17 مليون وثيقة إسرائيلية رسمية ما زالت سرية ومغلقة أمام الباحثين

نائب عربي: لماذا لا تكشف وثائق مجزرة دير ياسين وكفر قاسم

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يشارك في مسيرة لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين ليوم النكبة الاثنين (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يشارك في مسيرة لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين ليوم النكبة الاثنين (د.ب.أ)
TT

17 مليون وثيقة إسرائيلية رسمية ما زالت سرية ومغلقة أمام الباحثين

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يشارك في مسيرة لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين ليوم النكبة الاثنين (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية يشارك في مسيرة لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين ليوم النكبة الاثنين (د.ب.أ)

أعلن رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، النائب أيمن عودة، عن كتلة «الجبهة العربية للتغيير»، أن أرشيف الدولة العام والجيش والمخابرات يحتوي على 17 مليون وثيقة، 97 % منها تعد سرية يحظر فتحها. وقال إن قسماً كبيراً منها تتعلق بعمليات عسكرية ومجازر ينبغي كشفها، حتى بحسب القانون الإسرائيلي، لكن السلطات تعمل كل ما في وسعها «لإبقائها طي الكتمان».

وقال عودة (الثلاثاء)، إنه يخشى من إبادة هذه الأرشيفات ودفن الحقائق إلى الأبد، إذ إن الحكومة تبذل جهوداً خارقة لمنع الوصول إلى الوثائق. وأكد أن عشرات الباحثين الأكاديميين، وبينهم مدير عام الأرشيف السابق د. يعقوب لازوبيك، أبلغوه عن امتعاضهم من هذا التصرف، لما يحتوي عليه من إضرار بالبحث العلمي والتأريخ العلمي والمهني الدقيق.

وكان عودة قد عقد جلسة خاصة للجنة البرلمانية التي يقودها (الاثنين)، بحضور مسؤولة أرشيف الدولة، روتي إبرموفتش، وعدد من الباحثين المعنيين، لطرح هذه القضية على الرأي العام والبحث عن سبل لمعالجة المشكلة.

اعترفت إبرموفتش بأن هناك خللاً كبيراً في هذا الموضوع، لكنها عدته «خللاً تقنياً نابعاً من نقص في الميزانيات والقوى العاملة». وقالت إن لديها نقصاً بحوالي 700 موظف للأرشيف، حتى يتم ترتيبه كما يجب، إذ إن هناك 3 ملايين ملف تم حصرها وترتيبها منذ تأسيس الأرشيف عام 1955، وعلى الطريق يوجد 1.6 مليون ملف آخر يجري الإعداد لتسجيلها بشكل منظم وترتيبها.

لكن عودة رفض هذا التفسير، وقال إن هناك «إهمالاً عميقاً»، وفي كثير من الأحيان «مقصوداً» لهذا الموضوع. وأكد أن هذه أول جلسة من نوعها في تاريخ الدولة، يتم فيها التداول في المواد الموجودة في أرشيف الدولة وأرشيف الجيش والمخابرات، ويجب فضح أكاذيب المسؤولين في أجهزة الدولة حول الحجج لمنع كشف المواد التاريخية بشكل منافٍ للقانون.

وقال عودة: «من مجموع 17 مليون ملف في أرشيف الدولة والجيش، فقط 2.8 في المائة مفتوحة للجمهور، وأما أرشيف المخابرات الداخلية (الشاباك) والخارجية (الموساد)، فإنه مغلق بشكل تام، هذا مع العلم بأن القانون الإسرائيلي يتيح فتح ملفات الدولة بعد 50 سنة، ويمنح اللجنة الوزارية في الحكومة الحق في أن تبقي مواد أرشيف المخابرات سرية حتى 90 سنة».

وكشف عودة أمام اللجنة، أنّ القسم «الأمني» في مكتب رئيس الحكومة أصدر تعليمات تمنع كشف مواد متعلقة بالسرقات والنهب، وحتى حالات الاستسلام في عام 1948، وقد عمل هذا القسم أيضاً في الأرشيفات الخاصة لمنع الكشف عن أي تفاصيل تفضح جرائم المؤسسة منذ قيام الدولة.

وقال رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست: «شعبنا يعرف تماماً ما جرى عام 1948، وما تلاه من فترة الحكم العسكري الذي فرض على المواطنين العرب (فلسطيني 48) حتى عام 1966، ولكن من حق شعبنا أيضاً أن يكتشف الحقيقة التاريخية كما وردت في أدبيات وأرشيف الدولة والأرشيفات المختلفة»، مشدداً على مواصلة العمل بشكل حثيث، للكشف عن المواد التاريخية ومتابعة عمل أرشيف الدولة بشكل شفاف. وأضاف: «نريد أن نعرف ما جرى في مذبحة دير ياسين عام 1948 ومذبحة كفر قاسم عام 1956، وكيف تم احتلال البلدات الفلسطينية، وماذا فعلوا لسكانها الذين استسلموا للاحتلال وبرغم ذلك، تم حصدهم بلا رحمة».

