77 في المائة، فيما قال 14 في المائة فقط إنهم غير راضين عنه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

صورة الانتخابات

وسُئل المشاركون في استطلاع القناة الـ12 عن الشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، فأظهرت النتائج أن نتنياهو لا يزال يتفوق على جميع منافسيه، لكن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت يواصل تقليص الفجوة معه. وفي المنافسة المباشرة بينهما، جاءت النتيجة 39 في المائة مقابل 35 في المائة لصالح نتنياهو.

لكن في حال إجراء انتخابات عامة اليوم، أجمعت الاستطلاعات الثلاثة على أن نتنياهو سيخسر الحكم؛ إذ يهبط عدد مقاعد الائتلاف من 68 حالياً إلى ما بين 49 و51 مقعداً، فيما تحصل المعارضة على ما بين 59 و61 مقعداً، بما في ذلك الأحزاب العربية التي تنال 10 مقاعد.


مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

ظل مضيق هرمز مغلقاً، اليوم (الجمعة)، وتبادلت إسرائيل إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» اللبنانية، وهو ما وصفته كل من الولايات المتحدة وإيران بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار بينهما، قبل يوم من أول محادثات سلام بين البلدين منذ اندلاع الحرب.

وأدّى وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ يومين إلى توقف حملة الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران. لكنه لم يفعل شيئاً حتى الآن لإنهاء الإغلاق المفروض على مضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، أو لتهدئة حرب موازية تشنّها إسرائيل على «حزب الله» حليف طهران في لبنان.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الليل، أن إيران تقوم «بعمل سيئ للغاية» فيما يتعلق بالسماح بمرور النفط عبر المضيق. وأضاف: «هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!».

إغلاق وسط إسلام آباد قبيل المحادثات

من جانبها، وصفت إيران الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار. وشنّت القوات الإسرائيلية، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، أكبر هجوم خلال الحرب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في لبنان، في غارات مفاجئة استهدفت مناطق مكتظة بالسكان.

وتقول إيران إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو موقف أيّدته في البداية باكستان، التي توسطت في التوصل إلى الاتفاق. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان.

لكن في تحول، أمس (الخميس)، قالت إسرائيل إنها ستجري محادثات منفصلة مع الحكومة اللبنانية بهدف إنهاء الحرب هناك، ونزع سلاح «حزب الله».

ويبدو من المستبعد أن تؤدي الاتهامات المتبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار إلى إفشال أول محادثات سلام مقررة بين واشنطن وطهران، التي تبدأ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتباراً من غدٍ (السبت).

وقال مصدر باكستاني مطلع على المحادثات: «الأمور تسير على المسار المخطط لها»، مضيفاً أن انخفاض حدة العنف في لبنان يعد مؤشراً إيجابياً. وأضاف: «هدأت الأمور، وهذا مؤشر جيد»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح المصدر أن فرقاً متقدمة من كلا البلدين وصلت بالفعل إلى فندق «سيرينا» ذي الخمس نجوم في وسط إسلام آباد، حيث سيقيم الوفدان طوال فترة المحادثات. ولم تعقد أي اجتماعات مباشرة، اليوم (الجمعة)، لكن باكستان كانت تجري تبادلاً للرسائل بين الطرفين.

وتم فرض إغلاق تام على وسط إسلام آباد بمناسبة عطلة عامة، تم الإعلان عنها على عجل، مع إقامة طوق أمني حول «منطقة حمراء» تمتد 3 كيلومترات حول الفندق.

والتزم المسؤولون الباكستانيون الصمت بشأن التوقيت الدقيق لوصول الوفد الإيراني، الذي سيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ومن المقرر أن يصل الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، في الوقت المناسب لبدء المحادثات، غداً (السبت).

بيانات التضخم الأميركية تُظهر تأثير الحرب

كما كان الحال طوال فترة الحرب، كانت سفن إيران تعبر المضيق دون عوائق، بينما ظلّت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت، اليوم (الجمعة)، ناقلة نفط إيرانية عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام. وقبل الحرب، كان يعبر المضيق نحو 140 سفينة يومياً، من بينها ناقلات تحمل 20 مليون برميل.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في شهر مارس (آذار) لأعلى مستوى في نحو 4 سنوات مع زيادة أسعار النفط بسبب حرب إيران، واستمرار تبعات الرسوم الجمركية، ما يقلل بشكل أكبر من احتمالات خفض أسعار الفائدة هذا العام.

وعلى الرغم من إعلان ترمب النصر، فإن الحرب لم تحقق الأهداف التي حدّدها في البداية، وهي حرمان إيران من القدرة على قصف جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إقدام شعبها على إسقاط حكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على مهاجمة جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بالقرب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. وصمد النظام، الذي واجه انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه الهجوم دون أي مؤشرات على أي تحرك معارض منظم.

ويشمل جدول الأعمال الإيراني في المحادثات الآن مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، مثل إلغاء العقوبات التي شلّت اقتصاد البلاد لسنوات، والاعتراف بسلطتها على المضيق، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والتحكم في دخوله، ما سيشكل تحولاً كبيراً في القوة بالمنطقة.

وفي بيان يظهر التحدي، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس (الخميس)، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. وأضاف: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

ولم يظهر المرشد علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده، علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

أما الولايات المتحدة، فتريد من جانبها أن تتخلى إيران عن اليورانيوم، والتوقف عن مزيد من التخصيب، والتخلي عن صواريخها، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، وهي مطالب قائمة منذ سنوات ومتبقية من المحادثات التي تخلى عنها ترمب قبل يومين من شنّ الحرب.

هجمات جديدة على لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (الخميس)، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في تحول ملحوظ، بعد أن رفض دعوات لبنانية لإجراء محادثات مباشرة الشهر الماضي.

وأضاف: «ستركز المفاوضات على نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان». وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل بين إسرائيل ولبنان.

وتوغلت إسرائيل في لبنان الشهر الماضي، مستهدفة «حزب الله» بعد أن أطلق صواريخ عليها دعماً لإيران. وأجبر الغزو الإسرائيلي نحو خُمس سكان لبنان على مغادرة منازلهم، مع سعي القوات إلى احتلال كامل المنطقة الجنوبية من البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، إنه قصف 10 منصات إطلاق في لبنان، أطلقت صواريخ نحو شمال إسرائيل مساء أمس، وإن «حزب الله» أطلق صاروخاً على إسرائيل، ما أدى لانطلاق صفارات الإنذار.

وقال الحزب إنه استهدف بنية تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة حيفا الشمالية. وكانت الجماعة المسلحة قد أشارت في البداية إلى أنها ستوقف هجماتها تماشياً مع وقف إطلاق النار، لكنها قالت إنها ستستأنف القتال بعد الغارات الإسرائيلية، يوم الأربعاء.