النائب عوفر كسيف، وهو أيضاً من «كتلة الجبهة والتغيير»، قال «إنهم يخفون الأرشيف، لأن هناك ما ينبغي إخفاؤه من وجهة نظرهم. لكن هذه المسألة تتعلق بالقيم الديمقراطية للدولة واحترام العلم. فمن يحترم القيم لا يخاف كشف الحقائق».

يذكر أن مركز «طاوب» للدراسات الإسرائيلية في جامعة نيويورك، كان قد رفع دعوى إلى المحكمة العليا في إسرائيل لإلزام الحكومة الإسرائيلية بفتح الملفات الأرشيفية التي مضى عليها الوقت المقرر في قانون سرية الوثائق.

وطلب المركز فتح ملفات المداولات التي أجريت في الحكومة الإسرائيلية، حول الاستيطان، ما بين عام 1967 وعام 1990. وقال د. يعقوب لازوبيك، الذي شغل منصب مدير الأرشيف الإسرائيلي في الفترة بين 2011 و2018، إن سياسة الحكومة «مناهضة للعلم، وخالية من الاعتبارات العلمية التي تلائم دولة ديمقراطية». وأنه استقال في حينه من منصبه لأن ضميره العلمي والإنساني لم يتحمل السياسة.


مقالات ذات صلة

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

المشرق العربي عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

لطالما روى عبد الله أبو سمرة قصته مع نكبة 1948 مراراً لعائلته، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة ليضمن أن تحفظها العائلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام من تكيّة خيرية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

الصين تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية

دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنج شوانج، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون في شارع الرشيد ينتظرون العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

لماذا يثير مقترح ترمب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستقبل الأردن ومصر مزيداً من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهراً، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع.

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

خاص فلسطين وإسرائيل... 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

«بيت القصيد» أن إسرائيل في العهد الطويل لبنيامين نتنياهو، لم تعد ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية؛ إذ بات يتمسك بالكرسي خوفاً من المغادرة إلى السجن.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952 p-circle 01:12

خاص «الشرق الأوسط» تنفرد بمذكرات الحجيلان: ترجمة لقاء للملك المؤسس أول درس تلقيته

لأكثر من عشر سنوات، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان. «الشرق الأوسط» تنفرد بها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء، بحسب منصّة تتبّع الملاحة البحرية «كبلر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحتّى الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش بعد ظهر الثلاثاء، لم ترصد «كبلر» سوى أربع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية، في مقابل خمس الاثنين، وهو العدد عينه تقريباً الذي سُجّل خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان عن اتفاق، مع معدّل ست عمليات في اليوم.

وعبرت كلّ السفن التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل. غير أن سفناً أخرى تسنّى لها العبور من دون تشغيل جهازها، ما يصعّب عملية رصدها.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أن الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان) قد رفع قبل التوقيع الرسمي لمذكّرة التفاهم الجمعة.

وتزامناً، شغّلت ناقلة النفط الإيرانية «ديونا» الثلاثاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها للمرّة الأولى منذ حوالي شهرين. وبحسب «كبلر»، عبرت هذه السفينة التابعة لأسطول الظلّ الإيراني المضيق مع إطفاء جهازها في 15 أبريل بعيد الإعلان عن الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته، الاثنين، إن سفناً «بدأت تخرج من المضيق»، بعدما صرّح، مساء الأحد، بأن إعادة فتح المضيق ستحصل «فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام».

وكشفت جمعية «إنترتنكو» لمشغّلي الناقلات في منشور مؤرّخ في 5 يونيو (حزيران) أنه توازياً مع حصار الموانئ الإيرانية، نسّقت البحرية الأميركية مع سفن غير إيرانية عالقة في الخليج لمساعدتها على عبور الممرّ ليلاً من دون تشغيل أجهزتها للإنارة والإرسال، وذلك في الجزء الجنوبي من الممرّ المائي بالقرب من السواحل العمانية.

وبحسب الجمعية، كانت 15 سفينة تقريباً تسلك يومياً هذا المسار.

وقبل الحرب، كانت تسجّل نحو 120 عملية عبور يومياً في المضيق، بحسب موقع «لويدز ليست» المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية. وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.


قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.


ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

بلغ الغضب داخل إسرائيل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاتفاق مع إيران مستويات غير مسبوقة، بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن واشنطن رفضت اطلاع تل أبيب على مذكرة التفاهم مع طهران، في وقت كشفت تسريبات عسكرية عن تدخل مباشر من ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

ورغم امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مهاجمة ترمب علناً، تفادياً لتفاقم التوتر مع البيت الأبيض، فإن تصريحات وزراء مقربين منه، إلى جانب ما تنقله القنوات الإسرائيلية وكتابات المعلقين الأمنيين، تعكس تصاعد الإحباط داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط شعور متزايد بأن اعتماد نتنياهو شبه الكامل على ترمب بدأ يرتد عليه سياسياً واستراتيجياً.

وكشفت «القناة 12» الإسرائيلية أن إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركية الاطلاع على مذكرة التفاهم مع إيران، لكن واشنطن رفضت الطلب. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تل أبيب جرى تهميشها خلال فترة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي تسبب بـ«خيبة كبيرة» داخل إسرائيل.

وفي موازاة ذلك، تحدث قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تيشلر، في رسالة إلى جنوده، عن هجوم واسع كان مقرراً ضد إيران في الثامن من الشهر الجاري، قبل أن يتم إلغاؤه بتدخل مباشر من ترمب قبل أقل من ساعة على التنفيذ.

وكتب تيشلر: «كانت القوات الجوية بكاملها على أهبة الاستعداد للإقلاع في مهمة قصف واسعة النطاق. كانت هناك مئات الأهداف في قلب إيران. أُحبط الهجوم بينما كنا نطلع الأسراب على تفاصيل المهمة قبل ساعة واحدة فقط من الإقلاع».

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن نتنياهو ألغى الضربة بينما كانت الطائرات تستعد للإقلاع، بعد تعليمات مباشرة من ترمب بعدم تصعيد القتال مع إيران.

وهاجم وزراء إسرائيليون ترمب بشكل مباشر وغير مباشر، الثلاثاء، على خلفية الاتفاق مع إيران. وقال وزير التراث الإسرائيلي عميخاي إلياهو إنه «غير راضٍ» عن الاتفاق، مضيفاً: «آمل أن يفاجئنا ترمب وألا يكون قد قال كلمته الأخيرة فعلاً». ودعاه إلى «إتمام المهمة» و«الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ».

وأضاف إلياهو: «علينا الوصول إلى الليطاني وتسوية كل شيء هناك بالأرض».

بدورها، قالت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان إن إسرائيل «ليست طرفاً» في اتفاق ترمب مع إيران، مؤكدة أن تل أبيب «ستفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل».

وعندما سُئلت عن ضغوط ترمب على نتنياهو، قالت: «يمكنه الاتصال ويمكنه قول ما يريد». وأضافت أنها «فخورة» بصمود نتنياهو أمام هذه الضغوط.

وعند سؤالها عما إذا كانت إسرائيل خاضعة عملياً للتفاهمات الأميركية، أجابت: «لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. من يريد أن يكون مقيداً فهذا شأنه».

وجاءت تصريحات عيديت سيلمان بعدما أكدت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن نتنياهو قال في جلسة مغلقة إن إسرائيل «ليست طرفاً» في الاتفاق؛ في إشارة فسّرتها وسائل إعلام محلية على أنها تعكس غضباً مكتوماً من طريقة إدارة واشنطن للمفاوضات.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي

وقال نتنياهو لاحقاً إنه لا يعرف فعلياً تفاصيل الاتفاق مع إيران. وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن «أزمة حادة» مع الولايات المتحدة، معتبرين أن واشنطن «خضعت لمطالب إيران».

وكتب المعلق العسكري في صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، أن الإحباط داخل المؤسسة الأمنية «بلغ ذروته»، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» و«الموساد» قدموا «كل ما هو مطلوب» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على مختلف الجبهات، «لكن المؤسسة السياسية عاجزة ومشلولة».

وبحسب أشكنازي، فإن عدداً من القادة الأمنيين كانوا قد حذروا مسبقاً من الاعتماد الكامل على ترمب.

ونقل عن مصدر قوله: «قلنا إن الاعتماد كلياً على الرئيس دونالد ترمب أمر خطير. شرحنا طبيعة شخصيته، وأنه قد يفقد صبره وينقلب علينا في لحظة، لكن أحداً لم يستمع إلينا». وأضاف المصدر: «أشك كثيراً في أن ترمب يعرف فعلاً كل بنود الاتفاق».

كما اعتبر الكاتب الإسرائيلي بن درور يميني، في مقال نشرته «يديعوت أحرونوت»، أن الولايات المتحدة أظهرت «ضعفاً كبيراً» أمام إيران، مضيفاً أن «الكلمة لم تعد كلمة، والقوة لم تعد قوة، والحصار لم يعد حصاراً».

ووصف البنود المسربة من الاتفاق بأنها «فانتازيا»، مضيفاً: «لم يحدث قط أن أظهرت القوة العظمى الأقوى في العالم ضعفاً مخيفاً بهذا الشكل أمام دولة كان يفترض أنها هُزمت بالكامل».